تقرير بالأوامر العسكرية والبؤر والميزانيات.. الاحتلال يسرّع الضم الفعلي ويوسع مناطق نفوذ المستوطنات في الضفة

صلاة الجمعة على أرض مهددة بالاستيلاء عليها من قبل المستوطنين في منطقة خلّة الحمص بمدينة يطا، جنوب الخليل في الضفة الغربية المحتلة، في 3 يوليو/تموز 2026.صورة: مأمون وزواز

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسريع مخططات السيطرة على أراضي الضفة الغربية المحتلة عبر توظيف متزايد وغير مسبوق للأوامر العسكرية في تحديد مناطق نفوذ المستوطنات وتوسيعها، في مسار لم يعد يقتصر على البناء الاستيطاني المباشر، بل بات يؤسس لضم فعلي واسع النطاق، من خلال إعادة رسم الحدود الإدارية والتخطيطية للأرض الفلسطينية، وتخصيص مساحات إضافية للتوسع الاستيطاني المستقبلي، بالتوازي مع تصاعد عنف المستوطنين وتهجير التجمعات البدوية والرعوية.

وتكشف معطيات حديثة رصدها تقرير الاستيطان الأسبوعي من 27/6/2026 حتى 3/7/2026 للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، عن تحول نوعي في استخدام هذه الأداة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ أصدرت سلطات الاحتلال 114 أمرا عسكريا لإنشاء مناطق نفوذ استيطانية جديدة أو توسيعها أو إعادة تقسيمها، وهو رقم يقارب مجموع الأوامر الصادرة خلال 22 عاما سبقت. وأضافت هذه الإجراءات نحو 25 ألف دونم إلى مناطق النفوذ التابعة للمستوطنات، ومهدت، وفق المعطيات المنشورة، لإقامة 53 مستوطنة جديدة أو مستقلة إداريا، في مؤشر على تسارع استثنائي في إعادة تشكيل الخريطة الاستيطانية للضفة الغربية.

وتكمن خطورة أوامر مناطق النفوذ في أنها لا تمثل مجرد تعديلات إدارية، بل تشكل خطوة تأسيسية تسبق عمليات البناء الفعلي، إذ يؤدي إدخال الأرض ضمن نطاق نفوذ مستوطنة إلى إخضاعها لمسارات التخطيط والتطوير الاستيطاني المستقبلي، وتهيئتها لإقامة الأحياء والطرق والبنى التحتية والمناطق الصناعية والمشاريع العامة، مع تضييق إمكانيات استخدامها أو تطويرها فلسطينيا.

وبهذا المعنى، تتحول الأوامر العسكرية إلى أداة هادئة لإعادة توزيع السيطرة على الأرض، بعيدا عن النقاش العام والضجيج الإعلامي الذي يرافق عادة الإعلان عن آلاف الوحدات الاستيطانية. فقرار إداري واحد بتوسيع حدود النفوذ قد يحدد مستقبل آلاف الدونمات لسنوات طويلة، حتى في غياب أعمال بناء فورية.

من تهجير التجمعات إلى منع العودة

وفي تطور بالغ الخطورة، تشير المعطيات التي تناولتها منظمة «بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان» الإسرائيلية إلى استخدام مناطق النفوذ الاستيطانية لترسيخ السيطرة على أراض كانت تقيم عليها تجمعات فلسطينية تعرضت للتهجير خلال السنوات الأخيرة.

ويبرز في هذا السياق تجمع عين سامية، الذي اضطر سكانه إلى الرحيل بعد ضغوط واعتداءات متصاعدة من المستوطنين، ضمن نمط أوسع يستهدف التجمعات البدوية والرعوية ويحول التهجير من واقعة طارئة إلى تغيير دائم في السيطرة على الأرض. وقد وثقت تحقيقات حقوقية وصحفية توسع البؤر الاستيطانية باتجاه مناطق مصنفة «ب» وحتى قرب مناطق «أ»، بالتوازي مع إزاحة تجمعات فلسطينية عن أراضيها.

وتعني إقامة مناطق نفوذ استيطانية فوق الأراضي التي أُفرغت من سكانها فرض عقبات قانونية وتخطيطية جديدة أمام أي عودة مستقبلية للمهجرين، بما يحول الاعتداءات والضغوط الميدانية إلى مقدمة لإعادة هندسة ملكية الأرض واستخدامها.

ولا تقف النتائج عند حدود توسيع مستوطنات قائمة، بل تمتد إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على مناطق جرى تفريغها من سكانها الفلسطينيين، وخلق واقع إداري جديد يجعل التهجير أكثر صعوبة في التراجع عنه.

مناطق نفوذ جديدة في شمال الضفة

كما رصدت تقارير حديثة إصدار أوامر خلال عام 2026 لتحديد مناطق نفوذ لمستوطنات جديدة في أجزاء من شمال الضفة الغربية لم تكن تضم مستوطنات دائمة سابقا، في سياق توجه أوسع لإعادة بناء الوجود الاستيطاني في مناطق أخليت عام 2005، وإقامة نقاط استيطانية جديدة في محيط جنين ونابلس وشمال الضفة.

ولا يمكن النظر إلى كل مستوطنة أو بؤرة بصورة منفصلة، لأن التأثير التراكمي لهذه المشاريع يؤدي إلى تقطيع الحيز الفلسطيني، وتقييد فرص التطور العمراني للقرى والبلدات، وتعزيز السيطرة على الطرق والمحاور الاستراتيجية والمساحات المفتوحة.

وفي المقابل، تعاني التجمعات الفلسطينية، خصوصا في المنطقة المصنفة «ج»، من غياب مناطق نفوذ وتخطيط معترف بها بصورة تكفل التوسع الطبيعي، فيما تبقى فرص الحصول على تراخيص بناء شديدة المحدودية، الأمر الذي يضع الفلسطينيين أمام مفارقة واضحة: توسيع متواصل لمجالات التخطيط الاستيطاني، مقابل تضييق متزايد على البناء والتطور الفلسطيني.

وقد حذرت الأمم المتحدة في مارس/ آذار 2026 من تسارع التوسع الاستيطاني والضم في أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وربطت ذلك بتصاعد التهجير الجماعي للفلسطينيين، فيما وثقت منظمة العفو الدولية نمطا واسعا من التهجير القسري للتجمعات البدوية والرعوية بالتوازي مع تمدد المستوطنات والبؤر.

مخططات تتجاوز المنطقة «ج» إلى قلب المنطقة «أ»

ولم تعد مشاريع السيطرة الاستيطانية محصورة في المنطقة «ج»، إذ كشفت تقارير إسرائيلية خلال الأسبوع عن خطة أعدتها مجموعات استيطانية للسيطرة على نحو 100 نقطة استراتيجية في عمق مناطق مصنفة «أ»، الخاضعة بموجب اتفاقية المرحلة الانتقالية لعام 1995 للإدارة المدنية والأمنية الفلسطينية.

وبحسب ما نشر عن الخطة، تقف خلفها أطر استيطانية من بينها «اتحاد المزارع الاستيطانية» ومنتدى «هابيتا»، وهي تحدد آلية للتحرك والتمركز في المواقع المستهدفة في ما تسميه «يوم الأمر» أو «يوم التنفيذ»، وقد عرضت، وفق التقارير، على وزراء وشخصيات قريبة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وتكشف هذه الخطة، بصرف النظر عن مستوى تحولها إلى قرار حكومي رسمي، اتجاها استيطانيا متناميا نحو محو الحدود بين المناطق «أ» و«ب» و«ج»، وإعادة فرض السيطرة الإسرائيلية المباشرة على مواقع داخل التجمعات الفلسطينية ومحيطها.

ويكتسب هذا التطور خطورة إضافية في ظل استمرار إقامة مواقع عسكرية داخل مناطق مصنفة «أ»، واتساع الاقتحامات العسكرية للمدن والمخيمات، بما يخلق تداخلا متزايدا بين الأدوات العسكرية والاستيطانية في إعادة صياغة السيطرة على الأرض.

مساران متكاملان للضم الفعلي

وتتحرك السياسة الاستيطانية لحكومة بنيامين نتنياهو عبر مسارين متلازمين.

الأول رسمي ومؤسساتي، ويتمثل في الأوامر العسكرية، وقرارات الحكومة والكابينت، وتوسيع مناطق النفوذ، وإعادة تصنيف الأراضي، والمصادقة على المخططات الهيكلية، وتخصيص الميزانيات والبنى التحتية للمستوطنات.

أما الثاني، فيعتمد على التحرك الميداني للمستوطنين عبر إقامة البؤر الرعوية والزراعية، والسيطرة على التلال والمراعي، وشق الطرق، وإغلاق المساحات المفتوحة، والضغط على التجمعات الفلسطينية لدفعها إلى الرحيل.

ويعمل المساران بصورة متكاملة: يبدأ المستوطنون أحيانا بفرض واقع ميداني غير رسمي، ثم تتدخل مؤسسات الاحتلال لاحقا لتوفير الحماية والخدمات والبنى التحتية أو الاعتراف الإداري والتخطيطي، بما يحول البؤرة إلى كيان استيطاني دائم.

وقد وثقت منظمة العفو الدولية أنه حتى نهاية أبريل/ نيسان 2026 بلغ عدد البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية 363 بؤرة، بينها 212 أقيمت في عهد الحكومة الإسرائيلية الحالية، في حين ارتفع عدد المستوطنات الرسمية أيضا بصورة حادة بفعل قرارات الاعتراف وإعادة التصنيف.

نقل الصلاحيات وترسيخ الإدارة المدنية للضم

وتتزامن هذه التطورات مع التحول الذي طرأ خلال السنوات الأخيرة على إدارة الضفة الغربية، عقب نقل صلاحيات واسعة من منظومة الإدارة العسكرية إلى هياكل مدنية وسياسية مرتبطة مباشرة بمشروع الاستيطان داخل الحكومة الإسرائيلية.

ويشكل هذا التحول، وفق مؤسسات حقوقية وبحثية، أحد أبرز مؤشرات الضم الفعلي، لأن إدارة أجزاء واسعة من الضفة لم تعد تجري حصرا وفق منطق الاحتلال العسكري المؤقت، بل عبر سياسات تسعى إلى دمج المستوطنات والأراضي المحيطة بها في المنظومة المدنية والإدارية الإسرائيلية.

وقد حذرت جهات بحثية وحقوقية من أن الإجراءات التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية خلال 2026 توسع صلاحيات المؤسسات الإسرائيلية في الضفة وتضعف الفاصل بين إسرائيل والأرض المحتلة، في مسار ينقل الضم من مستوى الخطاب السياسي إلى بنية الإدارة اليومية.

ويأتي ذلك في سياق اتساع غير مسبوق لمصادرة الأراضي، وإعلانات «أراضي الدولة»، والمناطق العسكرية والمحميات الطبيعية، بالتوازي مع تكثيف إقامة البؤر وقطع التواصل بين التجمعات الفلسطينية.

مليارات لتعزيز الاستيطان

وفي المسار المالي، تتزايد المؤشرات إلى استخدام الموازنات الحكومية لتثبيت التوسع الاستيطاني وتسريعه.

فقد دفعت الحكومة الإسرائيلية خلال يونيو/ حزيران بخطط مالية واسعة لدعم المستوطنات والبنى التحتية المرتبطة بها، بينها مقترح لتخصيص نحو مليار شيقل لتوسيع الاستيطان، يشمل بنى تحتية وطرقا ومشاريع وخدمات للمستوطنات والبؤر.

وتتحدث أوساط إسرائيلية عن سلسلة إضافية من القرارات التي يسعى وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة الجيش بتسلئيل سموتريتش إلى تمريرها، مستفيدا من موقعه في الحكومة لتوسيع تعريف «مناطق الأفضلية القومية» ومنح مستوطنات مزايا مالية وضريبية واستثمارية.

ولا تنفصل هذه السياسة المالية عن الرؤية السياسية المعلنة لسموتريتش، الذي يربط صراحة بين توسيع البناء الاستيطاني ومنع قيام دولة فلسطينية. وقد شهد يونيو/ حزيران وحده الإعلان عن دفع مخططات لبناء أكثر من ألفي وحدة استيطانية جديدة في مناطق متعددة من الضفة الغربية.

خطة 13 مستوطنة في منطقة «بنيامين»

وفي واحد من أبرز تطورات الأسبوع، وافق الكابينت الإسرائيلي على خطة لإقامة 13 مستوطنة جديدة ضمن نطاق ما يسمى «مجلس بنيامين الإقليمي» في وسط الضفة الغربية، في خطوة حذرت محافظة القدس من أنها تستهدف إعادة رسم جغرافيا المنطقة وتعميق عزل القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني.

