تقرير «التهجير الطوعي» يعود إلى طاولة الأمن الإسرائيلي: مناورة نتنياهو بين العجز عن التنفيذ وحرب البقاء السياسي

يواصل الفلسطينيون النازحون حياتهم اليومية بين المباني المتضررة من الحرب في حي الزيتون شرق مدينة غزة، بتاريخ 24 يونيو/حزيران 2026.صورة: بلال أسامة

أعادت إسرائيل، مجددًا، طرح مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تحت عنوان مضلل هو «تشجيع الهجرة الطوعية»، في خطوة تعكس استمرار حضور فكرة الاقتلاع في التفكير السياسي والأمني الإسرائيلي، رغم إقرار جهات أمنية إسرائيلية بعدم وجود أي دولة مستعدة لاستقبال مهجرين من القطاع، ورغم الرفض العربي والدولي الواسع لأي محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد على الفلسطينيين.

وجاءت إعادة طرح الملف بعد أن دعا رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، إلى اجتماع عاجل بمشاركة ممثلين عن مجلس الأمن القومي ووزارة الأمن والجيش والموساد والشاباك، لبحث ما تسميه إسرائيل «الهجرة الطوعية» من غزة. غير أن ما كشفته تقارير عبرية عن الاجتماع أظهر أن الملف لم يتقدم عمليًا خطوة واحدة، وأن النقاش بدا أقرب إلى إعادة تدوير لخطة قديمة فشلت إسرائيل في تسويقها سياسيًا وأمنيًا ودوليًا.

وبحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس»، فوجئت جهات في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بعقد الاجتماع وبالدعوة العاجلة إليه، خصوصًا أن الخطة نوقشت سابقًا أكثر من مرة دون أن تتمكن إسرائيل من تحويلها إلى مسار قابل للتطبيق. وخلال الاجتماع، أوضح ممثلو الموساد أنهم لم يعثروا على أي دولة مستعدة لاستقبال فلسطينيين من قطاع غزة، كما لم تُعرض أي معطيات جديدة يمكن أن تدفع المشروع إلى الأمام.

هذه المعطيات تجعل من الاجتماع، في جوهره، حدثًا سياسيًا أكثر منه أمنيًا. فإسرائيل لا تملك حتى الآن الأدوات العملية لتنفيذ تهجير واسع من غزة، لكنها تواصل إبقاء الفكرة حاضرة في المجال العام، بوصفها تهديدًا دائمًا للفلسطينيين ورسالة لجمهور اليمين الإسرائيلي بأن حكومة بنيامين نتنياهو لم تتخلَّ عن مشروع إعادة هندسة القطاع ديموغرافيًا وسياسيًا.

أمير مخول: لا يوجد تهجير طوعي تحت شروط القهر

يرى المحلل في الشأن الإسرائيلي أمير مخول في حديث تلفزيوني رصدته "وكالة قدس نت للأنباء" أن إعادة طرح ملف «الهجرة الطوعية» يجب أن تُقرأ في سياق أوسع من مجرد اجتماع أمني أو إداري، مشيرًا إلى أن تعيين شموئيل بن عزرا نفسه يندرج ضمن سياسة نتنياهو لتغيير هوية مؤسسات الدولة والمنظومات الأمنية، من الجيش والشاباك والشرطة إلى مجلس الأمن القومي، عبر اختيار شخصيات تتماشى مع عقيدته السياسية أو مع مصالحه الشخصية.

ويقول مخول إن مجلس الأمن القومي في إسرائيل ليس الهيئة التي تصوغ السياسات الكبرى فعليًا، لأن نتنياهو هو من يحدد الاتجاهات الأساسية، فيما يحتفظ الجيش والمنظومات الأمنية الأخرى بالوزن الأكبر في المشاورات الأمنية. ومن هنا، فإن طرح ملف التهجير في هذا التوقيت لا يعكس بالضرورة قدرة إسرائيل على تنفيذه، بقدر ما يعكس حاجة سياسية لإبقائه عنوانًا حاضرًا.

أمير مخول.jpg
ويشدد مخول على أن مصطلح «التهجير الطوعي» مضلل من حيث المفهوم والمضمون، قائلًا إن «لا يوجد تهجير طوعي» في ظروف الاحتلال والحصار والحرب والتجويع وانعدام الأمان. فحين يجري دفع الناس إلى مغادرة أرضهم تحت وطأة القصف والجوع والدمار وانسداد الأفق، لا يعود الحديث عن خيار حر، بل عن قسر مغطى بلغة ناعمة.

وبهذا المعنى، فإن الإشكالية لا تتعلق فقط بإمكانية تنفيذ الخطة، بل باللغة التي تُستخدم لتطبيعها. فعبارة «الهجرة الطوعية» تسعى إلى تحويل التهجير من جريمة سياسية وقانونية إلى خيار فردي، وإلى نقل المسؤولية من سلطة الاحتلال إلى الضحية، وكأن الفلسطيني يغادر وطنه نتيجة رغبة شخصية لا نتيجة منظومة ضغط شاملة.

خطة حاضرة في النوايا وغائبة في شروط التنفيذ

يعتقد مخول أن نية التهجير موجودة ومبيتة داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، لكنها تصطدم بواقع إقليمي ودولي لا يتيح تنفيذها. ويشير إلى أن إسرائيل لم تنجح في فرض هذا المسار حتى في المراحل التي بدت فيها الظروف أكثر ملاءمة لها، بسبب الموقف المصري والأردني والعربي، ثم الموقف الدولي، ولاحقًا التحول في الموقف الأميركي الذي أكد ضمن خطته على بقاء سكان غزة في أرضهم.

ويقول مخول إن «المقومات التي تساعد الفلسطينيين على البقاء أقوى من المقومات التي تساعد على اقتلاعهم»، معتبرًا أن إسرائيل تدرك صعوبة تنفيذ تهجير واسع، لكنها تستخدم الفكرة كأداة ضغط سياسية ونفسية، وكجزء من الحرب على الوجود الفلسطيني ذاته.

وتكشف تقارير عبرية أن مصادر أمنية إسرائيلية لا تعرف حتى الآن أي دولة في العالم مستعدة لاستقبال فلسطينيين من غزة، كما لا ترى أي تغيير يمكن أن يسمح بتنفيذ خطوة كهذه دون تنسيق دولي معقد. وهذا الإقرار الأمني يضعف الرواية السياسية التي يروجها وزراء في حكومة نتنياهو، وفي مقدمتهم وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي تحدث سابقًا عن تنفيذ «خطة الهجرة الطوعية» في «التوقيت والطريقة المناسبين».

فبين التصريحات السياسية والواقع العملي فجوة كبيرة. إسرائيل تملك أدوات الحرب والتدمير والحصار، لكنها لا تملك شرعية دولية ولا شريكًا إقليميًا ولا دولة مضيفة تسمح بتحويل مخطط التهجير إلى مشروع معلن. لذلك تبدو إعادة طرح الملف محاولة لإبقائه حيًا في الخطاب السياسي أكثر من كونها بداية تنفيذ فعلي.

نتنياهو يحتاج إلى عناوين الحرب

يربط مخول بين عودة ملف التهجير وحاجة نتنياهو إلى إبقاء الأجندة السياسية الإسرائيلية مشدودة إلى عناوين الحرب. فنتنياهو، وفق هذه القراءة، يحتاج إلى التحريض، وإلى نزع شرعية الوجود الفلسطيني، وإلى منع تشكل أي مسار سياسي قد يعيد السلطة الفلسطينية أو أي إطار فلسطيني رسمي إلى موقع مؤثر في قطاع غزة.كما رصدت "وكالة قدس نت للأنباء".

ويخشى نتنياهو، بحسب مخول، من أن تحظى السلطة الفلسطينية بدور جدي في غزة، خاصة في ظل مراجعات داخل الإدارة الأميركية ترى أن إدارة القطاع أو استقراره لا يمكن أن يتم دون عنوان فلسطيني. وهذا ما يجعل ملف التهجير، حتى لو بدا غير قابل للتطبيق، أداة لمعارضة أي تصور سياسي يعيد غزة إلى إطار الدولة الفلسطينية الواحدة.

وتزداد أهمية هذه القراءة عند ربطها بخطاب نتنياهو الأخير في مؤتمر الحكم المحلي 2026، حيث حاول تقديم استمرار الحرب في غزة ولبنان وإيران بوصفه دليلًا على ضرورة بقائه في الحكم. ففي ذلك الخطاب، قال نتنياهو إن إسرائيل تسيطر على نحو 70% من قطاع غزة، وتحدث عن «خنق حماس»، مستخدمًا لغة لا تطرح أفقًا سياسيًا بقدر ما ترسخ منطق السيطرة العسكرية الطويلة.

كما وردت في خطابه عبارة أثارت جدلًا واسعًا حين تحدث عن قرب مشروع مطار جديد من غزة، وقال ردًا على التحذيرات: «لا توجد غزة». هذه العبارة، بما تحمله من دلالة رمزية، تكثف رؤية سياسية تتعامل مع غزة لا بوصفها مجتمعًا وشعبًا وحقًا وكيانًا جغرافيًا، بل كمساحة أمنية قابلة للمحو أو العزل أو إعادة التشكيل بالقوة.

من «ريفييرا غزة» إلى مديرية التهجير

لم يظهر ملف التهجير فجأة. فقد سبق أن صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، في آذار/مارس 2025، على إنشاء «مديرية» تتولى إعداد مسارات برية وبحرية وجوية لخروج سكان من غزة إلى دول ثالثة. كما جرى لاحقًا طرح أفكار ومبادرات مرتبطة بما سماه الرئيس الأميركي دونالد ترامب «ريفييرا غزة»، وهي رؤية تضمنت، في بعض صيغها، نقل سكان من القطاع تحت عنوان إعادة الإعمار أو تحسين الظروف المعيشية.

وفي نيسان/أبريل الماضي، كشفت تقارير عبرية أن مستشارة نتنياهو للشؤون الدولية، كارولين غليك، عملت ضمن مهامها على دفع مشاريع تتعلق بتهجير الفلسطينيين من غزة، بما في ذلك اتصالات مع جهات في «أرض الصومال» وجمهورية الكونغو الديمقراطية، غير أن هذه المساعي لم تحقق نتائج عملية.

كما أظهرت تحقيقات صحفية أن منظمات يمينية إسرائيلية رتبت رحلات نقل لفلسطينيين من غزة إلى دول بينها جنوب أفريقيا وإندونيسيا، عبر واجهات أو أطراف ثالثة تخفي الصلة الإسرائيلية المباشرة. ورغم أن هذه الرحلات قُدمت باعتبارها مبادرات إنسانية أو «إجلاءً طوعيًا»، فإن الظروف التي دفعت الناس إلى المغادرة، والغموض حول الجهات المنظمة، وغياب ضمان حق العودة، كلها عوامل جعلت هذه العمليات موضع شكوك حقوقية وسياسية عميقة.

وتكشف هذه الوقائع أن التهجير لا يتحرك فقط عبر قرارات رسمية معلنة، بل أيضًا عبر مسارات جانبية: جمعيات، شركات واجهة، ترتيبات سفر، تسهيلات أمنية، وحملات دعائية. وهذا ما يجعل المخطط أخطر من مجرد تصريح سياسي، لأنه قد يتحول إلى هندسة بطيئة لخروج الفلسطينيين تحت ضغط الحاجة واليأس.

القانون الدولي: «الطوعية» لا تلغي القسر

من الزاوية القانونية، لا يمكن التعامل مع «الهجرة الطوعية» بمعزل عن شروطها. فحين يعيش السكان تحت الاحتلال والحصار والقصف والحرمان من العلاج والغذاء والمأوى، يصبح الحديث عن حرية الاختيار موضع شك جوهري. القانون الدولي الإنساني يحظر النقل القسري للسكان المحميين، كما يحظر إجبار المدنيين على مغادرة أراضيهم، سواء تم ذلك بالقوة المباشرة أو بخلق ظروف معيشية تجعل البقاء مستحيلًا.

ولهذا حذرت منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية ودولية من أن السياسات التي تدفع سكان غزة إلى المغادرة تحت عنوان «الطوعية» قد ترقى إلى نقل قسري، وربما إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية، إذا ارتبطت بمنع العودة أو بتدمير شروط البقاء أو باستخدام الحصار والتجويع كأدوات ضغط.

ولا تنحصر الخطورة في لحظة الخروج فقط، بل تمتد إلى ما بعده: هل يستطيع من يغادر العودة؟ هل يحتفظ بوضعه القانوني؟ هل يُسلب حقه في الأرض والممتلكات؟ هل تتحول المغادرة المؤقتة إلى تهجير دائم؟ هذه الأسئلة هي جوهر القضية، وهي ما تحاول اللغة الإسرائيلية الرسمية إخفاءه خلف تعبير «الهجرة الطوعية».

خيام لنازحين فلسطينيين نُصبت على أرض استاد خان يونس البلدي المتضرر من الحرب، جنوبي قطاع غزة، في 22 يونيو/حزيران 2026، بالتزامن مع انشغال العالم ببطولة كأس العالم لكرة القدم.تصوير: طارق محمد


 

دعاية انتخابية أم خطة طويلة الأمد؟

يرى مخول أن نتنياهو يستخدم هذا الملف ضمن سياق انتخابي أوسع، ليس بالضرورة من خلال حملته الحزبية المباشرة فقط، بل عبر مكونات الدولة وأجهزتها. فالحكومة الحالية، التي تضم شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تسعى إلى تحويل أفكار اليمين المتطرف إلى سياسات طويلة الأمد، بحيث تبقى قائمة حتى لو تغير شكل الحكومة المقبلة.

ويقول مخول إن «ذهنية الإبادة والتطهير العرقي قائمة بقوة»، لكنها لا تحتاج دائمًا إلى إعلان مباشر. فقد تتحرك عبر إبقاء الحرب مستمرة، وتأجيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وعرقلة أي انسحاب إسرائيلي، ومنع انتقال القطاع إلى إدارة فلسطينية مستقرة.

وفي هذا السياق، يصبح التهجير عنوانًا وظيفيًا داخل استراتيجية أوسع: إبقاء غزة في حالة انهيار، ومنع تعافيها، وتحويل سكانها إلى كتلة محاصرة ومنهكة، مع فتح منافذ خروج محدودة تُقدَّم للعالم كخيارات إنسانية، بينما هي في الواقع نتاج ضغط طويل وممنهج.

غير أن مخول يلفت إلى أن قدرة نتنياهو على فرض هذا المسار تراجعت، خاصة إذا استمر الموقف الأميركي في الدفع نحو تهدئة إقليمية تشمل إيران ولبنان وسوريا وغزة. فنتنياهو، بحسب هذه القراءة، لم يعد العامل الأقوى وحده؛ هناك لاعبون إقليميون ودوليون باتوا يملكون وزنًا أكبر في رسم مسار التهدئة أو التصعيد.

القاهرة والمرحلة الثانية: عائق أمام مخطط التهجير

يتزامن إحياء ملف التهجير مع حراك سياسي في القاهرة لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ومع اجتماعات مرتقبة لـ«مجلس السلام» في قبرص لتقييم المسار السياسي والأمني في القطاع. وهذا التزامن ليس تفصيلًا جانبيًا؛ فكل تقدم نحو تثبيت وقف النار، وإدخال إدارة فلسطينية، وبدء الإعمار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، يضعف قدرة إسرائيل على تسويق التهجير كخيار واقعي.

ولهذا يرى مخول أن محاولة نتنياهو إعادة طرح الملف تبدو «ضعيفة» من ناحية القدرة على التنفيذ، لكنها لا تفقد خطورتها. فالأفكار التي لا تنفذ اليوم قد تبقى في الأدراج إلى أن تتغير الظروف، والخطاب الذي يبدو دعائيًا قد يتحول لاحقًا إلى سياسة إذا غابت الضمانات الدولية والعربية والفلسطينية.

إن القاهرة، في هذا السياق، لا تتحرك فقط لتثبيت وقف إطلاق النار، بل لمنع تحويل المرحلة الانتقالية في غزة إلى فراغ تستغله إسرائيل لإعادة تشكيل القطاع بالقوة. وكلما اقتربت الأطراف من صيغة لإدارة غزة وإعادة الإعمار، ازداد قلق نتنياهو من فقدان ورقة الحرب والتهجير والسيطرة.

الخلاصة: تهجير غير قابل للتنفيذ الآن لكنه حاضر كتهديد

تكشف إعادة طرح «الهجرة الطوعية» أن إسرائيل لم تغادر منطق التهجير، حتى لو عجزت عن تنفيذه بصيغته الواسعة. فالخطة تصطدم برفض عربي ودولي، وبغياب دول مضيفة، وبموقف مصري وأردني حاسم، وبمحددات أميركية تؤكد، ولو سياسيًا، بقاء سكان غزة في القطاع. لكنها تظل حاضرة كأداة ابتزاز وضغط وترويع.

أما نتنياهو، فيبدو أنه يستخدم الملف ضمن استراتيجية أوسع للبقاء السياسي: إبقاء الحرب مفتوحة، تعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق، منع عودة أي عنوان فلسطيني جامع إلى غزة، وتغذية جمهور اليمين بخطاب القوة والسيطرة والاقتلاع.

وبين العجز عن التنفيذ والإصرار على إبقاء الفكرة حية، تكمن خطورة المرحلة. فالتهجير لا يبدأ دائمًا بالحافلات والطائرات والمعابر؛ قد يبدأ بتدمير البيوت، وتجويع السكان، وإطالة الحرب، وإغلاق أفق العودة إلى حياة طبيعية. ولهذا فإن مواجهة مخطط التهجير لا تكون فقط برفضه سياسيًا، بل بتثبيت وقف النار، وضمان الإغاثة، وفتح مسار الإعمار، وتأكيد وحدة غزة مع الضفة والقدس ضمن مشروع وطني فلسطيني يمنع تحويل الكارثة الإنسانية إلى فرصة إسرائيلية لإعادة رسم الخريطة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله