حذر مركز العودة الفلسطيني من تصاعد ظاهرة "التهجير المركّب" التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان نتيجة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، مؤكداً أن النزوح المتكرر يهدد ليس فقط أمن اللاجئين وسلامتهم، بل أيضاً استمرارية مجتمعاتهم وهويتهم الوطنية وارتباطهم بحق العودة.
جاء ذلك خلال مداخلة شفوية ألقاها المركز أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ضمن البند الثالث من أعمال الدورة الثالثة والستين، أثناء الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بحقوق الأشخاص المهجرين داخلياً.
وأوضح المركز أن ثلاثة مخيمات فلسطينية على الأقل تعرضت لأضرار مباشرة جراء الهجمات الإسرائيلية، فيما اضطرت أكثر من خمسة آلاف عائلة فلسطينية إلى النزوح من أماكن سكنها، إضافة إلى موجات نزوح واسعة شهدتها مخيمات وتجمعات فلسطينية أخرى في جنوب لبنان، ما أدى إلى اقتلاع آلاف اللاجئين مجدداً من أماكن عاشوا فيها لعقود.
وأكد المركز أن خطورة هذه الأزمة لا تكمن في آثارها الإنسانية المباشرة فحسب، بل في كونها تضيف طبقة جديدة من التهجير إلى مجتمعات لاجئة اقتُلعت أصلاً من وطنها عام 1948، مشيراً إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يفرون من مساكنهم فقط، وإنما من مخيمات شكلت عبر الأجيال فضاءات حية للحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية والذاكرة الجماعية والارتباط المستمر بحق العودة.
وأشار المركز إلى أن استهداف المخيمات الفلسطينية أو إفراغها من سكانها يهدد استمرارية المجتمعات اللاجئة التي حافظت على وجودها وهويتها رغم عقود من اللجوء والحرمان، كما يعمق ظاهرة "التهجير المركّب"، حيث يتعرض اللاجئون الذين هُجّروا أصلاً من فلسطين لنزوح جديد ومتكرر داخل بلدان اللجوء.
ودعا مركز العودة الفلسطيني إلى ضمان حماية المخيمات الفلسطينية باعتبارها تجمعات مدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، مطالباً المقرر الخاص بإدراج أوضاع اللاجئين الفلسطينيين المتضررين من الحرب في لبنان ضمن أعمال الرصد والمتابعة، مع تقييم آثار النزوح المتكرر على حقوقهم وهويتهم الجماعية.
واختتم المركز مداخلته بالتأكيد على أن أي نزوح جديد، سواء كان داخلياً أو عبر الحدود، لا يمكن أن ينتقص من الحق غير القابل للتصرف للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم الأصلية في فلسطين.
