صحة غزة: 466 وفاة بسبب التجويع وسوء التغذية وتحذيرات من تفاقم الأزمة الغذائية حتى نهاية 2026

يتجمع فلسطينيون نازحون لتلقي وجبات ساخنة من مطبخ خيري، يُوصف بأنه آخر مطبخ عامل في منطقة المواصي بخان يونس، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026. (صورة: طارق محمد)

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، من وصول معدلات سوء التغذية والتجويع إلى مستويات كارثية تهدد حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، كاشفة عن تسجيل 466 حالة وفاة مرتبطة بالجوع وسوء التغذية منذ عام 2024، في ظل التداعيات الإنسانية والصحية المستمرة للحرب الإسرائيلية على القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان أصدرته بمناسبة يوم الأغذية العالمي، الذي يصادف 16 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، إن الجوع أصبح واقعاً يومياً يواجهه سكان القطاع، وسط انهيار الأمن الغذائي وتدهور الظروف الصحية والمعيشية، محذرة من استمرار الأزمة خلال الأشهر المقبلة.

وأوضحت أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، يشكلون نحو 67% من سكان القطاع، سيواجهون مستويات أزمة غذائية أو أشد خطورة حتى نهاية عام 2026، في امتداد للأوضاع التي أدت إلى الإعلان عن المجاعة في محافظة غزة خلال أغسطس/آب 2025.

157 طفلاً قضوا بسبب سوء التغذية

وكشفت الوزارة أن 157 طفلاً توفوا بسبب سوء التغذية والتجويع منذ عام 2024، بما يمثل نحو ثلث إجمالي الوفيات المرتبطة بالجوع، في مؤشر على حجم المخاطر التي تواجه الأطفال جراء نقص الغذاء والخدمات الصحية الأساسية.

وأشارت إلى تسجيل 158 ألفاً وواحدة من حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة، خلال الفترة الممتدة من عام 2024 حتى أغسطس/آب 2026، بينها 28 ألفاً و716 حالة سوء تغذية حاد وشديد تشكل تهديداً مباشراً للحياة.

وبيّنت أن معدل وفيات الأطفال دون الخامسة ارتفع من 13.6 وفاة لكل ألف مولود حي عام 2022 إلى 33.4 وفاة عام 2025، فيما بلغت نسبة التقزم بين الأطفال 12.2%، بما يعكس التأثيرات طويلة الأمد لنقص التغذية على النمو والصحة.

وحذرت من أن نحو 74 ألفاً و200 طفل سيحتاجون إلى العلاج من سوء التغذية الحاد حتى أبريل/نيسان 2027، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على المؤسسات الصحية التي تعاني نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية والتغذوية.

تدهور صحة الحوامل وارتفاع حالات فقدان الحمل

وفي ما يتعلق بصحة النساء الحوامل، أفادت وزارة الصحة بارتفاع معدل الإصابة بفقر الدم بين الحوامل إلى 61% خلال عام 2026، مقارنة بنحو 41% قبل الحرب، نتيجة تدهور التغذية ونقص المكملات الغذائية والرعاية الصحية.

وأوضحت أن القطاع سجل قرابة أربعة آلاف حالة فقدان حمل خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة تجاوزت ثلاثة أضعاف العدد المسجل خلال الأشهر الستة السابقة، فيما تصنف حالة حمل واحدة من كل ثلاث حالات بأنها عالية الخطورة.

وتعكس هذه المؤشرات، بحسب الوزارة، حجم التدهور الذي أصاب خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأمومة، في ظل نقص الغذاء والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تقديم الخدمات الأساسية.

كبار السن الأكثر تضرراً من الوفيات المرتبطة بالجوع

وأظهرت بيانات الوزارة أن كبار السن شكلوا الفئة الأعلى بين وفيات سوء التغذية والتجويع، إذ توفي 189 مسناً، بما يعادل 40.5% من إجمالي الوفيات المسجلة.

وأشارت إلى أن 11% من كبار السن لم يتناولوا أي وجبة غذائية خلال يوم كامل، بينما اضطر 48% منهم إلى تقليص حصصهم الغذائية لصالح أفراد أسرهم، في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية.

كما أفادت بأن 68% من كبار السن أوقفوا تناول أدويتهم أو خفضوا جرعاتها بسبب نفاد الأدوية، ما يزيد احتمالات تعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة، خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة.

مطالبات دولية بتأمين الغذاء والعلاج

وأكدت وزارة الصحة أن الحق في الغذاء يمثل حقاً إنسانياً أساسياً لا يسقط في أوقات الحروب والنزاعات، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية إلى التحرك العاجل لضمان وصول الغذاء والمكملات العلاجية والأدوية إلى قطاع غزة بصورة آمنة ومنتظمة ومستدامة، ودون قيود.

وشددت على ضرورة إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن، إلى جانب دعم برامج التغذية العلاجية والخدمات الصحية المرتبطة بها.

كما دعت إلى دعم وإعادة إحياء الإنتاج الغذائي المحلي في قطاع غزة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية وتعزيز قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

ويأتي تحذير الوزارة في وقت لا يزال فيه القطاع يواجه أزمة إنسانية حادة، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمرافق الصحية والزراعية، واستمرار القيود على إدخال الإمدادات الأساسية، ما يهدد بتفاقم سوء التغذية وارتفاع أعداد المتضررين خلال الفترة المقبلة.

 
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة