نتنياهو عند حائط البراق وحشود استيطانية تحاصر الأقصى.. القدس تحت الاستنفار والاقتحامات عشية «يوم الغفران»

نتنياهو يقتحم منطقة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس.jpg

نتنياهو عند حائط البراق وسط استنفار أمني وحشود من المستوطنين.. اقتحامات واعتقالات وتصعيد حول الأقصى عشية «يوم الغفران»

شهدت مدينة القدس المحتلة، مساء السبت وليلة الأحد، تصعيداً ميدانياً وأمنياً واسعاً، تزامن مع وصول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه إلى منطقة حائط البراق في البلدة القديمة، للمشاركة في مراسم ما تسمى صلوات "السَّليحوت" الأخيرة قبل "يوم الغفران" اليهودي، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال وتدفق حشود كبيرة من المستوطنين إلى البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية وجود نتنياهو في مراسم "السليحوت" التي أقيمت ليل السبت/الأحد عند حائط البراق، فيما أفادت تقديرات إسرائيلية بوصول عشرات الآلاف إلى المنطقة خلال الساعات الأخيرة التي تسبق "يوم الغفران". وكانت الجهات المنظمة قد أعلنت مسبقاً أن مراسم 19 أيلول/ سبتمبر ستكون التجمع المركزي والأخير ضمن موسم "السليحوت".

وتزامن وصول نتنياهو مع إجراءات أمنية مشددة داخل البلدة القديمة وفي الطرق المؤدية إليها، حيث قالت محافظة القدس، في نشرتها المسائية رقم 2142، إن قوات الاحتلال حولت أجزاء واسعة من البلدة القديمة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية لتأمين وصول المستوطنين إلى منطقة حائط البراق، وسط تدفق الآلاف عبر شارع الواد والأزقة المحيطة بالمسجد الأقصى.

وبحسب محافظة القدس، شارك إلى جانب نتنياهو عدد من وزراء حكومة الاحتلال في الفعاليات المقامة قرب حائط البراق، في وقت واصلت فيه جماعات استيطانية حشد أنصارها لإقامة طقوس وصلوات إضافية في محيط المسجد الأقصى.

 

تحركات عند باب الرحمة

وفي تطور متزامن، دعت جماعات من المستوطنين إلى التجمع بعد منتصف الليل قبالة باب الرحمة من الجهة الخارجية للسور الشرقي للمسجد الأقصى، لإقامة طقوس "السليحوت"، بعد تنظيم صلوات وطقوس مشابهة في الموقع خلال الأيام الماضية.

وكانت محافظة القدس قد حذرت قبل أيام من محاولات جماعات مرتبطة بما يسمى "جماعات الهيكل" تحويل محيط باب الرحمة إلى موقع متكرر للصلوات والطقوس اليهودية، معتبرة أن تكرار هذه الأنشطة يسعى، وفق تقييمها، إلى تثبيت حضور ديني دائم في المنطقة وتغيير الواقع القائم في محيط المسجد الأقصى.

وأشارت المحافظة إلى أن التحركات عند باب الرحمة لم تعد تقتصر على فعاليات متفرقة، بل شهدت خلال الأسابيع الماضية دعوات متكررة لإقامة صلوات جماعية والنفخ في "الشوفار" بمحاذاة السور الشرقي للمسجد.

وفي المقابل، تصاعدت الدعوات الفلسطينية إلى الحشد والرباط في المسجد الأقصى خلال فترة الأعياد اليهودية، وسط مخاوف من اتساع اقتحامات المستوطنين أو محاولة فرض طقوس جديدة في المسجد ومحيطه.

إجراءات مشددة داخل القدس

وبالتوازي مع الفعاليات في البلدة القديمة، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في عدد من مداخل القدس وبلداتها، وأغلقت حاجز جبع أمام المركبات المتجهة نحو المدينة، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة، فيما شهد حاجز حزما قيوداً إضافية وتكدساً للمركبات.

وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة المدارس في بلدة حزما شمال شرقي القدس، ثم عادت واقتحمت البلدة ونصبت حاجزاً عند مدخلها.

كما اقتحمت القوات بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وأغلقت شارع واد حلوة، بالتزامن مع انتشار أمني في عدة مناطق قريبة من البلدة القديمة.

وامتدت الاقتحامات إلى شارع الجدار في بلدة عناتا، وبلدة كفر عقب شمال القدس، فيما نصبت قوات الاحتلال حاجزاً في بلدة القبيبة شمال غربي المدينة، ما أدى إلى تكدس مركبات الفلسطينيين وتعطيل حركتهم.

وفي محيط مخيم قلنديا، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع من خلف الجدار باتجاه شارع المعهد، وفق ما أوردته محافظة القدس.

أربعة معتقلين من كفر عقب

وفي سياق الاعتقالات، أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال اعتقلت أربعة شبان من بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة خلال اقتحامها المنطقة.

كما احتجزت القوات شاباً في بلدة الجيب شمال غربي القدس، بعد إيقاف مركبة زفاف كان يستقلها، وأخضعته للتفتيش والتحقيق الميداني والتدقيق في بطاقته الشخصية، قبل الإفراج عنه لاحقاً.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن استمرار الانتشار العسكري الإسرائيلي المكثف شمال القدس، ولا سيما في محيط كفر عقب وقلنديا وحزما، وهي مناطق شهدت خلال الأسابيع الماضية اقتحامات وعمليات دهم واعتقال متكررة.

الأقصى تحت إجراءات مشددة

وفي المسجد الأقصى المبارك، أدى عشرات المقدسيين الصلوات الخمس خلال السبت وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما توافد فلسطينيون من الداخل الفلسطيني المحتل لأداء الصلاة والتسوق في أسواق البلدة القديمة.

ويأتي ذلك في ظل حالة تأهب متزايدة مع دخول موسم الأعياد اليهودية مرحلة حساسة، إذ يحل "يوم الغفران" هذا العام مساء الأحد 20 أيلول/ سبتمبر، وفق التقويم العبري، بعد سلسلة من فعاليات "السليحوت" التي استقطبت خلال الأسابيع الماضية عشرات الآلاف إلى منطقة حائط البراق والبلدة القديمة.

وبذلك تتداخل في القدس خلال هذه الفترة ثلاثة مسارات متزامنة: حضور سياسي إسرائيلي رفيع المستوى في البلدة القديمة، وتكثيف الطقوس والتجمعات الاستيطانية في محيط المسجد الأقصى، إلى جانب توسيع القيود والحواجز والاقتحامات في البلدات الفلسطينية المحيطة بالمدينة.

وتحذر الجهات الفلسطينية من أن تزامن هذه التحركات مع الأعياد اليهودية قد يفتح المجال أمام محاولات فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى ومحيطه، فيما تؤكد محافظة القدس أن الإجراءات العسكرية والتحركات الاستيطانية جزء من سياسة أوسع تستهدف السيطرة على المدينة وتغيير واقعها الديمغرافي والديني.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس