استشهد الفلسطيني شريف حسين الحسنات، البالغ من العمر 44 عامًا، وأصيب شخص آخر، السبت 22 أغسطس/آب 2026، في غارة إسرائيلية استهدفت فناء منزل في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بالتزامن مع تسجيل إطلاق نار وقصف مدفعي في مناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت مصادر محلية فلسطينية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت فناء منزل في منطقة البصة بدير البلح، قرب جمعية الصحة النفسية، ما أدى إلى استشهاد الحسنات وإصابة شخص آخر، قبل نقلهما إلى مستشفى شهداء الأقصى.
وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن المستهدف هو شريف الحسنات، وقال إنه كان يشغل منصب قائد سرية في كتيبة دير البلح التابعة للجناح العسكري لحركة حماس.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، شارك الحسنات خلال الحرب في جهود لإعادة تأهيل البنية التحتية تحت الأرض التابعة لحماس، كما زعم الجيش أنه عمل خلال الفترة الأخيرة على الدفع بمخططات لاستهداف القوات الإسرائيلية ومواطنين إسرائيليين.
وقال الجيش إن الحسنات شكّل «تهديدًا فوريًا» لقواته، وإن استهدافه جوًا جاء لإزالة هذا التهديد، مضيفًا أن قوات القيادة الجنوبية منتشرة في المنطقة وفق الترتيبات القائمة، وأنها ستواصل التحرك ضد ما تعتبره تهديدات لقواتها. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الرواية الإسرائيلية بشأن موقع الحسنات أو الأنشطة المنسوبة إليه.

إطلاق نار وقصف في مناطق متفرقة
وجاءت الغارة على دير البلح في يوم شهد حوادث ميدانية أخرى في أنحاء القطاع. وأفادت مصادر فلسطينية بإصابة امرأة برصاص القوات الإسرائيلية قرب شارع الدعوة شمال شرقي مخيم النصيرات، فيما تعرضت مناطق شمال شرقي مخيم البريج لقصف مدفعي.
وفي جنوب القطاع، سجل إطلاق نار من آليات عسكرية إسرائيلية في مناطق جنوب خان يونس، إلى جانب قصف مدفعي طال مناطق جنوب غربي المدينة، فيما أفادت مصادر محلية بسقوط قذائف على منزل يعود لعائلتي عبد الجواد وصافي في حي الأمل غربي خان يونس.
كما أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل إنارة في أجواء بلدة القرارة ومناطق جنوب خان يونس، في حين امتد القصف المدفعي إلى مناطق شرقي مدينة غزة. وأفادت تقارير فلسطينية كذلك بعمليات نسف في مناطق شرقي دير البلح وخان يونس الواقعة داخل المنطقة المعروفة بـ«الخط الأصفر».
وكان الفلسطيني إبراهيم محمد كوارع، البالغ من العمر 29 عامًا، قد استشهد مساء الجمعة برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة قيزان النجار جنوب خان يونس، ونُقل جثمانه إلى مجمع ناصر الطبي، وفق مصادر محلية.
أحدث حصيلة رسمية
وفي أحدث تقرير إحصائي نشرته وزارة الصحة في غزة صباح السبت، أعلنت وصول شهيدين وأربع إصابات إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ48 السابقة.
وقالت الوزارة إن حصيلة القتلى منذ وقف إطلاق النار، وفق إحصاءاتها الذي يبدأ من 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بلغت 1,285 شهيداً، إضافة إلى 4,252 إصابة و813 حالة انتشال لجثامين.
كما قالت إن الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغت 73,419 شهيداً و174,364 إصابة. وهذه الحصيلة الرسمية نُشرت صباح السبت قبل الإعلان عن استشهاد الحسنات في دير البلح.

خلافات حول تنفيذ وقف إطلاق النار ونزع السلاح
وتأتي التطورات الميدانية وسط خلافات مستمرة بشأن تنفيذ المراحل التالية من ترتيبات وقف إطلاق النار في غزة، ولا سيما قضية نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة إعمار القطاع.
وكانت إسرائيل قد أبلغت الولايات المتحدة مطلع أغسطس/آب بما وصفته بـ«مخاوف أمنية خطيرة» إزاء الترتيبات المقترحة لنزع سلاح حماس، وقال مسؤولون إسرائيليون إن تل أبيب تريد ضمان تفكيك القدرات العسكرية للحركة قبل أي انسحاب إضافي لقواتها.
وفي 17 أغسطس/آب، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إسرائيل «لا ينبغي أن تنفذ ضربات في غزة» في المرحلة الراهنة، مضيفًا أن حماس تتجه إلى تسليم أسلحتها. وفي اليوم نفسه، قال المبعوث الأميركي جاريد كوشنر إن واشنطن تعمل على دفع مسار نزع السلاح، مع تأكيده في الوقت ذاته أن إسرائيل تحتفظ بحق التعامل مع ما تعتبره «تهديدات وشيكة».
ولا تزال آلية تنفيذ تفاهمات نزع السلاح والانسحاب موضع خلاف بين إسرائيل وحماس، رغم استمرار وقف إطلاق النار في خفض مستوى المواجهات مقارنة بمراحل الحرب السابقة، في وقت تتكرر فيه الضربات وإطلاق النار ويبادل الطرفان الاتهامات بخرق التفاهمات.
