معادلة القاهرة: السلاح الثقيل مقابل الانسحاب.. تفاهم على موظفي غزة وانتظار الرد الإسرائيلي
مصادر تتحدث عن جداول تنفيذية خلال أسبوعين ودخول اللجنة الوطنية إلى القطاع، فيما تتمسك تل أبيب بنزع شامل للسلاح قبل أي انسحاب
أفادت مصادر مطلعة على مباحثات القاهرة، مساء الخميس 30 تموز/يوليو 2026، بإحراز تقدم في القضايا الأساسية المرتبطة بالانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفي مقدمتها ملفات سلاح المقاومة، والموظفين الحكوميين، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.
وبحسب مصادر تحدثت إلى «التلفزيون العربي»، تقوم الصيغة التي يجري بحثها على ربط حصر السلاح الثقيل وجمعه وتخزينه لدى جهة فلسطينية بانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من قطاع غزة، في معادلة تنفيذ متبادل لا تجعل معالجة ملف السلاح منفصلة عن إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي.
وأضافت المصادر أن الاتفاق المرتقب ينص على وضع جداول زمنية تفصيلية، خلال أسبوعين من توقيعه، لحصر السلاح الثقيل وآليات جمعه وتخزينه، إلى جانب تحديد موعد دخول اللجنة الوطنية إلى غزة وبدء تسلمها المسؤوليات الإدارية والأمنية المتفق عليها.
تخزين السلاح لدى اللجنة الوطنية
وفق المعلومات التي أوردها «التلفزيون العربي»، لا يتناول البند المتعلق بسلاح المقاومة تسليمه إلى إسرائيل أو إخراجه من القطاع، بل يقوم على حصر الأسلحة الثقيلة وجمعها وتخزينها لدى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، أو تحت إشراف جهة فلسطينية متفق عليها.
وتشير الصيغة إلى إخراج السلاح الثقيل من الاستخدام ووضعه في منشآت مخصصة تخضع لآلية رقابة وتحَقّق، بالتزامن مع تنفيذ إسرائيل خطوات الانسحاب المقررة.
وبذلك، تربط التفاهمات بين كل مرحلة من مراحل جمع السلاح وتخزينه وبين خطوة إسرائيلية مقابلة على الأرض، بدل تنفيذ نزع السلاح كاملًا بوصفه شرطًا إسرائيليًا مسبقًا للانسحاب.
وتتوافق هذه المعطيات جزئيًا مع معلومات نقلتها وكالة رويترز عن مصادر قريبة من المفاوضات، قالت إن حركة «حماس» أبدت استعدادًا لحصر السلاح الثقيل وتخزينه تحت سلطة هيئة فلسطينية، لا تسليمه إلى إسرائيل، مع بقاء مصير الأسلحة الخفيفة والفردية من القضايا التي لم تتضح تسويتها النهائية.
جداول زمنية خلال أسبوعين
قالت مصادر «التلفزيون العربي» إن الأطراف ستعمل، خلال أسبوعين من توقيع الاتفاق، على إعداد جداول زمنية تفصيلية تتناول مسارين متوازيين.
يتعلق المسار الأول بحصر الأسلحة الثقيلة وتحديد أنواعها وأماكن وجودها، وآلية نقلها وتخزينها والجهة التي ستتولى حراستها ومراقبة بقائها خارج الاستخدام.
أما المسار الثاني، فيتعلق بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، وتسلمها المؤسسات والوزارات والمرافق المدنية، والشروع في إدارة الخدمات العامة وملفات الإغاثة وإعادة الإعمار.
ولم توضح المصادر ما إذا كانت مهلة الأسبوعين تعني بدء التنفيذ الفعلي أم الانتهاء من إعداد الخطط والجداول فقط، كما لم تكشف عن الموعد المتوقع لتوقيع الاتفاق أو الأطراف التي ستوقعه بصورة رسمية.
اتفاق على ملف الموظفين
شهدت مباحثات القاهرة، بحسب المصادر ذاتها، اتفاقًا بشأن ملف الموظفين الحكوميين في قطاع غزة، وهو أحد الملفين اللذين ظلا يعوقان الانتقال إلى المرحلة التالية إلى جانب ملف السلاح.
وتتضمن التفاهمات وضع آلية لاستيعاب الموظفين الذين تحتاج إليهم المؤسسات الحكومية، بما يضمن استمرار الخدمات وعدم حدوث فراغ إداري عقب انتقال الصلاحيات إلى اللجنة الوطنية.
كما تشمل الآلية تقديم تعويضات أو مخصصات مالية للموظفين الذين لن يجري استيعابهم ضمن الهيكل الإداري الجديد، سواء بسبب إعادة تنظيم المؤسسات أو عدم الحاجة إلى استمرارهم في وظائفهم السابقة.
ومن المتوقع أن تتولى لجنة فنية وقانونية مراجعة ملفات الموظفين وتصنيفهم وفق الخبرة والكفاءة والاحتياجات الإدارية، مع بحث خيارات تشمل الاستمرار في الوظيفة أو التقاعد أو الحصول على تعويض مالي.
وكانت «حماس» قد أعلنت في وقت سابق استعداد موظفي المؤسسات الخدمية للعمل تحت سلطة اللجنة الوطنية، بعد حل الأطر الحكومية التابعة لها تمهيدًا لنقل الإدارة المدنية.
تفكيك المجموعات المتعاونة مع الاحتلال
تتضمن الصيغة المتداولة أيضًا بندًا يشترط تفكيك المجموعات المسلحة التي تصفها المصادر الفلسطينية بأنها تابعة للاحتلال الإسرائيلي أو تعمل بتنسيق معه داخل قطاع غزة.
ولم تكشف المصادر عن أسماء المجموعات المشمولة بهذا البند، أو الجهة التي ستتولى تفكيكها وجمع أسلحتها، لكنها أشارت إلى أن إنهاء وجودها سيكون جزءًا من الترتيبات الأمنية الشاملة.
ويعكس إدراج هذا الشرط مطالبة فلسطينية بألا تقتصر عملية ضبط السلاح على فصائل المقاومة، بل تشمل جميع التشكيلات المسلحة الخارجة عن السلطة الفلسطينية الجديدة، بما ينسجم مع مبدأ «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد».
خلاف مع إسرائيل على ترتيب التنفيذ
رغم التقدم الذي تحدثت عنه مصادر «التلفزيون العربي»، لا تزال الصيغة المطروحة بعيدة عن الموقف الذي أعلنته الحكومة الإسرائيلية.
فقد نقلت رويترز عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل رفضت وثيقة النقاط الـ15، لأنها لا تلبي مطلبها بنزع سلاح «حماس» بالكامل، وإخراج الأسلحة من قطاع غزة وتجريد القطاع من جميع القدرات العسكرية بوصف ذلك شرطًا مسبقًا لأي عملية لاحقة.
في المقابل، تقوم تفاهمات القاهرة، وفق المصادر، على تنفيذ متزامن ومتبادل؛ إذ يقابل جمع السلاح الثقيل وتخزينه انسحاب إسرائيلي من مناطق داخل القطاع، مع انتقال تدريجي للصلاحيات إلى اللجنة الوطنية.
ويشكل ترتيب الخطوات جوهر الخلاف الحالي: فإسرائيل تطالب باستكمال نزع السلاح قبل الانسحاب، بينما تتمسك الأطراف الفلسطينية بربط كل خطوة في ملف السلاح بخطوة مقابلة في الانسحاب ووقف الهجمات.
أسئلة عالقة بشأن السلاح الخفيف والرقابة
على الرغم من التقدم المعلن، لا تزال عدة تفاصيل بحاجة إلى حسم أو إعلان رسمي، وفي مقدمتها مصير السلاح الفردي والخفيف، والجهة التي ستتحقق من حصر السلاح الثقيل وتخزينه.
كما لم تتضح طبيعة الصلاحيات الأمنية التي ستُمنح للجنة الوطنية، أو علاقتها بالقوة الدولية المقترحة والشرطة الفلسطينية التي سيجري تشكيلها أو إعادة تنظيمها.
وتشير خارطة الطريق الأوسع إلى نقل السلطة تدريجيًا إلى اللجنة الوطنية، مع إنشاء ترتيبات أمنية تقوم على خطوات متبادلة وآليات تحقق، وصولًا إلى إنهاء وجود الأنفاق ومخازن الأسلحة ومنشآت التصنيع العسكري.
لكن المصادر الفلسطينية تميز بين تفكيك البنى العسكرية الهجومية وبين مطلب إسرائيل جمع جميع الأسلحة، بما فيها السلاح الفردي وسلاح الشرطة، وهو خلاف قد يبقى موضع تفاوض حتى اللحظات الأخيرة.
تقدم من دون اتفاق نهائي
تعكس التسريبات الواردة من القاهرة انتقال المفاوضات من مناقشة المبادئ العامة إلى البحث في الجداول والآليات التنفيذية، خصوصًا بعد التفاهم على معالجة ملف الموظفين وربط السلاح الثقيل بالانسحاب.
ومع ذلك، لم يصدر حتى مساء الخميس إعلان رسمي عن توقيع اتفاق نهائي، كما لم تعلن إسرائيل قبولها بالصيغة التي توصل إليها الوسطاء والفصائل الفلسطينية.
ويبقى نجاح التفاهمات مرتبطًا بالحصول على موافقة إسرائيلية، وتحديد معنى الانسحاب ونطاقه وجدوله، وحسم مصير السلاح الخفيف، وضمان دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع من دون عراقيل.
ويضع التطور الجديد إسرائيل أمام معادلة سياسية وأمنية مختلفة عن مطلبها المعلن؛ إذ لا تعرض الصيغة نزع السلاح مقابل وعود بانسحاب مستقبلي، بل تقترح عملية متزامنة يُخزن خلالها السلاح الثقيل لدى جهة فلسطينية مقابل انسحاب إسرائيلي مرحلي ومراقب.
