4 شهداء بينهم طفلة في خروقات الاحتلال بغزة.. القصف يلاحق النازحين وانهيار المختبرات يهدد آلاف المرضى

يحمل فلسطينيون جثمان معاذ جمال أبو نصيرة، البالغ من العمر 36 عامًا، إلى مجمع ناصر الطبي في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026.(صورة: طارق محمد)

4 شهداء بينهم طفلة في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة.. وانهيار المختبرات ونفاد أدوية السرطان يفاقمان الأزمة الصحية

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر عمليات إطلاق نار وقصف جوي ومدفعي ونسف تطال مناطق متفرقة من القطاع، ما أسفر منذ فجر الأحد عن استشهاد أربعة فلسطينيين، بينهم طفلة، وإصابة آخرين، بالتزامن مع تحذيرات من تفاقم غير مسبوق في الأزمة الصحية نتيجة انهيار القدرات المخبرية والنقص الحاد في أدوية مرضى السرطان.

واستشهد الفلسطيني محمد ناصر الدبس، مساء الأحد 04 أكتوبر/تشرين الأول 2026، متأثرًا بجروح أصيب بها برصاص قوات الاحتلال في محيط مستشفى اليمن السعيد شمالي قطاع غزة.

وأفادت مصادر ميدانية، في الوقت ذاته، بإصابة شاب بجروح حرجة في الرأس جراء إطلاق قوات الاحتلال النار عليه داخل مدرسة فرحانة وسط مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وشهد قطاع غزة منذ ساعات الصباح سلسلة اعتداءات إسرائيلية شملت استهداف مركبات مدنية وإطلاق النار على فلسطينيين وخيام للنازحين، إلى جانب غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات نسف، في استمرار للخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

الشهيد القيسي هو مدير مؤسسة دينز فناري التركية في غزة.jpg


وفي وسط القطاع، استشهد صقر نبيل القيسي  مدير مؤسسة دينز فناري التركية في غزة وأصيب تسعة آخرون، بينهم مصاب بجروح خطيرة، إثر استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبة مدنية جنوبي مدينة دير البلح.

معاذ أبو نصيرة.jpg


كما استشهد معاذ جمال أبو نصيرة جراء غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية شمال غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وفي دير البلح، استشهدت الطفلة سها محمد الصيايحة، البالغة من العمر ست سنوات، متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال داخل خيمة نزوح عائلتها في منطقة وادي السلقا جنوبي المدينة.

الطفلة سها محمد ناصر (6 سنوات).jpg


 

ويأتي استشهاد الطفلة الصيايحة في ظل استمرار تعرض مناطق النزوح لإطلاق النار والقصف، ما يزيد المخاطر التي تواجه آلاف العائلات الفلسطينية التي تعيش في خيام ومراكز إيواء في مناطق مختلفة من القطاع.

يحمل فلسطينيون جثمان معاذ جمال أبو نصيرة، البالغ من العمر 36 عامًا، إلى مجمع ناصر الطبي في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026.(صورة: طارق محمد)


 

إطلاق نار وقصف على مناطق النزوح

وفي شمال قطاع غزة، أصيب عدد من الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال في بيت لاهيا، فيما سجلت إصابات أخرى جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية قرب مقر نقابة المهندسين شمال غربي مدينة غزة.

وأطلقت مروحيات الاحتلال النار باتجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات نسف في المنطقة، بينما أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة شرقي مخيم جباليا شمالي القطاع.

وفي وسط القطاع، قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية من مخيم المغازي، فيما أطلقت الآليات العسكرية نيرانها بكثافة باتجاه المناطق الشرقية لمدينة حمد شمالي خان يونس.

وامتدت الاعتداءات إلى مناطق تجمع النازحين في مواصي خان يونس، حيث أطلقت الآليات الإسرائيلية النار باتجاه خيام في منطقة بئر 19، بالتزامن مع استمرار عمليات القصف والنسف في مناطق متفرقة من القطاع.

وتفاقم الاعتداءات المتواصلة معاناة الفلسطينيين في غزة، ولا سيما النازحين الذين يعيش كثير منهم في خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية، في وقت تتواصل فيه عمليات إطلاق النار والقصف قرب مناطق الإيواء.

