حفل عيد ميلاد بن غفير يتحول إلى عاصفة سياسية: ضباط كبار في الشرطة وكعكة بحبل إعدام وانتقادات في ظل تصاعد الجريمة بالمجتمع العربي

كعكة عيد ميلاد بن غفير مع حبل إعدام27A according to israeli law.webp

أثار حفل عيد الميلاد الخمسين لوزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي أُقيم مساء أمس السبت 02 مايو/آيار 2026 في جنوب إسرائيل، موجة انتقادات سياسية وإعلامية واسعة، بعد مشاركة عدد من كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية في المناسبة، إلى جانب وزراء وأعضاء كنيست من اليمين، وظهور كعكة حملت رسماً لحبل إعدام في إشارة إلى قانون «إعدام الأسرى الفلسطينيين» الذي دفع بن غفير وحزبه باتجاه إقراره.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها تايمز أوف إسرائيل وواللا وهآرتس، فقد سمح المفتش العام للشرطة داني ليفي لكبار الضباط بحضور الحفل، رغم طابعه الشخصي والسياسي، ما أثار انتقادات بشأن تداخل المؤسسة الشرطية مع أجندة وزير سياسي يقود جهاز الأمن القومي ويواجه اتهامات متكررة بتسييس الشرطة. وذكرت التقارير أن الحفل أُقيم في موشاف أمونيم قرب أشدود، بحضور قيادات من الشرطة ومصلحة السجون وشخصيات سياسية من اليمين.

ومن بين الحاضرين، وفق التقارير، قائد منطقة القدس في الشرطة الإسرائيلية اللواء أبشالوم فيلد، وقائد منطقة الضفة الغربية، وقائد منطقة المركز، وقائد "الحرس الوطني"، إضافة إلى سامي مرسيانو، السكرتير الأمني لوزير الأمن القومي. كما حضر وزراء وأعضاء كنيست من حزب الليكود، بينهم وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، والوزير شلومو كرعي، والوزير إيلي كوهين، وعضو الكنيست أوشير شكليم. أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فلم يحضر الحفل واكتفى بالاتصال لتهنئة بن غفير، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

وتصاعد الجدل بعد تداول صور لكعكة عيد الميلاد التي قُدمت لبن غفير، وظهرت عليها صورة حبل إعدام مع عبارة بالعبرية تفيد بأن «الأحلام تتحقق أحياناً». وفسّرت وسائل إعلام إسرائيلية الرمز على أنه إحالة مباشرة إلى حملة بن غفير وحزب «عوتسما يهوديت» للدفع بقانون إعدام منفذي العمليات الفلسطينيين. ووصفت «تايمز أوف إسرائيل» الحفل بأنه مثير للجدل، مشيرة إلى أن صورة الكعكة انتشرت على نطاق واسع عبر شبكات التواصل.

ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت على مشاركة كبار الضباط في الحفل بمنشور على منصة «إكس»، قال فيه إن عشرات آلاف عناصر الشرطة يستحقون قيادة مهنية ومؤسساتية، محذراً من أن أي موظف عام يستغل منصبه بصورة سياسية لا وطنية «سيُقال فوراً». واعتُبر موقف بينيت تحذيراً مباشراً لكبار المسؤولين الأمنيين من الانخراط في فعاليات قد تُفهم كدعم سياسي لبن غفير أو خضوع لنفوذه داخل جهاز الشرطة.

في المقابل، جاء الانتقاد الأشد من "مبادرات إبراهيم"، التي تتابع ملف الجريمة والعنف في المجتمع العربي الفلسطيني داخل إسرائيل. وقالت المنظمة، في تعليقها على الحفل، إنه في اليوم الذي جرى فيه تجاوز عتبة مئة قتيل في جرائم القتل داخل المجتمع العربي منذ بداية العام، كان على وزير الأمن القومي أن يخرج إلى الإعلام لتقديم إجابات حول «سياسة الإهمال الإجرامية» التي يتبعها، وكان على كبار الشرطة عقد تقييم طارئ للوضع وتقديم خطة عاجلة لمكافحة الجريمة. وأضافت المنظمة أن الوزير، بدلاً من ذلك، احتفل بعيد ميلاده بحضور جميع الضباط الكبار، معتبرة أن الجمهور لم يعد لديه سبب للشعور بالمفاجأة.

وتأتي هذه الانتقادات في ظل تفاقم غير مسبوق لجرائم القتل في المجتمع العربي الفلسطيني داخل مناطق الخط الأخضر. وكانت «تايمز أوف إسرائيل» قد نقلت، استناداً إلى بيانات «مبادرات إبراهيم»، أن عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي ارتفع خلال الأيام الأخيرة إلى ما لا يقل عن 98 قتيلاً، وأن الحصيلة أعلى بنحو 18% من الفترة نفسها في العام الماضي، فيما تشير معطيات محلية عربية إلى تجاوز عتبة المئة قتيل منذ مطلع العام.

سياسياً، لا يبدو الجدل مرتبطاً بحفل شخصي فحسب، بل بصورة أوسع عن علاقة بن غفير بجهاز الشرطة منذ توليه وزارة الأمن القومي. فقد اتهمته جهات معارضة وحقوقية مراراً بمحاولة تحويل الشرطة إلى أداة سياسية تخدم توجهاته اليمينية المتطرفة، خصوصاً في ملفات القدس، والداخل الفلسطيني، والتعامل مع المظاهرات، والجريمة في المجتمع العربي. كما سبق أن واجه انتقادات بسبب استخدامه رموزاً مرتبطة بعقوبة الإعدام، بينها دبوس على شكل حبل مشنقة، في سياق حملته السياسية لتمرير قانون الإعدام.

وتحوّل حضور الضباط إلى النقطة الأكثر حساسية في القضية، لأنه يطرح سؤالاً حول حياد المؤسسة الشرطية في إسرائيل، ومدى قدرتها على الحفاظ على مسافة مهنية من وزير يشرف عليها سياسياً. فالمعارضون يرون أن مشاركة القيادات الأمنية في احتفال خاص لبن غفير تمنحه شرعية مؤسساتية وتبعث برسالة ولاء سياسي، بينما يرى مؤيدوه أن حضور الضباط لا يتجاوز حدود المجاملة الشخصية أو البروتوكولية.

أما الكعكة، فقد منحت الجدل بعداً رمزياً أشد حدة. فظهور حبل الإعدام في احتفال لوزير مسؤول عن الشرطة والسجون، وفي وقت يدفع فيه قانوناً يتعلق بإعدام أسرى فلسطينيين، عُدّ لدى منتقديه دليلاً إضافياً على الخطاب العقابي والتحريضي الذي يميّز نهجه السياسي. وفي المقابل، احتفى مؤيدون من اليمين المتطرف بالصورة، واعتبروها تعبيراً عن التزام بن غفير بتنفيذ وعوده الانتخابية.

وبين انتقادات بينيت، وغضب منظمات متابعة للجريمة، وتداول صورة الكعكة على نطاق واسع، تحوّل عيد ميلاد بن غفير الخمسون إلى حدث سياسي بامتياز، أعاد فتح النقاش حول تسييس الشرطة، وفشل وزارة الأمن القومي في مواجهة الجريمة داخل المجتمع العربي، وتصاعد الخطاب المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات