من أكسفورد إلى رام الله.. مقطع لاشتية يفجر جدلًا والرئاسة تسارع لتحديد موقفها
أثار مقطع مصور لرئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق والقيادي في حركة «فتح» محمد اشتية سجالًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا، بعدما تداولته منصات التواصل على أنه يتضمن انتقادًا حادًا للرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أن تصدر الرئاسة الفلسطينية بيانًا تنأى فيه بالموقف الرسمي عن التصريحات المتداولة، فيما رد اشتية بالقول إن حديثه أُخرج من سياقه وجرى تحريف مضمونه.
وأكد اشتية، في توضيح لاحق عبر «فيسبوك»، رفضه لما وصفه بـ«إخراج كلامه عن سياقه وتحريفه»، مشددًا على عمق العلاقات الفلسطينية السورية، وعلى دعمه «الخيار الديمقراطي للشعب السوري» ووحدة الأراضي السورية.
وجاء توضيح اشتية بعد ساعات من بيان للرئاسة الفلسطينية أكدت فيه أن التصريحات المنسوبة إليه بشأن سوريا «مرفوضة جملة وتفصيلًا»، ولا تعبّر عن الموقف الرسمي الفلسطيني أو سياسته، في موقف عكس حجم الحساسية التي أثارها المقطع المتداول. ونُشر بيان الرئاسة عبر وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» مساء الأحد 27 سبتمبر/أيلول 2026.
وشددت الرئاسة في بيانها على «عمق ومتانة العلاقات الأخوية والتاريخية» بين الشعبين والقيادتين الفلسطينية والسورية، مؤكدة حرص الجانب الفلسطيني على تعزيز التنسيق المشترك مع دمشق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما أعرب الرئيس محمود عباس، بحسب البيان، عن تقديره للرئيس السوري أحمد الشرع ولمواقفه تجاه القضية الفلسطينية، وأشاد بالجهود التي تبذلها القيادة السورية لتحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية النهوض الاقتصادي في البلاد.
مقطع يشعل الجدل
وكان اشتية قد نشر عبر حساباته مقاطع من مشاركته في مناظرة استضافتها جامعة أكسفورد، تحدث خلالها عن السياسة الإسرائيلية في المنطقة والاعتداءات على سوريا.
وفي أحد المقاطع المتداولة، استخدم اشتية تعبيرًا بشأن علاقة القيادة السورية بالولايات المتحدة وإسرائيل، قبل أن يشير إلى أن ذلك لم يمنع إسرائيل من استهداف دمشق والتوسع عسكريًا في الجنوب السوري. وأثار المقطع موجة من الانتقادات والردود على منصات التواصل الاجتماعي وبين كتّاب ومحللين سياسيين.
وركز جانب من الانتقادات على حدة العبارة المستخدمة، فيما ذهب آخرون إلى أن المقطع جرى تداوله بصورة مجتزأة من سياق مداخلة أوسع تناولت السلوك الإسرائيلي في المنطقة، وهو ما استند إليه اشتية لاحقًا في رفضه الطريقة التي قُدّم بها حديثه.
سجال يتجاوز المقطع
وتحوّل الجدل سريعًا من نقاش حول مضمون كلمة اشتية في أكسفورد إلى قضية سياسية أوسع تتصل بالعلاقات الفلسطينية السورية وحدود المواقف التي تصدر عن شخصيات قيادية سابقة أو حالية في السلطة الفلسطينية وحركة «فتح».
وكانت الرئاسة حريصة في بيانها على الفصل صراحة بين ما نُسب إلى اشتية وبين الموقف الرسمي الفلسطيني، مع التشديد في الوقت ذاته على العلاقة مع دمشق والرئيس أحمد الشرع.
في المقابل، حمل توضيح اشتية محاولة لإعادة وضع حديثه في سياقه السياسي، عبر التأكيد على وحدة سوريا وحق الشعب السوري في خياره الديمقراطي، ونفي أن يكون قصده الإساءة إلى العلاقات الفلسطينية السورية.
وبين بيان الرئاسة ورد اشتية، كشف الجدل عن حساسية الخطاب السياسي الفلسطيني تجاه التحولات في سوريا، خصوصًا في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية وتشابك الملفات الإقليمية والدولية المحيطة بدمشق.
