منصور: القدس في قلب معركة منع الضم والتهجير ومفتاح أي سلام عادل في المنطقة

رياض منصور.jpg

منصور: مخطط الضم والتهجير يبدأ من القدس واستمراره يبدد فرص السلام

قال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور، إن القدس تمثل جبهة مركزية في مواجهة سياسات الضم والتهجير القسري، مؤكدًا أن حماية هويتها العربية والإسلامية والمسيحية شرط أساسي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق سلام دائم في المنطقة.

وأوضح منصور، خلال مقابلة مع برنامج «ملف اليوم» على شاشة تلفزيون فلسطين، رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء" أن المؤتمر الدولي من أجل القدس، الذي عُقد في القاهرة، جاء في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في المدينة، واتساع اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، واستمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية في قطاع غزة.

وأشار إلى أن المؤتمر نُظم بالتعاون بين لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، ومنظمة التعاون الإسلامي، وباستضافة مصرية، موضحًا أن البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة شاركت في إعداد برنامجه واختيار محاوره وشخصياته وتحديد توقيته.

ووصف منصور نتائج المؤتمر بأنها تجاوزت التوقعات، لافتًا إلى أنه تناول للمرة الأولى بصورة معمقة البعد الروحي والديني للقدس، إلى جانب الأبعاد السياسية والقانونية والحقوقية المرتبطة بممارسات الاحتلال ضد سكانها الفلسطينيين.

وقال إن مشاركة شخصيات دينية إسلامية ومسيحية من القدس ومصر والأردن هدفت إلى إبراز مكانة المدينة لدى مليارات المسلمين والمسيحيين حول العالم، وتحميل المؤسسات والمرجعيات الدينية مسؤولية أخلاقية وإنسانية في مواجهة ما يتعرض له سكانها ومقدساتها.

وأكد أن الفلسطينيين يرحبون بالارتباط الروحي للناس من مختلف أنحاء العالم بالقدس، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن للمدينة سكانًا أصليين يعيشون فيها ويدافعون عن وجودهم وهويتهم وحقوقهم التاريخية.

المقدسيون يروون تجربتهم مباشرة

وأضاف منصور أن منظمي المؤتمر حرصوا على إتاحة المجال أمام المقدسيين أنفسهم لعرض تجاربهم، بدل الاكتفاء بمداخلات الباحثين والمحللين، مشيرًا إلى مشاركة نشطاء وشخصيات من المدينة تحدثوا عن الهدم والإخلاء والاستيلاء على الأراضي والتضييق على السكان.

واستعرض تجربة أحد المشاركين من بلدة سلوان، الذي تحدث عن تهجير عائلته من يافا ثم استقرارها في القدس، قبل هدم منزلها وإلزامها بدفع تكاليف عملية الهدم.

وقال منصور إن مطالبة أصحاب المنازل المهدمة بدفع تكاليف هدمها تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتجمع بين فقدان المسكن والاقتلاع والإذلال الاقتصادي والإنساني.

وأضاف أن مثل هذه الشهادات أظهرت أن الخطر في القدس لا يقتصر على تغيير معالم المدينة، بل يشمل محاولة دفع سكانها الفلسطينيين إلى الرحيل، والاستيلاء على ممتلكاتهم، وتغيير طابعها الديمغرافي والثقافي والديني.

القدس نموذج مبكر لسياسات الضم

ورأى منصور أن السياسات التي ظهرت بأشد صورها في قطاع غزة والضفة الغربية تُمارس في القدس منذ سنوات، ولكن بصورة تدريجية وأقل ظهورًا أمام الرأي العام الدولي.

وقال إن إسرائيل تسعى، وفق تعبيره، إلى إلغاء الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للمدينة وتحويلها إلى مدينة ذات طابع يهودي خالص، من خلال مصادرة الأراضي وهدم المنازل وسحب الإقامات والتوسع الاستيطاني والتضييق على السكان.

وأضاف أن اختيار عنوان المؤتمر، الذي يربط القدس بمواجهة الضم والتهجير، جاء لتأكيد أن المدينة تقف في طليعة المعركة الفلسطينية للحفاظ على الأرض والسكان والحقوق الوطنية.

وأوضح أن نجاح الفلسطينيين والمجتمع الدولي في وقف الضم والتهجير في القدس سيؤثر في مجمل المشروع الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، بينما سيؤدي استمرار هذه السياسات إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وشدد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وعاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة، وأنه لا يمكن فصلها عن الضفة الغربية وقطاع غزة عند البحث في أي تسوية سياسية.

لا سلام من دون إنهاء الاحتلال

وأكد منصور أن أي حل سياسي دائم يجب أن يستند إلى إنهاء الاحتلال ورفض الضم والتهجير، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال إن الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة تنسف فرص التعايش والاستقرار، وتحوّل حل الدولتين إلى صيغة يصعب تنفيذها على الأرض في ظل التوسع الاستيطاني وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وإلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي طالبت بإنهائه وتنفيذ حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وأضاف أن التحرك الفلسطيني في المؤسسات الدولية يسعى إلى تحويل القرارات القانونية والسياسية إلى خطوات عملية تفضي إلى إنهاء الاحتلال، بدل بقائها مجرد مواقف غير ملزمة على الأرض.

كما أشار إلى «إعلان نيويورك» وخريطة الطريق المرتبطة بتنفيذ حل الدولتين، معتبرًا أن هذه المسارات تعكس تنامي الاعتراف الدولي بضرورة الانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة جذوره السياسية والقانونية.

دعوة إلى تحرك دولي وديني

ودعا منصور الدول والمؤسسات الدولية والمرجعيات الدينية إلى عدم التعامل مع قضية القدس بوصفها شأنًا فلسطينيًا محليًا فقط، مؤكدًا أن مكانة المدينة الدينية والتاريخية تجعل حمايتها مسؤولية دولية واسعة.

وقال إن الدفاع عن القدس يتطلب تحركًا سياسيًا وقانونيًا وحقوقيًا، إلى جانب دور المؤسسات الإسلامية والمسيحية في مواجهة محاولات تغيير هويتها والمساس بمقدساتها وسكانها.

وأشاد بالدور المصري في استضافة المؤتمر ودعم القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن اللقاءات التي عقدها الوفد الفلسطيني في القاهرة أكدت استمرار التنسيق بشأن القدس وقطاع غزة والضفة الغربية والمسار السياسي الدولي.

وخلص منصور إلى أن القدس ليست ملفًا يمكن تأجيله إلى نهاية المفاوضات أو تجاوزه عبر ترتيبات جزئية، بل هي جوهر القضية الفلسطينية ومفتاح الحل السياسي.

وأكد أن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق من خلال فرض الوقائع بالقوة أو تهجير الفلسطينيين، وإنما عبر إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وضمان الحقوق الوطنية والقانونية لشعبها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة