زامير يكشف خطة لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجوم والدفاع..الجيش يستعد لحروب متعددة الجبهات

زامير خلال منتدى عسكري متخصص بالذكاء الاصطناعي، عُقد في المقر الجديد لهيئة الاتصالات والحوسبة بمدينة بئر السبع في النقب (صورة وزعها الجيش الإسرائيلي).jpg
زامير خلال منتدى عسكري متخصص بالذكاء الاصطناعي، عُقد في المقر الجديد لهيئة الاتصالات والحوسبة بمدينة بئر السبع في النقب (صورة وزعها الجيش الإسرائيلي)

كشف رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، عن توجه لتوسيع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الروبوتية والوسائل العسكرية غير المأهولة في العمليات الهجومية والدفاعية، ضمن خطة لإعادة تطوير قدرات الجيش وتعزيز جاهزيته لخوض مواجهات متزامنة على جبهات متعددة.

وجاءت تصريحات زامير خلال منتدى عسكري متخصص بالذكاء الاصطناعي، عُقد في المقر الجديد لهيئة الاتصالات والحوسبة بمدينة بئر السبع في النقب، بمشاركة أعضاء هيئة الأركان العامة وقادة الألوية، حيث استعرض الجيش تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة في منظومات القتال والاستخبارات واتخاذ القرارات العسكرية.

وبحسب بيان جيش الاحتلال، تناول المنتدى سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة المعلومات وتحليل البيانات العسكرية، وتطوير الإجراءات العملياتية، وتحسين الكفاءة التنظيمية، بما يسمح بتوسيع استخدام الأنظمة الذكية في المهام الدفاعية والهجومية.

زامير: الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة الحروب
وقال زامير إن التطور المتسارع في التكنولوجيا يعيد تشكيل طبيعة ساحات القتال وأساليب إدارة العمليات العسكرية، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا استراتيجيًا في القدرات القتالية للجيوش.

وأضاف أن ساحة المعركة تشهد خلال السنوات الأخيرة تغيرات عميقة وسريعة، ما يفرض على جيش الاحتلال تطوير قدراته التكنولوجية بصورة مستمرة، والاستثمار في الابتكار والروبوتات والأنظمة العسكرية المتقدمة.

وشدد على أن القادة العسكريين الذين لا يستطيعون توظيف التكنولوجيا الحديثة في إدارة العمليات سيواجهون صعوبات في تنفيذ مهامهم في ساحات القتال المستقبلية.

وأكد أن تطوير القدرات التكنولوجية لا يقتصر على اقتناء الوسائل الحديثة، بل يتطلب تغيير أساليب التفكير والقيادة العسكرية وتبني أنماط عمل جديدة تتناسب مع التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب.

إنشاء ذراع عسكرية جديدة للذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة
وكشف زامير عن توجه الجيش لإنشاء ذراع جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والوسائل العسكرية غير المأهولة، إلى جانب إنشاء لواء للذكاء الاصطناعي ولواء للطيف الكهرومغناطيسي ضمن هيئة الاتصالات والحوسبة والدفاع السيبراني.

وأوضح أن هذه التغييرات التنظيمية تستهدف تطوير قدرات الجيش العملياتية، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاتصالات وإدارة العمليات العسكرية.

وكان زامير قد أعلن في 8 سبتمبر/أيلول 2026 خطة لتأسيس ذراع عسكرية متخصصة بالأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، تشمل تطوير قدرات روبوتية برية وجوية وبحرية، مع استهداف تدشين الذراع الجديدة خلال ديسمبر/كانون الأول المقبل. 

مفهوم قتالي جديد يجمع بين الإنسان والآلة
وفي أبرز التحولات التي طرحها زامير، أعلن اعتزام جيش الاحتلال تطوير مفهوم عملياتي يقوم على الدمج بين القوات البشرية والأنظمة العسكرية غير المأهولة، بحيث تعمل الوحدات المقاتلة بالتكامل مع الوسائل الروبوتية والطائرات المسيّرة.

وبحسب التصور الذي عرضه، فإن الأنظمة الجديدة ستُستخدم لدعم المهام العسكرية وتعزيز القدرات العملياتية للوحدات المقاتلة، ضمن ما وصفه بمفهوم «القتال المشترك بين الإنسان والآلة».

وأشار إلى أن توسيع استخدام هذه التقنيات يأتي في إطار استعداد الجيش لمواجهة تحديات أمنية وعسكرية في عدة ساحات بصورة متزامنة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دورًا مركزيًا في تعزيز القدرات الاستخبارية وتسريع تحليل المعلومات ودعم اتخاذ القرارات.

ولم يحدد البيان الإسرائيلي مستوى الاستقلالية الذي ستتمتع به الأنظمة الجديدة في اختيار الأهداف أو تنفيذ الهجمات، ولا طبيعة الضوابط البشرية المفروضة على استخدامها.

خطة «حوشن» لتعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي
وأوضح زامير أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات يأتي ضمن خطة بناء القوة متعددة السنوات التي تحمل اسم «حوشن»، والهادفة إلى تطوير البنية العسكرية والتكنولوجية للجيش.

وتشمل الخطة تعزيز الجاهزية العسكرية، وتطوير أنظمة القتال، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب الاستعداد للعمليات متعددة الجبهات.

وبحسب تقارير إسرائيلية سابقة، تمتد الخطة العسكرية للفترة من 2026 إلى 2030، وتركز على تحديث بنية الجيش وتوسيع قدراته العملياتية والتكنولوجية، استنادًا إلى الدروس التي استخلصتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من الحرب. 

النقب مركز لتطوير القدرات العسكرية والتكنولوجية
وفي سياق متصل، أكد زامير أن افتتاح المقر الجديد لهيئة الاتصالات والحوسبة في بئر السبع يأتي ضمن توجه لتوسيع الوجود العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي في النقب.

وأشار إلى وجود هيئات الاتصالات والحوسبة والاستخبارات العسكرية والتكنولوجيا واللوجستيات وسلاح الجو في المنطقة، معتبرًا أن تطوير البنية العسكرية هناك يمثل جزءًا من رؤية إسرائيل الاستراتيجية.

واستحضر زامير تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ديفيد بن غوريون بشأن أهمية النقب لمستقبل إسرائيل، مؤكدًا ارتباط مستقبل الجيش الإسرائيلي بتطوير القدرات العسكرية والتكنولوجية في المنطقة.

وتعكس التصريحات الإسرائيلية توجهًا معلنًا نحو توسيع دور الذكاء الاصطناعي في التخطيط العسكري والعمليات الهجومية والدفاعية، في وقت يثير فيه الاستخدام المتزايد لهذه التقنيات في النزاعات المسلحة تساؤلات بشأن الرقابة البشرية على القرارات القتالية ومدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين والتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.