مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي 2026، المقررة يوم الثلاثاء 27 تشرين الأول/ أكتوبر، تبرز تساؤلات حول عدد الأصوات اللازمة للفوز بمقعد برلماني، وكيفية توزيع مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدًا بين الأحزاب المتنافسة، في ظل نظام انتخابي يعتمد على نسبة حسم تبلغ 3.25% وآلية خاصة لتوزيع فائض الأصوات.
وتشير حسابات انتخابية افتراضية، تستند إلى عدد أصحاب حق الاقتراع ونسبة مشاركة مفترضة تبلغ 74%، إلى أن المقعد الواحد قد يحتاج إلى نحو 43.4 ألف صوت في الحساب الأولي، فيما يتعين على القائمة الانتخابية الحصول على نحو 175 ألف صوت صحيح لتجاوز نسبة الحسم ودخول الكنيست.
لكن هذه الأرقام ليست نهائية، إذ تتوقف القيمة الفعلية للمقعد على نسبة المشاركة في الانتخابات، وعدد الأصوات الصحيحة، وحجم الأصوات التي تحصل عليها القوائم غير المتجاوزة لنسبة الحسم، فضلاً عن طريقة «بدر–عوفر» المستخدمة في توزيع المقاعد المتبقية.
وتكتسب هذه الحسابات أهمية في انتخابات الكنيست 2026، خصوصًا أن الفارق بين حصول حزب على مقعد إضافي أو خسارته قد يرتبط بعدد محدود من الأصوات، ما يؤثر في توزيع المقاعد بين المعسكرات السياسية وفرص تشكيل الحكومة المقبلة.
انتخابات الكنيست 2026.. كم عدد الناخبين في إسرائيل؟
بحسب معطيات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع في انتخابات الكنيست الـ26 نحو 7,331,981 ناخبًا، بزيادة قدرها 543,177 ناخبًا مقارنة بالانتخابات السابقة التي جرت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022.
وإذا بلغت نسبة المشاركة في انتخابات الكنيست 74% من أصحاب حق الاقتراع، فإن عدد المشاركين سيصل إلى نحو 5.43 ملايين ناخب.
وبافتراض أن الأصوات اللاغية تشكل 1% من إجمالي الأصوات المدلى بها، فإن عدد الأصوات الصحيحة سيبلغ نحو 5,371,409 أصوات.
ووفق هذه الفرضية، تصبح الحسابات الانتخابية على النحو التالي:
عدد أصحاب حق الاقتراع: 7,331,981 ناخبًا.
نسبة المشاركة المفترضة: 74%.
عدد المشاركين المتوقع وفق الفرضية: 5.43 ملايين ناخب.
نسبة الأصوات اللاغية المفترضة: 1%.
عدد الأصوات الصحيحة المتوقع: 5,371,409 أصوات.
نسبة الحسم لدخول الكنيست: 3.25%.
عدد مقاعد الكنيست: 120 مقعدًا.
وتوفر هذه الأرقام أساسًا لفهم كيفية احتساب المقاعد، لكنها لا تمثل توقعًا نهائيًا لنتائج الاقتراع.
كم صوتًا يحتاج المقعد الواحد في انتخابات الكنيست 2026؟
يعتمد حساب عدد الأصوات اللازمة للحصول على مقعد في الكنيست على مجموع الأصوات الصحيحة التي تحصل عليها القوائم المتجاوزة لنسبة الحسم، وليس إجمالي الأصوات التي يدلي بها الناخبون.
وتبدأ عملية توزيع المقاعد باستبعاد الأصوات التي حصلت عليها القوائم التي فشلت في تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%، ثم تقسيم الأصوات المتبقية على 120، وهو العدد الإجمالي لمقاعد الكنيست.
ويُعرف الناتج باسم «الحاصل الانتخابي العام»، ويمثل عدد الأصوات الأساسي اللازم للحصول على مقعد في المرحلة الأولى من عملية توزيع المقاعد.
ولتوضيح الآلية، يمكن افتراض أن 3% من مجموع الأصوات الصحيحة ستذهب إلى قوائم لا تتجاوز نسبة الحسم، أي نحو 161 ألف صوت.
وبناءً على ذلك، يتبقى نحو 5.21 ملايين صوت صحيح للقوائم المؤهلة للمشاركة في توزيع مقاعد الكنيست.
وتكون معادلة حساب قيمة المقعد كما يلي:
5,210,267 صوتًا ÷ 120 مقعدًا = 43,419 صوتًا تقريبًا للمقعد الواحد.
وبذلك، تبلغ قيمة المقعد في الحساب الأولي نحو 43.4 ألف صوت، وفق الفرضيات المذكورة.
غير أن حصول حزب على هذا العدد من الأصوات لا يعني بالضرورة فوزه بمقعد، إذ يجب أولاً تجاوز نسبة الحسم، كما أن توزيع المقاعد النهائي يخضع لحسابات إضافية تتعلق بفائض الأصوات ونتائج الأحزاب الأخرى.
