دبلوماسية «الشورت والهودي».. فيترمان يمنح نتنياهو دعمًا رسميًا بملابس غير رسمية

تُظهر هذه الصورة الموزعة نتنياهو وهو يلتقي بالسيناتور الأمريكي جون فيترمان، وهو ديمقراطي من ولاية بنسلفانيا، في منزل بلير في واشنطن، 29 يوليو 2026. (مايان تواف - مكتب الصحافة الحكومي).webp

السيناتور الديمقراطي ينشغل بهاتفه خلال اللقاء ويعلن نفسه «ضمير الحزب» في الدفاع عن إسرائيل.. فيما تتحول جلسة سياسية في بلير هاوس إلى نقاش حول السراويل القصيرة

لم يحتج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى مؤتمر صحافي جديد كي يتصدر النقاش في واشنطن؛ فقد تكفّل سروال قصير وسترة رياضية وهاتف محمول بنقل اجتماعه مع السيناتور الأميركي جون فيترمان من صفحات السياسة الخارجية إلى منصات التعليقات الساخرة.

وأعادت الصور والمقاطع المصورة للقاء، الذي عُقد الأربعاء 29 تموز/يوليو 2026، في مقر «بلير هاوس» المقابل للبيت الأبيض، فيترمان إلى واجهة الجدل بشأن مظهره غير التقليدي في المناسبات الرسمية. وظهر السيناتور الديمقراطي مرتديًا سروالًا قصيرًا و«هودي» وحذاءً رياضيًا، في مقابل نتنياهو الذي حضر بزي رسمي وربطة عنق.

وبدا فيترمان في أجزاء من التسجيل وهو ينظر إلى هاتفه، بينما كان نتنياهو يتحدث، كما جلس بطريقة بعيدة عن الصورة البروتوكولية المعتادة في لقاءات المسؤولين. وسرعان ما طغى المشهد على مضمون الاجتماع، مع تداول تعليقات رأت أن السيناتور حضر لقاءً دبلوماسيًا كما لو كان في طريقه إلى صالة رياضية، فيما اعتبر آخرون أن مظهره لم يكن مفاجئًا بالنظر إلى أسلوبه المعروف منذ سنوات.

تحالف رسمي وربطة عنق مفقودة

ورغم الطابع غير الرسمي لملابسه، لم يكن موقف فيترمان السياسي ملتبسًا؛ إذ جدد خلال اللقاء دعمه القوي لإسرائيل ولحكومة نتنياهو، وعبّر عن اعتزازه بالوقوف إلى جانبها، واصفًا الاجتماع بأنه من أبرز لحظات عمله في مجلس الشيوخ.

كما انتقد اتجاهات داخل الحزب الديمقراطي باتت أكثر اعتراضًا على سياسات الحكومة الإسرائيلية، وقدم نفسه بوصفه «ضمير الحزب الديمقراطي» في الكونغرس في ما يتعلق بدعم إسرائيل، مؤكدًا أنه لا يعتزم التراجع عن موقفه. وفي المقابل، أشاد نتنياهو بالسيناتور ووصفه بأنه صاحب التزام شجاع بالتحالف بين البلدين.

واعتبر فيترمان الحرب الإسرائيلية «عادلة» من وجهة نظره، وكرر دعواته السابقة إلى القضاء على حركتي «حماس» و«حزب الله» ومواجهة إيران، ليبدو أن الخلاف الوحيد بينه وبين البروتوكول الإسرائيلي لم يكن سياسيًا، بل اقتصر على عدد السنتيمترات المفقودة من السروال.

فيترمان يهاجم حزبه وممداني

استغل السيناتور اللقاء أيضًا لتوجيه انتقادات إلى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، على خلفية مطالبته باعتقال نتنياهو استنادًا إلى مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، في حال زار نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر.

وسبق أن وصف فيترمان ممداني بأنه «مهرج»، مطالبًا إياه بالتركيز على إدارة المدينة وإصلاح الطرق وجمع النفايات، بدل الحديث عن اعتقال رئيس حكومة أجنبية. كما قال إن رئيس البلدية لا يملك صلاحية تنفيذ مثل هذه الخطوة، وطلب منه أن «يجلس» ويهتم بالمشكلات الواقعة ضمن اختصاصه.

وكان ممداني قد أقر بأن سلطات مدينة نيويورك لا تملك وحدها الاختصاص القانوني لتنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، لكنه دعا الحكومة الفيدرالية إلى التحرك، مؤكدًا موقفه الرافض لاستقبال نتنياهو في المدينة. أما الولايات المتحدة فليست طرفًا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة، وترفض اختصاصها بحق المسؤولين الإسرائيليين.

وهكذا جمع فيترمان خلال أيام بين مطالبة رئيس بلدية نيويورك باحترام حدود منصبه، وبين اختبار حدود البروتوكول الدبلوماسي بنفسه، من دون أن يرى على ما يبدو تناقضًا بين الأمرين.

من هو جون فيترمان؟

فيترمان سيناتور ديمقراطي يمثل ولاية بنسلفانيا، وانتُخب في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، قبل أن يؤدي اليمين عضوًا في مجلس الشيوخ في 3 كانون الثاني/يناير 2023.

وقبل انتقاله إلى واشنطن، تولى رئاسة بلدية برادوك في بنسلفانيا لمدة 13 عامًا، ثم انتُخب نائبًا لحاكم الولاية عام 2018. وبنى جزءًا كبيرًا من صورته السياسية على تقديم نفسه ممثلًا للمجتمعات الصناعية والعمالية التي أهملتها النخب السياسية التقليدية.

ولا يعد ظهوره بالسروال القصير جديدًا؛ فقد تحولت السترات الرياضية والسراويل الواسعة إلى جزء ثابت من هويته العامة، سواء داخل مباني الكونغرس أو خلال فعاليات سياسية ولقاءات خارجية.

وبعد عودته إلى العمل عام 2023، إثر تلقيه علاجًا من الاكتئاب السريري، عاد فيترمان إلى ملابسه الرياضية التي كان يرتديها قبل دخوله مجلس الشيوخ. وقال مقربون منه حينها إن اختياره الملابس المريحة ارتبط بتحسن حالته وعودته إلى نشاطه المعتاد.

أزمة ملابس وصلت إلى مجلس الشيوخ

تحول مظهر فيترمان في عام 2023 إلى قضية سياسية داخل الكونغرس، بعدما خففت قيادة مجلس الشيوخ تطبيق قواعد اللباس غير المكتوبة لفترة وجيزة، ما سمح للأعضاء بالتصويت من دون الالتزام الكامل بالزي الرسمي.

وأثار القرار انتقادات جمهورية وديمقراطية، قبل أن يعتمد مجلس الشيوخ بالإجماع قرارًا يوضح قواعد الملبس داخل القاعة، ويلزم أعضاءه الرجال بارتداء سترة وربطة عنق وسروال طويل أو ما يعادل الزي المهني الرسمي.

لكن هذه القواعد تتعلق أساسًا بقاعة مجلس الشيوخ، ولا تفرض على فيترمان ارتداء البدلة خلال لقاءاته خارجها؛ وهو فراغ بروتوكولي استثمره السيناتور بكفاءة، فالتزم بدعم نتنياهو أكثر مما التزم بطول السروال.

المظهر يسرق الاجتماع

ليس هذا أول لقاء يظهر فيه فيترمان إلى جانب مسؤول إسرائيلي مرتديًا «الهودي». فقد ظهر بملابس مشابهة خلال زيارات سابقة لإسرائيل، كما حضر مراسم تنصيب الرئيس دونالد ترامب في كانون الثاني/يناير 2025 مرتديًا سروالًا قصيرًا رغم برودة الطقس.

ويرى مؤيدوه أن هذا الأسلوب يعزز صورته بوصفه سياسيًا بعيدًا عن تصنع واشنطن وقريبًا من الطبقة العاملة، بينما يعتبر منتقدوه أن الملابس غير الرسمية في لقاءات الدولة تنتقص من هيبة المنصب ولا تعبر عن استقلال سياسي بقدر ما تعكس تجاهلًا للأعراف.

غير أن لقاءه الأخير مع نتنياهو كشف مفارقة أكثر وضوحًا: فقد كان السيناتور شديد الرسمية في ولائه السياسي، وشديد التحرر في مظهره؛ إذ منح ضيفه تأييدًا كاملًا، بينما ترك للبروتوكول نصف سروال تقريبًا.

وفي نهاية المطاف، خرج نتنياهو من الاجتماع بإشادة سياسية جديدة من أحد أبرز داعميه الديمقراطيين، وخرج فيترمان بصورة متداولة أخرى، فيما خرجت ربطة العنق وحدها خالية الوفاض.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات