«فلاي دبي» تفتح ملفًا أمنيًا واسعًا.. إسرائيل تفحص هبوط طيارين من إيران وسوريا والعراق في بن غوريون

طائرة تابعة لشركة فلاي دبي الإماراتية (أسوشيتد برس).webp

بعد محاولة إسقاط طائرة «فلاي دبي».. إسرائيل تحقق في هبوط طيارين إيرانيين وسوريين وعراقيين ببن غوريون وثغرات أمنية تحت المجهر

كشفت القناة 12 الإسرائيلية، مساء السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن أجهزة الأمن في إسرائيل تفحص شبهات بشأن هبوط طيارين يحمل بعضهم جنسيات مزدوجة، بينها إيرانية وسورية وعراقية، في مطار بن غوريون خلال السنوات الأخيرة، وذلك في أعقاب محاولة مساعد طيار عُماني على متن رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» السيطرة على طائرة كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب.

وقالت القناة إن الفحص يشمل حالات لطيارين يحملون إلى جانب جنسياتهم الأصلية جوازات سفر صادرة عن دول تعتبرها إسرائيل «دول عدو»، مشيرة إلى أن السلطات تحقق خصوصًا في احتمال هبوط طيارين يحملون جنسيات إيرانية وسورية وعراقية في إسرائيل خلال السنوات الماضية.

ويأتي الكشف بعد أن كانت القناة نفسها قد أفادت، في وقت سابق، بأن عشرات الطيارين العُمانيين هبطوا في إسرائيل خلال السنوات الماضية ضمن رحلات لشركة «فلاي دبي»، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وسلطنة عُمان، وهو ما فتح نقاشًا داخل إسرائيل بشأن آليات التدقيق الأمني في طواقم شركات الطيران الأجنبية.

وبحسب القناة 12، فإن مساعد الطيار العُماني المشتبه به، همام الحمامي، سبق أن هبط في إسرائيل أكثر من مرة قبل الحادثة الأخيرة، وكان آخر وصول له إلى مطار بن غوريون قبل نحو أسبوع من الرحلة التي شهدت محاولة السيطرة على الطائرة. وأضافت أن جهات إسرائيلية لم تكن، حتى مساء السبت، قد استجوبته بشكل مباشر، وأنها اعتمدت حتى الآن على المعلومات الواردة من السعودية والإمارات، مع احتمال السماح لها بذلك لاحقًا.

تحقيق إماراتي ومشاركة إسرائيلية

وفي موازاة ذلك، يشارك محققون إسرائيليون في التحقيقات الجارية في دولة الإمارات بشأن الحادثة، بعد نقل مساعد الطيار من السعودية إلى أبوظبي.

وكان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر قد أعلن أن محققين إسرائيليين سينضمون إلى التحقيق لتحديد ملابسات الواقعة ودوافع المشتبه به وخلفيته، فيما نقلت «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي أن التحقيق الإماراتي يركز كذلك على احتمال وجود ارتباطات أو مساعدين للمشتبه به.

وأفاد موقع ynet بأن المشتبه به والطيار الهندي الذي أصيب خلال الحادثة نُقلا من السعودية إلى الإمارات، بينما رجحت تقديرات أمنية إسرائيلية أولية أن يكون مساعد الطيار قد تصرف بمفرده، وأكدت أنه لم يُعثر حتى الآن على دليل يربطه بإيران.

الإمارات تصف الحادثة بأنها «عمل إرهابي»

وفي تطور رسمي، أعلن النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي، السبت، أن التحقيقات في واقعة رحلة «فلاي دبي» رقم FZ1073 أظهرت شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ ما وصفه بـ«عمل إرهابي».

وأوضح الشامسي، وفق وكالة أنباء الإمارات «وام»، أن مساعد الطيار اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة مستخدمًا فأس الطوارئ، وحاول السيطرة على أدوات التحكم، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف الدوافع والصلات المرتبطة بالواقعة وفحص الأدلة المادية والرقمية.

وكانت الطائرة، التي كانت تقل أكثر من 170 شخصًا، قد اضطرت للهبوط اضطراريًا في تبوك بالسعودية في 30 سبتمبر/أيلول، بعد أن شهدت هبوطًا حادًا في الارتفاع خلال المواجهة داخل قمرة القيادة، قبل أن يتمكن ركاب وأفراد من الطاقم من السيطرة على مساعد الطيار.

ثغرات في التدقيق الأمني

وأعادت الحادثة فتح ملف الإجراءات الأمنية التي تخضع لها طواقم شركات الطيران الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل.

وقالت القناة 12 إن السلطات الإسرائيلية كانت تحصل مسبقًا على قوائم بأسماء أفراد طواقم الرحلات، وإن سلطة الضرائب أكدت تلقيها قائمة طاقم رحلة «فلاي دبي» الأخيرة من الإمارات قبل إقلاعها، ضمن إجراءات اعتيادية. لكنها أضافت أن التحقيق الداخلي أظهر ثغرات في متابعة خلفيات الطيارين العاملين لدى الشركات الأجنبية.

ووفق القناة، لم تكن هناك متابعة استخبارية إسرائيلية دورية لخلفيات هؤلاء الطيارين من جانب «الموساد» أو «الشاباك»، بينما اعتمدت وزارة النقل في جانب من الإجراءات على المعلومات التي تقدمها شركات الطيران نفسها بشأن أطقمها.

كما أشارت القناة إلى أن جهات إسرائيلية لم تكن على علم بأن سلطنة عُمان سبق أن أوقفت رحلات للمشتبه به أو بالمؤشرات التي تشير، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى تحولات في توجهاته الشخصية، وهي معلومات أصبحت موضع مراجعة بعد الحادثة.

ولفتت القناة إلى أن المشتبه به كان قد نشر سابقًا مواد وصورًا مرتبطة بطائرات إسرائيلية، بينما يجري حاليًا فحص ما إذا كانت محاولة السيطرة على الطائرة مخططًا لها منذ فترة أم أنها جاءت بقرار فردي.

ضغوط في الكنيست لتشديد الرقابة

وأثارت القضية مطالب داخل الكنيست بإجراء مراجعة عاجلة لمنظومة الفحص الأمني الخاصة بأطقم الطيران الأجنبية.

وطالب عدد من أعضاء الكنيست بعقد جلسة عاجلة للجنة الخارجية والأمن بمشاركة رئيس «الشاباك»، لمناقشة كيفية السماح لطيارين يحملون جنسيات من دول لا تقيم علاقات مع إسرائيل بالوصول إلى مطار بن غوريون، ومدى كفاية آليات التدقيق الحالية.

وبحسب القناة 12، تبحث المؤسسة الأمنية حاليًا احتمال وجود حالات أخرى مشابهة، في إطار ما وصفته بـ«سباق مع الوقت» لتحديد ما إذا كان هناك طيارون آخرون في شركات أجنبية يستوجبون فحصًا أمنيًا موسعًا.

وتتركز التحقيقات في الوقت الراهن على مسارين متوازيين: الأول يتعلق بدوافع مساعد طيار «فلاي دبي» وما إذا كان قد تصرف بمفرده أو تلقى مساعدة خارجية، والثاني يتعلق بالثغرات في منظومة التدقيق الإسرائيلية التي سمحت لطيارين يحملون جنسيات حساسة أمنيًا، وفق التصنيف الإسرائيلي، بالوصول إلى مطار بن غوريون خلال السنوات الماضية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس