ترامب يلوّح باتفاق قريب مع إيران: «ورقة توقيع» تفصل النووي عن هرمز ولبنان وسط رسائل إلى طهران وحزب الله

ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية إحراز تقدم في المفاوضات مع إيران

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حديثه عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، واضعًا الملف النووي في صدارة شروط واشنطن، ومؤكدًا أن أي اتفاق مكتوب يجب أن يتضمن التزامًا واضحًا من طهران بعدم الحصول على قنبلة نووية. وقال ترامب إن «القوات الأميركية مستعدة»، لكنه شدد في المقابل على أن الخيار الأفضل هو اتفاق يحقق النتيجة نفسها «دون قتل الجميع»، في محاولة للجمع بين لغة الضغط العسكري ومسار التفاوض.

وبحسب تصريحات ترامب، يوم الأربعاء 03 يونيو/حزيران 2026، فإن واشنطن باتت «قريبة جدًا» من توقيع ورقة اتفاق مع إيران، بعد مرحلة من الضربات والردود المتبادلة. واعتبر أن الاتفاق المرتقب سيكون نقيضًا للاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، مشيرًا إلى أن العقوبات والحصار المفروضين على إيران من بين «الأكثر صرامة» وأن نتائجهما «كبيرة جدًا».

في المقابل، لا تخلو تصريحات ترامب من رسائل ضغط واضحة. فقد قال إن الولايات المتحدة يمكنها الاستمرار في الحرب «لأسبوعين أو ثلاثة» و«القضاء على الجميع»، لكنه أكد أنه لا يفضل هذا الخيار. كما تحدث عن جاهزية القوات الأميركية والإسرائيلية، في وقت نقلت تقارير غربية أن رئيس الورزاء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن أي عودة شاملة للعمل العسكري ضد إيران ستكون بقرار من ترامب، وأن القوات الأميركية والإسرائيلية مستعدة لهذا الاحتمال.

وفي ملف مضيق هرمز، ربط ترامب الاتفاق المرتقب بإعادة فتح المضيق سريعًا بعد التوقيع، لكنه قال في الوقت نفسه إنه يريد فصل ملف هرمز عن الأعمال العدائية والتطورات الجارية في لبنان. ووفق تقارير، قال ترامب إن الصفقة المرتقبة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي، وإن فتح مضيق هرمز سيتم سريعًا بعد التوقيع.

أما في الساحة اللبنانية، فقد قال ترامب إن وقف إطلاق النار في لبنان «مختلف» عن وقف إطلاق النار في أماكن أخرى من العالم، كاشفًا أن واشنطن تحدثت إلى حزب الله «للمرة الأولى على الإطلاق»، وأن الحزب وافق، وفق روايته، على عدم إطلاق النار على إسرائيل. ولم يظهر حتى الآن تأكيد مستقل مفصل من حزب الله على الصيغة التي طرحها ترامب، فيما تتواصل التوترات على الجبهة اللبنانية في ظل غارات واعتراضات متبادلة.

وتتزامن هذه التصريحات مع لحظة إقليمية شديدة التعقيد؛ إذ تحاول واشنطن انتزاع اتفاق مع طهران، واحتواء جبهة لبنان، وتخفيف تداعيات إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مع بقاء إسرائيل طرفًا ضاغطًا في اتجاه تشديد شروط الاتفاق. وتفيد متابعة الغارديان بأن ترامب تحدث في المكتب البيضاوي عن أن إيران «قريبة جدًا» من توقيع اتفاق سلام مع الولايات المتحدة، وأن ذلك قد يحدث خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط استمرار التصعيد في الخليج ولبنان.

سياسيًا، تبدو تصريحات ترامب محاولة لصناعة إطار واحد لثلاثة ملفات مترابطة: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، إعادة فتح مضيق هرمز لتخفيف الضغط على أسواق الطاقة، وتثبيت تهدئة لبنانية تمنع توسع المواجهة مع إسرائيل. لكنه في الوقت نفسه يحاول تفكيك هذه الملفات تفاوضيًا، عبر القول إنه يريد فصل هرمز ولبنان عن المسار النووي، بما يسمح بإبرام تفاهم مكتوب مع إيران من دون انتظار حل شامل لكل الجبهات.

ويقدّم ترامب الاتفاق مع إيران بوصفه قريبًا وممكنًا خلال أيام، لكنه يبقي التهديد العسكري حاضرًا. جوهر الصفقة، كما يعرضه، هو تعهد إيراني مكتوب بعدم امتلاك سلاح نووي، مع فتح سريع لمضيق هرمز ومحاولة تثبيت تهدئة في لبنان. غير أن نجاح هذا المسار سيعتمد على رد طهران الرسمي، وموقف حزب الله، ومدى استعداد إسرائيل للالتزام بالتهدئة التي تقول واشنطن إنها تعمل على تثبيتها.
 

 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن