استشهاد أسير واعتقال 26 فلسطينياً وإصابات وهدم وتجريف في الضفة.. اقتحامات وإغلاقات واعتداءات للمستوطنين تمتد من القدس إلى جنين

في 16 سبتمبر/أيلول 2026، قامت آليات إسرائيلية بهدم منزل فلسطيني في منطقة خلت الحمص قرب يطا، جنوب الخليل في الضفة الغربية.صورة: مأمون وزواز

شهدت الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، سلسلة واسعة من الاقتحامات والاعتقالات وعمليات الهدم وتجريف الأراضي، إلى جانب مواجهات وإصابات واعتداءات نفذها مستوطنون، فيما أعلنت عائلة فلسطينية استشهاد نجلها المعتقل إدارياً معتز نظام الأطرش داخل سجن عوفر الإسرائيلي.

وتشير حصيلة مجمعة من المصادر الفلسطينية إلى اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي 26 فلسطينياً على الأقل، بينهم سيدتان وقاصرون، في محافظات طولكرم وطوباس والخليل ونابلس وقلقيلية وجنين، بينما سجلت إصابات بالرصاص والاختناق خلال اقتحامات متفرقة.

وفي موازاة التطورات الميدانية، هدمت القوات الإسرائيلية منازل ومنشآت وتجمعاً رعوياً، وجرفت نحو 250 دونماً من الأراضي الزراعية في محافظة جنين، فيما واصل مستوطنون عمليات تجريف أراضٍ واعتداءات على ممتلكات ومصادر مياه وكهرباء في مناطق عدة.

استشهاد الأسير معتز الأطرش.webp


 

استشهاد الأسير معتز الأطرش في سجن عوفر

وفي أبرز تطورات ملف الأسرى، قالت عائلة الأطرش في الخليل إن السلطات الإسرائيلية أبلغتها باستشهاد نجلها معتز نظام الأطرش، 21 عاماً، داخل سجن عوفر.

وقال شقيقه إن معتز كان معتقلاً إدارياً منذ أكثر من 11 شهراً، مضيفاً أن العائلة لم تكن على علم بمعاناته من أمراض، وأن أسيراً أفرج عنه في اليوم السابق أبلغها بأنه كان بحالة جيدة. كما أبلغت السلطات والده باستشهاده وطلبت توقيعه على أوراق تتعلق بتشريح الجثمان. ولم تتضح فوراً الملابسات الطبية والقانونية الكاملة للوفاة.

اعتقالات تطال 26 فلسطينياً بينهم سيدتان وقاصرون

وشنت القوات الإسرائيلية حملات اعتقال في عدد من محافظات الضفة.

وفي طولكرم، اعتُقل تسعة فلسطينيين، بينهم سيدتان، من المدينة وبلدة دير الغصون، وفق مصادر محلية. وشملت الاعتقالات بسام خالد أبو تقيوي، وحمزة بشار الكرمي، وأروى متروك ونجلها خطاب أحمد متروك، ورئيفة عواد ونجلها عبد الرحمن زيد عواد، إلى جانب مصطفى مصلح ومؤمن عطوة وإبراهيم علاء عمر.

وفي طمون جنوب شرقي طوباس، اعتقلت القوات أفراداً من عائلة بني عودة، بينهم الأب جهاد حسن أحمد بني عودة وزوجته رشيدة وعدد من أبنائهما، وقال نادي الأسير إن الاعتقالات جاءت للضغط على أحد أبنائهم لتسليم نفسه، مضيفاً أن أفراداً من العائلة تعرضوا للضرب خلال المداهمة.

وفي الخليل، اعتُقل الشقيقان صالح وصابر إسماعيل العدرة من منطقة حوارة شرق يطا، فيما اعتُقل الطفل يزن مراد صالح غيث، 15 عاماً، ومحمد عصام فتحي الرجبي، 18 عاماً، بعد احتجازهما لساعات في المنطقة الجنوبية من المدينة.

أما في نابلس، فسجلت اعتقالات في بلاطة البلد وعصيرة الشمالية، فيما تسللت قوة إسرائيلية خاصة مساء إلى مخيم بلاطة قبل وصول تعزيزات عسكرية، وأطلقت النار خلال مداهمة محل تجاري، ما أدى إلى إصابة شاب بالرصاص قبل اعتقاله، كما اعتقلت شاباً آخر عُرف منهما رامي شلباية.

وفي قلقيلية، اعتقلت القوات أسعد حاتم سليم خلال اقتحام بلدة عزون واعتدت بالضرب على الشاب معاوية رياشي، بحسب مصادر محلية. وفي جنين اعتقلت محمود عبد اللطيف السعدي من مخيم جنين بعد مداهمة منزل عائلته في بلدة برقين.

إصابات بالرصاص والغاز خلال الاقتحامات

وفي مدينة قلقيلية، اقتحمت القوات الإسرائيلية حي القرعان ومناطق أخرى، وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز خلال العملية، فيما أفادت مصادر محلية بوقوع إصابات بالرصاص. كما داهم الجنود منشآت ومحال تجارية وصادروا عربتي «تكتوك» خلال الاقتحام.

وفي مخيم بلاطة شرق نابلس، أصيب شاب بالرصاص الحي قبل اعتقاله خلال عملية نفذتها قوة خاصة إسرائيلية، وفق مصادر أمنية فلسطينية.

وفي بيت حنينا شمال القدس، أصيب عدد من طلبة المدارس بحالات اختناق بعدما أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاههم أثناء عودتهم من مدارسهم بالقرب من الجدار.

وشهدت مدينة البيرة مساء الأربعاء اقتحاماً لقوات إسرائيلية داهمت خلاله عدداً من المحال التجارية وأطلقت قنابل الصوت والغاز، واحتجزت مجموعة من الشبان وحققت معهم قبل الإفراج عنهم.

هدم منازل وتجمع رعوي وتجريف 250 دونماً

وامتدت العمليات الإسرائيلية إلى هدم المنازل والمنشآت وتجريف الأراضي في عدة محافظات.

ففي دير بلوط غرب سلفيت، شرعت القوات الإسرائيلية بهدم تجمع رعوي يقيم فيه أكثر من 20 فلسطينياً منذ أكثر من عقدين، وتملك العائلات الموجودة فيه نحو ألف رأس من الأغنام، ما يهدد مصدر رزقها وإمكانية بقائها في المنطقة.

وفي خلة الحمص جنوب يطا، هدمت القوات منزلاً مكوناً من طابقين تعود ملكيته لفضل الهدار، مساحة كل طابق نحو 200 متر مربع، وكان يؤوي ثمانية أفراد غالبيتهم من الأطفال.

أما في دير أبو ضعيف شرق جنين، فجرفت الآليات الإسرائيلية أراضي زراعية واقتلعت أشجار زيتون على مساحة تقدر بنحو 250 دونماً.

وفي بلدة عابا المجاورة، سلمت القوات إخطارات هدم طالت أربعة إسطبلات للخيل وبيوتاً بلاستيكية ومنزلاً مأهولاً تقطنه عائلة من سبعة أفراد. وفي سيلة الظهر، رفضت محكمة إسرائيلية اعتراضاً على إخطارات هدم تستهدف 22 منزلاً ومنحت أصحابها مهلة إضافية لتقديم استئناف.

كما شملت عمليات الهدم، بحسب مصادر فلسطينية، خمسة مساكن ومصلى في تجمع الدعيسات في الجفتلك بمحافظة أريحا، فيما تلقى المزارع فايز الطنيب في طولكرم إخطاراً بوقف العمل وهدم منشآت في مزرعته «حكورتنا» الواقعة قرب الجدار.

يتفقد فلسطينيون منزلهم المدمر وأشجار الزيتون المحيطة به في قرية بورين، قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية، في 16 سبتمبر/أيلول 2026، بعد هجوم شنه مستوطنون. صورة: محمد ناصر


 

المستوطنون: إحراق منشآت وقطع الكهرباء والمياه وتجريف أراض

بالتزامن، سُجلت اعتداءات للمستوطنين في عدة مناطق من الضفة.

وفي مسافر يطا، أفادت مصادر فلسطينية بأن مستوطنين أحرقوا مسكناً وغرفة زراعية وكتبوا شعارات على جدران في قرية التوانة، فيما نُقلت معدات بناء إلى بؤرة استيطانية في خلة الحمص.

