غزة تطلق خطة طوارئ لإخلاء وإزالة 255 مبنى مهدداً بالانهيار.. والدفاع المدني يوسع عمليات الإجلاء بعد حوادث جديدة

يعيش فلسطينيون نازحون في خيام قرب برج بنك فلسطين المتضرر، والذي يقول السكان إنه مُعرّض للانهيار، في مدينة غزة بتاريخ 20 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: محمد صالحة

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، مساء الأحد 20 سبتمبر/أيلول 2026، إطلاق خطة طوارئ وطنية عاجلة لإخلاء وإزالة 255 مبنى متصدعاً وآيلاً للسقوط، بالتزامن مع تزايد حوادث الانهيار الجزئي والكلي للمباني المتضررة من القصف الإسرائيلي، والتي ما تزال تؤوي عائلات ونازحين في ظل النقص الحاد في بدائل السكن والإيواء.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي إن الخطة تقودها وزارة الأشغال العامة والإسكان، بالشراكة مع وزارات ومؤسسات حكومية وبالتنسيق مع جهات دولية وأممية عاملة في القطاع، بهدف معالجة الخطر الذي تشكله مئات المباني المتضررة والمهددة بالانهيار على ساكنيها والمقيمين في محيطها.

وبحسب البيان، تشمل الخطة البدء بإجراءات إخلاء المباني المصنفة شديدة الخطورة، وإخطار أصحابها وسكانها بضرورة مغادرتها، ووضع علامات تحذيرية في محيطها لمنع الاقتراب، إلى جانب العمل على تأمين أماكن إيواء مؤقتة للعائلات التي ستضطر إلى إخلاء مساكنها.

وأوضح المكتب أن تنفيذ الخطة يجري بتنسيق بين وزارات الأشغال العامة والإسكان والتنمية الاجتماعية والحكم المحلي، إلى جانب جهاز الدفاع المدني والشرطة وجهات حكومية أخرى، مع مواصلة اللجان الفنية عمليات حصر المباني والأسر المقيمة فيها وتقييم مستوى الخطورة الإنشائية لكل موقع.

وتواجه الخطة، وفق البيان، عقبات ميدانية أبرزها نقص التمويل والآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة المباني بصورة آمنة، إلى جانب محدودية الأراضي والمواقع المناسبة لإقامة مراكز إيواء، فضلاً عن رفض بعض العائلات مغادرة المباني المتصدعة لعدم توافر مكان بديل للسكن.

وأشار المكتب الإعلامي إلى استعداد اللجنة المصرية للمساهمة في توفير وسائل نقل للعائلات التي سيتم إجلاؤها ونقلها إلى أماكن إيواء مخصصة، داعياً العائلات والمؤسسات المجتمعية والمخاتير والوجهاء إلى التعاون مع فرق الإخلاء لتجنب وقوع مزيد من الضحايا.

ويأتي الإعلان عن الخطة في وقت سجل فيه الدفاع المدني سلسلة حوادث جديدة داخل مبانٍ تعرضت للقصف خلال الحرب وباتت غير صالحة للسكن، إلا أن عائلات فلسطينية ونازحين لا يزالون يقيمون فيها نتيجة عدم وجود بدائل آمنة.

وقال الدفاع المدني، الأحد، إن طواقمه تعاملت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مع عدة بلاغات تتعلق بمبانٍ متصدعة، بينها إنقاذ خمسة أطفال علقوا في الطابق العلوي لمنزل قرب مسجد الشمعة في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة، بعدما انهار درج المنزل الذي كانوا يقيمون فيه.

وأضاف أن طواقمه أخلت عدداً من الأسر من عمارة "النجمة" في شارع فلسطين بحي الشيخ رضوان، وحذرت بقية السكان من البقاء داخلها بسبب خطورة وضعها الإنشائي، كما أنقذت شاباً سقط عليه جزء من سقف منزل قرب مسجد علي في حي الزيتون.

وأفاد الجهاز بأن فرق الإنقاذ أزالت كذلك كتلاً وجدراناً إسمنتية كانت تشكل خطراً في عدد من المنازل بمدينة غزة وجنوبي القطاع، فيما أجرت فرق الوقاية والسلامة معاينات لمبانٍ أخرى متصدعة، وأبلغت سكان أربعة منها بضرورة إخلائها والانتقال إلى أماكن أكثر أمناً.

وتصاعدت المخاوف من انهيار المباني المتضررة بعد مأساة "عمارة السعادة" في مدينة غزة، التي انهارت فجر الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر فوق عشرات النازحين الذين كانوا يقيمون داخلها، رغم تعرضها لأضرار وتصدعات سابقة.

وأعلن الدفاع المدني انتهاء عمليات البحث والإنقاذ في المبنى بعد انتشال 21 فلسطينياً من تحت الأنقاض، فيما قالت مصادر طبية إن عشرات آخرين أصيبوا. وأكد الدفاع المدني أن أكثر من 100 شخص كانوا يقيمون في العمارة وقت انهيارها.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، رفعت حادثة "عمارة السعادة" عدد الوفيات المسجلة جراء انهيار المباني المتضررة من الحرب إلى 61 حالة حتى 17 أيلول/سبتمبر، ما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها آلاف الفلسطينيين المضطرين إلى الإقامة داخل مبانٍ متضررة.

وتقول مؤسسات فلسطينية ودولية إن النقص في معدات الإنقاذ والآليات الثقيلة ومواد الإيواء يفاقم المخاطر المرتبطة بالمباني المتضررة، في وقت لا تزال فيه عائلات كثيرة تقيم داخل منازل ومنشآت غير آمنة بسبب محدودية البدائل المتاحة. 

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي إلى تحرك دولي وأممي لدعم خطة الطوارئ وتوفير المعدات والآليات ومستلزمات الإيواء، محذراً من أن استمرار بقاء الأسر داخل المباني المهددة بالسقوط قد يؤدي إلى حوادث جديدة، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة احتمالات تأثر المنشآت المتصدعة بالأمطار والرياح.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة