استشهد عدد من الفلسطينيين وأصيب آخرون، بينهم أطفال ونساء، الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، في سلسلة غارات وعمليات قصف وإطلاق نار إسرائيلية طالت مناطق متفرقة من قطاع غزة، فيما سجلت مدينة غزة مساءً استهدافاً جديداً لمدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات في وسط القطاع وخان يونس ورفح، وتصاعد التحذيرات من تدهور قدرة المستشفيات على العمل بسبب النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار.
وأفادت مصادر محلية بإصابة فلسطينيين اثنين، أحدهما بجروح وصفت بالخطيرة، إثر قصف إسرائيلي استهدف سطح مدرسة الدرج التي تؤوي نازحين في حي الدرج شرقي مدينة غزة.
وقالت المصادر إن طائرة إسرائيلية مسيّرة استهدفت محيط المدرسة وسطح المبنى، فيما أشارت إفادات من المكان إلى أن الاستهداف طال منطقة قريبة من مصلى المدرسة، ما أدى إلى وقوع إصابات بين الموجودين في الموقع.
وسُجل بالتزامن استهداف آخر من طائرة مسيّرة لمجموعة من الفلسطينيين في حي الدرج، أسفر عن وقوع جرحى، وفق مصادر ميدانية، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.
ولم تتوفر على الفور تفاصيل نهائية بشأن عدد المصابين في مجموع الاستهدافات التي شهدها الحي، فيما نقلت الطواقم الطبية الجرحى لتلقي العلاج.
قصف منزل في التفاح واستشهاد مقداد متأثراً بجروحه
وفي تطورات سابقة خلال اليوم بمدينة غزة، استشهد فلسطيني وأصيب آخرون إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في شارع السكة بحي التفاح شرقي المدينة، وجرى نقل الضحايا والمصابين إلى مجمع الشفاء الطبي.
كما أعلنت مصادر طبية استشهاد الشاب صالح زياد مقداد متأثراً بجروح أصيب بها جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة الجوازات غربي مدينة غزة الثلاثاء.
وتواصلت خلال اليوم حركة الطائرات المسيّرة والغارات على مناطق مختلفة من المدينة، في وقت استقبلت المستشفيات مزيداً من الإصابات الناجمة عن عمليات القصف وإطلاق النار.
شهداء وجرحى في وسط قطاع غزة
وفي وسط القطاع، شهدت مناطق البريج والنصيرات والزوايدة سلسلة استهدافات أسفرت عن شهداء وجرحى.
وأفادت مصادر محلية باستشهاد محمد عيد أبو السعد والطفل عدي محمد وليد المريدي وإصابة آخرين، بينهم أطفال، إثر قصف إسرائيلي استهدف فلسطينيين في منطقة شرق مخيم النصيرات ووسط القطاع.
وفي استهداف منفصل، أعلن مستشفى العودة استقبال شهيد وتسعة مصابين إثر قصف إسرائيلي طال تجمعاً لفلسطينيين قرب شارع صلاح الدين في مخيم البريج.
كما استهدفت غارة محيط مقهى قرب برج الرائد على شارع صلاح الدين في منطقة النصيرات، ما أدى إلى وقوع إصابات نُقل عدد منها إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.
وفي بلدة الزوايدة، أصيب فلسطيني بجروح وصفت بالحرجة إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت المدخل الغربي للبلدة.
وتأتي هذه التطورات ضمن حصيلة أعلنتها وزارة الصحة في غزة، وقالت فيها إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال 24 ساعة 6 شهداء و71 مصاباً جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية. وبحسب الوزارة، ارتفعت الحصيلة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 1,381 شهيداً و4,757 إصابة، إضافة إلى انتشال 831 جثماناً من تحت الأنقاض.
انتشال جثمان صياد من بحر دير البلح
وفي سياق الاعتداءات التي تطال الساحل، انتُشل جثمان الصياد وسام برهم الأقرع من بحر دير البلح، بعد استشهاده بنيران زوارق إسرائيلية في اليوم السابق، وفق مصادر محلية.
وبقي جثمانه في البحر عقب استهدافه قبل أن تتمكن طواقم فلسطينية من الوصول إليه وانتشاله.
وفي جنوب القطاع، تقدمت آلية عسكرية إسرائيلية قرب ما يعرف بـ«الخط الأصفر» على شارع الرشيد جنوب رفح، وأطلقت النار باتجاه صيادين فلسطينيين على الشاطئ، دون أن ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.
ويواجه صيادو قطاع غزة قيوداً ومخاطر متواصلة أثناء محاولتهم الوصول إلى البحر، الذي يمثل مصدر رزق أساسياً لعدد من العائلات في ظل الأزمة الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.
جرحى باستهداف خيمة للنازحين في خان يونس
وفي خان يونس جنوب القطاع، أصيب عدد من الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، إثر استهداف طائرة إسرائيلية مسيّرة خيمة تؤوي نازحين في مواصي القرارة شمال غربي المدينة.
ونقلت طواقم الإسعاف المصابين إلى المستشفيات، فيما وصفت حالة بعضهم بالخطيرة.
كما أفادت مصادر محلية باستشهاد أحمد بزهات صالح الشاعر، 36 عاماً، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها في قصف سابق بمدينة غزة، فيما استشهد الشاب سعيد برهم متأثراً بجراحٍ أصيب بها العام الماضي.
وشهدت المناطق الشرقية والجنوبية من خان يونس خلال اليوم قصفاً مدفعياً وإطلاق نار من آليات ومواقع عسكرية إسرائيلية، تزامناً مع نشاط للطائرات المسيّرة وإطلاق نار من الزوارق الحربية قبالة الساحل.
«عمارة السعادة».. 21 ضحية في حصيلة منفصلة
وبالتزامن مع عمليات القصف، انتهت مساء الأربعاء واحدة من أكبر عمليات البحث والإنقاذ التي شهدتها مدينة غزة خلال اليوم، بعد انهيار عمارة السعادة المتضررة من قصف إسرائيلي سابق.
وأعلن الدفاع المدني انتهاء المهمة بعد انتشال جثامين 21 شخصاً من تحت الأنقاض والتعامل مع 45 مصاباً، بعد ساعات طويلة من عمليات البحث والإنقاذ. وكان 101 شخص موجودين داخل المبنى عند وقوع الحادث، بحسب مسؤول في الدفاع المدني.
وكانت طواقم الإنقاذ قد تمكنت كذلك من إجلاء عشرات الأشخاص من المبنى والخيام القريبة منه مع ظهور التصدعات وقبل اكتمال انهياره.
وتُعد حصيلة «عمارة السعادة» منفصلة عن حصيلة الشهداء والجرحى الناجمة عن الغارات وإطلاق النار خلال اليوم، إذ يتعلق الحادث بانهيار مبنى كان قد تعرض لأضرار سابقة وأصبح غير مستقر إنشائياً.
وتسلط الكارثة الضوء على أزمة السكن الواسعة في القطاع، حيث تضطر عائلات نازحة إلى الإقامة في منشآت متضررة لغياب البدائل. وتشير تقارير إلى وجود نحو ألفي مبنى متضرر يستخدم للسكن رغم المخاطر الإنشائية، في وقت تعرقل فيه ندرة المعدات الثقيلة عمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض.
70% من مولدات المستشفيات خارج الخدمة
وتأتي موجة القصف والإصابات الجديدة في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة أزمة تشغيلية متفاقمة تهدد قدرتها على استقبال الجرحى وتقديم الخدمات الطبية الأساسية.
وقالت وزارة الصحة إن أكثر من 70% من مولدات الكهرباء الرئيسية في مستشفيات القطاع خرجت عن الخدمة نهائياً بسبب نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار، محذرة من أن الأقسام الحرجة والمنقذة للحياة قد تتوقف في أي وقت.
وأوضحت الوزارة أن الأزمة تتزامن مع شح في الأدوية والمستهلكات الطبية وتعطل أجهزة تشخيصية، إضافة إلى صعوبات في وصول مئات الأطباء والممرضين والفنيين إلى أماكن عملهم بعد تراجع خدمات النقل نتيجة نقص الوقود وقطع الغيار.
وكانت تقارير دولية قد وثقت خلال الأيام الماضية اعتماد مستشفيات غزة بصورة شبه كاملة على المولدات في ظل انقطاع شبكة الكهرباء، مشيرة إلى تشغيل عدد من هذه المولدات لفترات تفوق قدرتها التشغيلية وتأجيل أعمال الصيانة بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار.
وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,795 شهيداً و174,869 مصاباً، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي مناطق يتعذر على طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليها.
وتعكس تطورات الأربعاء تداخل الضغوط التي يواجهها سكان القطاع بين استمرار عمليات القصف وإطلاق النار، وأزمة الإيواء في المباني المتضررة، وتراجع قدرات الإنقاذ، إلى جانب منظومة صحية تعمل تحت ضغط متزايد مع استمرار تدفق المصابين ونقص الموارد الأساسية اللازمة لاستمرار المستشفيات.
