قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن الحكومة الإسرائيلية باتت توظف المواقع الأثرية والتراثية ومشروعات البنية التحتية السياحية بوصفها أدوات إضافية لتوسيع المشروع الاستيطاني وفرض وقائع الضم على الأرض في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وأوضح المكتب، في تقريره الأسبوعي الذي يغطي الفترة من 4 إلى 10 يوليو/تموز 2026، أن وضع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حجر الأساس لما يسمى «مركز عطروت للتراث» في مبنى مطار القدس الدولي التاريخي بقلنديا يأتي ضمن مخطط يستهدف تغيير هوية المكان، وعزل مدينة القدس عن امتدادها الفلسطيني شمالًا.
وبحسب التقرير، لا يقتصر المشروع على إعادة استخدام مبنى المطار، وإنما يشمل إعادة صياغة الرواية التاريخية للموقع وفق السردية الإسرائيلية، وربطه بتاريخ الاستيطان وشخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية، بالتزامن مع الدفع بمشروعات استيطانية ومنشآت لمعالجة النفايات على أراضي قلنديا.
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال أعادت تصنيف أكثر من 140 موقعًا أثريًا وخربة تاريخية في محافظة الخليل باعتبارها «مواقع أثرية إسرائيلية»، رغم أن عددًا منها يقع ضمن أراضٍ فلسطينية خاصة يمتلك أصحابها وثائق تثبت ملكيتهم لها.
وتزامنت هذه الإجراءات، وفق التقرير، مع مصادقة الهيئة العامة للكنيست على مشروع قانون لإنشاء «سلطة آثار» إسرائيلية خاصة بالضفة الغربية، ومنحها صلاحيات واسعة تشمل إدارة الحفريات ومصادرة الأراضي المرتبطة بالمواقع الأثرية في المنطقتين المصنفتين «ب» و«ج».
ولفت التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية أقرت خطة بقيمة ربع مليار شيقل للسيطرة على مواقع في الضفة تحت غطاء «الآثار والتراث»، تشمل إنشاء مراكز للزوار وتطوير بنية تحتية سياحية وتعليمية مرتبطة بالمستوطنات.
كما صادقت حكومة الاحتلال، بحسب التقرير، على خطة بقيمة 27 مليون شيقل لتسريع إقامة الفنادق وتوسيع مرافق الإيواء السياحي في مستوطنات الضفة الغربية، من خلال تمويل المخططات التنظيمية وتقديم منح مباشرة للمشروعات الفندقية.
ونقل التقرير عن حركة «السلام الآن» ومنظمة «كيرم نافوت» أن الإجراءات الحكومية الإسرائيلية خلال الأعوام 2023–2025 أسفرت عن إقامة 185 بؤرة استيطانية جديدة، وتهجير 118 تجمعًا رعويًا فلسطينيًا، واستحداث 102 مستوطنة عبر شرعنة البؤر أو تحويل أحياء استيطانية إلى مستوطنات مستقلة.
وأضاف أن السلطات الإسرائيلية دفعت خلال الفترة ذاتها بمخططات لبناء أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية، فيما باتت البؤر الزراعية تسيطر فعليًا على أكثر من 1.1 مليون دونم من أراضي الضفة الغربية.
ووثق المكتب الوطني، خلال أسبوع إعداد التقرير، سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال في محافظات القدس والخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وسلفيت وطولكرم والأغوار، شملت هدم مساكن ومنشآت، وإحراق ممتلكات، وسرقة أغنام ومعدات زراعية، وتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار، والاعتداء على مواطنين ورعاة أغنام.
وفيما يلي النص الكامل للتقرير:
تقرير الاستيطان الأسبوعي من 4/7/2026 إلى 10/7/2026
إعداد: مديحة الأعرج – المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان
مواقع التراث والبنى التحتية السياحية روافع إضافية في مشروع الاستيطان الاستعماري
وضع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الأحد الماضي، حجر الأساس لما يسمى «مركز التراث» في موقع مطار القدس الدولي التاريخي في قلنديا، في خطوة تستهدف هوية المكان والمدينة المحتلة، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، بما يحول دون أي تواصل عمراني مع هذا المحيط.
وذكر بيان صدر عن مكتب نتنياهو أنه شارك في وضع حجر الأساس لمركز «عطروت» للتراث، إلى جانب وزير التراث عميحاي إلياهو، الذي سبق أن دعا إلى قصف غزة بقنبلة نووية، ورئيس بلدية القدس موشيه ليون.
وقال نتنياهو، خلال كلمة ألقاها في المناسبة: «أقول دائمًا: في الحياة العامة، لا بد من وجود بوصلة، والبوصلة تشير إلى الطريق، إلى الفكر. باختصار، البوصلة تشير إلى الوجهة المنشودة، وفي حالتنا إلى الشمال. ولا أقصد فقط شمالي البلاد، الذي نحن عازمون على استعادة الأمن والازدهار والنمو فيه، بل أقصد شمال القدس، باعتبارها منطقة ذات أهمية بالغة لتنمية المدينة الموحدة، التي لن تقسم بعد الآن. وهذا يتطلب التزامًا راسخًا وأفعالًا ملموسة، وحكومتنا تحمي القدس تحت السيادة الإسرائيلية بكل قوتها».
ويأتي هذا التصعيد الخطير ضمن سلسلة قرارات اتخذتها حكومة الاحتلال في السابع عشر من مايو/أيار الماضي، بمناسبة ما يسمى «يوم القدس»، بهدف توسيع وتعميق المشروع الاستيطاني داخل المدينة.
ومن بين هذه القرارات تحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز ذي طابع ثقافي وأيديولوجي، يعيد صياغة الرواية التاريخية للموقع وفق السردية الإسرائيلية.
ويتجاوز مشروع ما يسمى «مركز التراث» إعادة استخدام المبنى، ليشمل إعادة إنتاج الرواية التاريخية للمكان، من خلال تخصيص مساحات لترويج ما يسمى «تاريخ الاستيطان»، وربط الموقع بشخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية، من بينها الشقيق الأكبر لنتنياهو، الذي قتل في أوغندا عام 1976.
ويأتي ذلك في محاولة لطمس الذاكرة الفلسطينية والعربية المرتبطة بالمطار، بوصفه أحد رموز السيادة الفلسطينية.
ويتزامن المشروع مع تصعيد استيطاني واسع شمال القدس، يشمل إقامة منشأة لمعالجة النفايات على أراضي قلنديا، بما يهدد بمصادرة مئات الدونمات وعزل عشرات العائلات الفلسطينية أو تهجيرها، إلى جانب الترويج لمشروع حي «عطروت» الاستيطاني، الذي يستهدف إنشاء آلاف الوحدات الاستيطانية.
وتأتي هذه المشروعات في إطار منظومة متكاملة لإعادة رسم الواقع الجغرافي للقدس، من خلال تعزيز التواصل بين الكتل الاستيطانية، مقابل تقطيع الامتداد الجغرافي الفلسطيني، ولا سيما في شمال المدينة، بما يحول دون أي تواصل عمراني أو ديمغرافي فلسطيني.
السيطرة على المواقع الأثرية في الخليل
دولة الاحتلال لا تبحث عن إعادة بناء تراث مزعوم على أرض مطار قلنديا فحسب، بل تذهب أبعد من ذلك في اختراع روايات ليس لها سند، حتى في الأساطير.
فقد كُشف عن استيلاء سلطات الاحتلال على أكثر من 140 موقعًا أثريًا وخربة تاريخية في محافظة الخليل، وإعادة تصنيفها ضمن خرائط صادرة عن ما يعرف بـ«الإدارة المدنية» باعتبارها مواقع أثرية إسرائيلية.
وكانت «الإدارة المدنية» قد نشرت، منتصف يونيو/حزيران الماضي، خرائط جديدة تظهر هذه المواقع باللون الأصفر. وتقع جميعها ضمن المناطق المصنفة «ج»، والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وتشكل هذه المواقع نحو 62 في المئة من إجمالي المواقع الأثرية في محافظة الخليل، ما يجعلها عرضة لعمليات تهويد وسرقة منظمة تحت ذرائع تاريخية وتراثية.
ومن بين هذه المواقع «خربة حمصة»، والكهوف والبيوت القديمة في بلدة دورا، وهي معالم فلسطينية موثقة ومسجلة رسميًا في جريدة الوقائع وضمن المسوحات الأثرية.
وتعتبر هذه الخرب والمواقع المستهدفة ملكيات خاصة لمواطنين فلسطينيين، يمتلك أصحابها وثائق قانونية و«كواشين» رسمية تثبت حقوقهم فيها.
«سلطة آثار» إسرائيلية للضفة الغربية
في السياق نفسه، كانت الهيئة العامة للكنيست قد صادقت، منتصف مايو/أيار الماضي، على مشروع قانون يقضي بإنشاء «سلطة آثار» إسرائيلية خاصة بالضفة الغربية، ومنحها صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على شؤون التراث والآثار، إضافة إلى إمكانية مصادرة الأراضي في المنطقة.
وقدم المشروع عضو الكنيست عميت هليفي، من حزب الليكود، وينص على إقامة «سلطة آثار يهودا والسامرة»، تتبع مباشرة لما يسمى وزير التراث الإسرائيلي.
ويمنح القانون المقترح هذه السلطة صلاحيات واسعة، تشمل الإشراف الحصري على شؤون الآثار في الضفة الغربية، إلى جانب إمكانية مصادرة الأراضي المرتبطة بالمواقع الأثرية.
كما ينص المشروع على نقل صلاحيات «ضابط الآثار» التابع لما تسمى «الإدارة المدنية» إلى السلطة الجديدة، بحيث تشمل مهامها عمليات الحفريات وإدارتها في المنطقتين «ب» و«ج» من الضفة الغربية.
ويتضمن المشروع بندًا يمنح الأولوية لقرارات هذه السلطة على قرارات أي جهة أخرى، بما في ذلك إدارة المحميات الطبيعية، مع إخضاعها للقانون العسكري الإسرائيلي الساري في الضفة الغربية.
خطة إسرائيلية بقيمة ربع مليار شيقل
وكانت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو قد أقرت خطة بقيمة ربع مليار شيقل، تهدف إلى السيطرة على مواقع في الضفة الغربية تحت غطاء «الآثار والتراث»، في إطار دفع مخطط الضم قدمًا، فيما وصفت وزارات إسرائيلية الخطوة بأنها غير مسبوقة.
وجاء ذلك في بيان مشترك صدر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزارات المالية والسياحة والتراث والاستيطان.
ويتضمن القرار إنشاء مراكز تراثية جديدة، وتطوير البنية التحتية السياحية، وتكثيف ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بجهود حماية الآثار من السرقة والتدمير، وتعزيز ارتباط الجمهور الإسرائيلي بالتراث التاريخي للشعب اليهودي في المنطقة.
وبحسب البيان، ستكون مراكز التراث الجديدة بمثابة ركائز أساسية للبحث والتعليم والسياحة والتنمية المجتمعية، وستضم مراكز للزوار وعروضًا تفاعلية وأنشطة تعليمية، إلى جانب التعاون مع الهيئات الأكاديمية والبحثية.
وقال نتنياهو في هذا الصدد: «في العام الذي نحتفل فيه بالذكرى الستين لتحرير الضفة الغربية والقدس، قلب وطننا، تتخذ الحكومة الإسرائيلية قرارًا ذا أهمية وطنية وتاريخية بالغة. فكل حجر وتلة وموقع تراثي تقريبًا يحمل في طياته آلاف السنين من تاريخ الشعب اليهودي في أرض إسرائيل».
وأضاف: «نستثمر في صون ماضينا لضمان مستقبلنا، وتعزيز تمسكنا بأرض إسرائيل، ونقل تراث شعبنا وهويته وحقيقته التاريخية إلى الأجيال المقبلة».
أما وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، فقال: «منذ بداية ولايتنا، ونحن نقود ثورة في الضفة الغربية، حيث صادقنا على أكثر من مئة مستوطنة جديدة، وعشرات الآلاف من الوحدات السكنية، وما لا يقل عن 160 بؤرة استيطانية جديدة تحافظ على مليون دونم من أراضي الدولة».
وأضاف أنه «في الوقت نفسه، كان من المهم بالنسبة لنا تعزيز ارتباط الشعب اليهودي بأكمله بتراث المنطقة وتاريخ الشعب اليهودي في هذه الأماكن. وخلافًا لنفاق المجتمع الدولي، لا يمكن لشعب أن يكون محتلًا لأرضه»، على حد وصفه.
وقال وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو إن الخطوة تمثل «قرارًا صهيونيًا وتاريخيًا رفيع المستوى».
وأضاف: «بعد سنوات طويلة من إهمال مواقع التراث اليهودي في يهودا والسامرة، بل ونهبها أحيانًا بغرض التدمير والسرقة، تجري دولة إسرائيل اليوم تصحيحًا تاريخيًا. إننا نعيد التراث اليهودي إلى مكانته اللائقة، ونستثمر في صون تاريخنا، ونربط الأجيال المقبلة بجذور الشعب اليهودي العميقة في أرض إسرائيل».
سبسطية و«الضم الناعم»
وتأتي قرارات إنشاء مركز التراث على أراضي مطار قلنديا، وإنشاء «سلطة آثار» إسرائيلية خاصة بالضفة الغربية، والاستيلاء على أكثر من 140 موقعًا أثريًا وخربة تاريخية في محافظة الخليل، لتكمل قرارات أخرى اتخذتها سلطات الاحتلال في شمال الضفة الغربية.
ففي السادس من أغسطس/آب 2025، فوجئ أهالي سبسطية بقرار إسرائيلي يقضي بتحويل نحو 1775 دونمًا، أي قرابة ثلث أراضي البلدة، إلى ما يسمى «منتزه السامرة القومي»، استنادًا إلى مزاعم توراتية تدعي أن سبسطية هي عاصمة «مملكة إسرائيل القديمة».
وفي الحقيقة، لم يكن القرار مفاجئًا تمامًا، بل جاء تتويجًا لحملة إسرائيلية ممتدة منذ سنوات، شملت حفريات علنية وسرية، وتمويل أبحاث أكاديمية، واستقدام بعثات تنقيب محلية ودولية، بهدف تكريس هذه الرواية أمام الرأي العام العالمي.
ورغم إدراج سبسطية على قائمة التراث العالمي الإسلامي لدى منظمة «الإيسيسكو» عام 2024، ووجودها على القائمة المؤقتة لليونسكو، فإن الاحتلال يواصل المضي في خططه، متجاهلًا القوانين الدولية التي تحظر تغيير الوضع القائم في الأراضي المحتلة أو التصرف بموروثها الثقافي.
ولا يقتصر المشروع الإسرائيلي على «حماية» الآثار، بل يهدف، كما يوضح أهالي البلدة ومسؤولوها، إلى عزل المنطقة الأثرية عن باقي أراضي سبسطية، وفتحها أمام المستوطنين ودوائر الاحتلال المختلفة، في إطار سياسة «الضم الناعم»، التي تترجم على الأرض بتوسيع المستوطنات وإقامة بؤر جديدة.
الفنادق والسياحة الاستيطانية
تحول السطو على مواقع التراث الفلسطينية إلى رافعة من روافع سياسة الاستيطان والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين.
وإلى جانبه يتواصل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال خطط تطوير البنية التحتية للسياحة في المستوطنات.
فقد صادقت حكومة الاحتلال على خطة جديدة لتسريع بناء الفنادق في مستوطنات الضفة الغربية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية الأحد الماضي.
وتعمل سلطات الاحتلال على إزالة ما تسميه «العقبات» المتعلقة بإجراءات التخطيط والترخيص، وتقديم منح مالية لتشجيع إنشاء الفنادق وتوسيع مرافق الإيواء السياحي.
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، تشمل الخطط تخصيص ميزانية تبلغ 27 مليون شيقل، إلى جانب إزالة العقبات المتعلقة بإجراءات التخطيط والترخيص، وتقديم منح مالية لتشجيع إنشاء الفنادق وتوسيع مرافق الإيواء السياحي.
وتنص الخطة على تخصيص سبعة ملايين شيقل من الميزانية الجارية لوزارة السياحة، خلال الفترة من عام 2026 وحتى عام 2030، لتمويل إعداد المخططات التنظيمية اللازمة لإقامة منشآت فندقية.
وتشمل كذلك تنفيذ إجراءات تتيح استكمال عمليات البناء أو تسويق قطع الأراضي، استنادًا إلى عملية مسح ستجريها الوزارة.
أما العشرون مليون شيقل المتبقية، فتقرر تخصيصها لتقديم منح لإنشاء فنادق جديدة، أو تحويل مبانٍ قائمة إلى منشآت فندقية، أو توسيع مرافق الإيواء السياحي في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية.
وعلق وزير السياحة الإسرائيلي حاييم كاتس على الخطة قائلًا إنها «ستتيح استغلال الإمكانات السياحية الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية».
وأضاف أنه «لأول مرة سيتم تنفيذ خطة شاملة تشمل التخطيط، وتطوير البنية التحتية، وتوفير أراضٍ مخصصة للفنادق الاستيطانية، وإنشاء مسار دعم مباشر لزيادة عدد الغرف الفندقية، بما يعزز الاقتصاد المحلي ويجذب المزيد من السياح».
يشار إلى أن حكومة الاحتلال أقرت خلال العقد الأخير استثمار نحو 115 مليون شيقل في قطاع الفنادق الاستيطانية في الضفة الغربية، مقابل نحو ملياري شيقل داخل الخط الأخضر، وهو ما يراه قادة الاحتلال «فجوة كبيرة» في حجم الاستثمارات بين الجانبين.
ومؤخرًا، قررت حكومة الاحتلال تخصيص ثلاثة ملايين شيقل لتهويد عين فصايل وتحويلها إلى موقع سياحي للمستوطنين.
كما يجري التخطيط لإقامة مشروع استيطاني ضخم تحت اسم «منتزه كهف اليوبيل» في محيط مستوطنة «عوفرا»، المقامة شمال شرقي رام الله.
وأدرجت هذه المشروعات ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز السياحة الاستيطانية في الضفة الغربية، وتهويد المواقع الأثرية فيها.
تقرير «عام المعجزات»
على صعيد آخر، يوثق تقرير جديد صادر عن حركة «السلام الآن» ومنظمة «كيرم نافوت»، بعنوان «عام المعجزات: إجراءات الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، 2023–2025»، جملة من التغييرات الهيكلية والإجراءات التي دفعت باتجاه ضم الضفة الغربية.
ويستند التقرير إلى بحث معمق ووثائق حكومية وبيانات الموازنة العامة وصور جوية وخرائط وشهادات ميدانية، إضافة إلى نتائج محدثة حتى الربع الأول من عام 2026.
ووثق التقرير تغييرات هيكلية في الحوكمة، ونقل السلطات المدنية، وتوسيع المستوطنات، وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، وطرد تجمعات فلسطينية، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتغييرات في نظام الأراضي.
وأسفرت هذه الإجراءات، وفق التقرير، عن إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة، وطرد 118 تجمعًا رعويًا فلسطينيًا، وإنشاء 102 مستوطنة جديدة، من خلال تقنين البؤر الاستيطانية أو منح الأحياء القائمة وضعًا استيطانيًا مستقلًا.
كما اتخذت قرارات ببناء 40,064 وحدة سكنية في المستوطنات.
وأضاف التقرير أن البؤر الزراعية باتت تسيطر فعليًا على أكثر من 1.1 مليون دونم، بما في ذلك نحو 750 ألف دونم جرى الاستيلاء عليها منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية السلطة.
كما شُق ما لا يقل عن 223 كيلومترًا من الطرق الجديدة في أنحاء الضفة الغربية، وسيطر المستوطنون على ما لا يقل عن 11,520 دونمًا من خلال الزراعة، فيما أعلنت سلطات الاحتلال 25,959 دونمًا «أراضي دولة».
الانتهاكات الأسبوعية
وفي الانتهاكات الأسبوعية التي وثقها المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان خلال فترة إعداد التقرير، فقد جاءت على النحو الآتي:
القدس
استولى مستوطنون على عين «روابي»، الواقعة قرب بلدة عناتا شمال شرقي القدس، بعد تخريبها، في اعتداء جديد يستهدف مصادر المياه التي تعتمد عليها التجمعات البدوية ورعاة الأغنام في المنطقة.
وتعد العين المصدر المائي الوحيد الذي يستخدمه الرعاة للشرب ولسقاية مواشيهم.
كما اقتحم مستوطن تجمع الكعابنة «الكسارات» قرب بلدة عناتا، وأطلق أغنامه بين مساكن المواطنين، في اعتداء استفزازي استهدف التجمع البدوي وسكانه.
وبالقرب من بلدة جبع، أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة قرب تجمع «معازي جبع» البدوي.
وهدمت قوات الاحتلال بناية سكنية في بلدة صور باهر تعود للمواطن فؤاد عوض الله.
الخليل
أصيب عدد من المواطنين في هجوم نفذه مستوطنون على بلدة إذنا، بعدما اقتحموا المنطقة الشرقية من البلدة وهاجموا أصحاب الأراضي بحماية قوات الاحتلال.
وطردت قوات الاحتلال المواطنين من أراضيهم، وأطلقت الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت، ما أدى إلى إصابة شاب برصاصة معدنية في الرقبة.
كما أصيب مسنان برضوض خلال محاولتهما التصدي للمستوطنين الذين حاولوا سرقة أغنام من المنطقة.
وفي خلة الحمص جنوب يطا، اعتدى مستوطنون على عائلة اعبيد المصري، ما أدى إلى إصابة مواطنين برضوض واختناق جراء رشهِما بغاز الفلفل.
واعتدت قوات الاحتلال، برفقة مستوطنين، على عائلة إبراهيم إسماعيل الجبور في منطقة «حوارة» شرق يطا، حيث تعرض أفراد العائلة للضرب والرش بغاز الفلفل، ما أوقع إصابات في صفوفهم.
وفي قرية أم الخير، هاجم مستوطنون منازل المواطنين بعد إغلاق البوابة الرئيسية للقرية، واعتدوا، بحماية قوات الاحتلال، على الأهالي بالضرب، ما أدى إلى إصابة ستة مواطنين تلقوا العلاج ميدانيًا.
كما هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن موسى إسماعيل العدرة في منطقة «الدورات» شرق يطا، ومنزل المواطن محمد تيسير العدرة.
وردَمَت القوات بئر مياه بسعة 200 متر مكعب، وهدمت خيمة أقيمت على أنقاض منزل هدمته قبل نحو شهر، وكانت تؤوي عائلة المواطن راضي العدرة.
بيت لحم
هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، رعاة أغنام في قرية الرشايدة، وأطلقوا الرصاص صوبهم، وحاولوا سرقة عدد من رؤوس الأغنام، إلا أن المواطنين تصدوا لهم ومنعوهم.
ولاحقًا، صدم المستوطنون مركبة رئيس مجلس قروي الرشايدة، وألحقوا بها أضرارًا مادية.
وفي قرية المنية، دمر مستوطنون خط التيار الكهربائي، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع.
كما هدمت قوات الاحتلال منزلًا يعود للمواطن علي محمود سليمان، بذريعة البناء دون ترخيص، في بلدة تقوع جنوب شرقي بيت لحم.
رام الله
هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، أطراف قرية دير جرير، وتصدّى المواطنون لهم، ما أدى إلى اندلاع مواجهات.
واقتحمت قوات الاحتلال القرية لتأمين الحماية للمستوطنين.
كما هاجم مستوطنون بلدة ترمسعيا وقرية أبو فلاح القريبة، وأصابوا عددًا من المتضامنين.
وكانت مسيرة لأهالي ترمسعيا وأبو فلاح قد انطلقت لتمكين أصحاب الأراضي المهددة من الوصول إلى أراضيهم في منطقة «البدود»، إلا أن عشرات المستوطنين هاجموهم على الطريق الواصل بين البلدتين، ومنعوهم من الوصول إلى الأراضي المهددة بالاستيلاء.
واعتدى المستوطنون على المواطنين والمتضامنين الأجانب، ما أدى إلى إصابة مسن وعدد من المتضامنين، بينهم من تعرضوا للرش بغاز الفلفل.
وأصيب ثلاثة مواطنين من عائلة رضوان خلال وجودهم في محمية «وادي الزرقاء» على أطراف قرية بيتللو، جراء اعتداء مستوطنين عليهم.
وأدى الاعتداء إلى إصابتهم بغاز الفلفل، وكسر يد أحدهم، وسرقة هواتفهم.
كما هاجم مستوطنون منزل عائلة نايف كعابنة قرب قرية الطيبة، ورشقوه بالحجارة، وحاولوا وضع مادة سامة في صهريج المياه الخاص بالعائلة، في إطار اعتداءات متواصلة ينفذها المستوطنون.
