«لم يعد في غزة ما يكفي لتكفين الموتى».. أزمة جديدة تضرب مشارح المستشفيات
لم تعد معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة تتوقف عند صعوبة الحصول على الغذاء والدواء والمأوى، بل امتدت إلى اللحظات الأخيرة من وداع موتاهم، بعدما بات النقص الحاد في أكفان الموتى يهدد قدرة المشارح على تجهيز الجثامين ودفنها، في مشهد إنساني يعكس عمق الأزمة التي يعيشها القطاع.
وفي مشرحة مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، يواصل العاملون تجهيز جثامين المتوفين للدفن، رغم التراجع الحاد في مخزون الأكفان والمستلزمات الأساسية اللازمة لإتمام إجراءات التكفين والتشييع.
ووثقت عدسة المصور الصحفي (عبد الله العطار)، الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، جانبًا من عمل طواقم المشرحة أثناء تجهيز الجثامين، في ظل مخاوف متزايدة من نفاد الكميات المحدودة المتبقية من الأكفان.

نقص الأكفان يعقّد وداع الموتى
وحذر عاملون في مشرحة مجمع ناصر الطبي من أن مخزون الأكفان المتوفر بات على وشك النفاد، الأمر الذي يزيد صعوبة الاستعداد لمراسم الجنازات والدفن، ويضع الطواقم أمام تحديات إضافية في التعامل مع الجثامين.
ولا تقتصر الأزمة على مجمع ناصر الطبي، إذ تعاني مشرحات أخرى في قطاع غزة نقصًا مماثلًا في أكفان الموتى، بحسب إفادات العاملين، وسط صعوبات في توفير الإمدادات الأساسية.
وتأتي هذه الأزمة في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول المستلزمات إلى القطاع، وتدهور الظروف الإنسانية التي تؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية للفلسطينيين.

من أزمات الحياة إلى صعوبة الدفن
وتكشف أزمة الأكفان جانبًا آخر من تداعيات الحرب والحصار على قطاع غزة، حيث باتت المؤسسات الصحية تواجه صعوبات لا تقتصر على علاج المرضى والمصابين، بل تمتد إلى توفير المستلزمات الضرورية للتعامل مع المتوفين.
وفي الوقت الذي تحاول فيه العائلات الفلسطينية وداع أحبائها ودفنهم، يضيف نقص الأكفان عبئًا إنسانيًا ونفسيًا على ذوي المتوفين، الذين يجدون أنفسهم أمام صعوبات جديدة في إتمام مراسم الدفن.
كما يواجه العاملون في المشارح تحديًا متزايدًا في المحافظة على انتظام تجهيز الجثامين، وسط محدودية الموارد المتاحة وعدم ضمان وصول إمدادات جديدة في الوقت المناسب.

أزمة تمس كرامة الموتى وحقوق ذويهم
وتبرز أزمة الأكفان الحاجة الملحة إلى توفير المستلزمات الإنسانية والصحية الأساسية في قطاع غزة، بما يشمل المواد اللازمة لتجهيز الجثامين ودفنها بصورة تحفظ كرامة المتوفين وتراعي مشاعر أسرهم.
ومع اقتراب المخزون المتبقي في مجمع ناصر الطبي من النفاد، تتزايد المخاوف من اتساع الأزمة إلى مزيد من المشارح، ما لم تُؤمَّن إمدادات كافية ومنتظمة تلبي الاحتياجات المتزايدة.
وتختصر المشاهد القادمة من مشرحة مجمع ناصر جانبًا من مأساة غزة؛ فحتى في اللحظات الأخيرة من حياة الإنسان، وما يليها من وداع ودفن، تظل ندرة المستلزمات الأساسية حاضرة في تفاصيل المعاناة اليومية.
تعليق الصورة :
خان يونس – 4 نوفمبر 2026: عاملون في مشرحة مجمع ناصر الطبي يجهزون جثامين فلسطينيين للدفن، وسط نقص حاد في الأكفان وتحذيرات من نفاد المخزون المتبقي، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والقيود المفروضة على دخول المستلزمات الأساسية إلى قطاع غزة.
تصوير: عبد الله العطار









