الجيش الإسرائيلي يقر بالحادث ويفتح تحقيقاً

خطأ عسكري إسرائيلي كاد يفجّر أزمة مع لبنان: قصف ناقلة للجيش اللبناني بعد فقدان السيطرة على آلية مسيّرة

قائد الجيش اللبناني متفقدًا أنشطة تمرين PEGASUS CEDAR 2026 المشترَك بين الجيشَين اللبناني والبريطاني(موقع الجيش اللبناني).jpg
قائد الجيش اللبناني متفقدًا أنشطة تمرين PEGASUS CEDAR 2026 المشترَك بين الجيشَين اللبناني والبريطاني(موقع الجيش اللبناني)

كشفت هيئة البث الإسرائيلية «كان» عن حادث عسكري خطير وقع الأسبوع الماضي في جنوبي لبنان، بعدما استهدف الجيش الإسرائيلي عن طريق الخطأ ناقلة جند تابعة للجيش اللبناني كان بداخلها عدد من الجنود، أثناء محاولته تدمير آلية عسكرية إسرائيلية غير مأهولة خرجت عن السيطرة، في واقعة كادت تتسبب بأزمة دبلوماسية وعسكرية بين تل أبيب وبيروت.

وبحسب التفاصيل التي أوردتها هيئة البث الإسرائيلية، مساء الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بدأت الحادثة عندما فقد الجيش الإسرائيلي السيطرة على ناقلة جند مدرعة تعمل بنظام آلي دون طاقم بشري، خلال نشاط عسكري في جنوبي لبنان، قبل أن تواصل الآلية تحركها بصورة غير متحكم بها باتجاه موقع تابع للجيش اللبناني.

وأوضحت الهيئة أن القوات الإسرائيلية حاولت تدمير الناقلة المعطلة بواسطة غارات جوية، خشية وصولها إلى الموقع اللبناني، إلا أن خطأ في تحديد الهدف أدى إلى استهداف ناقلة جند أخرى تابعة للجيش اللبناني، كان على متنها جنود أثناء وقوع الهجوم.

ووفق الرواية الإسرائيلية، لم يسفر الاستهداف عن وقوع إصابات في صفوف العسكريين اللبنانيين أو تسجيل أضرار في الناقلة المستهدفة، رغم خطورة الحادث والاحتمالات التي كان يمكن أن تترتب عليه لو أصيب الجنود.

مخاوف من أزمة دبلوماسية وتعطيل المحادثات

وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الحادث كان ينطوي على مخاطر سياسية وأمنية استثنائية، إذ كان من الممكن أن يؤدي سقوط قتلى أو جرحى في صفوف الجيش اللبناني إلى أزمة دبلوماسية حادة، وربما الإضرار بمسار المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان.

وأضاف التقرير أن ناقلة الجند الإسرائيلية التي فقدت السيطرة عليها القوات واصلت تحركها بعد محاولة استهدافها، قبل أن تسقط من منحدر صخري وتتحطم في البحر، لتنتهي الواقعة دون تسجيل خسائر بشرية، بحسب الرواية التي نقلتها الهيئة.

ويأتي الكشف عن الحادث في ظل اتصالات أمنية وسياسية بين بيروت وتل أبيب بوساطة أميركية، تهدف إلى معالجة الملفات الحدودية وخفض التوتر العسكري، بالتزامن مع استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوبي لبنان.

وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت بأن وفداً عسكرياً لبنانياً يستعد لطرح مطالب بيروت بوقف الهجمات الإسرائيلية خلال مباحثات ثلاثية في الولايات المتحدة يوم 20 أكتوبر، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.

الجيش الإسرائيلي يقر بالحادث ويفتح تحقيقاً

وفي أول تعقيب أوردته هيئة البث، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الحادث معروف لدى المؤسسة العسكرية ويخضع للتحقيق، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن أسباب فقدان السيطرة على الآلية أو ملابسات الخطأ في تحديد الهدف.

وقال المتحدث، بحسب ما نقلته الهيئة، إن «الحادث معروف لدينا ويخضع للتحقيق»، مؤكداً أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تستهدف «حزب الله وليس الجيش اللبناني».

ولم يوضح التعقيب الإسرائيلي ما إذا كانت الواقعة ناجمة عن خلل تقني في أنظمة تشغيل الناقلة غير المأهولة، أم عن خطأ عملياتي خلال تنفيذ الغارة الجوية، كما لم يعلن الجيش نتائج التحقيق أو الإجراءات التي اتخذها لمنع تكرار حوادث مماثلة.

وتسلط الواقعة، وفق التفاصيل التي كشفتها هيئة البث الإسرائيلية، الضوء على المخاطر المترتبة على استخدام الآليات العسكرية ذاتية التشغيل في مناطق العمليات، واحتمالات تحول الأعطال التقنية وأخطاء تحديد الأهداف إلى حوادث عسكرية ذات تداعيات سياسية وأمنية أوسع.

وفي ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، يثير الحادث تساؤلات بشأن إجراءات التنسيق ومنع الاشتباك، ولا سيما أن استهداف آلية تقل جنوداً من الجيش اللبناني كان يمكن أن يعقّد الجهود الدبلوماسية القائمة ويضيف بؤرة توتر جديدة إلى المشهد الأمني في المنطقة.