وفي قرية أم صفا، سرق مستوطنون أربعة رؤوس من الأغنام.
وفي تجمع الكعابنة شرق رام الله، أحرق مستوطنون مسكنًا يعود لأحد المواطنين في التجمع البدوي.
كما أطلق مستوطنون أغنامهم في أراضٍ زراعية بقرية المغير، ما تسبب بأضرار في المزروعات.
نابلس
قص مستوطنون عمود الكهرباء الحديدي الذي يغذي منزلًا يعود لعائلة صوفان في قرية بورين، بهدف الضغط على العائلة لترحيلها.
ويعد المنزل الأقرب إلى مستوطنة «يتسهار»، المقامة على أراضي عدد من القرى في المنطقة، ويتعرض بصورة متكررة لاعتداءات المستوطنين وانتهاكاتهم.
وأفادت مصادر طبية بوصول المواطنين ماهر بني جامع، وفراس شحادة، وعدي بني جابر، إلى قسم الطوارئ في مستشفى رفيديا، إثر إصابتهم برضوض نتيجة اعتداء مستوطنين على أهالي بلدة عقربا.
كما أصيب آخرون وتلقوا العلاج في مستوصف البلدة، بعد أن هاجمهم المستوطنون خلال وجودهم في منطقة «يانون».
واقتلع مستوطنون أعمدة كهرباء في منطقة نبع رأس العين غرب بلدة قصرة.
وفي قرية دوما، هدمت قوات الاحتلال بركسًا زراعيًا لتربية المواشي، تعود ملكيته للمواطن إبراهيم عبد الرازق دوابشة، بذريعة البناء دون ترخيص.
وواصلت قوات الاحتلال عمليات تجريف واسعة طالت مئات الأشجار في قرية مادما جنوب نابلس، وشملت اقتلاع أعداد كبيرة من أشجار الزيتون المعمرة، إضافة إلى أشجار اللوز والتين.
سلفيت
شن مستوطنون سلسلة اعتداءات على ممتلكات المواطنين في منطقة واد الشاعر، الواقعة بين مدينة سلفيت وقرية اللبن الشرقية جنوب المحافظة.
وتمثلت الاعتداءات في إحراق منشآت تجارية، ومحاولة إحراق منزل وكراج، وتخريب مركبات وممتلكات خاصة.
وأفاد مواطنون بأن المستوطنين أضرموا النار في مطعم وكافتيريا «روقان»، المقابل لجامعة الزيتونة، وتعود ملكيته لرئيس مجلس قروي اللبن الشرقية يعقوب عويس.
وأدى الحريق إلى تدمير المنشأة بالكامل وإلحاق خسائر مادية كبيرة.
وفي اعتداء آخر، حطم المستوطنون مركبة المواطن عبد الله لامي، من قرية سكاكا، أثناء وجوده داخلها برفقة زوجته وأطفاله ومروره بالمنطقة، ما تسبب بحالة من الرعب بين أفراد العائلة.
وامتدت الاعتداءات إلى مكتب عقارات يعود لرجل أعمال من محافظة الخليل، حيث حطم المستوطنون محتوياته وألحقوا به أضرارًا مادية كبيرة.
كما أقدم مستوطنون على سرقة ممتلكات زراعية في بلدة كفر الديك.
طولكرم
أقدم مستوطنون على تخريب بيوت بلاستيكية في منطقة «برية»، القريبة من حاجز شوفة العسكري جنوب شرقي طولكرم.
ومزق المستوطنون الشبك المحيط بالبيوت البلاستيكية، ما ألحق أضرارًا بالمرافق الزراعية العائدة لعائلة إسماعيل من قرية شوفة.
الأغوار
أصيب سبعة مواطنين في اعتداء شنه مستوطنون على قرية يرزا.
واعتدى المستوطنون على المواطنين الذين حضروا لتفقد مساكنهم، التي أجبروا على تركها قبل أشهر، ما أدى إلى إصابة سبعة منهم برضوض.
وجرى نقل اثنين من المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.
كما هدمت قوات الاحتلال منشآت سكنية وحظائر مواشٍ في منطقة عين الحلوة، رغم وجود أمر صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بمنع الهدم.