يحمل فلسطينيون جثمان معاذ جمال أبو نصيرة، البالغ من العمر 36 عامًا، إلى مجمع ناصر الطبي في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026.(صورة: طارق محمد)


انهيار متسارع في المختبرات

وبالتوازي مع التطورات الميدانية، حذرت وزارة الصحة في غزة من تفاقم أزمة النقص الحاد والانهيار غير المسبوق في القدرات المخبرية الأساسية، مؤكدة أن المختبرات تمثل ركيزة رئيسية لتشخيص ومتابعة حالات آلاف المرضى في مختلف أقسام المستشفيات.

وقالت الوزارة، في تصريح صحفي، إن المختبرات الطبية تعيش «واقعًا كارثيًا» وتفتقر إلى أهم متطلبات استمرار عملها، وفي مقدمتها أجهزة الفحص الكيميائي التي تمثل إحدى الأدوات الأساسية للتشخيص والرعاية الطبية اليومية.

وأوضحت أن المنظومة المخبرية تعرضت لأضرار واسعة أدت إلى تدمير 52 بالمئة من إجمالي الأجهزة وخروجها بالكامل عن الخدمة.

وأضافت أن 30 بالمئة من الأجهزة التي ما تزال قيد التشغيل أصبحت متهالكة وتعاني أعطالًا متكررة، في ظل غياب قطع الغيار اللازمة لصيانتها، ما يجعلها مهددة بالتوقف الكامل والمفاجئ في أي وقت.

وحذرت الوزارة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تعطيل جانب أساسي من الخدمات الطبية، في ظل عدم قدرة الطواقم على إجراء الفحوص الضرورية للتشخيص ومتابعة المرضى وتحديد التدخلات العلاجية المناسبة.

وطالبت بتدخل عاجل لإدخال أجهزة مخبرية حديثة وقطع غيار، بهدف تعويض الأجهزة التي دمرت والحفاظ على ما تبقى من القدرة التشغيلية للمختبرات.

وأكدت أن الأزمة تجاوزت كونها مشكلة لوجستية، محذرة من أن فقدان الإمكانات التشخيصية سينعكس بصورة مباشرة على حياة المرضى وقدرة الطواقم الطبية على تقديم العلاج.

11 ألف مريض سرطان

وتزداد حدة الأزمة الصحية مع تدهور أوضاع مرضى السرطان في القطاع، في ظل نقص الأدوية والعلاجات وتعطل جانب كبير من الخدمات التخصصية.

وحذر المدير الطبي لمركز غزة للسرطان الدكتور محمد أبو ندى من مخاطر استمرار الوضع الحالي، مشيرًا إلى وجود نحو 11 ألف مريض بالسرطان في قطاع غزة، بينهم أربعة آلاف حالة وصفها بالحرجة وتحتاج إلى تحويلات عاجلة للعلاج خارج القطاع.

وقال أبو ندى، خلال إطلاق وزارة الصحة فعاليات شهر «أكتوبر الوردي» للتوعية بسرطان الثدي، إن القطاع يسجل شهريًا ما بين 200 و250 حالة سرطان جديدة، في وقت تراجعت فيه الإمكانات المتاحة لعلاج المرضى بصورة حادة.

وأوضح أن نحو 70 بالمئة من أدوية السرطان أصبحت غير متوفرة، فيما انعدم العلاج الكيميائي، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى ويحد من قدرة الأطباء على تنفيذ الخطط العلاجية اللازمة.

وكشف أن الطواقم الطبية اضطرت خلال الأشهر الماضية إلى استخدام بعض الأدوية منتهية الصلاحية في محاولة لإنقاذ مرضى في ظل غياب البدائل، قبل أن تنفد حتى تلك الكميات.

وقال أبو ندى: «اضطررنا قبل أشهر لاستخدام أدوية منتهية الصلاحية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن اليوم حتى هذه الأدوية لم تعد متوفرة».

وتضع هذه المعطيات القطاع الصحي في غزة أمام أزمة متعددة المستويات؛ إذ تتزامن الإصابات الناجمة عن الخروقات والهجمات الإسرائيلية مع نقص حاد في الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية وتراجع قدرة المختبرات على إجراء الفحوص الأساسية، فيما يواجه أصحاب الأمراض المزمنة والسرطان صعوبات متزايدة في الحصول على العلاج داخل القطاع أو الوصول إلى مستشفيات خارجه.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة