واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، خلال الساعات الماضية، اعتداءاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، في تصعيد شمل اقتحام المدن والبلدات، واعتقال المواطنين ومداهمة المنازل، وهدم منشآت وإخطار أخرى بالهدم ووقف العمل، إلى جانب تجريف مساحات واسعة من الأراضي وتشديد الحواجز والإغلاقات العسكرية.
وتزامنت عمليات الاحتلال مع اعتداءات نفذها مستعمرون بحق المواطنين وممتلكاتهم، شملت إحراق الأراضي والأشجار، والاعتداء بالضرب، ومهاجمة المركبات والمنازل، وتجريف الأراضي لتوسيع بؤر استعمارية، تحت حماية قوات الاحتلال.
اعتقالات ومداهمات من طولكرم إلى الخليل
في محافظة طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها في ضاحية اكتابا شرق المدينة، وهم نور خضر شحادة، وسميح خالد أبو حرب، والأسير المحرر مهند عدنان أبو طلال.
كما اقتحمت بلدة بلعا شرق طولكرم، وداهمت منزل الأسير المحرر رأفت مراد مرعي وفتشته قبل اعتقاله.
وفي منطقة جبل الصالحين شرق مخيم نور شمس، أجبرت قوات الاحتلال الأهالي على إخلاء منازلهم، بذريعة تنفيذ أعمال عسكرية واحتمال وقوع تفجيرات، ومنعتهم من العودة قبل ساعات المساء.
ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية وآليات وجرافات ثقيلة إلى مخيم نور شمس، الذي يرزح تحت عدوان وحصار مشدد لليوم الـ541 على التوالي.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين زيد ومحمد سليم تركي، من قرية أبو فلاح، خلال وجودهما في مزرعتهما بسهل مرج سيع، الواقع بين قريتي المغير وأبو فلاح.
وفي نابلس، داهمت قوات الاحتلال بناية سكنية قرب مستشفى نابلس التخصصي، وفتشت عدداً من المنازل، قبل أن تعتقل المواطن إسلام حسين الكيلاني.
كما أصيب ثلاثة مواطنين، بينهم سيدة، خلال اقتحام المنطقة الشرقية من المدينة، بالتزامن مع اقتحام مستعمرين لمقام يوسف تحت حماية قوات الاحتلال.
وأفاد الهلال الأحمر بأن طواقمه تعاملت مع إصابة شاب يبلغ من العمر 18 عاماً بالرصاص الحي في قدمه، ومواطن من مخيم بلاطة أصيب برضوض وكدمات إثر اعتداء جنود الاحتلال عليه، إضافة إلى سيدة أصيبت بعد سقوطها من مكان مرتفع خلال الاقتحام، ونُقل المصابون إلى المستشفى.
وفي محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الزبابدة واعتقلت المواطن باسل الشرقاوي ونجله بهاء بعد مداهمة منزلهما، كما فتشت منازل أسرى محررين وألحقت أضراراً بمحتوياتها.
وفي قرية دير غزالة، احتجز جنود الاحتلال عشرات الشبان وأجبروهم على الاستلقاء أرضاً، قبل الاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل، بالتزامن مع مداهمة منازل ومحال تجارية وتخريب محتوياتها.
وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن جهاد إبراهيم مر ونجله إبراهيم، من قرية منيزل جنوب يطا، عقب محاولتهما التصدي لمستعمرين أطلقوا مواشيهم في أراضي المواطنين وخربوا المزروعات والممتلكات.
كما اقتحمت قرية الريحية وفتشت منازل ومركبات، ونكلت بأصحابها، واستولت على مركبة المواطن شحادة محمد الحلاق، وألحقت خراباً بمحتويات منزله.
وشددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في المحافظة، ونصبت حواجز عند مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت طرقاً رئيسية وفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.
اقتحامات في القدس وانتشار للقناصة
في محافظة القدس، اعتقلت قوات الاحتلال مواطناً من بلدة حزما، عقب استدعائه للتحقيق بذريعة دخوله إلى أراضي عام 1948 من دون تصريح.
واقتحمت قوات الاحتلال بلدة كفر عقب، وأغلقت شارعاً رئيسياً، واعتلى جنودها أسطح بنايات سكنية ونشروا قناصة في محيطها، بالتزامن مع تحليق طائرة استطلاع.
وخلال عمليات التفتيش، أجبرت القوات أحد المواطنين على مرافقتها إلى إحدى العمارات واستخدمته درعاً بشرياً.
كما نصبت حاجزاً عسكرياً في بلدة بيرنبالا، وأوقفت المركبات ودققت في هويات ركابها وفتشت عدداً منها، ما تسبب بأزمة مرورية وإعاقة تنقل المواطنين.
واقتحمت آليات الاحتلال أيضاً قرية بيت حنينا التحتا وجابت شوارعها، دون تسجيل اعتقالات.
انتشار عسكري في قلقيلية وبيت لحم والأغوار
في محافظة قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال قرية كفر قدوم من مدخلها الشرقي، وانتشرت في الحارة الشامية التحتا ومنطقة المغاير، وداهمت منازل عدة، بينها منزل المواطن حلمي شتيوي، كما أوقفت مركبات وفتشتها واستجوبت ركابها.
وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة برك سليمان السياحية الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس، وتمركزت قرب البركة الثانية، قبل أن تقتحم بلدة الخضر وتنتشر في منطقة البوابة على شارع القدس–الخليل.
وفي طوباس والأغوار الشمالية، اقتحمت قوات الاحتلال حرم مدرسة بردلة الثانوية المختلطة، وأنزل الجنود العلم الفلسطيني عن ساريته قبل انسحابهم.
كما اقتحمت بلدة عقابا شمال طوباس، وداهمت منزلاً وفتشته دون تسجيل اعتقالات.
هدم منازل ومنشآت وتجريف أراضٍ
وفي سياق سياسة الهدم والتوسع الاستعماري، هدمت قوات الاحتلال منزلاً قيد الإنشاء تبلغ مساحته 140 متراً مربعاً، ومزرعة خيول بمساحة 460 متراً مربعاً، في منطقة جبل العاصور ببلدة كفر مالك شرق رام الله، تعودان للمواطن خير بعيرات.
وأجبرت القوات صاحب المنشأتين على إخراج الخيول من المزرعة، بينما منعته من إخراج بقية الأغراض والمستلزمات قبل تنفيذ الهدم.
وفي محافظة نابلس، هدمت قوات الاحتلال منشأتين زراعيتين في بلدة بيت دجن، تعود إحداهما للمواطن غسان حنيني، والأخرى لمواطن من عائلة التمام، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عن منطقة السهل الغربي.
كما هدمت غرفة ومنشأة زراعية في بلدة بيت فوريك، تعودان للمواطن عايد رجال نصاصرة، وجرفت أراضي مزروعة في محيط المنطقة.
وفي محافظة جنين، وزعت قوات الاحتلال إخطارات بهدم منشآت تجارية في محيط دوار البادية بمنطقة مرج ابن عامر، بالتزامن مع استمرار أعمال تجريف واسعة في أراضي قرية عربونة منذ نحو عشرة أيام.
وشملت الإخطارات محال تجارية وأكشاكاً وكراجات ومناجر تعود لعدد من المواطنين، بينهم إسحاق محاميد، وأحمد عليات، وفايز رواجبة، ومحمد عليات، ومحمود السعدي، وطلال ياسين، ومصطفى تركمان، وعامر وأسامة عزموطي.
وقال رئيس مجلس قروي عربونة، هاشم أبو حسن، إن أعمال التجريف بدأت في الحوض رقم 3 من أراضي القرية، على بعد نحو 400 متر من جدار الفصل والتوسع، وتمتد باتجاه الشارع الرابط بين عربونة وفقوعة.
وأضاف أن الجرافات جرفت عشرة دونمات يملكها، واقتلعت أشجار الزيتون واللوز ودمرت السياج المحيط بها، من دون تسليمه إخطاراً أو قرار استيلاء مسبقاً.
وأشار إلى أن مستعمرين نصبوا بيتاً متنقلاً في المنطقة وأدخلوا أغنامهم إلى أراضي المواطنين، فيما تمنع قوات الاحتلال الأهالي من الوصول إلى أراضيهم.
وبحسب المجلس القروي، تهدد أعمال التجريف أكثر من ألف دونم من أراضي عربونة، ونحو 1500 دونم في بلدة فقوعة المجاورة، تضم أشجار زيتون معمرة ولوزاً وصباراً، وتشكل مصدر رزق لعشرات العائلات.
وفي جنوب الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة خلة الحمص جنوب يطا، وسلمت المواطن خليل عزمي بحيص إخطاراً بوقف العمل في منزله المكون من طابق واحد، والبالغة مساحته 270 متراً مربعاً، ويؤوي 14 فرداً.
كما أخطرت بوقف العمل في منزل قيد الإنشاء تعود ملكيته للمواطن فيصل محمد أبو تحفة، وفي بيت متنقل مكون من ثلاث غرف يؤوي عشرة أفراد، تعود ملكيته للمعتقل محمد موسى ادعيس.
اقتحامات للأقصى والمقامات الإسلامية
وفي القدس المحتلة، اقتحم 181 مستعمراً المسجد الأقصى المبارك على شكل مجموعات، ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوساً تلمودية في باحاته، بحماية قوات الاحتلال.
وفي محافظة سلفيت، اقتحم عشرات المستعمرين المقامات الإسلامية في بلدة كفل حارس، وأدوا طقوساً تلمودية داخلها، وسط حماية عسكرية مشددة.
إحراق أراضٍ ومهاجمة منازل ومركبات
في محافظة طولكرم، اقتحم مستعمر بلدة رامين شرق المحافظة، وتجول بمركبة في شوارعها، وأوقف عدداً من المواطنين وهددهم بالاستيلاء على منازلهم.
وفي محافظة نابلس، هاجم مستعمرون بلدة بيتا وأضرموا النار في أراضي المواطنين بمنطقة الحرايق، ما أدى إلى احتراق عدد من الأشجار.
كما رشق مستعمرون مركبات المواطنين بالحجارة قرب قرية بورين، وهاجموا مركبة تجارية على طريق عسكر البلد وحاولوا سرقتها، وألحقوا أضراراً بمحتوياتها.
وجرف مستعمرون أراضي في قريتي أودلا وعورتا جنوب نابلس، بهدف شق طرق وتوسيع بؤرة استعمارية، فيما أضرم آخرون، بحماية جنود الاحتلال، النار في أراضٍ قرب المقبرة الشمالية في بلدة برقة، ما أدى إلى احتراق أشجار.
وفي محافظة الخليل، هاجم مستعمرون مسلحون منازل تعود لعائلة الدغامين في خربة الخرابة جنوب شرق السموع، وأطلقوا ماشيتهم في أراضي المواطنين وعبثوا بممتلكاتهم، تحت حماية جنود الاحتلال.
وفي بيت لحم، اعتدى مستعمرون على المواطن يحيى عليان خلال وجوده في أرضه بمنطقة أبو نجيم جنوب شرق المحافظة، وضربوه ورشوه بغاز الفلفل، ما أدى إلى إصابته بالاختناق وبرضوض وجروح متفرقة، وتلقى العلاج ميدانياً.
وفي محافظة رام الله والبيرة، هاجم مستعمرون مركبة على طريق مرج سيع بين المغير وأبو فلاح، واعتدوا بالضرب على مواطنين كانا بداخلها برفقة أطفال.
كما هاجم مستعمرون أطراف قرية المغير من الجهة الغربية، قبل أن يتصدى لهم الأهالي، دون تسجيل إصابات.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال تشديد القيود على حركة المواطنين في الضفة الغربية، بالتوازي مع توسع عمليات الهدم والتجريف والاستيلاء على الأراضي، وتصاعد اعتداءات المستعمرين تحت حماية الجيش.