كما قُطع وأُحرق كابل الكهرباء الرئيسي المغذي لمنطقة واد الرخيم جنوب يطا، ما تسبب بانقطاع التيار عن عدد من المنازل، فيما أوردت مصادر محلية أن مستوطنين اقتحموا مسكناً في المنطقة.

وفي الأغوار الشمالية، أفادت مصادر فلسطينية بانتشار مستوطنين قرب مساكن في نبع غزال الفارسية، وبقطع خطوط مياه وإفراغ بئر لتجميع المياه وإتلاف محاصيل زراعية في تجمع يرزا.

وفي بيتا جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منشأة لتربية الأغنام قبل تدخل أهالي المنطقة، بينما واصل مستوطنون برفقة جرافات أعمال تجريف وشق طرق في أراضي منطقة زبدة التابعة لبلدة نعلين غرب رام الله لليوم الثالث على التوالي.

اقتحامات للأقصى وإغلاق الحرم الإبراهيمي

وفي القدس المحتلة، اقتحمت مجموعات من المستوطنين المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة بحماية القوات الإسرائيلية، ونفذت جولات وأدت طقوساً دينية في باحاته، بحسب محافظة القدس.

وأفادت المحافظة في تحديث لاحق بأن مجموعة من المقتحمين أدت طقوساً جماعية وعلنية في المنطقة الشرقية من المسجد، واستخدمت أوراقاً للصلاة وبقيت في الموقع لفترة ممتدة.

وفي الخليل، أغلقت السلطات الإسرائيلية الحرم الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين حتى مساء الخميس، وقالت إن الإغلاق يأتي لتأمين احتفالات مرتبطة بالأعياد اليهودية.

وأدى الإغلاق والإجراءات العسكرية المحيطة بالحرم إلى وقف العملية التعليمية بالكامل في المدرسة الإبراهيمية للبنين وعرقلتها في مدرسة الفيحاء للبنات، إضافة إلى تشديد القيود على الحواجز والبوابات المؤدية إلى البلدة القديمة.

وزارة الأوقاف الفلسطينية اعتبرت الإغلاق مساساً بحرية العبادة وطالبت المؤسسات الدولية بالتدخل لضمان وصول المصلين إلى الحرم.

إنزال جوي واقتحامات واسعة في الخليل ونابلس

وشهدت منطقة يطا جنوب الخليل فجراً عملية إنزال لجنود إسرائيليين بالتزامن مع اقتحام واسع لمنطقة فتوح، وقالت مصادر فلسطينية إن الجيش أبلغ بعض العائلات بأن النشاط يأتي في إطار تدريبات عسكرية.

وأقامت القوات خلال اليوم حواجز وأغلقت طرقاً باستخدام بوابات حديدية ومكعبات إسمنتية وسواتر ترابية في مناطق مختلفة من محافظة الخليل.

وفي نابلس، دخلت قوات وآليات عسكرية إلى عدة أحياء ومناطق، وسجلت مداهمات في بلاطة وعصيرة الشمالية ومناطق أخرى، فيما استمرت عملية عسكرية في قرية قريوت جنوب شرقي المدينة شملت، وفق مصادر محلية، مداهمة منزل وتفتيشه وفحص تسجيلات كاميرات المراقبة.

كما نُصبت بوابة حديدية جديدة في المنطقة الشرقية من بلدة قبلان جنوب شرقي نابلس، في سياق انتشار البوابات والحواجز العسكرية التي تقطع الطرق بين بلدات المحافظة.

وامتدت الاقتحامات خلال الأربعاء إلى مناطق في بيت لحم وجنين وقلقيلية وطوباس ورام الله، وشملت مداهمة منازل ومحال تجارية، وتفتيش كاميرات مراقبة، وإقامة حواجز ونقاط عسكرية.

وتعكس حصيلة الأربعاء اتساع رقعة العمليات في الضفة الغربية، حيث تزامنت الاعتقالات والاقتحامات مع عمليات هدم وتجريف للأراضي وقيود على الحركة والوصول إلى أماكن العبادة، إلى جانب اعتداءات للمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)