إصابات واعتقالات واعتداءات للمستعمرين واقتحامات واسعة.. يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون ينتشرون في شوارع مخيم عسكر للاجئين، شرق نابلس، خلال اقتحام عسكري تخللته عمليات تفتيش، في 6 أغسطس/آب 2026. تصوير: محمد ناصر

شهدت محافظات الضفة الغربية، السبت 8 آب/ أغسطس 2026، سلسلة متزامنة من الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستعمرين، أسفرت عن إصابة عدد من الفلسطينيين بالرصاص والاختناق والرضوض، إلى جانب اعتقال واحتجاز آخرين، فيما واصلت قوات الاحتلال أعمال التجريف والتوسع الاستعماري في عدد من المناطق.

وفي محافظة رام الله والبيرة، أصيب أفراد عائلة، بينهم أطفال، بحالات اختناق بعدما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع داخل منزل خلال اقتحام قرية المغير شمال شرقي رام الله.

كما احتجزت القوات شاباً في المنطقة الشرقية من القرية وأجبرته على فتح طريق كان شبان قد أغلقوه في وقت سابق لمنع اعتداءات المستعمرين، بالتزامن مع مداهمة أحد المنازل. واقتحمت القوات كذلك بلدة ترمسعيا وقرية أبو فلاح المجاورتين.

وفي مدينة طوباس، أصيب 15 فلسطينياً بحالات اختناق خلال مواجهات اندلعت عقب اقتحام قوات الاحتلال المدينة وإطلاقها قنابل الغاز.

وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال سبعة فلسطينيين خلال اقتحام حي الجلاطية في بلدة إذنا غرب المحافظة، عقب هجوم نفذه مستعمرون على محيط مسجد النبي صالح واعتدائهم على المواطنين.

وعُرف من بين المعتقلين جمال صقر طميزي، ومعتز سعدي طميزي إمام مسجد النبي صالح، والمسن حسين عدلي سوره، ومصعب عدلي سوره، ومحمود مالك أبو جحيشة، وعادل حسين سوره، وسلام محمد طميزي.

وفي جنين، اقتحمت القوات بلدة يعبد جنوب غربي المدينة بعد إغلاق مداخلها بالسواتر الترابية، وداهمت عشرات المنازل وأجرت تحقيقات ميدانية مع السكان، واحتجزت العشرات لساعات، وسط اعتداءات بالضرب على شبان وتخريب محتويات عدد من المنازل.

كما احتجزت قوات الاحتلال الأسير المحرر نافر بشارات من طمون، ومحمود أحمد التايه من مخيم الفارعة، أثناء مرورهما عبر حاجز عسكري طيار قرب قرية حداد في محافظة جنين.

وفي طولكرم، عززت القوات انتشارها في محيط مخيم طولكرم، ونصبت حواجز عسكرية على امتداد شارع نابلس المحاذي للمخيم، ما تسبب بإعاقة حركة المواطنين والمركبات. كما سُمعت أصوات إطلاق نار وانفجارات داخل المخيم، في ظل استمرار تمركز الجنود في عدد من منازل المواطنين التي حولت إلى نقاط عسكرية.

وامتدت الاقتحامات إلى مدينة البيرة وبلدة كوبر، حيث انتشرت القوات في الشوارع وأطلقت قنابل الغاز، فيما نُصب حاجز عسكري قرب منطقة المهلل في بلدة نعلين غرب رام الله، وتسبب في أزمة مرورية بعد توقيف المركبات والتدقيق في هويات ركابها.

وفي بيت لحم، أقامت القوات حاجزين عسكريين في منطقتي أبو نجيم شرقي المحافظة وعقبة حسنة غربها، وأوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات المواطنين.

اعتداءات للمستعمرين وإصابات بالرصاص والضرب

وتزامنت اقتحامات الجيش مع سلسلة اعتداءات نفذها مستعمرون في مناطق متفرقة من الضفة.

ففي واد الرخيم جنوب يطا بالخليل، أصيب فلسطيني برصاص المستعمرين، فيما أصيب خمسة آخرون بجروح ورضوض جراء الاعتداء عليهم بالضرب.

وفي بلدة إذنا، هاجم مستعمرون المواطنين قرب مسجد النبي صالح، واعتدوا عليهم بالضرب وأطلقوا الرصاص الحي في الهواء، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتعتقل سبعة فلسطينيين عقب إخراجهم من المسجد، وسط إطلاق الرصاص وقنابل الصوت والغاز.

كما نصب مستعمرون خيمة على أراضي المواطنين في حي الجلاطية وأدخلوا قطيعاً من الأغنام إلى المنطقة، إلى جانب تحطيم مركبة لأحد السكان.

وفي نابلس، أصيب فلسطينيان عقب اعتداء مستعمرين عليهما بالضرب خلال هجوم على بلدة بيت فوريك شرقي المحافظة.

وفي بيت لحم، هاجم مستعمرون منزل المواطن أحمد الحاج في منطقة إسكان الجامعات شرقي المدينة وحطموا زجاج نوافذه، فيما أطلق آخرون أغنامهم قرب منازل المواطنين في منطقة حمروش ببلدة بيت فجار، وتجمع مستعمرون قرب منزل في منطقة أبو نجيم.

وفي رام الله، هاجم مستعمرون قرية أبو فلاح من الجهة الشرقية وأطلقوا الرصاص في محيط مدرسة القرية من دون تسجيل إصابات، فيما اقتحمت مجموعة أخرى، تحت حماية قوات الاحتلال، بلدة بيت عور التحتا غرب رام الله وسط إطلاق للنار.

كما تجول مستعمرون في أراضي المواطنين الزراعية بمنطقة الباطن قرب قرية جلجليا، بينما هاجم أحد المستعمرين تجمع الكعابنة شرق بلدة الطيبة وأطلق مواشيه في الأراضي الزراعية وقرب مساكن الفلسطينيين، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالمزروعات والأشجار.

تجريف أراضٍ في سنجل لتوسعة بؤرة استعمارية

وفي سياق متصل، واصلت آليات الاحتلال أعمال تجريف أراضٍ في بلدة سنجل شمال رام الله لصالح توسعة بؤرة استعمارية أقيمت حديثاً.

ونقلت وكالة «وفا» عن مصادر محلية أن آليات الاحتلال تواصل منذ أيام تجريف أراضٍ في منطقة «غرابة» شمال غربي البلدة، لمصلحة بؤرة أقيمت قبل أشهر على أراضي المواطنين وتبلغ مساحتها نحو عشرة دونمات، ونُصب فيها منزل متنقل.

وبحسب المصادر، تنطلق من البؤرة اعتداءات متكررة للمستعمرين تشمل منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، ومحاولات سرقة المواشي والخيول، وإطلاق قطعانهم في الأراضي الزراعية وتخريب المزروعات، تحت حماية قوات الاحتلال.

كما سبق أن شقت قوات الاحتلال طريقاً استيطانياً يربط مستعمرة «معاليه ليفونة» بمنطقة «غرابة»، في خطوة تعزز الربط بين البؤرة الاستعمارية والمستوطنات المحيطة.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق التصعيد في الضفة الغربية، حيث تتداخل اقتحامات الجيش والحواجز والاعتقالات مع اعتداءات المستعمرين والتوسع الاستعماري، وسط تصاعد الضغوط على التجمعات الفلسطينية وأراضيها وممتلكاتها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية