ديمقراطية الاحتلال ... وغياب صندوقنا

حازم عبد الله سلامة.jpg
حازم عبد الله سلامة

كتب: حازم عبد الله سلامة "أبو المعتصم"

الانتخابات الإسرائيلية: عندما يتماهى اليمين مع اليمين ... 
لا تُعدّ نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة مفاجأة لمن يتابع مسار المجتمع الإسرائيلي خلال العقود الماضية،  فالاتجاه العام يتصاعد نحو اليمين الاستيطاني، ويترافق مع تعزيز منظومة السيطرة والتمييز التي يعيشها الفلسطينيون،  هذه النتائج ليست انحرافاً، بل انعكاس لواقع سياسي واجتماعي متجذر، 

الغريب أن بعض القيادات السياسية، وبعض من يُحسبون على النخب والتحليل السياسي، أبدوا دهشتهم مما حدث،  وكأنهم كانوا ينتظرون نتائج مختلفة جوهرياً،  والحقيقة أن الفروقات بين معظم القوى السياسية الإسرائيلية، رغم وجودها على مستوى الخطاب والتكتيك، تظل ثانوية حين يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية،  فالموقف من الاحتلال والاستيطان والسيطرة على الأرض يتقاطع إلى حد بعيد بين نتنياهو ولابيد وغانتس وبينت وليبرمان وبن غفير وسموتريتش وغيرهم،  التنافس بينهم يجري في الغالب على كيفية إدارة الصراع، لا على إنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، 
المجتمع الإسرائيلي، بتياراته الأساسية، لم يغادر بعد منطق الدولة الاستيطانية، وهذا واقع يجب التعامل معه بوضوح، لا بالمفاجآت المتكررة، 

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بما يفعله الاحتلال، بل بما نفعله نحن، 
ماذا قدمنا للحفاظ على ما تبقى من الأرض والقضية؟
هل سنستمر في إدارة الانقسام بينما يتعرض شعبنا للإبادة والتهجير والتضييق والعدوان المتكرر؟ أم آن الأوان لإعادة صياغة طريقة إدارة الصراع على أسس وطنية جامعة؟

هل يكفي التصدي للمشاريع الإسرائيلية بالمزيد من التنسيق الأمني، أو بصفقات التهدئة المؤقتة، أو بسياسات اقتصادية تزيد من معاناة الناس عبر الخصومات وقطع الرواتب؟ وهل يمكن مواجهة الاحتلال بغياب الانتخابات منذ عام 2006، وباستمرار حالة الانقسام، وبالتضييق على الحريات السياسية والاعتقالات الداخلية؟

من التناقض أن ينشغل البعض بمتابعة انتخابات الطرف الآخر، بينما يُحرم الشعب الفلسطيني من حقه في اختيار من يمثله منذ سنوات طويلة،  فالشرعية لا تُستمد من الاستمرار في الحكم، بل من الإرادة الشعبية الحرة، 

إلى متى يبقى الوطن رهينة للانقسام والمناكفات على سلطة محدودة الصلاحيات؟ وإلى متى يستمر دفع ثمن الصراع الداخلي بدل توحيد الجهد في مواجهة الاحتلال؟

ما يُسمى بإسرائيل هو في جوهره مشروع استعماري استيطاني، يتجدد بوجوه وأحزاب مختلفة، لكنه يحافظ على ثوابته، 
ومقاومته تبقى حقاً وواجباً، بكل الوسائل المتاحة والمشروعة، 

 أما نحن، فنبقى مشروع تحرر وطني، مهما حاول البعض اختزال القضية في سلطة شكلية أو مصالح فئوية، 

الشعب الفلسطيني لا يبحث عن تحسينات جزئية تحت سقف الاحتلال، ولا عن سلطات ضعيفة أو هياكل منقسمة، هو يبحث عن وطن، وعن كرامة، وعن حرية،  ومن لا وطن له، تبقى كرامته منقوصة، 

إن الوعي الوطني في أوساط شعبنا، خاصة في الأراضي المحتلة عام 1948، ما زال حاضراً وصامداً، فكل التحية لأهلنا هناك، ولكل من يثبت على أرضه وهويته رغم كل الضغوط. 
[email protected]