كاتس يهدد إيران ويرفض الانسحاب من غزة ولبنان وسوريا

نتنياهو يهدد بإسقاط نظام إيران وسموتريتش يعرض على عوفر فينتر ملف تهجير سكان غزة

نتنياهو يهدد بإسقاط نظام إيران وسموتريتش يعرض على عوفر فينتر ملف تهجير سكان غزة

شهدت إسرائيل، الأربعاء، سلسلة تصريحات سياسية وعسكرية متصاعدة، قبل أقل من أسبوع على انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر الجاري، إذ أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسقاط النظام الإيراني أصبح هدفًا لتوجيهاته إلى الجيش والأجهزة الاستخباراتية، بينما هدد وزير جيشه يسرائيل كاتس بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان والتمسك بمناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة وسوريا.

وتزامن التصعيد العسكري مع تطور سياسي لافت، بعدما عرض وزير المالية ورئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، على الجنرال الإسرائيلي المتقاعد عوفر فينتر، رئيس حزب «عمخا يسرائيل» (شعبك إسرائيل)، تولي منصب وزير في وزارة الجيش بالحكومة المقبلة، مقابل انسحابه من الانتخابات، على أن يتولى مسؤولية إنشاء هيئة لتشجيع ما تسميه إسرائيل «الهجرة الطوعية» لسكان غزة، وأخرى لتجنيد اليهود المتدينين ودمجهم في سوق العمل.

وجاءت هذه التطورات وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 12 وصحيفة «إسرائيل هيوم»، خلال مؤتمر صحفي لسموتريتش وحفل تخريج ضباط إسرائيليين، شارك فيه نتنياهو وكاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير.

نتنياهو: وجهت الجيش والموساد للعمل على إسقاط النظام الإيراني

وخلال حفل تخريج الضباط في قاعدة التدريب العسكرية «باهَد 1»، قال نتنياهو إن إيران تحاول مجددًا تطوير قدراتها النووية العسكرية، معتبرًا أن السبيل الوحيد لإنهاء ما وصفه بالتهديد الإيراني بصورة نهائية يتمثل في إسقاط النظام الحاكم في طهران.

وأضاف نتنياهو أن مجتبى خامنئي، الذي تولى قيادة إيران خلفًا لوالده، اختار مواصلة النهج نفسه، متهمًا القيادة الإيرانية بالسعي مجددًا إلى تطوير أسلحة نووية.

وأكد أن إسقاط النظام الإيراني يمثل توجيهًا أصدره للجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد وبقية الأجهزة الأمنية، قائلًا إن إسرائيل تمتلك القدرة على تنفيذ هذه المهمة.

كما جدد نتنياهو تهديداته لحركة حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل العمل للقضاء على قدراتهما العسكرية، ووصف هذه المهمة بأنها ذات أهمية مصيرية بالنسبة إلى الأمن الإسرائيلي.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تجدد التوتر الإقليمي بشأن البرنامج النووي الإيراني، غير أن الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بمحاولة طهران تطوير أسلحة نووية تمثل موقفًا صادرًا عن نتنياهو، ولم يُعرض خلال الخطاب دليل مستقل يثبت هذه الادعاءات.

كاتس يهدد إيران ويتمسك بالمناطق التي يحتلها الجيش

من جانبه، وجه وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات مباشرة إلى إيران، محذرًا من أن أي هجوم على إسرائيل سيواجه برد عسكري واسع.

وقال كاتس إن إسرائيل ترصد محاولات من إيران وحلفائها لتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية، زاعمًا أن بعض هذه التحركات قد تكون مرتبطة بمحاولة التأثير في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وشدد على أن الرد الإسرائيلي لن يتأثر بموعد الانتخابات، وأن أي هجوم يستهدف الجيش أو المدنيين الإسرائيليين سيقابل بإجراءات عسكرية شديدة.

وفي ما يتعلق بالوجود العسكري الإسرائيلي خارج الحدود، أكد كاتس أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من المناطق التي تصفها بأنها «مناطق أمنية» في لبنان وسوريا وقطاع غزة.

وحذر حزب الله من الانضمام إلى أي مواجهة عسكرية قد تنشب مع إيران، ملوحًا بتوجيه ضربات واسعة ضده، وتوسيع نطاق المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وتحدث كاتس عن إمكانية إدخال مناطق إضافية قرب نبطية ونهر الليطاني ضمن نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية في حال اندلاع مواجهة جديدة، مشيرًا إلى استعداد الجيش لتنفيذ عمليات برية لتحقيق هذه الأهداف.

كاتس: نسيطر على نحو 70% من قطاع غزة

وفي تصريحات بشأن الوضع الميداني في قطاع غزة، ادعى كاتس أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على منطقة أمنية تمتد على نحو 70% من مساحة القطاع، بعد إخلائها من السكان، وفق روايته.

وقال إن القوات الإسرائيلية تواصل تنفيذ عمليات عسكرية يومية ضد مسلحين تتهمهم بالعمل على استهداف الجنود، وكذلك ضد أشخاص تقول إنهم شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وادعى كاتس أن الجيش قتل نحو أربعة آلاف من المشاركين في الهجوم، متوعدًا بملاحقة ألفين آخرين داخل غزة وخارجها.

ولم يقدم الوزير خلال تصريحاته تفاصيل تتيح التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام أو من هوية جميع الأشخاص الذين يشملهم التقدير، كما لم تتوفر معطيات مستقلة تؤكد مساحة السيطرة التي أعلنها.

وتأتي تصريحات كاتس بشأن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة وسط خلافات بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة ومستقبل إدارة القطاع، ومدى ارتباط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حماس ونشر قوة استقرار دولية.

زامير: الجيش مستعد لمواجهة التهديدات على مختلف الجبهات

بدوره، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال الحفل نفسه، أن قواته تحافظ على درجة مرتفعة من الجاهزية العسكرية في مختلف الجبهات.

وقال زامير إن الجيش لن يسمح للجهات التي يعتبرها معادية باستعادة قدراتها العسكرية، وإنه سيواصل تنفيذ عمليات ضد التهديدات التي يرى أنها تستهدف إسرائيل.

وأشار إلى أن الجيش يواصل ملاحقة المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر، مؤكدًا أن العمليات العسكرية المرتبطة بملاحقتهم ستستمر.

وشدد زامير على أهمية الحفاظ على جاهزية القوات وتماسك المؤسسة العسكرية، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات أمنية على أكثر من جبهة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات البرلمانية.

سموتريتش يعرض على وينتر وزارة وصلاحيات لتهجير سكان غزة

وفي موازاة التصريحات العسكرية، كشف سموتريتش عن عرض سياسي قدمه لعوفر وينتر، رئيس حزب «عمخا يسرائيل»، بهدف إقناعه بالانسحاب من انتخابات الكنيست السادسة والعشرين.

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد كشفت تفاصيل العرض، قبل أن يؤكده سموتريتش رسميًا في مؤتمر صحفي الأربعاء، معلنًا استعداده للتنازل عن منصب وزاري من الحصة التي سيطالب بها حزبه في أي ائتلاف حكومي مقبل، لصالح وينتر.

وبحسب العرض، يتولى وينتر منصب وزير في وزارة الجيش، مع مسؤوليات تشمل تأسيس هيئتين جديدتين تتمتعان بصلاحيات واسعة.

وتختص الهيئة الأولى بتشجيع ما يسميه سموتريتش «الهجرة الطوعية» لسكان قطاع غزة، فيما تتولى الهيئة الثانية إعداد برامج لتجنيد اليهود الحريديم في الجيش ودمجهم في المجتمع وسوق العمل.

وأوضح سموتريتش أن هيئة الهجرة المقترحة ستحصل على صلاحيات قانونية وميزانية وموظفين، وستعمل بالتنسيق مع جهات إسرائيلية متعددة، بينها وزارة الخارجية والموساد والشاباك والجيش ومجلس الأمن القومي ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

واعتبر سموتريتش أن تشجيع مغادرة سكان غزة يمثل إحدى المهام التي يريد لحكومته المقبلة تنفيذها، رابطًا المشروع بأهداف الحرب الإسرائيلية في القطاع.

لكن هذا العرض لا يعني صدور قرار حكومي بإنشاء الهيئة أو بدء تنفيذ خطة لتهجير السكان، إذ ربط سموتريتش المشروع بنتائج الانتخابات والمفاوضات الائتلافية التي ستعقبها.

تجنيد الحريديم مقابل الانسحاب من الانتخابات

أما الهيئة الثانية التي اقترح سموتريتش إسنادها إلى وينتر، فستتولى تطوير برامج خاصة بالخدمة العسكرية لليهود المتدينين الحريديم، بما يشمل إنشاء أطر تدريبية وتعليمية تتلاءم مع متطلباتهم الدينية، إلى جانب برامج للاندماج في سوق العمل.

وتشكل قضية تجنيد الحريديم إحدى أبرز القضايا الخلافية داخل إسرائيل، بعدما أثارت الإعفاءات من الخدمة العسكرية توترات بين الأحزاب الدينية والقوى التي تطالب بتوسيع التجنيد وتقاسم أعباء الخدمة.

ويسعى سموتريتش، عبر هذا العرض، إلى إقناع وينتر بترك السباق الانتخابي مقابل الحصول على موقع تنفيذي مؤثر في الحكومة المقبلة، بدلًا من المنافسة المباشرة مع أحزاب اليمين على أصوات الناخبين.

مخاوف من خسارة أصوات اليمين

تأتي مبادرة سموتريتش في ظل محاولات متواصلة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي لمنع تشتت الأصوات بين القوائم الصغيرة التي قد لا تتمكن من تجاوز نسبة الحسم الانتخابية البالغة 3.25%.

وكان نتنياهو وسموتريتش قد كثفا خلال الأيام الماضية مساعيهما لإقناع وينتر بالانسحاب من المنافسة، خشية فقدان أصوات يمكن أن تؤثر على توزيع المقاعد في الكنيست.

وبحسب تقارير إسرائيلية، التقى نتنياهو وسموتريتش شخصيات مقربة من وينتر في إطار هذه المساعي، بينما أبدى الأخير اعتراضه على الضغوط التي يتعرض لها، وتمسك بمواقف حزبه بشأن الخدمة العسكرية وتشكيل حكومة يمينية واسعة.

ولا تزال استجابة وينتر للعرض الجديد غير محسومة وفق المعلومات المتاحة وقت إعداد الخبر.

الانتخابات الإسرائيلية تدخل أسبوعها الأخير

من المقرر إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، لاختيار 120 عضوًا في البرلمان، قبل بدء المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة.

وتكتسب الانتخابات أهمية في ظل الخلافات بشأن إدارة الحرب وتداعياتها، ومستقبل غزة، والتوتر مع إيران وحزب الله، والتجنيد الإجباري، فضلًا عن المنافسة بين نتنياهو وأحزاب المعارضة.

وفي هذا السياق، تتقاطع تصريحات نتنياهو وكاتس وزامير مع التجاذبات الانتخابية، بينما يكشف عرض سموتريتش على وينتر عن استمرار محاولات إعادة ترتيب التحالفات داخل اليمين الإسرائيلي قبل التصويت.

وتبرز قضية غزة في المسارين معًا؛ فمن جهة يتمسك قادة المؤسسة العسكرية باستمرار السيطرة على مناطق واسعة من القطاع، وفق تصريحاتهم، ومن جهة أخرى يطرح سموتريتش إنشاء هيئة حكومية لتشجيع مغادرة السكان ضمن مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.

وتبقى هذه التصريحات والمقترحات رهن التطورات السياسية والعسكرية اللاحقة، خصوصًا نتائج انتخابات الكنيست والقدرة على تشكيل ائتلاف حكومي يتبنى السياسات المطروحة.