وبحسب المعطيات المنشورة، تشمل المرحلة الأولى من الخطة إقامة ما بين أربع وست مستوطنات، إلى جانب دفع إجراءات مرتبطة ببؤر ومواقع استيطانية أخرى، ضمن استثمارات حكومية واسعة.

وتحمل الخطة أبعادا استراتيجية، بالنظر إلى موقع منطقة «بنيامين» بين القدس ورام الله وشمال الضفة، وارتباطها بمحاور طرق رئيسية ومستوطنات قائمة، ما يهدد بتوسيع الأحزمة الاستيطانية وفرض مزيد من التجزئة على المجال الفلسطيني.

وتروج قيادة المستوطنين لهذه المشاريع بوصفها أكبر عملية توسع منذ عقود، وتركز على محورين: غرب منطقة رام الله باتجاه الخط الأخضر، وشرقها باتجاه الأغوار، في محاولة لبناء تواصل جغرافي استيطاني مقابل تفكيك التواصل بين التجمعات الفلسطينية.

مشروع سياحي استيطاني قرب «عوفرا»

وفي سياق توظيف السياحة والآثار والبيئة لتثبيت الاستيطان، تخطط سلطات ومجالس استيطانية لإقامة مشروع تحت اسم «منتزه كهف اليوبيل» في محيط مستوطنة «عوفرا» المقامة على أراض فلسطينية شمال شرق رام الله.

ويجري الترويج للمشروع بوصفه موقعا سياحيا واسعا تحت الأرض، بالتعاون بين مجلس المستوطنات ومؤسسات بحثية وسياحية إسرائيلية، مع توقعات باستقطاب نحو 200 ألف زائر سنويا، وتقديرات أولية بأن تصل كلفته إلى عشرات ملايين الشواقل.

وتكشف هذه المشاريع نمطا متزايدا في استخدام السياحة والبحث العلمي والحدائق والمواقع الطبيعية لإضفاء طابع مدني طويل الأمد على الوجود الاستيطاني، وربط المستوطنات بشبكات الاقتصاد والخدمات والسياحة الإسرائيلية.

منح رموز رسمية لبؤر استيطانية

وفي خطوة إضافية على طريق شرعنة البؤر، منحت وزارة الداخلية الإسرائيلية، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، رموزا رسمية لأربع بؤر استيطانية هي «أسيف» و«ملائخي هشالوم» و«أفيا» و«ييتاف»، بعد استكمال إجراءات تتعلق بحدود النفوذ والتخطيط والإدارة.

ويتيح منح الرمز الرسمي الانتقال إلى مستوى أكثر تقدما من الاندماج في المؤسسات الحكومية، بما يشمل الحصول المباشر على خدمات المياه والبريد والموازنات والبنى التحتية والدعم الأمني.

ويأتي ذلك ضمن سياسة أوسع لتحويل البؤر إلى مستوطنات معترف بها، وهي سياسة شهدت توسعا قياسيا خلال الأعوام الأخيرة، إذ أكدت معطيات «السلام الآن» أن الحكومة الإسرائيلية قررت خلال عام 2025 وحده إنشاء أو الاعتراف بـ54 مستوطنة جديدة بأشكال مختلفة.

ضغوط لإعادة وجود استيطاني دائم في «قبر يوسف»

وفي نابلس، تصاعدت ضغوط حزب «الصهيونية الدينية» وقيادات المستوطنين للمطالبة بإعادة وجود استيطاني وديني دائم في موقع «قبر يوسف».

وبحسب التقرير، دعا عضو الكنيست تسفي سوكوت ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي دغان إلى إعادة تشغيل المدرسة الدينية داخل المجمع، بعد نحو 26 عاما من انسحاب قوات الاحتلال من الموقع في أعقاب اندلاع الانتفاضة الثانية.

وتأتي هذه الدعوات في سياق أوسع لإعادة المستوطنين إلى مواقع أخليت سابقا، وتثبيت وجود دائم داخل أو قرب المدن الفلسطينية، بما يهدد بخلق بؤر توتر واستيطان جديدة في عمق المناطق المكتظة بالسكان.

الانتهاكات الأسبوعية في المحافظات

وبالتوازي مع المخططات الحكومية والأوامر العسكرية، وثق المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال خلال فترة التقرير الممتدة من 27 يونيو/ حزيران حتى 3 يوليو/ تموز 2026.

القدس: بؤرة جديدة واعتداءات على التجمعات البدوية

في محافظة القدس، هاجم مستوطنون تجمع «المهتوش–العراعرة» البدوي قرب الخان الأحمر، واعتدوا على المواطنين ورشقوا المنازل بالحجارة، بالتزامن مع إقامة بؤرة استيطانية جديدة على مسافة تقارب 100 متر من مساكن الأهالي.

وبحسب التقرير، شرع المستوطنون في نصب بيوت بلاستيكية ومنشآت زراعية، بعد مد خط مياه عبر المنطقة، في خطوات تهدف إلى تضييق مساحة الرعي ومحاصرة التجمع وفرض وجود استيطاني دائم.

كما تعرض تجمع «التبنة» البدوي لاعتداءات، فيما حاول مستوطنون إحراق مركبات في بلدة حزما، غير أن تدخل الأهالي حال دون ذلك.

وفي سلوان، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم منزل المواطن ماهر سامر سرحان، القائم منذ نحو 30 عاما ويؤوي أربعة أفراد.

الخليل: اعتداءات وتهديد بالهدم وإعادة بناء بؤرة

وفي محافظة الخليل، هاجم مستوطنون منزل المواطن نظام طالب شلالدة في منطقة واد سعير، وحاولوا إدخال أغنامهم إلى المنزل ومحيطه قبل أن يتصدى لهم.

كما اقتحمت قوات الاحتلال ومستوطنون مسجد الراس في مدينة الخليل، وطردوا المصلين ومنعوهم من أداء صلاة الفجر، وعلق المقتحمون أعلاما إسرائيلية وشغلوا موسيقى صاخبة في ساحته.

وفي قرية أم الخير بمسافر يطا، هاجم مستوطنون محيط منزل المواطن محمد موسى شناران، وحاولوا اقتحامه ورشوا الغاز عبر النوافذ، ما أدى إلى إصابة أفراد من العائلة بحالات اختناق.

وفي تطور آخر، شرعت مجموعات من المستوطنين في إعادة بناء منشآت داخل بؤرة «تلة بيت عينوت» شمال شرق الخليل بعد أيام من هدمها، مع الإعلان عن إقامة كنيس داخلها.

أما في تجمع أم قصة بمسافر يطا، فأخطرت قوات الاحتلال بهدم خمسة مساكن مأهولة وثلاث منشآت زراعية تشمل حظائر ومستودعا للأعلاف.

بيت لحم: طرق استيطانية واعتداءات على الرعاة

وفي بيت لحم، أشعل مستوطنون النيران قرب منازل المواطنين في منطقة خلايل اللوز، وسط إطلاق نار، قبل أن يتمكن الأهالي من إخمادها.

وفي قرية الرشايدة، هاجم مستوطنون رعاة أغنام واعتدوا عليهم، ما أدى إلى إصابة المواطن خليل مسلم رشايدة برضوض.

وفي قرية الجبعة، شرع مستوطنون في شق طريق استيطاني غرب القرية مرورا بأراضي بلدة صوريف، بطول يقارب كيلومترين وعرض ستة أمتار، ما يهدد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ويقيد وصول أصحابها إليها.

كما شقت جرافات الاحتلال طريقا استيطانيا في منطقة «الحنجلية» غرب قرية بتير باتجاه بؤرة استيطانية قائمة، في خطوة تهدد بمزيد من الاستيلاء على الأراضي.

رام الله: سياج وبؤر وتجريف للأراضي

وفي رام الله، اقتحم مستوطنون تجمع عرب الكعابنة شرق المحافظة، وداهموا منزل المواطن نايف كعابنة واعتدوا على ممتلكاته.

وفي قرية المغير، هاجم مستوطنون أطراف القرية وقصوا سياجا حديديا يحيط بأرض فلسطينية، ثم أطلقوا مواشيهم فيها، ما ألحق أضرارا بالمزروعات والأشجار.

كما واصلت جرافات المستوطنين أعمال التجريف قرب بلدة الطيبة، فيما نصب مستوطنون سياجا حول مساحات واسعة من الأراضي بين المزرعة الشرقية وكفر مالك، في إطار التحضير لبؤرة استيطانية جديدة.

نابلس: إصابات ومحاولات استيلاء على المنازل

وفي نابلس، أصيب طفل يبلغ 16 عاما بجروح في الرأس إثر اعتداء مستوطنين عليه بالحجارة عند حاجز عورتا.

كما حاول مستوطنون الاستيلاء على منزل في بلدة قبلان، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بعد تصدي الأهالي لهم.

وفي خربة الطويل التابعة لبلدة عقربا، أصيب الشقيقان ناصر وعلي سفيان ماهر بني فضل إثر اعتداء مستوطنين عليهما.

وهاجم مستوطنون انطلقوا من مستوطنة «يتسهار» طاقم المجلس القروي في عصيرة القبلية وطواقم الإطفاء عقب إخماد حريق بين القرية وعوريف، واستخدموا الحجارة وغاز الفلفل، ما أدى إلى تحطم مركبتين وإصابة رئيس المجلس عبد القادر مخلوف وعضو المجلس إبراهيم أحمد بالاختناق.

وفي بلدة بيتا، اعتدى مستوطنون على حارس في منطقة الحسبة بالضرب ورشوه بغاز الفلفل.

كما أطلق مستوطنون أبقارهم للرعي في أراض زراعية تابعة لقريتي بيت دجن وسالم، في إطار سياسة متواصلة للسيطرة على الأراضي ودفع أصحابها بعيدا عنها.

جنين: إخطارات بناء بالتزامن مع إعادة الاستيطان

وفي جنين، أخطرت قوات الاحتلال بوقف أعمال البناء في سبعة منازل بقرية عابا الشرقية، بذريعة البناء دون ترخيص، ومنحت أصحابها مهلة للاعتراض.

وتزامنت الإخطارات مع استمرار جلب بيوت متنقلة وتجريف أراض وشق طرق باتجاه موقع مستوطنة «جانيم» التي أخليت عام 2005، وإلى معسكر جديد يجري العمل على إقامته قرب الموقع.

ويعكس التزامن بين التضييق على البناء الفلسطيني وإعادة تجهيز المواقع الاستيطانية السابقة سياسة مزدوجة تقوم على منع التوسع الفلسطيني من جهة، وتهيئة الأرض لعودة الاستيطان من جهة أخرى.

الأغوار: اقتحام مساكن وتخريب خطوط المياه

وفي الأغوار الشمالية، اقتحم مستوطنون مساكن فلسطينية في خربة الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس، وعاثوا فيها خرابا ودمروا نظام كاميرات مراقبة.

وفي خربة يرزا شرق طوباس، أغلق مستوطنون طريقا ترابيا يربط الخربة بمدينة طوباس، ما أعاق حركة السكان، كما اعتدوا على خط مياه ناقل يمتد لمئات الأمتار ويستخدم في سقاية المواشي.

الاستيطان يتحول إلى بنية للضم

ويخلص التقرير إلى أن التطورات الجارية في الضفة الغربية لم تعد مجرد زيادة كمية في أعداد الوحدات أو البؤر، بل تمثل تحولا بنيويا في مشروع الاستيطان.

فالأوامر العسكرية توسع مناطق النفوذ، والقرارات الحكومية تمنح الشرعية والميزانيات، والبؤر تفرض السيطرة الميدانية، وعنف المستوطنين يدفع التجمعات الفلسطينية إلى الرحيل، فيما تعمل الطرق والمشاريع السياحية وشبكات المياه والكهرباء على تثبيت الوقائع الجديدة وربطها بالمنظومة الإسرائيلية.

وفي المقابل، تتقلص قدرة الفلسطينيين على البناء والتخطيط والوصول إلى أراضيهم ومواردهم، وتتزايد الحواجز بين المدن والقرى، في مسار يهدف إلى تفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل الضفة إلى جزر منفصلة تحاصرها المستوطنات والطرق والبؤر ومناطق النفوذ.

وبذلك، بات الضم الفعلي يجري على الأرض من دون انتظار إعلان سياسي رسمي: عبر أمر عسكري هنا، وبؤرة استيطانية هناك، وطريق جديد، وميزانية حكومية، وتهجير تجمع، ثم إعادة تصنيف الأرض بعد إفراغها من أصحابها.

إنها عملية متكاملة لإعادة رسم خريطة الضفة الغربية وفرض واقع استيطاني دائم يقوض حق الشعب الفلسطيني في أرضه وموارده، ويغلق بصورة متسارعة المجال أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيا.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - نابلس