انتخابات إسرائيل: آيزنكوت يتقدم على نتنياهو وتعادل 52-52 يضع معركة تشكيل الحكومة أمام المجهول

استطلاع كان.jpg

انتخابات إسرائيل 2026 | آيزنكوت يتصدر ونتنياهو يتراجع.. تعادل الكتلتين يفتح سباق الحكومة على الأحزاب الصغيرة والعربية

يتقدم حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت على حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وفق أحدث استطلاع نشرته هيئة البث الإسرائيلية «كان 11»، لكن التقدم في عدد المقاعد لا يمنح معسكر آيزنكوت طريقًا واضحًا إلى الحكومة، في ظل تعادل الكتلتين الرئيسيتين وبقاء أي منهما بعيدًا عن أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل ائتلاف.

وتأتي النتائج قبل نحو ستة أسابيع من انتخابات الكنيست الـ26، المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وفي مرحلة دخلت فيها الأحزاب الإسرائيلية عمليًا سباق الحملات الانتخابية بعد إغلاق قوائم المرشحين.

وبحسب استطلاع «كان 11» المنشور مساء الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026 ، يحصل حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت على 24 مقعدًا ويحافظ على موقعه كأكبر حزب، بينما يتراجع «الليكود» إلى 20 مقعدًا، بخسارة مقعد مقارنة بالاستطلاع السابق للهيئة. ويأتي حزب «بياحد» بقيادة رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت ثالثًا بـ12 مقعدًا.

ويعزز الاستطلاع بذلك اتجاهًا ظهر خلال الأسابيع الأخيرة في عدد من استطلاعات وسائل الإعلام الإسرائيلية، وضع حزب آيزنكوت في منافسة مباشرة مع الليكود، بل ومتقدمًا عليه في بعضها، خلافًا للخريطة التي هيمن عليها حزب نتنياهو لسنوات.

خريطة حزبية شديدة الانقسام

ويمنح استطلاع «كان» حزب «الديمقراطيين» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد، فيما يحصل كل من «يسرائيل بيتينو» برئاسة أفيغدور ليبرمان و«عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير على 8 مقاعد.

وتحصل «يهدوت هتوراه» على 7 مقاعد، وكذلك حزب «شاس» برئاسة أرييه درعي، بينما ترتفع قائمة «الصهيونية الدينية» بزعامة بتسلئيل سموتريتش إلى 6 مقاعد.

أما في الأحزاب العربية، فيمنح الاستطلاع «القائمة المشتركة» 7 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة «راعم» برئاسة منصور عباس 5 مقاعد، بما مجموعه 12 مقعدًا.

كما تتجاوز قائمتان أصغر نسبة الحسم، هما «عمخا يسرائيل» التي يقودها الضابط السابق عوفر فينتر وتحصل على 4 مقاعد، وقائمة «الاحتياط والاقتصادية» التي تجمع يوعاز هندل ويرون زليخة وتحصل بدورها على 4 مقاعد.

وتكمن أهمية هذه القوائم الصغيرة في أن انتقال حزب واحد من فوق نسبة الحسم إلى ما دونها، أو العكس، يمكن أن يغير توزيع المقاعد بين الكتل بصورة كبيرة في نظام انتخابي شديد التقارب.

52 مقابل 52.. ولا حكومة تلوح في الأفق

وعلى مستوى الكتل، يمنح الاستطلاع معسكر نتنياهو 52 مقعدًا، مقابل 52 مقعدًا أيضًا للكتلة التي يصنفها الاستطلاع في المعسكر المناوئ له، فيما تحصل القائمتان العربيتان على 12 مقعدًا.

أما قائمة هندل–زليخة، التي تحصل على أربعة مقاعد، فيتعامل معها الاستطلاع باعتبارها خارج الاصطفاف التقليدي للكتلتين، الأمر الذي يزيد من تعقيد سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة.

وبهذه الأرقام، لا يستطيع نتنياهو ولا آيزنكوت الوصول منفردًا إلى عتبة 61 عضوًا، ما يجعل نتائج الأحزاب الواقعة خارج الكتلتين، إلى جانب الموقف من مشاركة الأحزاب العربية أو الاستناد إلى دعمها، أحد أبرز مفاتيح مرحلة ما بعد الانتخابات.

والصورة نفسها تقريبًا ظهرت في استطلاع للقناة 13 الإسرائيلية عقب إغلاق القوائم، إذ حصل «يشار» على 22 مقعدًا مقابل 19 لليكود، وانتهت خريطة الكتل إلى تعادل آخر عند 53 مقعدًا لكل معسكر، مع حصول الأحزاب العربية على 14 مقعدًا.

آيزنكوت يتقدم على نتنياهو شخصيًا

ولا يقتصر تقدم آيزنكوت على عدد المقاعد. ففي سؤال بشأن المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة، حصل آيزنكوت في استطلاع «كان» على 39% مقابل 36% لنتنياهو.

لكن نتنياهو يحتفظ بالأفضلية عندما تكون المقارنة مع بينيت، إذ يحصل على 37% مقابل 32% لرئيس «بياحد»، في مؤشر إلى أن آيزنكوت بات، وفق هذا الاستطلاع، المنافس الأقوى مباشرة لرئيس الحكومة.

ويتسق ذلك مع استطلاعات إسرائيلية أخرى حديثة؛ ففي استطلاع القناة 13 المنشور في 9 أيلول/سبتمبر، تقدم آيزنكوت على نتنياهو في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة بنسبة 46% مقابل 35%. كما منحه استطلاع للقناة 12 في مطلع الشهر 42% مقابل 35% لنتنياهو.

السابع من أكتوبر يدخل صندوق الاقتراع

ويكشف استطلاع «كان» كذلك أن إخفاقات ما قبل هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وطريقة تعامل نتنياهو مع التحذيرات الأمنية السابقة للهجوم ستكون عاملًا مؤثرًا في قرار شريحة واسعة من الناخبين.

وقال 49% من المشاركين إن أداء نتنياهو قبل السابع من أكتوبر وكيفية تعامله مع التحذيرات سيؤثران في تصويتهم، مقابل 33% قالوا إن الأمر لن يؤثر في قرارهم الانتخابي.

وترتفع نسبة من يعتبرون القضية مؤثرة إلى 65% بين ناخبي أحزاب المعارضة، مقابل 32% بين ناخبي أحزاب الائتلاف.

واللافت أن التأثير يمتد أيضًا إلى القاعدة التقليدية لليكود؛ إذ قال 41% ممن صوتوا للحزب في انتخابات 2022 إن أداء نتنياهو قبل السابع من أكتوبر سيؤثر في خيارهم هذه المرة، مقابل 46% قالوا العكس.

ويأتي ذلك بالتوازي مع استطلاعات إسرائيلية أخرى تشير إلى أن أحداث السابع من أكتوبر ستبقى أحد أبرز المحددات الانتخابية. وأظهر «مؤشر الصوت الإسرائيلي» الصادر عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في أيلول/سبتمبر أن 68% من اليهود الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون أحداث 7 أكتوبر عنصرًا رئيسيًا في تحديد تصويتهم.

انتخابات أخرى أم حكومة وحدة؟

وتعكس النتائج أيضًا شكوكًا واسعة لدى الإسرائيليين في قدرة الانتخابات المقبلة على إنتاج أغلبية واضحة.

فقال 39% من المشاركين في استطلاع «كان» إنهم يتوقعون أن تنتهي الانتخابات بحسم سياسي يسمح بتشكيل حكومة، مقابل 29% يتوقعون أن تنتهي الأزمة إلى جولة انتخابية إضافية.

وفي حال عدم ظهور أغلبية، فضل 36% العودة مجددًا إلى صناديق الاقتراع، بينما أيد 27% تشكيل حكومة وحدة، وأبدى 21% استعدادهم لتشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.

استطلاعات متباينة والسباق لم يُحسم

ورغم الاتجاه الذي تظهره استطلاعات «كان» والقناتين 12 و13 لمصلحة آيزنكوت، فإن استطلاعات إسرائيلية أخرى تقدم صورة مختلفة بصورة حادة.

فاستطلاع للقناة 14 أُجري في 9 أيلول/سبتمبر منح الليكود 31 مقعدًا مقابل 22 لحزب آيزنكوت، ووضع معسكر اليمين عند 64 مقعدًا، بما يكفي نظريًا لتشكيل حكومة، كما منح نتنياهو تفوقًا واضحًا في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

ويعكس هذا التفاوت الكبير بين استطلاعات وسائل الإعلام الإسرائيلية اختلافات في عينات وأساليب القياس، ويجعل التعامل معها بوصفها مؤشرًا لاتجاهات الرأي العام، لا توقعًا محسومًا لنتيجة انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر.

ومع ذلك، تتقاطع عدة استطلاعات في مؤشر سياسي بارز: حزب آيزنكوت تحول إلى منافس مركزي لليكود، فيما لا يزال تشكيل أغلبية مستقرة يمثل العقدة الأساسية في الخريطة الانتخابية، مع احتمال أن تصبح الأحزاب الصغيرة والقوائم العربية صاحبة تأثير حاسم في الحسابات التي تبدأ في اليوم التالي للاقتراع.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس