تقارير عن مساعٍ لضم بينيت إلى حكومة نتنياهو بوساطة ترامب وأديلسون

نفتالي بينت - نتنياهو.
نفتالي بينت - نتنياهو.

تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية، الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن محادثات غير معلنة يُزعم أنها جرت بمشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس حزب «معًا» نفتالي بينيت والمليارديرة الأميركية ميريام أديلسون، بهدف التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بعد انتخابات الكنيست التي لم تمنح أيًا من المعسكرين الرئيسيين أغلبية برلمانية.

ونقل موقعا «The Jewish Edition» و«World Israel News» عن الصحفي الإسرائيلي يهوشوع مئيري-ليختر قوله، استنادًا إلى مصادر وصفها بالمطلعة، إن اتصالات مكثفة جرت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وإن ترامب طرح صيغة تتيح انضمام حزب بينيت إلى حكومة يقودها نتنياهو.

وبحسب الرواية المنشورة، اشترط بينيت في البداية التوصل إلى اتفاق للتناوب على رئاسة الحكومة، قبل أن يتخلى عن هذا المطلب تحت ضغط من أديلسون، مقابل توليه وزارة الدفاع ومنصب نائب رئيس الحكومة، وإسناد وزارة الخارجية إلى يائير لابيد.

غير أن هذه التفاصيل لم تحصل على تأكيد مستقل، ولم يصدر إعلان رسمي من البيت الأبيض أو مكاتب نتنياهو وبينيت ولابيد بشأن التوصل إلى تفاهمات من هذا النوع.

وتأتي هذه المعلومات بعد يومين من تأكيد مسؤول أميركي أن إدارة ترامب لم تتخذ قرارًا بالتدخل في مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، ووصفه التقارير التي حددت التشكيلات الحكومية المفضلة لدى واشنطن بأنها سابقة لأوانها وغير صحيحة.

ميريام أديلسون ودورها المزعوم في المحادثات

وفقًا لما نشره مئيري-ليختر، أدت ميريام أديلسون، وهي من أبرز المتبرعين السياسيين الجمهوريين، دورًا في محاولة تقريب المواقف بين نتنياهو وبينيت.

وتشير الرواية إلى أن أديلسون مارست ضغوطًا على بينيت للتراجع عن مطلب التناوب على رئاسة الحكومة، في محاولة لتذليل العقبات أمام تشكيل ائتلاف واسع.

لكن لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من مشاركة أديلسون في هذه الاتصالات أو من طبيعة الدور المنسوب إليها، كما لم تُنشر تصريحات رسمية منها تؤكد المعلومات المتداولة.

ووفق التقرير، فإن الخطة المقترحة تنص على احتفاظ نتنياهو برئاسة الحكومة، مقابل منح بينيت حقيبة الدفاع ومنصبًا قياديًا داخل الحكومة، فيما يتولى لابيد وزارة الخارجية.

ولا تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل بشأن توزيع بقية الحقائب الوزارية أو السياسات التي قد يتفق عليها أطراف الحكومة المحتملة.

بن غفير العقبة الرئيسية أمام الاتفاق المحتمل

تتمثل إحدى أبرز العقبات، وفقًا للرواية المنشورة، في موقف بينيت من مشاركة حزب «القوة اليهودية»، بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في الحكومة المقبلة.

وأفاد مئيري-ليختر بأن بينيت يتمسك باستبعاد بن غفير وحزبه من الائتلاف، فيما تبحث جهات مقربة من نتنياهو وأطراف أميركية، بحسب التقرير، عن حلول لتجاوز هذا الخلاف.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بسبب نتائج الانتخابات؛ إذ حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، فيما نال حزب بينيت «معًا» 12 مقعدًا.

ومن الناحية الحسابية، يمكن لتحالف يضم معسكر نتنياهو وحزب بينيت أن يجمع 65 مقعدًا، متجاوزًا أغلبية المقاعد الـ61 المطلوبة في الكنيست.

لكن استبعاد حزب «القوة اليهودية»، الذي يمتلك سبعة مقاعد، سيخفض العدد إلى 58 مقعدًا، ما يجعل تشكيل الحكومة بحاجة إلى شريك إضافي أو تعديل الشروط المطروحة.

وفي تطور يعكس تعقيد هذه المسألة، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو عقد لقاءً مع بن غفير مساء الخميس، ناقشا خلاله إمكانات الحفاظ على حكم اليمين ومنع تشكيل حكومة بديلة.

كما أجرى نتنياهو اتصالات مع رئيس حزب «الصهيونية الدينية» بتسلئيل سموتريتش، ما يشير إلى استمرار المشاورات مع شركائه الحاليين بالتوازي مع التكهنات بشأن حكومة وحدة أوسع.

ماذا قال ترامب عن تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية؟

كان ترامب قد أعلن، الأربعاء 28 أكتوبر، أنه مستعد للنظر في إمكان المساعدة على تشكيل حكومة وحدة بقيادة نتنياهو، بعد نتائج الانتخابات التي أظهرت غياب أغلبية واضحة.

وقال الرئيس الأميركي، في تصريحات نقلها موقع «أكسيوس»، إنه لم يكن قد بحث هذه الفكرة، لكنه سينظر فيها.

كما اعتبر أن نتنياهو أصبح في وضع سياسي أفضل مما أشارت إليه التقديرات الأولية، مشيرًا إلى أن دعمه العلني له أسهم، بحسب تقديره، في تعزيز موقعه الانتخابي.

لكن مسؤولًا أميركيًا أوضح لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في اليوم نفسه أن الإدارة الأميركية لم تقرر التدخل في مفاوضات تشكيل الحكومة، وأن الحديث عن ترتيبات ائتلافية محددة تفضلها واشنطن غير دقيق وسابق لأوانه.

ولا ينفي هذا التصريح احتمال إجراء اتصالات سياسية لاحقة، لكنه لا يوفر تأكيدًا للرواية التي تحدثت عن عرض ترامب خطة محددة على نتنياهو وبينيت بمشاركة أديلسون.

تقارير إسرائيلية: واشنطن تفضل حكومة دون بن غفير وسموتريتش

كانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» قد نقلت عن مصادر مقربة من ترامب أن الرئيس الأميركي يتابع نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وأن شخصيات في محيطه تفضل تشكيل حكومة لا يشارك فيها بن غفير، وربما سموتريتش أيضًا.

وبحسب هذه التقارير، يرتبط الموقف الأميركي المحتمل بالرغبة في تشكيل حكومة إسرائيلية أكثر قدرة على التعاون مع واشنطن بشأن خطط قطاع غزة، وتوسيع اتفاقيات التطبيع الإقليمي، بما في ذلك المساعي المتعلقة بالسعودية.

كما تحدثت تقارير أخرى عن احتمال تشجيع إدارة ترامب تشكيل حكومة وحدة تضم أطرافًا من معسكر نتنياهو والمعارضة.

غير أن هذه المعلومات تستند إلى مصادر سياسية وإعلامية، ولم تتحول إلى موقف أميركي رسمي يحدد أسماء الأحزاب أو توزيع الحقائب في الحكومة المقبلة.

بينيت أمام اختبار وعوده الانتخابية

إذا صحت المعلومات بشأن استعداد بينيت لدخول حكومة يقودها نتنياهو، فسيشكل ذلك تحولًا في موقفه السياسي المعلن خلال الحملة الانتخابية.

وكان بينيت قد تعهد بعدم الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، ضمن مواقف تبنتها شخصيات وأحزاب معارضة سعت إلى إنهاء حكمه.

كما أعلن، خلال الحملة، استعداده للتعاون مع ترامب رغم دعم الرئيس الأميركي لنتنياهو.

وتشير التغطيات الإسرائيلية إلى أن بينيت يسعى إلى إعادة بناء موقعه السياسي، بعد تجربته السابقة في رئاسة الحكومة بين عامي 2021 و2022، عندما قاد ائتلافًا ضم أطرافًا مختلفة، بمشاركة حزب «راعم» العربي، قبل أن يتولى لابيد رئاسة الحكومة.

لكن لم يصدر عن بينيت إعلان يؤكد تراجعه عن رفض الجلوس في حكومة نتنياهو، أو موافقته على تولي وزارة الدفاع وفق الصيغة المتداولة.

نتائج الانتخابات تفرض مفاوضات معقدة

أظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر المعارضة الرئيسي، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا.

وتعني هذه النتائج أن أيًا من المعسكرين الرئيسيين لا يمتلك الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة بمفرده.

وتواجه المعارضة بدورها خلافات بشأن إمكان التعاون مع الأحزاب العربية، إذ يرفض زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان المشاركة في ائتلاف يعتمد على دعمها.

في المقابل، يواجه نتنياهو خيار البحث عن شركاء من المعارضة أو محاولة إعادة ترتيب تحالفاته مع الأحزاب الحالية.

ومن المقرر تقديم النتائج الرسمية للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يوم الأربعاء 4 نوفمبر، قبل بدء المشاورات الرسمية لتكليف أحد قادة الأحزاب بتشكيل الحكومة.

ويُتوقع أن يؤدي أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية في 10 نوفمبر، فيما قد تقود صعوبة تشكيل ائتلاف إلى مفاوضات مطولة أو انتخابات جديدة إذا فشلت المحاولات الدستورية.

لا اتفاق نهائيًا بشأن الحكومة المقبلة

رغم تزايد التقارير عن اتصالات لتشكيل حكومة وحدة، لا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن اتفاق يجمع نتنياهو وبينيت أو موافقة لابيد على تولي وزارة الخارجية.

كما لم يثبت بصورة مستقلة أن ترامب عرض بنفسه الصيغة الحكومية المتداولة، أو أن ميريام أديلسون أقنعت بينيت بالتنازل عن مطلب التناوب على رئاسة الحكومة.

ويؤكد المصدر الذي نشر رواية المحادثات أن الاتصالات لا تزال في مراحل تمهيدية، وأن قضية مشاركة بن غفير لم تُحسم.

وبذلك، تبقى احتمالات تشكيل حكومة وحدة جزءًا من مشهد سياسي مفتوح على عدة مسارات، في وقت تحاول فيه الأحزاب الإسرائيلية تجاوز الجمود الذي خلفته الانتخابات، دون إعلان أي اتفاق ائتلافي نهائي.