تحركات عربية ودولية لتوافق فلسطيني على الانتخابات.. واتصالات بين «فتح» و«حماس» تسبق مرسوم الرئيس عباس

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري في المؤتمر الثامن لحركة فتح، في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، يوم السبت 16 مايو/أيار 2026. تصوير: ثائر غنايم

كشفت مصادر فلسطينية عن تحركات عربية ودولية تهدف إلى التوصل لتوافق وطني شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد إصدار الرئيس محمود عباس مرسومًا رئاسيًا بالدعوة إليها.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصدرين في حركة «حماس» ومصدرين من فصائل فلسطينية قولهم إن اتصالات ورسائل متبادلة جرت بين قيادات في حركتي «فتح» و«حماس» قبل صدور المرسوم الرئاسي، في إطار مساعٍ لإعادة تفعيل المسار الديمقراطي وإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني.

وستكون الانتخابات المرتقبة، في حال إجرائها، الأولى للمجلس التشريعي الفلسطيني منذ انتخابات عام 2006، التي فازت فيها «حماس»، قبل أن تتدهور علاقتها مع حركة «فتح» وتسيطر على قطاع غزة، لتبدأ بعدها سنوات من الانقسام السياسي والجغرافي المستمر.

دعم عربي للتوافق

وبحسب المصادر الأربعة، جرى تبادل الرسائل بين قيادات الحركتين بمتابعة من دول عربية، وفي مقدمتها مصر، بهدف تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات فلسطينية شاملة ضمن مسار إصلاح مؤسسات السلطة وتعزيز المشاركة السياسية.

ولفتت الصحيفة إلى أن حركة «حماس» لم تعلن حتى الآن موقفًا مؤيدًا أو معارضًا للمرسوم الرئاسي، خلافًا لمواقف سابقة كانت تسارع فيها إلى رفض قرارات تصفها بأنها صادرة بصورة منفردة عن السلطة الفلسطينية.

وقال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة ستصدر بيانًا لاحقًا بشأن الانتخابات، من دون تقديم تفاصيل عن مضمون موقفها أو توقيت إعلانه.

كما لم تصدر مواقف رسمية عن الفصائل المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية أو الموجودة خارجها، ومن بينها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وحركة «الجهاد الإسلامي»، الأمر الذي رأت المصادر أنه قد يعكس استمرار الاتصالات الهادفة إلى بلورة موقف فلسطيني مشترك.

مسار سياسي وإصلاح السلطة

وقال مصدر فصائلي للصحيفة إن دولًا عربية وإسلامية وأوروبية دفعت باتجاه استعادة المسار الديمقراطي الفلسطيني، في إطار رؤية أوسع لإصلاح السلطة الفلسطينية وتعزيز قدرتها على إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأضاف أن هذه الدول تسعى إلى دعم مسار سياسي متكامل يقود إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، ويحد من محاولات إسرائيل تكريس سيطرتها على قطاع غزة ومواصلة عملياتها في الضفة الغربية.

وأشارت «الشرق الأوسط» إلى لقاء سابق جمع قيادة من «حماس» بمسؤولين فرنسيين، إلا أن مصادر الحركة رفضت توضيح ما إذا كان اللقاء مرتبطًا بترتيبات البيت الفلسطيني أو ملف الانتخابات.

وتؤدي فرنسا، إلى جانب السعودية ودول عربية وإسلامية، دورًا في التحركات الهادفة إلى دعم حل الدولتين وتأكيد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم استنادًا إلى قرارات الأمم المتحدة.

وترجح المصادر ارتباط هذه التحركات أيضًا بملف حصر سلاح الفصائل في قطاع غزة، الذي تربطه «حماس» بمسار سياسي واضح يضمن حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

توافق دون اجتماعات مباشرة

ولم تستبعد مصادر في «حماس» والفصائل الفلسطينية توجيه مصر دعوة لعقد لقاء وطني في القاهرة، في حال نضج التوافق المطلوب، لكنها أشارت إلى وجود شكوك لدى بعض القوى بشأن فرص نجاح اجتماع مباشر.

وبحسب المصادر، تعمل القاهرة ودول أخرى على تحقيق توافق فلسطيني حتى من دون عقد اجتماعات شاملة بين الفصائل، بما يسمح بإجراء الانتخابات التشريعية، على أن تتبعها انتخابات للمجلس الوطني وانتخابات رئاسية.

وقال مصدر فصائلي إن من بين المقترحات المطروحة خوض الانتخابات التشريعية بقائمة وطنية موحدة تضم مختلف القوى والفصائل، لكنه أشار إلى وجود تباينات بشأن هذا الطرح، سواء بين الفصائل أو داخل بعض التنظيمات.

وأضاف أن مقترحات أخرى لا تزال قيد البحث، وستحتاج إلى مزيد من اللقاءات والاتصالات قبل التوصل إلى صيغة نهائية.

ترتيبات الاقتراع في غزة

ودعا المرسوم الرئاسي الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية.

ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصادر في مؤسسات المجتمع المدني وجود تفاهم مبدئي بين السلطة الفلسطينية وجهات غربية على ضرورة إجراء الانتخابات في قطاع غزة أيضًا.

وبحسب المصادر، طُرح تنظيم الاقتراع في مخيمات وسط القطاع، بالنظر إلى جاهزيتها النسبية وقدرتها على استضافة العملية الانتخابية مقارنة بمناطق أخرى تعرضت لدمار واسع خلال الحرب.

إلا أن مصدرًا فصائليًا أكد أن النطاق الجغرافي للانتخابات داخل قطاع غزة لم يُحسم بعد، سواء اقتصرت على المنطقة الوسطى أو شملت مناطق أخرى وفق ترتيبات خاصة.

وكانت الانتخابات المحلية التي جرت في أبريل/نيسان الماضي قد اقتصرت داخل قطاع غزة على مدينة دير البلح، ولم تشمل باقي المناطق.

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية استعدادها لإجراء الانتخابات في القطاع، موضحة أنها ستعتمد على السجل المدني بدلًا من السجل الانتخابي، في ظل النزوح الواسع وتغير أماكن إقامة السكان.

مفاوضات القاهرة وملفا السلاح والموظفين

تأتي التحركات الانتخابية بالتزامن مع استمرار مفاوضات في القاهرة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن البنود المعدلة من «خارطة الطريق» الخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية المتعلقة بقطاع غزة.

وقال مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاءات إيجابية ولا تزال مستمرة، مؤكدًا أن أي تفاهم نهائي لم يُحسم حتى الآن.

واتهم المصدر إسرائيل وممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف بعرقلة التقدم، معتبرًا أن ملادينوف يتبنى مواقف منحازة إلى الحكومة الإسرائيلية.

وبحسب مصدرين من «حماس» والفصائل الفلسطينية، تحقق توافق واسع بشأن مضامين 13 بندًا من أصل 15 بندًا في «خارطة الطريق»، بعد تقليص الفجوات حولها.

ولا يزال الخلاف قائمًا بشأن البند الخامس المتعلق بالموظفين وحقوقهم، والبند الثامن الخاص بحصر السلاح، وسط توقعات بمواصلة التفاوض للوصول إلى مقاربات مقبولة بشأنهما.

وشدد المصدران على أن الاتفاق لم يُنجز بصورة نهائية، وأن اللقاءات ستستمر إلى حين معالجة القضايا العالقة وسد الفجوات بين الأطراف.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله