في اليوم الدولي للشباب.. «شمس» يدعو إلى حماية الشباب الفلسطيني وتمكينهم اقتصاديًا وتوسيع مشاركتهم السياسية

أخصائيون فلسطينيون يصنعون ويجهزون أطرافًا اصطناعية لجرحى الحرب ومبتوري الأطراف في مركز تديره بلدية غزة بمدينة غزة، في 11 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)

دعا مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية «شمس» إلى توفير حماية دولية فاعلة للشباب الفلسطينيين، وتعزيز تمكينهم الاقتصادي ومشاركتهم السياسية، محذرًا من أن الاحتلال الإسرائيلي والأزمات الداخلية المتراكمة يفاقمان مستويات البطالة والفقر والإقصاء ويقيدان فرص الشباب في التعليم والعمل والمشاركة العامة.

وجاء ذلك في ورقة موقف أصدرها المركز بمناسبة اليوم الدولي للشباب 2026، بعنوان «حقوق الشباب الفلسطينيين بين الاحتلال والتهميش: نحو حماية دولية وتمكين اقتصادي ومشاركة سياسية فاعلة»، أكد فيها أن الشباب يجب أن يُعاملوا باعتبارهم أصحاب حقوق وشركاء في صنع السياسات، لا مجرد فئة مستفيدة من البرامج والمشروعات.

وأشار المركز، استنادًا إلى بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أن عدد الشباب في الفئة العمرية بين 18 و29 عامًا يبلغ نحو 1.2 مليون شاب وشابة، يشكلون قرابة 21% من إجمالي السكان، بينهم نحو 732 ألفًا في الضفة الغربية ونحو 444 ألفًا في قطاع غزة في نهاية عام 2025.

ولفتت الورقة إلى أن الشباب كانوا من الفئات الأكثر تضررًا من الحرب الإسرائيلية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، سواء من حيث القتل والإصابة والنزوح وفقدان المساكن ومصادر الدخل، أو تعطّل التعليم وتراجع فرص العمل والخدمات الأساسية.

وبحسب الورقة، يشكل الشباب نحو 24% من إجمالي الشهداء في قطاع غزة، فيما بلغت نسبة من هم دون سن الثلاثين نحو 71% من الشهداء في الضفة الغربية، معتبرة أن هذه المعطيات تعكس أثرًا مباشرًا على مستقبل جيل كامل.

وفي الملف الاقتصادي، حذر «شمس» من مستويات بطالة وصفها بـ«الكارثية»، مشيرًا إلى أن معدل البطالة بين الشباب المشاركين في القوى العاملة خلال عام 2025 بلغ نحو 85.5% في قطاع غزة و37.3% في الضفة الغربية.

وسجلت الشابات معدلات أعلى، بلغت 94% في غزة و46.5% في الضفة، مقارنة بـ81.3% و34.8% على التوالي بين الشبان، بحسب البيانات التي استندت إليها الورقة.

كما أشار المركز إلى اتساع الفجوة بين التعليم وفرص العمل، موضحًا أن البطالة بين خريجي التخصصات الأكاديمية الشباب بلغت 42.5%، مقابل 29.8% بين خريجي التدريب المهني، داعيًا إلى توسيع التعليم التقني والمهني وربطه باحتياجات سوق العمل دون اختزال التعليم في البعد الاقتصادي فقط.

وفي قطاع التعليم، قالت الورقة إن الحرب ألحقت أضرارًا واسعة بمؤسسات التعليم في غزة، بالتوازي مع استمرار الحواجز والاقتحامات والقيود في الضفة الغربية. وأشارت إلى استشهاد 1,422 طالبًا وطالبة من مؤسسات التعليم العالي حتى مطلع تموز/يوليو 2026، وإصابة 3,350 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 492 طالبًا وطالبة من جامعات الضفة الغربية.

وخصصت الورقة جانبًا لأوضاع الشابات والشباب ذوي الإعاقة وسكان المخيمات والتجمعات البدوية والمناطق المهمشة، معتبرة أن هذه الفئات تواجه مستويات مضاعفة من الإقصاء، ودعت إلى اعتماد سياسات وموازنات تراعي النوع الاجتماعي والإعاقة والموقع الجغرافي.

وفي الشأن السياسي، شدد المركز على أن مشاركة الشباب في الانتخابات التشريعية المقبلة، ترشحًا واقتراعًا، تمثل حقًا دستوريًا وأداة لتجديد النظام السياسي وتعزيز شرعية المؤسسات.

وطالب الأحزاب والقوائم الانتخابية بوضع الشباب والشابات في مواقع متقدمة وقابلة للفوز، والابتعاد عن «التمثيل الرمزي»، إلى جانب اعتماد معايير شفافة لاختيار المرشحين وتوفير الدعم والتدريب المتكافئ للمرشحين الشباب.

وأكد «شمس» أن المشاركة الشبابية لا ينبغي أن تقتصر على التصويت في الانتخابات، بل يجب أن تمتد إلى صياغة البرامج السياسية والانخراط في الأحزاب والنقابات والمجالس الطلابية ومؤسسات المجتمع المدني، والمشاركة في الرقابة والنقاش العام وصنع القرار.

ودعا المركز المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك لوقف الانتهاكات بحق المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، وضمان وصول المساعدات والحماية، إلى جانب تمويل برامج شبابية طويلة الأجل تربط الإغاثة بالتعافي والتعليم والعمل.

كما طالب الحكومة الفلسطينية باعتماد سياسة وطنية متكاملة للشباب تتضمن أهدافًا ومؤشرات وموازنة واضحة، وإنشاء آلية وطنية دائمة لمشاركة الشباب في مراجعة السياسات والتشريعات والموازنات، وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص في التوظيف والتمويل العام.

ودعا القطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني إلى توسيع برامج التدريب المدفوع وفرص العمل اللائق، ودعم المشروعات الصغيرة والابتكار والاقتصاد الرقمي والأخضر، وإشراك الشباب في مجالس الإدارة والهيئات الاستشارية وتصميم البرامج وتقييمها.

وخلصت الورقة إلى أن معالجة واقع الشباب الفلسطينيين تتطلب الانتقال من التدخلات المؤقتة إلى نهج قائم على الحقوق والمساءلة والعدالة بين الأجيال، معتبرة أن مستقبل المجتمع الفلسطيني يرتبط بقدرته على تحويل طاقات الشباب من قوة معطلة بفعل الإقصاء والقيود إلى قوة فاعلة في التنمية والحياة السياسية والاجتماعية.

https://www.shams-pal.org/wp-content/uploads/2026/reports/International-youth-day-2026.pdf

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله