من جنين إلى الأغوار وبيت لحم.. يوم من الاعتداءات والاقتحامات في الضفة وإصابات تطال المواطنين والمسعفين

إصابة ضابطي إسعاف إثر اعتداء مستوطنين.jpg

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، الجمعة 7 آب/أغسطس، سلسلة متزامنة من الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستعمرون، وأسفرت عن إصابات بين المواطنين وطواقم الإسعاف، إلى جانب إغلاق طرق ونصب حواجز عسكرية ومهاجمة منازل وممتلكات ومصادر مياه.

وتوزعت الاعتداءات على محافظات جنين ونابلس وبيت لحم وطوباس ورام الله والبيرة وقلقيلية والأغوار الشمالية، في وقت تشير فيه بيانات أممية وفلسطينية إلى تصاعد ملحوظ في عنف المستعمرين والقيود المفروضة على الفلسطينيين خلال عام 2026.

إصابات وهجمات على المواطنين وطواقم الإسعاف

وفي بيت لحم، هاجم مستعمرون قرية أبو نجيم جنوب شرق المحافظة وأطلقوا الرصاص الحي، ما أدى إلى إصابة مواطن.

ولم يتوقف الاعتداء عند ذلك، إذ هاجم المستعمرون سيارة إسعاف توجهت إلى المكان لإخلاء المصاب، وحطموا زجاجها ورشوا طاقمها بغاز الفلفل، ما أدى إلى إصابة أفراد الطاقم بالاختناق.

كما هاجم مستعمرون صهريج مياه في منطقة خلايل اللوز جنوب شرق بيت لحم، وهي منطقة شهدت خلال الأشهر الماضية اعتداءات متكررة استهدفت شبكات المياه والمزروعات وممتلكات السكان.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» قد أفاد في تقرير حديث بأن البنية التحتية للمياه باتت هدفاً متكرراً لهجمات المستعمرين، مشيراً إلى تضرر أو هدم أو مصادرة نحو 160 منشأة مرتبطة بالمياه والصرف الصحي في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026، وشكلت خزانات المياه أكثر من نصفها.

وفي نابلس، أصيب ثلاثة مواطنين برضوض إثر اعتداء مستعمرين عليهم بالضرب في قرية بيت دجن شرق المدينة.

وشهدت بلدة بيت فوريك، شرقي نابلس، اقتحاماً لقوات الاحتلال بالتزامن مع وجود مستعمرين، حيث تعرض مواطن للضرب وأصيب قبل أن تعتقله القوات الإسرائيلية.

وتشهد البلدات الواقعة شرق نابلس، ولا سيما بيت فوريك وبيت دجن وسالم، سلسلة متواصلة من الاعتداءات. وكان مستعمرون قد أضرموا، في 23 تموز/يوليو، النار في أراضٍ بتلك البلدات، فيما وثقت كاميرات مراقبة، بحسب بلدية بيت فوريك، إشعال حرائق في أراضٍ زراعية بالمنطقة.

اعتقال طفل وإغلاق طرق في جنين

وفي محافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل محمد عماد صدقة، البالغ من العمر 13 عاماً، بعد مداهمة منزل عائلته في قرية عنزا جنوب المحافظة.

وأغلقت القوات المدخل الرئيسي لبلدة يعبد جنوب غرب جنين بالسواتر الترابية، ما أدى إلى قطع الطريق الرئيسي المؤدي إلى البلدة وعرقلة حركة المواطنين.

وفي تطور آخر، تجمع مستعمرون على شارع جنين–نابلس قرب محطة عرابة وأغلقوا الطريق أمام حركة المركبات لفترة من الوقت.

كما اقتحم مستعمرون قرية جلبون شرق جنين، فيما شهد الشارع الالتفافي شرق المدينة انتشاراً مكثفاً لمجموعات من المستعمرين الذين لاحقوا مركبات فلسطينية كانت تمر في المنطقة.

وامتدت الاعتداءات إلى بلدة برقين غرب جنين، حيث اقتحم مستعمرون المنتزه التابع للبلدية، ضمن سلسلة اقتحامات وتحركات تشهدها مناطق متفرقة من المحافظة.

تهديد عائلات في الأغوار ومهاجمة تجمع بدوي قرب رام الله

وفي الأغوار الشمالية، هاجم مستعمرون مساكن المواطنين في خربة الحمة، وروّعوا السكان ووجهوا إليهم تهديدات بالرحيل عن المنطقة.

وتعيش خربة الحمة منذ أشهر تحت ضغوط متزايدة مرتبطة بالوصول إلى المياه والمراعي. وكانت تقارير محلية قد أشارت في تموز/يوليو إلى اضطرار سكانها إلى جلب المياه بواسطة الصهاريج من مناطق بعيدة بعد تسييج المستعمرين نبع الحمة الذي اعتمدت عليه العائلات المحلية، فيما تواجه نحو 20 عائلة في التجمع مخاطر مرتبطة بالتهجير وفقدان مصادر رزقها.

وفي محافظة رام الله والبيرة، هاجم مستعمرون تجمع الكعابنة البدوي شرق بلدة الطيبة، واعتدوا بالضرب على متضامنة أجنبية.

كما اقتحم المستعمرون منزل المواطن نايف الكعابنة وأدخلوا قطعان مواشيهم إلى محيطه، في اعتداء يأتي وسط تصاعد الضغوط على التجمعات البدوية والرعوية.

وتشير بيانات «أوتشا» إلى أن هجمات المستعمرين والقيود المرتبطة بها أصبحت عاملاً رئيسياً في تهجير الفلسطينيين من التجمعات البدوية والرعوية. وبين كانون الثاني/يناير 2023 ومطلع تموز/يوليو 2026، تعرض 123 تجمعاً فلسطينياً للتهجير الكامل أو الجزئي، فيما تجاوز عدد المهجرين 6200 شخص، بينهم أكثر من 3000 طفل.

حواجز واقتحامات في قلقيلية وطوباس وبيت لحم

وفي قلقيلية، أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً وسط بلدة النبي إلياس شرق المدينة، وأوقفت مركبات المواطنين ودققت في هويات ركابها، ما تسبب بأزمة مرورية وإعاقة حركة التنقل.

وفي طوباس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة طمون جنوب المحافظة بعدد من الآليات العسكرية، وانتشرت قوات راجلة في عدد من الأحياء وداهمت منزلاً.

أما في بيت لحم، فاقتحمت قوات الاحتلال المدينة وتمركزت في منطقتي مفرق الراضي وباب الزقاق، فيما أقامت حاجزاً عسكرياً عند مدخل جسر بيت تعمر شرقي المدينة، وأوقفت مركبات المواطنين وفتشتها ودققت في هويات ركابها.

كما اقتحم مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، منطقة برك سليمان السياحية الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس جنوب بيت لحم، وأدوا طقوساً دينية في الموقع.

تصاعد أوسع في اعتداءات الضفة

وتأتي أحداث الجمعة ضمن مشهد أوسع من تصاعد عمليات الاقتحام والعنف الاستعماري والقيود على الحركة في الضفة الغربية.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، سجل النصف الأول من عام 2026 11,074 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، شملت اعتداءات جسدية وعمليات هدم وتجريف ومصادرة أراضٍ وإغلاق طرق وإقامة حواجز واستهداف ممتلكات. وتركز العدد الأكبر منها في محافظات الخليل ورام الله والبيرة ونابلس وبيت لحم.

كما أشار «أوتشا» إلى أن نحو 850 فلسطينياً أُصيبوا في سياق هجمات المستعمرين منذ مطلع عام 2026 وحتى منتصف تموز/يوليو، بينهم نحو 690 أصيبوا على أيدي المستعمرين مباشرة، فيما أصيب الباقون على أيدي القوات الإسرائيلية خلال تلك الأحداث. ووفق المنظمة الأممية، ارتفع معدل الإصابات المرتبطة بعنف المستعمرين إلى أكثر من ثلاث إصابات يومياً خلال عام 2026.

وبين الاعتداء على المواطنين وملاحقة المركبات وإغلاق الطرق واستهداف المياه والمنازل والتجمعات البدوية، تعكس أحداث الجمعة اتساع نطاق الضغوط التي تواجهها التجمعات الفلسطينية، حيث لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على الإصابات والاعتقالات، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية وحرية التنقل والوصول إلى الأرض والمياه ومصادر الرزق.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)