وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، الإثنين 06 يوليو/تموز 2026، في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس دولة في الاتحاد الأوروبي إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، وسط توجه لفتح مرحلة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية، تتركز على إعادة الإعمار والاستثمار ودعم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في استقبال ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي، على أن يجري الرئيس الفرنسي مباحثات مع الرئيس أحمد الشرع، تشمل العلاقات الثنائية وإعادة الإعمار والملفات الإقليمية، بمشاركة وفد يضم رجال أعمال ومسؤولي شركات فرنسية كبرى، من بينها «توتال إنرجيز» و«سي إم إيه سي جي إم».
وقال ماكرون، لدى وصوله، إن زيارته تهدف إلى تأكيد التزام فرنسا تجاه الشعب السوري ودعم «سوريا ذات سيادة وموحدة في تنوعها وتعيش بسلام مع جيرانها»، فيما تؤكد باريس أن تعاونها مع دمشق يرتبط أيضًا بمسار سياسي يحترم التعددية ومختلف مكونات المجتمع السوري.
من جانبه، أكد الرئيس أحمد الشرع أهمية زيارة ماكرون في هذه المرحلة، وقال في مقابلة مع قناة BFMTV الفرنسية إن باريس أدت دورًا في انفتاح سوريا دوليًا ورفع العقوبات، مشيرًا إلى أن البلدين يتجهان إلى توقيع اتفاقيات اقتصادية خلال الزيارة تشمل قطاعات البنية التحتية والصناعة والقطاع المالي وإعادة الهيكلة.
وأوضح الشرع أن سوريا تسعى إلى جذب الشركات الأجنبية للمشاركة في إعادة الإعمار، لافتًا إلى فرص تعاون في مجالات الطاقة والطيران والسياحة والزراعة والصناعة، ومعتبرًا أن الخبرات والتقنيات الفرنسية يمكن أن تسهم في إعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية.
كما قال إن بلاده تعمل على معالجة ملفات الهجرة وتجارة المخدرات، مشيرًا إلى عودة نحو مليون ونصف مليون مهجر، وإلى جهود تفكيك شبكات تصنيع وتهريب المخدرات التي قال إنها نشطت خلال عهد النظام السابق، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مقابلته.
وتحمل الزيارة أهمية سياسية لكونها تأتي بعد زيارة الشرع إلى باريس عام 2025، التي كانت أول زيارة له إلى دولة أوروبية منذ وصوله إلى السلطة. وكان ماكرون من أبرز الداعين أوروبيًا إلى تخفيف العقوبات على سوريا، قبل رفع جزء كبير منها خلال العام الماضي.
وتبحث باريس ودمشق، إلى جانب الاقتصاد وإعادة الإعمار، قضايا الاستقرار الإقليمي والتعددية السياسية والأمن والعلاقات مع دول الجوار، فيما تؤكد فرنسا أن انخراطها مع القيادة السورية الجديدة سيظل مرتبطًا ببناء دولة مستقرة تحترم مختلف مكونات المجتمع.
وبذلك، تمثل زيارة ماكرون تحولًا بارزًا في مسار عودة سوريا إلى العلاقات الدولية بعد سنوات من العزلة، فيما تراهن دمشق على تحويل الانفتاح السياسي إلى استثمارات وشراكات تسهم في إعادة إعمار اقتصاد أنهكته سنوات الحرب والعقوبات.
