مأزق غزة يتعمّق: كوشنر يغادر بلا اختراق وإسرائيل تشترط نزع سلاح حماس قبل الانسحاب

فلسطينيون يشيّعون جثامين تسعة أشخاص، بينهم طفل، استُشهدوا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مقرًا للشرطة وسط مدينة غزة، في 19 أغسطس/آب 2026. الصورة: بلال أسامة

تواجه الجهود الأميركية لدفع خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن قطاع غزة نحو مرحلتها الثانية مأزقاً متزايداً، بعدما أخفقت جولة اتصالات قادها المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في تضييق الفجوة بين إسرائيل وحركة حماس بشأن الترتيب الزمني لنزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

وذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في تقرير نشرته الخميس 20 أغسطس/آب 2026، أن كوشنر عقد في 16 أغسطس اجتماعاً استمر نحو 90 دقيقة مع مسؤولين في حماس في مصر، قبل أن يجري في اليوم التالي محادثات استمرت نحو أربع ساعات مع الجانب الإسرائيلي، من بينها لقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلا أن الجولة انتهت من دون الحصول على ضمانات تتيح تجاوز العقدة الرئيسية في المفاوضات.

وتتركز الخلافات حول آلية تطبيق خريطة الطريق التي وافقت عليها حماس في 30 يوليو/تموز، والتي تقوم على نزع سلاح الحركة بصورة مرحلية بالتوازي مع خطوات إسرائيلية تشمل الانسحاب من قطاع غزة. في المقابل، تتمسك الحكومة الإسرائيلية بنزع سلاح حماس كاملاً وتجريد القطاع من الأسلحة وتدمير الأنفاق قبل أي إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية أو بدء عملية إعادة الإعمار.

حماس أبدت لكوشنر استعدادها لتأكيد التزامها بنزع السلاح (الفرنسية).webp
وبحسب الصحيفة، أعادت حماس خلال لقاء كوشنر تأكيد التزامها بخريطة الطريق، في حين ظل نتنياهو متشككاً في إمكانية تنفيذ الحركة تعهداتها. وأكد الجانب الإسرائيلي عقب المحادثات أنه لن تكون هناك إعادة انتشار لقواته قبل نزع سلاح حماس بالكامل وتجريد غزة من السلاح، مع احتفاظ إسرائيل بما تصفه بـ"حق الدفاع عن النفس".

ولم تفضِ المحادثات إلى اتفاق على قضية الانسحاب، لكنها أسفرت عن تفاهم لإنشاء آلية لمنع الاحتكاك بمشاركة وسطاء مصريين، إلى جانب مجموعتي عمل؛ تتولى الأولى بحث الملفات الأمنية ونزع السلاح، فيما تركز الثانية على الاحتياجات الأساسية لسكان غزة، بما يشمل مياه الشرب والصرف الصحي والصحة العامة.

ووفق "لوموند"، طرح بعد لقاء كوشنر ونتنياهو مقترح يقضي بأن تنزع حماس سلاحها بصورة كاملة مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، فيما مُنحت مهلة مدتها 30 يوماً لبدء عملية نزع السلاح. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الصيغة قادرة على الحصول على موافقة الطرفين.

وتزامن الجمود السياسي مع استمرار الضربات الإسرائيلية في القطاع. وفي أحدث تطور، قالت مصر وقطر وتركيا، الخميس، إن تصاعد الهجمات الإسرائيلية يقوض جهود التهدئة في "مرحلة حرجة"، ودعت إسرائيل إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وتجنب خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد. وذكرت رويترز أن ضربات إسرائيلية قتلت، وفق مصادر طبية، ما لا يقل عن 16 فلسطينياً منذ الثلاثاء، بينما تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر من حماس.

كوشنر (يسار) لم يحصل على أي ضمانة من نتنياهو (غيتي).webp


كوشنر (يسار) لم يحصل على أي ضمانة من نتنياهو (غيتي).webp
 

وتشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن جوهر الخلاف لم يعد متعلقاً بمبدأ نزع السلاح وحده، بل بالترتيب الذي ستنفذ وفقه التزامات الطرفين؛ إذ تريد إسرائيل نزعاً كاملاً للسلاح يسبق الانسحاب، بينما تربط حماس تنفيذ خريطة الطريق بالتزام إسرائيلي بوقف الهجمات والانسحاب من القطاع.

وفي موازاة الجمود، أبلغت إدارة ترامب الكونغرس بتخصيص أكثر من 206 ملايين دولار لدعم قوة الاستقرار الدولية المقترحة لقطاع غزة، في أول تمويل أميركي كبير لهذا الجانب من الخطة. ومن المفترض أن تتولى القوة مهام أمنية وتدعم عملية نزع السلاح وإيصال المساعدات وإعادة الإعمار بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي ستنتشر فيها.

وبذلك تبقى المرحلة الثانية من خطة ترامب معلقة على تسوية معادلة "السلاح مقابل الانسحاب"، في وقت لم تحقق فيه جولة كوشنر اختراقاً سياسياً، بينما يزيد استمرار العمليات العسكرية وتراجع الثقة بين الأطراف من صعوبة الانتقال من التفاهمات المبدئية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - "لوموند"