اتفاقات أوسلو

اتفاقات أوسلو (1993–1995): الاتفاقيات الانتقالية الموقّعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال استناداً إلى قراري مجلس الأمن (242 و338)، والتي أسّست لقيام السلطة الوطنية الفلسطينية كمرحلة انتقالية مؤقتة لمدة خمس سنوات تفضي إلى إنهاء الاحتلال وحسم قضايا الوضع النهائي (القدس، واللاجئين، والحدود، والمستوطنات)؛ غير أن سلطات الاحتلال انقلبت على استحقاقاتها، واستغلت التقسيم المؤقت لأراضي الضفة الغربية (مناطق أ، ب، ج) لتعميق الاستيطان وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية ومواصلة عدوانها العسكري والاقتصادي.

آخر تحديث: اقترح تحديثاً

بدأت مسيرة هذه الاتفاقيات بتوقيع «إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي» (أوسلو 1) في واشنطن بتاريخ 13 أيلول/سبتمبر 1993 عقب مفاوضات سرية في العاصمة النرويجية أوسلو، وسبقه تبادل رسائل الاعتراف المتبادل التي اعترفت بموجبها دولة الاحتلال بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني. واستُكمل هذا المسار بتوقيع «اتفاق القاهرة» و«بروتوكول باريس الاقتصادي» عام 1994، ثم «الاتفاقية المرحلية بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة» (أوسلو 2 / اتفاق طابا) في 28 أيلول/سبتمبر 1995.

استندت منظمة التحرير الفلسطينية في توقيع الاتفاق إلى قرارات الشرعية الدولية، وتحديداً قراري مجلس الأمن (242) و(338) ومبدأ «الأرض مقابل السلام»؛ حيث أتاح الاتفاق عودة القيادة الفلسطينية وكوادر منظمة التحرير وقوات الثورة إلى أرض الوطن، وتأسيس أول كيان وطني فلسطيني فوق التراب الوطني (السلطة الوطنية الفلسطينية)، على أن تبدأ مفاوضات الوضع النهائي لحسم القضايا الكبرى في موعد أقصاه أيار/مايو 1999.

يرتكز التوصيف السياسي والإعلامي والقانوني الفلسطيني لاتفاقات أوسلو ومآلاتها على عدة محددات رئيسية:

مرحلة انتقالية مؤقتة وليست حلاً نهائياً: يؤكد الموقف الفلسطيني أن اتفاق أوسلو صُمّم ليكون إطاراً انتقالياً مؤقتاً لمدة 5 سنوات فقط (1994–1999) يقود إلى إنهاء الاحتلال العسكري لأراضي عام 1967، ولم يتضمن أي تنازل فلسطيني عن قضايا الوضع النهائي التي أُرجئت لمفاوضات الحل الدائم، وهي: القدس المحتلة، واللاجئون وحق العودة، والحدود، والمستوطنات، والمياه، والأمن، والأسرى.

تقسيم المناطق (أ، ب، ج) وتفتيت الجغرافيا: قسّمت اتفاقية «أوسلو 2» أراضي الضفة الغربية إدارياً وأمنياً بشكل مؤقت إلى ثلاث مناطق ريثما تكتمل الانسحابات التدريجية لقوات الاحتلال: المنطقة (أ) وتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية (نحو 18% وتضم مراكز المدن)، والمنطقة (ب) وتخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية المشتركة (نحو 21% وتضم القرى والبلدات)، والمنطقة (ج) وتشكّل أكثر من 60% من مساحة الضفة وكان يفترض نقلها تدريجياً للولاية الفلسطينية؛ إلا أن قوات الاحتلال أوقفت الانسحابات واستغلت هذا التقسيم لنهب ومصادرة أراضي المنطقة (ج) وعزل المدن والقرى في معازل محاصرة.

الانقلاب الإسرائيلي وتدمير الاتفاق: تنكّرت حكومات الاحتلال المتعاقبة لالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقات؛ فواصلت مضاعفة أعداد المستوطنين ومصادرة الأراضي (بما يخالف نص الاتفاق الذي يمنع أي طرف من اتخاذ خطوات أحادية تغيّر وضع الأرض)، وأعادت اجتياح المدن الفلسطينية المصنفة (أ) منذ عام 2002، وفرضت الحصار المالي والعسكري، وضربت الأساس الذي قامت عليه العملية السياسية.

وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة: نصّت اتفاقات أوسلو صراحةً في بنودها القانونية على أن الضفة الغربية وقطاع غزة يشكّلان «وحدة إقليمية وجغرافية واحدة» يجب الحفاظ على سلامتها ووحدتها؛ وهو ما تنتهكه قوات الاحتلال عبر حصار القطاع وفصله جغرافياً وسياسياً عن الضفة والقدس.

التبعية الاقتصادية وقرصنة المقاصة: كبّل «بروتوكول باريس الاقتصادي» (الملحق باتفاق أوسلو) الاقتصاد الفلسطيني بقيود الغلاف الجمركي للاحتلال، ما منح سلطات الاحتلال أداة للابتزاز السياسي والمالي عبر قرصنة واحتجاز أموال المقاصة (عائدات الضرائب الفلسطينية) والتحكم في المعابر والحركة التجارية.

المصادر والمراجع

في أخبار قدس نت

لديك معلومة أحدث أو تصحيح موثق؟

أرسل اقتراحك ومصدره. يراجعه فريق التحرير قبل تحديث المادة، ولا يُنشر اسمك أو بريدك الإلكتروني.

جارٍ تحميل نموذج التحديث…

فتح نموذج التحديث مباشرةً ↗