خلاف إسرائيلي على «خريطة غزة»: زيني يحذر من «انتصار سياسي» لحماس وخطة لنقل ميليشيات متعاونة مع إسرائيل إلى «رفح الجديدة»

زيني ورئيس الأركان الإسرائيلي، زامير (Getty Images).jpg

حذّر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) مساء الخميس، 6 آب/ أغسطس، من المضي في خريطة الطريق التي طرحها «مجلس السلام» بشأن المرحلة المقبلة في قطاع غزة، معتبرًا، بحسب مصادر حضرت الجلسة، أن حركة حماس تنظر إلى الخطة بوصفها «انتصارًا سياسيًا» على إسرائيل.

ونقل موقع «واينت» عن زيني قوله إن خريطة الطريق تمثل، «من وجهة نظر حماس، 7 أكتوبر سياسيًا»، فيما ذكرت «يسرائيل هيوم» أنه وصف موافقة الحركة على مسار نزع السلاح بأنها جزء من «عملية تضليل استراتيجية» تهدف، وفق تقديره، إلى كسب الوقت ومنع عودة إسرائيل إلى العمليات العسكرية الواسعة في غزة حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية. ومن المقرر إجراء انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.

ولا تستند هذه التصريحات إلى محضر رسمي منشور لجلسة الكابينيت، وإنما إلى تسريبات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر شاركت في الاجتماع.

وبحسب «يسرائيل هيوم»، عرض رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، العميد أوفير مزراحي-روزن، تقييمًا مشابهًا، قائلاً إن موافقة حماس على وثيقة النقاط الـ15 لا تعني، وفق التقدير الإسرائيلي، تخليها عن أهدافها الاستراتيجية، ومحذرًا أيضًا من تداعيات دخول قوات أجنبية ومن مشاركة قطر وتركيا في آليات القوة الدولية المقترحة.

ضغوط داخل الكابينيت لرفض الخطة

وأفادت «واينت» بأن غالبية وزراء الكابينيت طالبوا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم الموافقة على تطبيق خريطة الطريق بصيغتها الحالية، وباستئناف عمليات الاستهداف الإسرائيلية في القطاع، مع رفض طلب أميركي ومن «مجلس السلام» بالامتناع عن الهجمات والاغتيالات لمدة 14 يومًا لإتاحة المجال لاستكمال ترتيبات المرحلة التالية.

وذكرت «يسرائيل هيوم» أن الوزراء زئيف إلكين وبتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك وآفي ديختر كانوا بين أبرز المطالبين بإعلان موقف إسرائيلي واضح ضد الوثيقة. وحذر إلكين من أن توقف العمليات الهجومية أسبوعين قد يُفسر على أنه دخول عملي في مسار تنفيذ الخطة، فيما شدد ديختر على أن الهدف الإسرائيلي المعلن بـ«تدمير حماس» لا يمكن التراجع عنه.

وبحسب «واينت»، باتت عمليات الاستهداف في غزة تتطلب في المرحلة الحالية موافقة رئيس الأركان إيال زامير، في ظل النقاش بشأن فترة التهدئة المطلوبة.

وقال نتنياهو، وفق التسريبات من الاجتماع، إن إسرائيل أرسلت «ملاحظات وردًا مفصلًا» على الوثيقة، وإن بعض بنودها لا تتوافق، بحسب موقفه، مع تفاهمات توصلت إليها إسرائيل والولايات المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025. أما رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، شموئيل بن عزرا، فتحدث عن ضغوط أميركية ودولية متواصلة لحمل إسرائيل على الدخول في فترة الأيام الـ14.

ماذا تنص خريطة الطريق؟

تتألف الوثيقة التي نشرها «مجلس السلام» من 15 بندًا، وتنص على نقل الصلاحيات المدنية والأمنية في القطاع تدريجيًا إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، ونشر قوة استقرار دولية، وبدء عملية لإخراج الأسلحة الثقيلة ومواقع تصنيع السلاح والأنفاق من الاستخدام ووضعها تحت سلطة اللجنة الفلسطينية.

وبخلاف ما ورد في بعض الروايات الإسرائيلية بأن أسلحة حماس ستُنقل إلى «قوة عربية»، ينص النص المنشور على ألا تُسلّم الأسلحة إلى إسرائيل أو إلى جهات غير فلسطينية، وأن تصبح اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجهة الوحيدة المخولة بحيازة الأسلحة أو تخزينها والسيطرة عليها في نهاية العملية. كما تشمل الخطة نزع سلاح الميليشيات الأخرى العاملة في القطاع.

وتربط الوثيقة بين تقدم عملية نزع السلاح وبين انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش، على أن يخضع التنفيذ لرقابة لجنة تحقق دولية وبمساندة قوة الاستقرار الدولية. كما تشير الخطة إلى تهيئة «مسار موثوق» نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية، وهو من البنود التي أثارت اعتراض وزراء إسرائيليين.

وفي المقابل، أصدر «مجلس السلام» لاحقًا توضيحًا قال فيه إن انسحاب الجيش إلى ما وراء «الخط الأصفر» لن يتم إلا بعد استكمال نزع السلاح، بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق. ويعكس ذلك أحد محاور الخلاف حول تفسير تسلسل خطوات الخطة، إذ يشير النص المنشور أيضًا إلى ارتباط الانسحاب التدريجي بالتقدم في عملية نزع السلاح.

وكان الكابينيت قد وافق قبل أيام على السماح بإطلاق مشروع تجريبي لـ«مجلس السلام» وقوة الاستقرار الدولية في منطقة رفح، يشمل إدخال ممثلين عن اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية وإقامة مناطق لتقديم الخدمات والمساعدات في مواقع لا تخضع لسيطرة حماس. وبعد نشر خريطة الطريق، قال سموتريتش وستروك إن التفاصيل التي ظهرت في الوثيقة تختلف عن المعلومات التي عُرضت عليهما قبل التصويت، وطالبا بإعادة بحث القرار.

في المقابل، قال مسؤول في «مجلس السلام» لـ«واينت» إن مكتب نتنياهو ومجلس الأمن القومي حصلا على المواد والاتفاقات التفصيلية قبل أسابيع وكانا مطلعين عليها، وهو ما يضع رواية المجلس في مواجهة ادعاءات الوزراء بشأن تلقي معلومات غير دقيقة.

ترتيبات للميليشيات المتعاونة مع إسرائيل

بالتوازي مع الخلاف السياسي، كشفت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تناقش مستقبل أفراد ميليشيات فلسطينية تعمل في قطاع غزة بالتنسيق مع إسرائيل وفي مناطق خاضعة لحماية الجيش، تحسبًا لانسحاب القوات من أجزاء من تلك المناطق في مراحل لاحقة.

وبحسب التقرير، تشارك هذه المجموعات في أنشطة ميدانية ضد حماس تشمل البحث عن أنفاق وأسلحة وبنى مرتبطة بالحركة، فيما ترى الجهات الأمنية الإسرائيلية أن بقاء أفرادها في مواقعهم الحالية قد يصبح صعبًا إذا تقدمت ترتيبات الانسحاب.

وطرحت جهات أمنية، بقيادة الشاباك، اقتراحًا باستيعاب أفراد هذه المجموعات في مشروع «رفح الجديدة»، وهي مدينة مخطط لإقامتها بمساهمة إماراتية وتحت حماية قوة دولية متعددة الجنسيات. وبحسب التصور الذي أوردته «كان»، يفترض أن تكون المنطقة خالية من وجود حماس، وأن يخضع الراغبون في دخولها لفحص أمني إسرائيلي. وقد نُقل المقترح إلى ممثلي «مجلس السلام».

ونقلت الهيئة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن من مصلحة إسرائيل أن يكون معارضو حماس بين أوائل من يسكنون المنطقة الجديدة.

وتأتي هذه المناقشات في وقت لم تعلن فيه الحكومة الإسرائيلية موافقة نهائية على خريطة الطريق بصيغتها المنشورة، بينما يستمر الخلاف داخل الكابينيت بشأن العلاقة بين نزع سلاح حماس، وانسحاب الجيش، ودور اللجنة الفلسطينية وقوة الاستقرار الدولية، ومستقبل الترتيبات السياسية والأمنية في قطاع غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس