الله محايد في الحروب والصراعات السياسية

بقلم: إبراهيم أبراش

إبراهيم أبراش.jpg

إبراهيم أبراش

فمنذ بداية ظهور الإسلام والمعارك الأولى للمسلمين حتى يومنا هذا، لم يثبت أن رب العالمين تدخل لنصرة المسلمين على (الكفار) غير المسلمين، أو لنصرة فريق مسلم على خصمه المسلم، حيث إن رب العالمين محايد في الحروب الدنيوية، كما كتبنا عن ذلك مسبقاً. كل هذه الحروب تم حسمها نصراً أو هزيمة، ليس بمشيئة الله أو بتدخل منه، بل انطلاقاً من موازين القوى، وحسابات العقل، وحسن الاستعداد والتنظيم ،والأخذ بالأسباب عند المنتصر، وغيابها عند الطرف الثاني. وهناك آلاف الأمثلة: لم ينصر الله الرسول الأعظم محمداً وانهزم جيشه في موقعة أحد، ولم يتدخل لمنع قتل الخليفة المبشر بالجنة عثمان بن عفان على يد مسلمين بعضهم من صحابة رسول الله، ولم يتدخل رب العالمين في واقعة الجمل وخلاف علي ومعاوية، ولم يتدخل لمنع قتل الحسين والتمثيل بجثته، ولم يتدخل لمنع قصف مكة بالمنجنيق على يد القرامطة المسلمين وسرقتهم للحجر الأسود، كما لم يتدخل لمنع هزيمة المسلمين في الأندلس، ولم يتدخل لنصرة العرب المسلمين على بني إسرائيل في حربي 48 و67 وخلال حرب الإبادة الحالية للشعب الفلسطيني، ولم يتدخل رب العالمين لنصرة الجمهورية الإسلامية على العراق البعثي العلماني في الثمانينيات، كما لم يتدخل لمنع هزيمة العراق وتمريغ علمه الرسمي الموشح بعبارة 'الله أكبر' بالتراتب أمام الجيش الأمريكي واحتلال هذا البلد المسلم عام 2003. ولا ننسى أن كل الحركات الإسلاموية والجهادية المعاصرة، من جماعة الإخوان المسلمين إلى القاعدة وداعش والنصرة وجيش محمد وجند الله... إلخ، فشلت في تحقيق أي هدف من أهدافها الأولى كنظام الخلافة، أو إقامة دولة إسلامية حقيقية، أو مواجهة الزحف الغربي النصراني، بل كانت سبباً في تمزيق الأوطان، واندلاع الفتنة والحرب الأهلية، وتشويه صورة الإسلام.
المسلمون الذين يفتعلون الحروب والصراعات فيما بين بعضهم البعض أو مع الغير أو يتعرضون لعدوان من الغير ثم يتجهون إلى  الله بالدعاء أن ينصرهم ،عليهم أن يعيدوا النظر في أوضاعهم وفي ثقافتهم الدينية.
[email protected]

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت