سرقة وقود ورشاوى وفواتير وهمية.. تفاصيل فضيحة احتيال بعشرات ملايين الشواكل خلال حرب غزة

سرقة وقود ورشاوى وفواتير وهمية.. تفاصيل فضيحة احتيال بعشرات ملايين الشواكل خلال حرب غزة

كشفت تحقيقات الشرطة الإسرائيلية عن شبهات تورط مقاولين ومتعاقدين مع وزارة الجيش وعناصر في جيش الاحتلال الإسرائيلي، في سرقة وقود بملايين الشواكل من داخل قطاع غزة، وتقديم فواتير وهمية عن أعمال لم تُنفذ وكميات وقود لم تُورّد، إلى جانب تضخيم تكاليف مشاريع هندسية ودفع رشاوى لعسكريين، ضمن شبكة احتيال يُشتبه في استيلائها على عشرات ملايين الشواكل خلال الحرب على القطاع.

ووفقاً لما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الأربعاء، فقد اعتقلت الشرطة الإسرائيلية 21 مشتبهاً، بينهم أصحاب شركات مقاولات وعناصر عسكرية، فيما عثرت خلال تفتيش منزل أحد المتورطين المشتبه بهم على 600 ألف شيكل نقداً وكميات من الذهب، في إطار تحقيق واسع كشف آليات استغلال الحرب للحصول على أموال من وزارة الجيش بطرق احتيالية.

وأظهرت التحقيقات السرية، بحسب الصحيفة، أن مقاولين دخلوا قطاع غزة لتنفيذ أعمال بنية تحتية لصالح جيش الاحتلال، يُشتبه في استيلائهم على كميات كبيرة من الوقود المخصص للجيش، وإصدار فواتير عن أعمال لم ينفذوها فعلياً، أو خدمات لم يقدموا كامل قيمتها وفق العقود المبرمة، فيما يُشتبه في تسهيل عسكريين تلك العمليات مقابل رشاوى مالية.

ومن بين أبرز المشتبه بهم، ران رحماني (74 عاماً)، من مدينة العفولة، مالك شركة مقاولات تعمل مع وزارة الجيش الإسرائيلية، ويُشتبه في تورطه بتضخيم حجم الأعمال المنفذة داخل قطاع غزة للحصول على مبالغ إضافية، فضلاً عن علمه بوجود كميات من الوقود جرى تقاضي أثمانها دون توريدها.

وخلال جلسة لتمديد اعتقاله، كشفت الشرطة عن شبهات تتعلق بتضخيم مبالغ مالية وإجراء خصومات غير قانونية في التقارير الضريبية، فيما نفى محاميه الاتهامات الموجهة إليه، وقررت المحكمة تمديد اعتقاله ثلاثة أيام لاستكمال التحقيقات.

كما شملت الاعتقالات إليشع يفراح، الذي يُشتبه في حصوله على أموال مقابل توريد كميات من الوقود لم يسلمها فعلياً، وإصداره فواتير وهمية لتغطية تلك العمليات، حيث تقرر تمديد اعتقاله على ذمة التحقيق.

وطالت الشبهات أيضاً محمد عمار، مالك شركة "سحف هدروم" للمقاولات، ويوسف أبو عمار (61 عاماً)، من بلدة اللقية، الذي عمل مديراً في شركة فازت بمناقصة لوزارة الجيش لتنفيذ أعمال داخل قطاع غزة خلال الحرب.

ونقلت الصحيفة عن ممثل الشرطة قوله أمام المحكمة إن يوسف أبو عمار يُشتبه في استيلائه على وقود تابع لجيش الاحتلال دون الإبلاغ عن الكميات التي حصل عليها، إلى جانب تقديم رشاوى لعناصر عسكرية من الرتب غير الضابطية كانت تعمل داخل القطاع، لتسهيل عمليات الاحتيال.

فضيحة فساد بملايين الشواكل تهز جيش الاحتلال.. اعتقال 21 مشتبهًا بتهم الاحتيال والرشوة خلال حرب غزة

وبحسب التحقيقات، فإن عناصر عسكرية تولت مهمة الربط والتنسيق الميداني بين جيش الاحتلال وشركات المقاولات العاملة في غزة، ويُشتبه في استغلال بعضها تلك الصلاحيات لتسهيل عمليات سرقة الوقود والتلاعب بالفواتير والمستحقات المالية.

وأُوقف العسكريون المشتبه في تورطهم بالقضية، وأحيلوا إلى التحقيق لدى الشرطة العسكرية، فيما طلبت الجهات المختصة تمديد اعتقالهم أمام القضاء العسكري.

وفي السياق، اعتقلت الشرطة المستشار الضريبي لشركة "سحف هدروم"، زيدان أبو عمار، بعد ضبط نحو 600 ألف شيكل نقداً، إلى جانب كميات من الذهب داخل منزله، خلال عمليات التفتيش المرتبطة بالتحقيق.

وقال ممثل الشرطة الإسرائيلية، خلال جلسات تمديد الاعتقال، إن القضية تتعلق «باحتيال اقتصادي خطير بملايين الشواكل»، مشيراً إلى أن المشتبه بهم استغلوا فترة الحرب على قطاع غزة لتحقيق ثروات طائلة عبر الاحتيال على مؤسسات الدولة الإسرائيلية.

ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصدر مشارك في التحقيق قوله إن "المشتبه بهم استغلوا الفوضى الكبيرة التي سادت قطاع غزة لسرقة ملايين الشواكل".

وتشمل الجرائم التي تشتبه السلطات الإسرائيلية في ارتكابها غسل الأموال، وتقديم بيانات مالية كاذبة، وإعداد سجلات محاسبية مزورة، والحصول على أموال عن طريق الاحتيال في ظروف مشددة، إضافة إلى خيانة الأمانة ومخالفات مالية أخرى.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد نفذت، الثلاثاء، حملة اعتقالات واسعة في مناطق مختلفة، بعد أشهر من التحقيقات السرية التي أدارتها الوحدة الوطنية لمكافحة الجرائم الاقتصادية التابعة لوحدة "لاهاف 433"، بالتعاون مع وحدة التحقيقات الخاصة في الشرطة العسكرية ومحققي سلطة الضرائب في بئر السبع.

وتكشف القضية عن شبهات فساد مالي واسعة في منظومة التعاقدات والإمدادات المرتبطة بعمليات جيش الاحتلال داخل قطاع غزة، وسط استمرار التحقيقات لتحديد الحجم الفعلي للأموال التي جرى الاستيلاء عليها، ومدى تورط مسؤولين وعسكريين آخرين في تسهيل عمليات الاحتيال خلال الحرب.