شهد قطاع غزة، مساء السبت 27 يونيو/حزيران 2026، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا شمل غارات جوية وقصفًا مدفعيًا وإطلاق نار من طائرات مسيّرة وآليات عسكرية إسرائيلية، بالتزامن مع توسيع جديد لما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في عدة محاور من القطاع، وسط مخاوف متزايدة من فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض رغم استمرار الحديث عن اتفاق وقف إطلاق النار الهش.
وأفادت مصادر طبية في مستشفيات غزة بوصول أربعة شهداء، بينهم طفلان، و27 مصابًا جراء غارات وقصف إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من القطاع منذ صباح السبت، في وقت تواصلت فيه عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار قرب مناطق مأهولة ومخيمات للنازحين.

استهداف خيام النازحين في خان يونس
في جنوب القطاع، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية خيامًا للنازحين في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين. ووفق مصادر محلية وطبية، فقد عُرف من بين الشهداء المواطنة إسلام حسن موسى أبو شمالة، والمواطن عبد الله حسن أبو موسى، فيما أُعلن لاحقًا عن استشهاد زاهر أبو سالم متأثرًا بجراحه جراء الغارة ذاتها، لترتفع حصيلة القصف على المنطقة إلى ثلاثة شهداء.
كما استشهد الطفل وليد يوسف أبو جزر، البالغ من العمر 10 أعوام، متأثرًا بإصابته في قصف إسرائيلي سابق استهدف منطقة غربي خان يونس قبل أيام، وفق ما أفادت به مصادر طبية في مستشفى ناصر.
وفي السياق ذاته، قصفت مدفعية الاحتلال مناطق جنوب خان يونس، فيما أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها بكثافة وقنابل صوتية شرق المدينة، بالتزامن مع تنفيذ عملية نسف ضخمة جنوب شرقي خانيونس وأخرى شمال مدينة رفح.
غارات على دير البلح وتحريك المكعبات الصفراء
وسط القطاع، شن طيران الاحتلال الإسرائيلي غارتين متتاليتين في محيط مدخل مدينة دير البلح، قرب «مصنع العودة»، إحداهما استهدفت أرضًا زراعية في المنطقة، ما أحدث دمارًا واسعًا وأثار حالة من الذعر بين المواطنين والنازحين في محيط المكان.
كما أفادت مصادر ميدانية باستهداف بركس في شارع الترزي مقابل مصنع العودة بمدينة دير البلح، تزامنًا مع غارة أخرى شرقي المدينة. وفي محيط مخيم النصيرات، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية منطقة السوارحة غرب المخيم، فيما هرعت سيارات الإسعاف إلى موقع القصف جنوب غربي النصيرات.
وفي تطور ميداني لافت، قالت مصادر محلية وشهود عيان إن آليات الاحتلال وسّعت «الخط الأصفر» شرقي دير البلح ومخيم المغازي، بعد تقدم محدود لدبابات وجرافة عسكرية باتجاه الغرب وإزاحة المكعبات الإسمنتية الصفراء التي ترمز إلى خط انتشار الجيش الإسرائيلي. وتركز التقدم قرب دوار الطواشي وشارع السلطان شرق دير البلح، في خطوة اعتبرها السكان توسعًا جديدًا لمناطق السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع.
كما قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية من مخيم المغازي، بالتزامن مع محاصرة آليات عسكرية وقوات راجلة منزل المواطن سليم المصدر جنوب شرقي المخيم، وسط إطلاق نار كثيف.

حي التفاح والشجاعية تحت نيران المدفعية والمسيّرات
في مدينة غزة، كثفت مدفعية الاحتلال قصفها على حي التفاح شمال شرقي المدينة، خصوصًا المناطق القريبة من «الخط الأصفر»، حيث أفادت مصادر محلية بتساقط شظايا على منازل المواطنين في شارع حبوش نتيجة قصف مدفعي متواصل استمر لأكثر من نصف ساعة.
كما أطلقت طائرات مسيّرة إسرائيلية النار بشكل مكثف قرب مفترق الشجاعية شرقي مدينة غزة، ما دفع المواطنين والمارة إلى الاحتماء خشية تعرضهم لإصابات مباشرة. وترافق ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء القطاع.
وفي غرب مدينة غزة، أصيب 10 مواطنين، أحدهم بجراح خطرة، إثر قصف من طائرة مسيّرة استهدف خيمة قرب مفترق ضبيط على شارع الجلاء. كما تحدثت مصادر ميدانية عن إصابة 12 مواطنًا على الأقل في غارة إسرائيلية استهدفت وسط المدينة.
جباليا وبيت لاهيا: إصابة طفلة وإطلاق نار كثيف
شمال القطاع، أصيبت طفلة فلسطينية بشظايا قنبلة ألقتها طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر» في منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا، وجرى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
كما توغلت قوات الاحتلال في منطقة الترنس وسط مخيم جباليا، بالتزامن مع إطلاق نار في المكان، فيما أطلقت آليات الاحتلال الرصاص بكثافة تجاه منطقة العطاطرة غرب بيت لاهيا شمالي القطاع.

رفح والسفر الطبي
وفي تطور إنساني موازٍ، أفادت مصادر صحفية بإلغاء سفر مرضى غزة عبر معبر رفح يوم غدٍ الأحد، من دون صدور توضيحات رسمية حول الأسباب. ويأتي ذلك في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة المرضى والبضائع والمساعدات، وتفاقم احتياجات القطاع الصحية والإنسانية.
«الخط الأصفر» يتحول إلى أداة ضغط ميداني
توسيع «الخط الأصفر» في شرق دير البلح والمغازي، ومحاولات دفعه في مناطق أخرى مثل حي التفاح، يعكس تحول هذا الخط من ترتيب ميداني مرتبط باتفاق وقف إطلاق النار إلى منطقة ضغط متحركة تهدد السكان القريبين منها بالنزوح أو الاستهداف.
ويقول سكان ومصادر محلية إن تحريك المكعبات الصفراء نحو الغرب يوسع فعليًا هامش السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ويقلص المساحات التي يمكن للمدنيين التحرك فيها بأمان، خصوصًا مع تكرار إطلاق النار والقصف المدفعي قرب المناطق السكنية ومخيمات النازحين.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من تصريحات إسرائيلية متكررة حول توسيع السيطرة داخل القطاع، إذ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن جيشه يقترب من السيطرة على 70% من مساحة غزة، معتبرًا أن ذلك يهدف إلى «تطويق حماس» و«تفكيك معظم قدراتها العسكرية»، على حد قوله.
مسار سياسي متعثر واتصالات في القاهرة
سياسيًا، قالت حركة حماس إن وفدًا من الحركة، إلى جانب ممثلين عن فصائل فلسطينية، سيتوجه إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة لتسليم الرد على مقاربات جديدة تتعلق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأكد الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، أن الاتصالات مستمرة للتوصل إلى آليات تضمن التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، واستكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، والانتقال إلى المرحلة الثانية.
وفي بيان منفصل، دعت حماس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عملية لوقف العدوان ورفع الحصار ومحاسبة قادة الاحتلال، مؤكدة أن أي مسار سياسي يجب أن يبدأ بإنهاء الحصار ووقف الاعتداءات وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية.
حصيلة ثقيلة منذ وقف إطلاق النار
وتقول وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إن عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ارتفع إلى أكثر من ألف شهيد، إضافة إلى آلاف المصابين ومئات حالات الانتشال، في وقت بلغت فيه الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف إصابة.
وتعكس أرقام السبت، وفق المصادر الطبية والميدانية، استمرار هشاشة الهدنة واتساع نطاق الخروقات اليومية، في ظل قصف يطال خيام النازحين ومناطق مأهولة، وتوغلات محدودة، وعمليات نسف وتدمير داخل المناطق التي يفرض الجيش الإسرائيلي سيطرته عليها قرب «الخط الأصفر».
وبين القصف المتواصل وتقييد الحركة وتوسع مناطق السيطرة، يبقى سكان قطاع غزة أمام واقع ميداني يزداد ضيقًا وخطورة، فيما تتقدم الآليات على الأرض أسرع من مسار المفاوضات السياسية.







