استشهد المواطن الفلسطيني ناصر علي كامل السعدي، 45 عامًا، مساء الثلاثاء 26 أيار/ مايو 2026، برصاص قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل مخيم جنين، في أحدث حلقات التصعيد الميداني المتواصل في الضفة الغربية، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات وإغلاقات طالت بيت لحم والخليل ونابلس وسلفيت والأغوار الشمالية.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تسلمت شهيدًا من داخل مخيم جنين، ونقلت جثمانه إلى مستشفى جنين الحكومي، فيما ذكرت مصادر محلية أن الشهيد هو ناصر علي كامل السعدي. وجاءت هذه الجريمة في ظل استمرار الحالة العسكرية المشددة في جنين ومخيمها، حيث تتكرر الاقتحامات وعمليات إطلاق النار والمداهمات، وسط تدمير متواصل للبنية التحتية وتقييد حركة السكان.
وفي محافظة الخليل، أصيب طفل يبلغ من العمر 13 عامًا بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بني نعيم شرقي المدينة. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها نقلت الطفل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، في وقت تتكرر فيه اقتحامات البلدات الشرقية من الخليل وما يرافقها من إطلاق للرصاص المعدني وقنابل الغاز والصوت.
وفي بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة وتمركزت في عدة مناطق حيوية، بينها سوق الخضار وساحة المهد، وأطلقت قنابل الغاز السام، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات. ويأتي الاقتحام في منطقة مركزية ذات حساسية دينية وسياحية عالية، ما أثار حالة من التوتر بين المواطنين والتجار في محيط السوق وساحة المهد.
وفي وقت لاحق، أغلقت قوات الاحتلال الطريق الرئيسي في بلدة الخضر جنوب بيت لحم بالسواتر الترابية، وتحديدًا الطريق الواصل بين منطقة البوابة والبلدة القديمة عند منطقة “القصر”، الأمر الذي من شأنه أن يعرقل حركة الأهالي ويؤثر على تنقل سكان الريف الغربي من وإلى مركز مدينة بيت لحم.
كما شهدت بيت لحم اقتحامًا آخر تمركزت خلاله قوات الاحتلال في مناطق داخل المدينة، فيما أفادت مصادر محلية بأن المخابرات الإسرائيلية أجرت اتصالًا هاتفيًا مع الشاب حبيب موسى دعبوب وطلبت منه تسليم نفسه للتحقيق. وفي السياق ذاته، اقتحمت القوات منطقة هندازة شرق بيت لحم وداهمت منزل المواطن خضر السونو، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي الأغوار الشمالية، داهمت قوات الاحتلال خيام المواطنين في نبع غزال الفارسية، في استمرار للضغط على التجمعات الرعوية والزراعية في المنطقة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت التجمع وداهمت خيام المواطنين، وذلك بعد يومين من استيلائها على معدات زراعية في المنطقة ذاتها.
أما في نابلس، فاعتقلت قوات الاحتلال فجر الثلاثاء خمسة مواطنين بعد اقتحام عدة أحياء في المدينة ومداهمة منازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها. وشملت الاعتقالات كلًا من محمد البلديسي من شارع التعاون، وبهجت أسعد من شارع المريج، ومعتز الأغبر من حارة القيسارية في البلدة القديمة، وعزام أبو زنط من الجبل الجنوبي، والأسير المحرر عامر أبو صالحية من منطقة خلة الإيمان. كما اقتحمت القوات بلدة بيتا جنوب نابلس وداهمت منازل فيها دون تسجيل اعتقالات.
وفي محافظة سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال قرية فرخة جنوب غرب المحافظة، وداهمت عددًا كبيرًا من منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها. ووفق مصادر محلية، انتشرت القوات في أحياء القرية، ونفذت عمليات تفتيش واسعة، وأخضعت عددًا من المواطنين للتحقيق والاستجواب، كما حوّلت أحد المنازل إلى مركز تحقيق ميداني واحتجزت عددًا من المواطنين داخله خلال الاقتحام.
وتعكس هذه الأحداث المتزامنة نمطًا متصاعدًا من العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية، يجمع بين إطلاق النار والقتل الميداني، والمداهمات الليلية، والاعتقالات، وإغلاق الطرق، واستهداف التجمعات البدوية والزراعية. فمن مخيم جنين، حيث ارتقى شهيد جديد، إلى بيت لحم التي شهدت اقتحامات وإطلاق غاز وإغلاقات، مرورًا بالخليل ونابلس وسلفيت والأغوار، بدا المشهد الميداني يوم الثلاثاء امتدادًا لسياسة الضغط العسكري والأمني على مختلف محافظات الضفة.