ما نسبة الحسم في انتخابات الكنيست الإسرائيلي؟
تبلغ نسبة الحسم في انتخابات الكنيست 3.25% من مجموع الأصوات الصحيحة، وهي الحد الأدنى الذي يجب أن تحصل عليه القائمة الانتخابية حتى تتمكن من دخول البرلمان والمشاركة في توزيع المقاعد.
ووفق العدد الافتراضي للأصوات الصحيحة في انتخابات 2026، والبالغ 5,371,409 أصوات، فإن حساب نسبة الحسم يكون على النحو التالي:
5,371,409 × 3.25% = 174,571 صوتًا تقريبًا.
وهذا يعني أن القائمة الانتخابية ستحتاج، وفق هذه الفرضية، إلى نحو 175 ألف صوت صحيح لتجاوز نسبة الحسم وضمان مشاركتها في عملية توزيع المقاعد.
وفي المقابل، فإن القائمة التي تحصل على 174 ألف صوت، على سبيل المثال، لن تتمكن من دخول الكنيست إذا تحققت هذه الأرقام، رغم أن عدد أصواتها يعادل نظريًا نحو أربعة مقاعد وفق الحاصل الانتخابي الأولي.
وتُعد نسبة الحسم من أبرز العوامل المؤثرة في نتائج انتخابات الكنيست، لأنها لا تحدد الأحزاب التي ستدخل البرلمان فحسب، بل تؤثر أيضًا في عدد الأصوات المعتمد لحساب المقعد الواحد.
ماذا يحدث لأصوات الأحزاب التي لا تتجاوز نسبة الحسم؟
لا تدخل الأصوات التي تحصل عليها القوائم غير المتجاوزة لنسبة الحسم في عملية توزيع المقاعد الـ120، حتى إذا بلغ مجموعها مئات الآلاف من الأصوات.
ويؤدي استبعاد هذه الأصوات إلى انخفاض مجموع الأصوات المعتمد في حساب المقاعد، ما ينعكس على الحاصل الانتخابي وعدد المقاعد التي تحصل عليها القوائم المؤهلة.
فكلما ارتفعت نسبة الأصوات الممنوحة للأحزاب التي تفشل في تجاوز نسبة الحسم، انخفض عدد الأصوات المطلوب للمقعد الواحد في الحساب الأولي.
ولهذا، لا يمكن تحديد قيمة المقعد بصورة نهائية قبل إعلان نتائج التصويت ومعرفة عدد القوائم التي اجتازت نسبة الحسم وحجم الأصوات التي حصلت عليها.
كيف تُوزع مقاعد الكنيست وفق طريقة «بدر–عوفر»؟
لا تنتهي عملية توزيع مقاعد الكنيست بمجرد احتساب الحاصل الانتخابي العام، لأن قسمة أصوات الأحزاب على قيمة المقعد لا تؤدي عادة إلى توزيع المقاعد الـ120 كاملة.
وتحدث هذه الفجوة عندما يتبقى لدى القوائم عدد من الأصوات لا يكفي للحصول على مقعد كامل وفق القسمة الأولية.
ولتوضيح ذلك، إذا حصل حزب على 200 ألف صوت صحيح، وكانت قيمة المقعد في الحساب الأولي نحو 43,419 صوتًا، فإنه يحصل على أربعة مقاعد في المرحلة الأولى، مع بقاء نحو 26,324 صوتًا.
ولا تُهمل هذه الأصوات المتبقية، بل تدخل ضمن المرحلة الثانية من عملية التوزيع، التي تُستخدم فيها طريقة «بدر–عوفر» لتحديد القوائم الأحق بالمقاعد التي لم تُوزع في المرحلة الأولى.
وتعتمد هذه الطريقة على احتساب أعلى المتوسطات وفق عدد الأصوات والمقاعد المخصصة لكل قائمة، وليس مجرد منح المقاعد للأحزاب التي تمتلك أكبر عدد مطلق من الأصوات الفائضة.
وقد تمنح هذه الآلية أفضلية نسبية للأحزاب الكبيرة مقارنة بالأحزاب الصغيرة، تبعًا لتوزيع الأصوات بين القوائم.
واعتُمدت طريقة «بدر–عوفر» في انتخابات الكنيست بموجب تعديل تشريعي عام 1973، وسُميت نسبة إلى عضوي الكنيست يوحنان بدر وأبراهام عوفر، اللذين بادرا إلى إقرارها.
وبالتالي، فإن الحزب الذي حصل على أربعة مقاعد في الحساب الأولي قد ينتهي بخمسة مقاعد بعد توزيع الفوائض، إذا منحته نتائج الحسابات النهائية مقعدًا إضافيًا.
كيف تؤثر اتفاقيات فائض الأصوات في نتائج انتخابات الكنيست؟
تسمح قواعد الانتخابات الإسرائيلية لقائمتين انتخابيتين بتوقيع اتفاقية لفائض الأصوات قبل موعد الاقتراع، بهدف تحسين فرصهما في الحصول على مقعد إضافي خلال مرحلة توزيع المقاعد المتبقية.
وبموجب هذه الاتفاقيات، يجري التعامل مع القائمتين، لأغراض حساب المقاعد المتبقية، باعتبارهما مجموعة واحدة من حيث مجموع الأصوات، قبل تحديد كيفية توزيع المقاعد بينهما.
وقد تسهم هذه الآلية في تعزيز فرص القائمتين بالحصول على مقعد إضافي مقارنة بحساب فائض أصوات كل منهما بصورة منفردة.
لكن اتفاقية فائض الأصوات لا تعني انتقال أصوات الناخبين من حزب إلى آخر، كما أنها لا تضمن حصول أي من الحزبين على مقعد إضافي.
وتكتسب هذه الاتفاقيات أهمية خاصة في انتخابات الكنيست عندما تتقارب نتائج الأحزاب، وتصبح المنافسة على المقاعد الأخيرة مؤثرة في التوازن البرلماني بين المعسكرات.
هل يمكن لمقعد واحد أن يحدد تشكيل الحكومة الإسرائيلية؟
يتألف الكنيست الإسرائيلي من 120 عضوًا، وتمثل 61 مقعدًا الأغلبية المطلقة لأعضائه، وهو رقم مهم في حسابات تشكيل الائتلافات الحكومية.
وعندما تكون نتائج الانتخابات متقاربة، قد يؤدي انتقال مقعد واحد من حزب إلى آخر إلى تغيير عدد المقاعد التي يمتلكها أحد المعسكرات، وبالتالي التأثير في قدرته على حشد الدعم البرلماني اللازم لتشكيل الحكومة.
ولهذا لا ترتبط أهمية عدد الأصوات التي يحتاجها المقعد بالحسابات الانتخابية وحدها، بل تمتد إلى تحديد التوازن السياسي داخل الكنيست، وفرص الأحزاب في الدخول إلى الائتلاف الحكومي أو البقاء في المعارضة.
كما تؤدي نسبة المشاركة ونسبة الحسم واتفاقيات فائض الأصوات دورًا في تحديد التوزيع النهائي للمقاعد، خصوصًا عندما تكون الفوارق بين المعسكرات محدودة.
انتخابات إسرائيل 2026.. ارتفاع المشاركة في التصويت بالخارج إلى 86.7%
في مؤشر على ارتفاع الإقبال بين الناخبين المؤهلين للتصويت في البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية، بلغت نسبة المشاركة في الاقتراع المبكر بالخارج 86.7%، مقارنة بـ69.6% في انتخابات الكنيست السابقة عام 2022.
وبحسب معطيات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، بينها موقع «واينت»، شارك في التصويت 4,218 ناخبًا من أصل 4,863 يحق لهم الاقتراع في البعثات، بزيادة بلغت 17.1 نقطة مئوية مقارنة بالانتخابات السابقة.
وجرت عمليات التصويت عبر 101 صندوق اقتراع في 99 بعثة دبلوماسية إسرائيلية حول العالم، وشملت الدبلوماسيين وموظفي البعثات والممثلين الرسميين العاملين في الخارج، إلى جانب أفراد عائلاتهم المؤهلين للاقتراع.
ورغم ارتفاع المشاركة في هذه الفئة، فإن نتائج التصويت في البعثات لا تكفي وحدها للتنبؤ بنسبة المشاركة العامة في انتخابات الكنيست، نظرًا لاختلاف طبيعة الناخبين المؤهلين للتصويت بالخارج عن مجمل الهيئة الناخبة.
متى تُعرف القيمة النهائية للمقعد في الكنيست؟
لا يمكن تحديد عدد الأصوات النهائي الذي يحتاجه المقعد الواحد في انتخابات الكنيست 2026 قبل انتهاء التصويت وفرز الأصوات وتحديد القوائم التي تجاوزت نسبة الحسم.
وتتوقف القيمة النهائية للمقعد على عدد الأصوات الصحيحة، ونسبة الأصوات التي تذهب إلى القوائم غير المؤهلة، وآلية توزيع المقاعد المتبقية وفق طريقة «بدر–عوفر».
وبناءً على الفرضيات الواردة في الحسابات السابقة، فإن المقعد الواحد يعادل نحو 43.4 ألف صوت في المرحلة الأولى، بينما تحتاج القائمة إلى نحو 175 ألف صوت لتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%.
ويبقى هذا التقدير قابلًا للتغيير بعد إعلان النتائج الفعلية، إذ إن ارتفاع المشاركة أو انخفاضها، إلى جانب أداء الأحزاب الصغيرة واتفاقيات فائض الأصوات، قد يؤدي إلى اختلاف الحاصل الانتخابي النهائي وتوزيع المقاعد.
ومع اقتراب انتخابات 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، تتجاوز أهمية هذه الحسابات معرفة عدد الأصوات اللازمة للفوز بمقعد، لتشمل فهم الآلية التي تتحول بموجبها ملايين الأصوات إلى 120 مقعدًا، وكيف يمكن لفوارق محدودة في النتائج أن تؤثر في الخريطة البرلمانية المقبلة.