دراسة تحليلية في اتجاهات الرأي العام الفلسطيني تجاه الهجرة
إعداد
الدكتور نبيل كوكالي
مؤسس ورئيس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO)
الملخص التنفيذي
تقدم هذه الدراسة قراءة تحليلية لاتجاهات الرأي العام الفلسطيني تجاه الهجرة، مستندة إلى نتائج استطلاع رأي أُجري في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة ضمن مشروع التقرير العالمي حول القضايا المهمة (GRIT) التابع للجمعية العالمية لبحوث الرأي العام (WAPOR)، مع الاستفادة من مؤشرات الجمعية الدولية لجالوب (GIA) في المقارنات الدولية.
وتكشف النتائج أن الهجرة في الوعي الفلسطيني تتجاوز كونها خياراً فردياً لتحسين الظروف المعيشية، لتصبح قضية اجتماعية ووطنية ترتبط بالهوية والانتماء ومستقبل المجتمع الفلسطيني. فقد أظهرت النتائج أن 73% من الفلسطينيين ينظرون إلى هجرة الفلسطينيين إلى الخارج باعتبارها ظاهرة ضارة بالمجتمع، بواقع 56% يرون أنها تضر بشكل كبير و17% يرون أنها تضر إلى حد ما.
وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة من يرون أن الهجرة تفيد المجتمع 17%، منهم 4% قالوا إنها تفيد بشكل كبير و13% قالوا إنها تفيد إلى حد ما، بينما رأى 9% أنها لا تفيد ولا تضر، وامتنع 1% عن إبداء رأيهم.
وعلى الرغم من هذه النظرة السلبية للهجرة على المستوى المجتمعي، كشفت الدراسة عن وجود ميل ملحوظ للتفكير الفردي بالهجرة. فقد أفاد 20% من المستطلعين بأنهم يفكرون بشكل جدي في الهجرة، و15% يفكرون فيها إلى حد ما، أي أن ما مجموعه 35% من الفلسطينيين لديهم درجة من التفكير في مغادرة البلاد. وفي المقابل، قال 56% إنهم لا يفكرون في الهجرة إطلاقاً، و8% لا يفكرون بها كثيراً، فيما بلغت نسبة الذين لم يحددوا موقفهم 1%.
كما أظهرت النتائج أن العامل الاقتصادي يشكل الدافع الرئيسي للهجرة في نظر الفلسطينيين بنسبة 40%، يليه العامل السياسي بنسبة 25%، ثم العنف وانعدام الأمن بنسبة 15%. كما أشار 14% إلى أسباب أخرى، و3% إلى تأثيرات التغير المناخي، و2% إلى لمّ الشمل مع الأقارب في الخارج، بينما بلغت نسبة من لم يقدموا إجابة 1%.
وفيما يتعلق بالهجرة الوافدة إلى فلسطين، أظهرت النتائج مواقف أكثر توازناً وإيجابية نسبياً. فقد رأى 24% من المستطلعين أن قدوم أشخاص من الخارج إلى فلسطين يفيد المجتمع بشكل كبير، و24% أنه يفيده إلى حد ما، مقابل 15% قالوا إنه يضر إلى حد ما و16% قالوا إنه يضر بشكل كبير، بينما رأى 20% أنه لا يفيد ولا يضر، وامتنع 1% عن إبداء رأيه. كما بينت النتائج أن لمّ الشمل العائلي يشكل السبب الرئيسي لقدوم أشخاص من الخارج إلى فلسطين بنسبة 46%، وهو ما يعكس أهمية الروابط الأسرية والاجتماعية في تشكيل المواقف تجاه الهجرة.
وعند وضع النتائج الفلسطينية في إطار المقارنات الدولية، يتبين أن الفلسطينيين يُعدّون من أكثر شعوب العالم اعتباراً للهجرة خسارة وطنية. فقد أظهرت بيانات Gallup International Association أن فلسطين سجلت درجة صافية (Net Score) بلغت (-42) مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ (-10)، وهو ما يضعها ضمن مجموعة الدول الأكثر سلبية تجاه هجرة مواطنيها. وتنسجم هذه النتيجة مع ما أظهرته الدراسة الفلسطينية من ارتباط قضية الهجرة بقضايا الهوية الوطنية والصمود والبقاء على الأرض.
وبصورة عامة، تكشف الدراسة عن مفارقة مركزية في المجتمع الفلسطيني؛ فبينما ينظر معظم الفلسطينيين إلى الهجرة باعتبارها خسارة للمجتمع، فإن جزءاً مهماً منهم يفكر فيها كخيار شخصي نتيجة الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية. وتشير هذه المفارقة إلى أن الرغبة في الهجرة لا تعكس ضعف الانتماء الوطني بقدر ما تعكس صعوبة الظروف التي يعيشها الأفراد وسعيهم إلى البحث عن فرص أكثر استقراراً وأمناً. ومن ثم، تؤكد النتائج أن الهجرة في الحالة الفلسطينية ليست مجرد قضية اقتصادية، بل قضية وطنية واجتماعية وسياسية وإنسانية ترتبط بمستقبل المجتمع الفلسطيني وقدرته على الصمود والاستمرار.
.المقدمة
تأتي هذه الدراسة ضمن الجهود البحثية الدولية الرامية إلى فهم اتجاهات الرأي العام تجاه قضايا الهجرة، باعتبارها من أبرز الظواهر التي تؤثر في المجتمعات المعاصرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإنسانية. وتعتمد الدراسة على البيانات التي جُمعت في فلسطين في إطار مشروع التقرير العالمي حول القضايا المهمة (Global Report on Important Topics – GRIT) 2025-2026، الذي تنفذه الجمعية العالمية لبحوث الرأي العام (WAPOR) بهدف قياس مواقف الشعوب تجاه قضايا عالمية ذات أهمية متزايدة، وإتاحة المقارنة بين المجتمعات المختلفة ضمن إطار بحثي دولي موحد.
وقد تم تطوير أداة الاستطلاع من قبل باحثين وأعضاء لجنة GRIT التابعة لـ WAPOR بهدف قياس اتجاهات الرأي العام تجاه قضايا الهجرة في عدد كبير من دول العالم، بما يتيح إجراء مقارنات علمية بين المجتمعات المختلفة. ويُعد هذا المشروع جزءاً من المبادرات البحثية الدولية السنوية التي تنظمها الجمعية، حيث يتم اختيار قضية عالمية ترتبط بالتحديات الدولية وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، ومن ثم دراستها في عدد من الدول بهدف فهم اتجاهات الرأي العام تجاهها ومقارنتها عبر السياقات المختلفة.
وقد مثّل المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO)، برئاسة ومؤسسه الدكتور نبيل كوكالي، دولة فلسطين في هذا المشروع الدولي، حيث شاركت فلسطين إلى جانب عشرات الدول من آسيا وأوروبا والأمريكيتين وأفريقيا في تنفيذ الدراسة العالمية حول الهجرة، مساهمةً في الجهد البحثي الدولي الرامي إلى فهم كيفية إدراك الشعوب لقضايا الهجرة وآثارها المختلفة.
كما استفادت الدراسة من نتائج Gallup International Association، التي وفرت إطاراً دولياً مقارناً لوضع النتائج الفلسطينية في سياق عالمي أوسع. وقد أتاح الجمع بين نتائج مشروع WAPOR-GRIT والمؤشرات الدولية الصادرة عن Gallup International تحديد موقع الحالة الفلسطينية مقارنة بالدول الأخرى، وفهم مدى تشابهها أو اختلافها عن الاتجاهات العالمية المتعلقة بالهجرة. وبذلك تستند هذه الدراسة إلى مصدرين دوليين متكاملين؛ الأول يتمثل في البيانات الميدانية الفلسطينية التي جُمعت ضمن مشروع WAPOR-GRIT، والثاني يتمثل في المؤشرات المقارنة التي وفرتها Gallup International Association.
وتكتسب المشاركة الفلسطينية أهمية خاصة لأنها تقدم رؤية مستمدة من واقع سياسي واقتصادي واجتماعي فريد. فالهجرة في الحالة الفلسطينية لا ترتبط فقط بالبحث عن فرص العمل أو تحسين مستوى المعيشة، بل تتداخل بصورة مباشرة مع قضايا الهوية الوطنية والانتماء والصمود والبقاء على الأرض. وهذه الخصوصية تمنح التجربة الفلسطينية مكانة متميزة داخل النقاش العالمي حول الهجرة.
وتُعد الهجرة واحدة من أكثر الظواهر تعقيداً في العصر الحديث، إذ ترتبط بحركة الأفراد عبر الحدود بحثاً عن الأمن أو الاستقرار أو فرص العمل أو تحسين نوعية الحياة. وقد ازدادت أهمية هذه القضية خلال العقود الأخيرة نتيجة الحروب والصراعات والأزمات الاقتصادية والتغيرات المناخية واتساع الفجوات التنموية بين الدول، الأمر الذي جعلها تحتل مكانة متقدمة في أجندة السياسات الدولية والبحوث الأكاديمية.
وفي السياق الفلسطيني، تكتسب الهجرة أبعاداً إضافية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية التقليدية. فالمجتمع الفلسطيني يحمل تجربة تاريخية طويلة مع اللجوء والنزوح والتهجير، ما يجعل أي نقاش حول الهجرة مرتبطاً بصورة وثيقة بقضايا الهوية الوطنية والانتماء والوجود الديموغرافي. ومن هنا فإن فهم مواقف الفلسطينيين تجاه الهجرة لا يقتصر على قياس الرغبة في السفر أو الانتقال، بل يتطلب فهماً أعمق للعلاقة بين الضغوط المعيشية والاقتصادية من جهة، والتمسك بالوطن والهوية الوطنية من جهة أخرى.
وانطلاقاً من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة لاتجاهات الرأي العام الفلسطيني تجاه الهجرة، واستكشاف العوامل التي تدفع بعض الفلسطينيين إلى التفكير فيها، وتحليل مواقفهم من الهجرة الوافدة إلى فلسطين، إضافة إلى فهم الكيفية التي ينظر بها الفلسطينيون إلى الهجرة باعتبارها قضية محلية ترتبط بواقعهم اليومي، وقضية عالمية تشغل اهتمام المجتمعات والدول في مختلف أنحاء العالم.
وتنبع أهمية هذه الدراسة من أنها لا تقتصر على عرض المؤشرات الإحصائية المتعلقة بالهجرة، بل تسعى إلى تفسيرها وربطها بالسياق الفلسطيني العام، بما يساعد على فهم التحولات الاجتماعية والنفسية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية المتزايدة. كما تسهم في توضيح العلاقة المعقدة بين الأمل بالمستقبل والرغبة في البقاء، وبين تحديات الواقع وإغراء البحث عن فرص جديدة خارج الوطن، وهو ما يمنح نتائجها أهمية علمية وعملية على المستويين الفلسطيني والدولي.
أهمية الدراسة
تنبع أهمية هذه الدراسة من عدة مستويات. فعلى المستوى العلمي، تسهم الدراسة في إثراء النقاش الأكاديمي حول الهجرة الفلسطينية من خلال تقديم قراءة تحليلية مبنية على بيانات استطلاعية حديثة، لا على الانطباعات العامة أو الأحكام المسبقة. كما تساعد في فهم العلاقة بين الهجرة والانتماء الوطني في مجتمع يعيش تحت ضغط سياسي واقتصادي مزمن.
أما على المستوى العملي، فإن الدراسة توفر مؤشرات مهمة لصناع القرار والمؤسسات الفلسطينية والدولية حول العوامل التي تدفع المواطنين إلى التفكير في الهجرة، وخاصة العامل الاقتصادي الذي جاء في المرتبة الأولى بنسبة 40%. كما تساعد النتائج في فهم الفئات الأكثر تأثراً بضغوط الهجرة، خاصة في ضوء أن 51% من أفراد العينة يقل دخلهم الشهري عن 2000 شيكل.
وتكمن أهمية الدراسة أيضاً في أنها لا تكتفي بتحليل الهجرة المغادرة، بل تتناول كذلك الموقف من قدوم أشخاص من الخارج إلى فلسطين، وهو جانب غالباً ما يتم تجاهله في النقاشات المحلية. فالنتائج تُظهر أن المجتمع الفلسطيني أكثر إيجابية تجاه الوافدين مما هو تجاه خروج أبنائه، الأمر الذي يعكس خصوصية الحالة الفلسطينية المرتبطة بالشتات ولمّ الشمل والروابط العائلية.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل اتجاهات الرأي العام الفلسطيني تجاه الهجرة، من خلال قياس المواقف العامة من مغادرة الفلسطينيين إلى الخارج، وتحديد الأسباب الرئيسية التي تدفعهم إلى الهجرة، وقياس مدى التفكير الشخصي في الهجرة، وتحليل الموقف من قدوم أشخاص من الخارج إلى فلسطين، وفهم الأسباب التي يعتقد الفلسطينيون أنها تدفع الوافدين إلى القدوم، إضافة إلى رصد مدى وعي الفلسطينيين بالطابع العالمي لقضية الهجرة وبالتحديات المتزايدة التي يواجهها المهاجرون دولياً.
كما تسعى الدراسة إلى تفسير المفارقة بين رفض الهجرة على المستوى الجماعي والتفكير فيها على المستوى الفردي، وهي مفارقة تمثل جوهر الحالة الفلسطينية الراهنة، حيث لا يعني التفكير في الهجرة بالضرورة ضعف الانتماء، بل قد يعكس ضغطاً معيشياً أو سياسياً أو أمنياً يدفع الفرد إلى البحث عن أفق بديل.
منهجية الدراسة وعينة البحث وخصائصها
اعتمدت هذه الدراسة على منهج المسح الميداني (Survey Research Method) بهدف استكشاف اتجاهات الرأي العام الفلسطيني تجاه الهجرة، ودوافعها، وآثارها الاجتماعية والوطنية، إضافة إلى المواقف المرتبطة بالهجرة الوافدة إلى فلسطين. وقد أُجري العمل الميداني خلال الفترة الممتدة من 2 نيسان/أبريل إلى 18 نيسان/أبريل 2026، من خلال استطلاع رأي هاتفي شمل 450 مواطناً فلسطينياً من سكان الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.
تم جمع البيانات باستخدام أسلوب الاتصال الهاتفي العشوائي (Random Digit Dialing – RDD)، وهو من الأساليب المعتمدة دولياً في أبحاث الرأي العام، حيث يتيح الوصول إلى شرائح سكانية متنوعة ويحد من احتمالات التحيز المرتبطة بطرق الاختيار التقليدية. كما استخدمت الدراسة نظام المقابلات الهاتفية المدعومة بالحاسوب (Computer Assisted Telephone Interviewing – CATI)، الأمر الذي ساهم في تنظيم العمل الميداني، وتعزيز دقة جمع البيانات، وضمان جودة المتابعة والرقابة على المقابلات المنفذة.
وقد بلغ معدل الاستجابة 69%، وهو معدل يُعد جيداً في استطلاعات الرأي الهاتفية، بينما بلغ هامش الخطأ الإحصائي ±4.61% عند مستوى ثقة 95%، وهو ما يمنح النتائج درجة مرتفعة من الموثوقية الإحصائية ويجعلها قابلة للتعميم على المجتمع الفلسطيني ضمن الحدود العلمية المتعارف عليها في أبحاث الرأي العام.
وتم اختيار العينة بما يضمن تمثيل الفئات السكانية المختلفة من حيث الجنس والعمر ومكان الإقامة والمستوى التعليمي والحالة الاقتصادية والاجتماعية. وقد أظهرت خصائص العينة أن الذكور شكلوا 53% من إجمالي المشاركين مقابل 47% للإناث، وهو توزيع متوازن نسبياً يمنح الدراسة قدرة مناسبة على قراءة اتجاهات الرجال والنساء معاً تجاه قضية الهجرة.
ومن حيث العمر، تكشف النتائج أن 20% من المشاركين تقع أعمارهم بين 18 و24 عاماً، و30% بين 25 و34 عاماً، و22% بين 35 و44 عاماً، و15% بين 45 و54 عاماً، و13% من عمر 55 عاماً فأكثر. ويعني ذلك أن نصف العينة تقريبا ً 50% يقع ضمن الفئة العمرية الشابة (18–34 عاماً)، وهي الفئة الأكثر ارتباطاً بقضايا العمل والتعليم والاستقرار المهني وتكوين الأسرة والتفكير بالمستقبل. وتكتسب هذه الفئة أهمية خاصة في دراسات الهجرة نظراً لكونها الأكثر تأثراً بفرص العمل ومستويات الدخل والتطلعات المستقبلية، والأكثر ميلاً للتفكير في الانتقال إلى الخارج بحثاً عن فرص أفضل.
أما من حيث التوزيع الجغرافي، فقد بلغت نسبة المشاركين من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية 61%، مقابل 39 % من قطاع غزة. ويوفر هذا التوزيع تمثيلاً مناسباً للمكونين الرئيسيين للمجتمع الفلسطيني، كما يمنح الدراسة أهمية إضافية في ضوء الظروف الاقتصادية والسياسية والإنسانية المختلفة التي يعيشها سكان كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن الناحية الاقتصادية، أظهرت النتائج أن 51% من أفراد العينة يقل دخلهم الشهري عن2000 شيكل، و26% يتراوح دخلهم بين 2000 و4000 شيكل، و13% بين 4001 و6000 شيكل، و5% يزيد دخلهم عن 6000 شيكل، بينما رفض 6% الإفصاح عن مستوى دخلهم. وتعكس هذه المؤشرات أن غالبية المستطلعين يعيشون ضمن مستويات دخل منخفضة أو متوسطة، وهو ما يساعد في تفسير المكانة المركزية للعوامل الاقتصادية ضمن دوافع الهجرة التي كشفت عنها نتائج الدراسة.
أما من حيث المستوى التعليمي، فقد تبين أن 13% من المشاركين لديهم مستوى تعليمي أقل من الثانوية العامة، و28% يحملون شهادة الثانوية العامة، و14% يحملون شهادة دبلوم، و35% يحملون درجة البكالوريوس، و10% يحملون دراسات عليا. ويعني ذلك أن ما نسبته 45% من أفراد العينة يحملون شهادة جامعية أو دراسات عليا، وهي نسبة مرتفعة نسبياً تشير إلى حضور قوي للفئات المتعلمة في الدراسة، وهي فئات ترتبط عادة بدرجة أعلى من الوعي بقضايا الهجرة وفرص العمل والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وفيما يتعلق بالحالة العملية، أظهرت النتائج أن 42% من المشاركين يعملون، مقابل 28% عاطلين عن العمل، و6% طلاب، و22% ربات منزل، و2% متقاعدون. وتعد نسبة البطالة البالغة 28% مؤشراً مهماً لفهم البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل مواقف الأفراد تجاه الهجرة، إذ تعكس حجم التحديات التي تواجه شريحة واسعة من المجتمع الفلسطيني في الاندماج بسوق العمل وتأمين مصادر دخل مستقرة، وهو ما يجعل الهجرة خياراً مطروحاً لدى بعض الفئات بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل.
وبشكل عام، تعكس خصائص العينة تنوعاً ديموغرافياً واجتماعياً واقتصادياً مناسباً، الأمر الذي يعزز من قدرة الدراسة على تقديم صورة شاملة نسبياً عن اتجاهات الرأي العام الفلسطيني تجاه الهجرة في ظل الظروف الراهنة.
الهجرة الفلسطينية كخسارة وطنية لا كفرصة فردية فقط
عند سؤال المشاركين عما إذا كانت مغادرة الفلسطينيين إلى دول أخرى تفيد أو تضر المجتمع، أظهرت النتائج أن 4% فقط يرون أنها تفيد بشكل كبير، و13% يرون أنها تفيد إلى حد ما، بينما قال 9% إنها لا تفيد ولا تضر. وفي المقابل، رأى 17% أنها تضر إلى حد ما، و56% أنها تضر بشكل كبير، فيما بلغت نسبة لا أعرف/لا إجابة 1%.
تعكس هذه النتائج موقفاً مجتمعياً واضحاً يميل إلى النظر إلى الهجرة بوصفها خسارة وطنية. فحين يرى 56% أن الهجرة تضر بشكل كبير، و17% أنها تضر إلى حد ما، فإن ذلك يعني أن 73% من الرأي العام الفلسطيني يدركون الآثار السلبية للهجرة على المجتمع. وهذا الموقف لا يمكن فهمه بمعزل عن خصوصية الحالة الفلسطينية، حيث لا يُنظر إلى بقاء الأفراد داخل الوطن باعتباره مسألة سكانية فقط، بل باعتباره جزءاً من معادلة الصمود والوجود الوطني.
الهجرة في السياق الفلسطيني لا تعني فقط انتقال أفراد بحثاً عن العمل أو التعليم، بل قد تُفهم كاستنزاف للطاقات البشرية التي يحتاجها المجتمع في مواجهة تحدياته. فحين يغادر الشباب والمتعلمون وأصحاب الخبرات، يخسر المجتمع جزءاً من قدرته على البناء والتجدد. وهذا يفسر لماذا تبدو نسبة الذين يرون أن الهجرة مفيدة محدودة نسبياً، إذ لم تتجاوز 17% ممن قالوا إنها تفيد بشكل كبير أو إلى حد ما.
ومع ذلك، فإن وجود 9% يرون أن الهجرة لا تفيد ولا تضر يعكس وجود شريحة محايدة أو غير حاسمة، ربما تنظر إلى الهجرة باعتبارها قراراً فردياً لا يمكن الحكم عليه بصورة مطلقة. أما نسبة 4% التي ترى أنها تفيد بشكل كبير و13% التي تراها مفيدة إلى حد ما، فقد تكون مرتبطة بتصورات حول التحويلات المالية، أو اكتساب الخبرات في الخارج، أو تخفيف الضغط عن سوق العمل المحلي. غير أن هذه النظرة تبقى أقلية أمام الاتجاه العام الذي يعتبر الهجرة خسارة للمجتمع.
دوافع الهجرة: الاقتصاد أولاً ثم السياسة والأمن
عند سؤال المستطلعين عن السبب الرئيسي لمغادرة الفلسطينيين إلى دولة أخرى، جاءت الأسباب الاقتصادية في المرتبة الأولى بنسبة 40%، تلتها الأسباب السياسية بنسبة 25%، ثم العنف وانعدام الأمن بنسبة 15%، ثم أسباب أخرى بنسبة 14%، ثم تأثيرات التغير المناخي بنسبة 3%، ولمّ الشمل مع أقارب في الخارج بنسبة 2%، ولا أعرف/لا إجابة بنسبة 1%.
تؤكد هذه النتائج أن الهجرة الفلسطينية الراهنة تُفهم في المقام الأول بوصفها نتاجاً لضغط اقتصادي. فالعامل الاقتصادي يتقدم بفارق واضح على بقية العوامل، وهو ما يعكس حجم الأزمة المعيشية التي يواجهها المواطن الفلسطيني. وعند ربط هذه النتيجة بخصائص العينة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ إذ إن 51% من المشاركين يقل دخلهم الشهري عن 2000 شيكل، و28% عاطلون عن العمل. وهذه المؤشرات تجعل من الطبيعي أن يظهر الاقتصاد كسبب أول للهجرة.
غير أن العامل الاقتصادي لا يعمل وحده. فالأسباب السياسية حصلت على 25%، وهي نسبة مرتفعة نسبياً، وتشير إلى أن ضعف الأفق السياسي، واستمرار الاحتلال، وعدم الاستقرار العام، وغياب اليقين تجاه المستقبل، كلها عناصر تلعب دوراً مهماً في دفع الأفراد إلى التفكير في المغادرة. كما أن العنف وانعدام الأمن بنسبة 15% يعكسان حضور البعد الأمني في الوعي العام، خاصة في سياق فلسطيني تتداخل فيه الحياة اليومية مع القيود الأمنية والسياسية.
أما حصول تأثيرات التغير المناخي على 3% فقط، فيشير إلى أن هذه القضية لم تصبح بعد عاملاً مركزياً في تفسير الهجرة الفلسطينية في الوعي الشعبي، مقارنة بالاقتصاد والسياسة والأمن. كما أن لمّ الشمل مع أقارب في الخارج لم يحصل إلا على 2% كسبب للمغادرة، ما يعني أن الهجرة من فلسطين تُفهم غالباً بوصفها هجرة بحث عن فرصة أو خروجاً من ضغط، لا مجرد انتقال عائلي طبيعي.
مفارقة التفكير بالهجرة رغم رفضها اجتماعياً
من أهم نتائج الدراسة أن 20% من المستطلعين أفادوا بأنهم يفكرون بشكل جدي في الهجرة، و15% يفكرون فيها إلى حد ما، مقابل 8% لا يفكرون كثيراً، و56% لا يفكرون إطلاقاً، و1% لا يعرفون أو لم يجيبوا.
تكشف هذه النتيجة عن مفارقة عميقة في المجتمع الفلسطيني. فمن جهة، يرى 73% أن الهجرة تضر المجتمع بدرجات مختلفة، ومن جهة أخرى، يفكر 35% بالهجرة بشكل جدي أو إلى حد ما. وهذه المفارقة لا تعني تناقضاً سطحياً في المواقف، بل تعكس صراعاً بين الوعي الجمعي والضغط الفردي.
فعلى المستوى الجماعي، يدرك الفلسطينيون أن الهجرة قد تضعف المجتمع وتستنزف موارده البشرية. لكن على المستوى الفردي، قد يجد المواطن نفسه أمام ظروف اقتصادية أو سياسية أو أمنية تجعله يفكر في المغادرة كخيار شخصي لحماية مستقبله أو مستقبل أسرته. وهنا تظهر الهجرة لا بوصفها رفضاً للوطن، بل كاستجابة اضطرارية لضغط الواقع.
إن نسبة 56% الذين لا يفكرون إطلاقاً في الهجرة تشير إلى أن الأغلبية لا تزال متمسكة بالبقاء، وهو مؤشر مهم على استمرار قوة الانتماء. كما أن 8% لا يفكرون كثيراً في الهجرة، ما يعني أن 64% إما لا يفكرون بها إطلاقاً أو لا يمنحونها أولوية كبيرة. لكن في المقابل، فإن وجود 20% يفكرون بها بشكل جدي لا يمكن تجاهله، لأنه يعكس مستوى متقدماً من القلق أو الإحباط أو البحث عن فرصة بديلة.
وبذلك يمكن القول إن المجتمع الفلسطيني لا يعيش أزمة انتماء بقدر ما يعيش أزمة شروط حياة. فالهجرة لا تظهر في النتائج كخيار مرغوب جماعياً، بل كخيار مطروح فردياً تحت ضغط الاقتصاد والسياسة والأمن.
الموقف من قدوم أشخاص من الخارج إلى فلسطين
تُظهر النتائج أن الموقف من قدوم أشخاص من دول أخرى إلى فلسطين أكثر توازناً وإيجابية من الموقف تجاه مغادرة الفلسطينيين. فقد رأى 24% أن قدوم أشخاص من الخارج يفيد بشكل كبير، و24% أنه يفيد إلى حد ما، بينما قال 20% إنه لا يفيد ولا يضر. وفي المقابل، رأى 15% أنه يضر إلى حد ما، و16% أنه يضر بشكل كبير، و1% لا يعرفون أو لم يجيبوا.
هذه النتائج تعني أن 48% ينظرون إلى قدوم أشخاص من الخارج باعتباره مفيداً بدرجات مختلفة، مقابل 31% يرونه ضاراً. وهنا تظهر مفارقة مهمة: المجتمع الذي يرى خروج أبنائه خسارة، لا ينظر بالحدة نفسها إلى دخول أشخاص من الخارج. ويمكن تفسير ذلك بأن قدوم الأشخاص إلى فلسطين لا يُفهم غالباً كتهديد اقتصادي أو ثقافي، بل قد يُنظر إليه في إطار العودة أو لمّ الشمل أو إعادة بناء الروابط العائلية والاجتماعية.
كما أن وجود 20% يعتبرون أن قدوم أشخاص من الخارج لا يفيد ولا يضر يعكس وجود مساحة من الحياد أو الواقعية في الرأي العام، حيث لا يتم التعامل مع الظاهرة بوصفها إيجابية أو سلبية بصورة مطلقة، بل بحسب طبيعة القادمين وظروف قدومهم.
ومن منظور أوسع، تعكس هذه النتيجة خصوصية المجتمع الفلسطيني الذي يحمل ذاكرة تاريخية مرتبطة بالشتات واللجوء. ولذلك فإن قدوم أشخاص من الخارج قد يُقرأ أحياناً كاستعادة للروابط لا كعبء على المجتمع.
لمّ الشمل بوصفه السبب الرئيسي للقدوم إلى فلسطين
عند سؤال المشاركين عن السبب الرئيسي لقدوم أشخاص من دول أخرى للعيش في فلسطين، جاءت النتائج واضحة: 46% أشاروا إلى لمّ الشمل مع أقارب يعيشون هنا، و14% إلى أسباب اقتصادية، و12% إلى تأثيرات التغير المناخي، و10% إلى أسباب أخرى، و7% إلى أسباب سياسية، و5% إلى العنف وانعدام الأمن، و6% لا يعرفون أو لم يجيبوا.
تكشف هذه النتيجة أن قدوم الأشخاص إلى فلسطين يُفهم في المقام الأول بوصفه حركة اجتماعية وعائلية، لا حركة اقتصادية أو سياسية بالدرجة الأولى. فحصول لمّ الشمل على 46% يجعله العامل الأكثر حضوراً بفارق كبير عن بقية العوامل. وهذا يعكس مركزية العائلة في المجتمع الفلسطيني، حيث لا تزال الروابط الأسرية والقرابية تلعب دوراً مهماً في تفسير الحركة السكانية.
كما أن هذه النتيجة ترتبط بالسياق الفلسطيني التاريخي، حيث أدت عقود من اللجوء والنزوح والتشتت إلى فصل عائلات كثيرة بين الداخل والخارج. لذلك فإن لمّ الشمل لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يحمل معنى إنسانياً واجتماعياً ووطنياً عميقاً.
أما الأسباب الاقتصادية بنسبة 14%، فهي تشير إلى أن فلسطين لا تُرى على نطاق واسع كوجهة جذب اقتصادي كبرى، لكنها قد تمثل لبعض الفئات مساحة للعمل أو الاستثمار أو الاستقرار. وفي المقابل، فإن الأسباب السياسية بنسبة 7%، والعنف وانعدام الأمن بنسبة 5%، تعني أن فلسطين لا تُفهم غالباً كملاذ سياسي أو أمني للقادمين من الخارج، بل كفضاء عائلي واجتماعي مرتبط بالأصل والانتماء.
الهجرة كقضية عالمية في الوعي الفلسطيني
عند سؤال المشاركين عن عبارة “الهجرة واحدة من أهم القضايا في العالم اليوم”، أظهرت النتائج أن 31% يوافقون بشدة، و31% يوافقون إلى حد ما، بينما لا يوافق 17% إلى حد ما، ولا يوافق 20% بشدة، و1% لا يعرفون أو لم يجيبوا.
تعني هذه النتائج أن 62% من الفلسطينيين يوافقون على أن الهجرة من أهم القضايا العالمية اليوم. ويعكس هذا المؤشر وعياً فلسطينياً واضحاً بأن الهجرة لم تعد قضية محلية أو إقليمية محدودة، بل أصبحت جزءاً من التحولات العالمية المرتبطة بالحروب، والفقر، والبطالة، والتغير المناخي، والحدود، وسياسات اللجوء، وعدم المساواة بين الدول.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن الفلسطينيين أنفسهم يمتلكون تجربة تاريخية عميقة مع اللجوء والنزوح. لذلك فإن إدراكهم للطابع العالمي للهجرة لا ينبع فقط من متابعة الأخبار أو النقاشات الدولية، بل من ذاكرة جماعية وتجربة سياسية واجتماعية مستمرة.
ومع ذلك، فإن 17% لا يوافقون إلى حد ما، و20% لا يوافقون بشدة، أي أن 37% لا يرون الهجرة من أهم القضايا العالمية. وقد يعكس ذلك أن بعض الفلسطينيين، بسبب ضغط القضايا المحلية اليومية، قد لا يضعون الهجرة العالمية في مقدمة الأولويات مقارنة بقضايا الاحتلال، الاقتصاد، الأمن، البطالة، والحرب. ومع ذلك تبقى الأغلبية واضحة في اعتبار الهجرة قضية عالمية كبرى.
إدراك صعوبة الهجرة في العالم المعاصر
أظهرت النتائج أن 51% يوافقون بشدة على أن المهاجرين يواجهون تحديات متزايدة للوصول إلى دول أخرى، و25% يوافقون إلى حد ما، مقابل 10% لا يوافقون إلى حد ما، و12% لا يوافقون بشدة، و2% لا يعرفون أو لم يجيبوا.
وهذا يعني أن 76% من المستطلعين يدركون أن الهجرة أصبحت أكثر صعوبة وتعقيداً. وتعد هذه النتيجة مهمة لأنها تكشف أن التفكير في الهجرة لا يقوم على تصور رومانسي أو مبسط بأن الخارج مفتوح وسهل، بل يترافق مع وعي بوجود عقبات قانونية وإدارية ومالية وأمنية واجتماعية.
إن هذا الإدراك قد يفسر جزئياً لماذا لا يفكر 56% إطلاقاً في الهجرة، ولماذا يقول 8% إنهم لا يفكرون كثيراً فيها. فحتى عندما تكون الضغوط الداخلية قوية، فإن الطريق إلى الخارج يبدو بدوره معقداً وغير مضمون. وبذلك يجد الفرد نفسه بين ضغط البقاء وصعوبة الرحيل.
وتشير هذه النتيجة أيضاً إلى أن الرأي العام الفلسطيني يتابع التحولات العالمية في سياسات الهجرة، حيث ازدادت القيود على التأشيرات، وارتفعت كلفة الهجرة، وتشددت سياسات اللجوء، وأصبحت الدول أكثر انتقائية في استقبال المهاجرين. لذلك فإن الهجرة لم تعد مجرد قرار فردي، بل أصبحت مساراً محفوفاً بالمخاطر والتحديات.
التصورات تجاه سياسات استقبال المهاجرين في فلسطين
فيما يتعلق بعبارة “تقوم دولة فلسطين بشكل متزايد بعرقلة دخول المهاجرين من دول أخرى الراغبين في القدوم إليها”، أظهرت النتائج أن 13% يوافقون بشدة، و22% يوافقون إلى حد ما، بينما لا يوافق 28% إلى حد ما، ولا يوافق 36% بشدة، و1% لا يعرفون أو لم يجيبوا.
تعني هذه النتائج أن 35% يوافقون بدرجات مختلفة على أن فلسطين تعرقل دخول المهاجرين، مقابل 64% لا يوافقون على ذلك. وتكشف هذه النتيجة عن خصوصية الحالة الفلسطينية، إذ لا ينظر معظم المشاركين إلى فلسطين كدولة تملك سياسة هجرة صارمة أو مغلقة، وربما يعود ذلك إلى إدراك شعبي بأن السيطرة على الحدود والمعابر والحركة ليست بيد فلسطينية كاملة.
ومن الناحية السياسية، تختلف الحالة الفلسطينية عن الدول ذات السيادة الكاملة التي تستطيع أن تضع سياسات هجرة مستقلة وتتحكم بحدودها بشكل كامل. لذلك فإن تقييم الفلسطينيين لمسألة “عرقلة دخول المهاجرين” لا ينفصل عن إدراكهم لطبيعة القيود المفروضة على الحركة والدخول والخروج.
كما أن نسبة 35% التي توافق على وجود عرقلة قد تعكس خبرات فردية أو عائلية مرتبطة بصعوبات لمّ الشمل، أو القيود الإدارية، أو التعقيدات المرتبطة بالدخول والإقامة. لكنها لا تمثل الاتجاه الغالب، إذ إن الأغلبية، بنسبة 64%، لا ترى أن فلسطين تعرقل دخول المهاجرين بشكل متزايد.
موقع فلسطين في السياق الدولي للهجرة
تكتسب النتائج الفلسطينية أهمية إضافية عند مقارنتها بالنتائج الدولية الخاصة بالهجرة. وفي هذا السياق، مثّل المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO)، برئاسة ومؤسسه الدكتور نبيل كوكالي، دولة فلسطين في الاستطلاع الدولي الذي أجرته Gallup International Association ضمن دراستها العالمية End of Year Survey 2025، والتي شملت عشرات الدول والأقاليم حول العالم.
وقد أظهرت نتائج هذا الاستطلاع أن فلسطين سجلت درجة صافية (Net Score) بلغت (-42) مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ (-10)، ما يضعها ضمن الدول الأكثر اعتباراً للهجرة خسارة وطنية على المستوى العالمي. وقد توزعت الآراء الفلسطينية بين 13% يرون أن الهجرة تفيد المجتمع بشكل كبير، و7% يرون أنها تفيده إلى حد ما، مقابل 12% يرون أنها تضر إلى حد ما و50% يرون أنها تضر بشكل كبير، بينما رأى 15% أنها لا تفيد ولا تضر، و2% لم يبدوا رأياً.
وتشير هذه النتائج إلى أن الفلسطينيين أكثر سلبية تجاه هجرة مواطنيهم من المتوسط العالمي بفارق 32 نقطة، الأمر الذي يعكس خصوصية الحالة الفلسطينية مقارنة بالعديد من الدول الأخرى. فالهجرة في الوعي الفلسطيني لا تُنظر إليها باعتبارها وسيلة لتحسين الظروف الاقتصادية فحسب، بل ترتبط أيضاً بقضايا الهوية الوطنية والصمود والحفاظ على الوجود الفلسطيني.
وبصورة عامة، تؤكد هذه النتائج أن المجتمع الفلسطيني يُعد من أكثر المجتمعات في العالم اعتباراً للهجرة خسارة وطنية، وهو ما يعكس تأثير العوامل التاريخية والسياسية والاجتماعية التي تميز التجربة الفلسطينية عن غيرها من التجارب الدولية.
فلسطين في السياق العالمي للهجرة: قراءة مقارنة بين نتائج WAPOR-GRIT وGallup International
قبل الانتقال إلى المناقشة العامة والخاتمة، تكتسب نتائج الدراسة الميدانية التي نفذها المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) برئاسة الدكتور نبيل كوكالي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أهمية إضافية عند وضعها في إطار المقارنات الدولية التي وفرتها كل من الجمعية العالمية لبحوث الرأي العام (WAPOR) من خلال مشروع التقرير العالمي حول القضايا المهمة (GRIT – Global Report on Important Topics)، وGallup International Association من خلال دراسة End of Year Survey 2025 . وتُعد هاتان المؤسستان من أبرز الجهات الدولية المتخصصة في قياس اتجاهات الرأي العام وتحليل القضايا العالمية من منظور مقارن بين الدول والمجتمعات.
وتسمح هذه المقارنة بفهم موقع الحالة الفلسطينية ضمن المشهد العالمي للهجرة، وتحديد ما إذا كانت المواقف الفلسطينية تمثل اتجاهاً مشابهاً للدول الأخرى أم أنها تعكس خصوصية اجتماعية وسياسية ووطنية مميزة. وقد أظهرت نتائج الدراستين درجة عالية من التوافق في توصيف الموقف الفلسطيني، حيث أكدت كلتاهما أن الفلسطينيين ينظرون إلى الهجرة بدرجة أكبر كخسارة وطنية ومجتمعية أكثر من كونها فرصة اقتصادية أو فردية.
ففي الدراسة الفلسطينية المنفذة ضمن مشروع WAPOR-GRIT، أفاد 56% من المستطلعين بأن هجرة الفلسطينيين إلى الخارج تضر المجتمع بشكل كبير، بينما رأى 17% أنها تضر إلى حد ما، أي أن ما مجموعه 73% يعتبرون أن الهجرة تضر المجتمع الفلسطيني بدرجات مختلفة. وفي المقابل، رأى 4% فقط أنها تفيد المجتمع بشكل كبير و13% أنها تفيده إلى حد ما، أي أن نسبة من يرون في الهجرة منفعة للمجتمع لم تتجاوز 17%.
وعند مقارنة هذه النتائج بالبيانات العالمية الصادرة عن Gallup International Association، يتبين أن فلسطين تحتل موقعاً متقدماً بين الدول الأكثر رفضاً للهجرة على مستوى العالم. فقد سجلت فلسطين درجة صافية (Net Score) بلغت (-42)، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ (-10) فقط. ويعني ذلك أن الموقف الفلسطيني تجاه الهجرة أكثر سلبية من المتوسط العالمي بفارق 32 نقطة، الأمر الذي يضع فلسطين ضمن مجموعة الدول التي ترى في الهجرة خسارة وطنية واضحة.
وتزداد أهمية هذه النتيجة عند مقارنتها بدول أخرى شملتها الدراسة الدولية. فقد جاءت فلسطين قريبة من دول مثل إيطاليا -42) وإسبانيا (-42) وتركيا (-47) والعراق (-48) وأرمينيا (-48) وأوكرانيا (-51) وصربيا (-68، وهي دول شهدت خلال السنوات الأخيرة أزمات سياسية أو اقتصادية أو أمنية دفعت قطاعات واسعة من سكانها إلى النظر للهجرة باعتبارها ظاهرة ذات آثار سلبية على المجتمع.
وفي المقابل، تختلف الحالة الفلسطينية بصورة واضحة عن دول أخرى تنظر إلى الهجرة بوصفها فرصة ومصدراً للفوائد الاقتصادية. فقد سجلت كينيا +69) وجورجيا (+59) وكوسوفو (+40) والفلبين (+39) والإكوادور (+39) وباكستان (+36) والمكسيك +29 درجات إيجابية مرتفعة، ما يعكس انتشار الاعتقاد بأن الهجرة تسهم في تحسين مستويات الدخل وتوفير التحويلات المالية وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية.
وتشير هذه المقارنة إلى أن الفلسطينيين لا يتبنون النظرة الاقتصادية التقليدية للهجرة التي تسود في العديد من الدول النامية. فبينما أظهرت نتائج WAPOR-GRIT أن 40% من الفلسطينيين يعتبرون العامل الاقتصادي السبب الرئيسي للهجرة، و25% يعتبرون الأسباب السياسية العامل الثاني، و15% يشيرون إلى العنف وانعدام الأمن، فإن الموقف العام تجاه الهجرة بقي سلبياً بصورة واضحة. وهذا يعني أن الفلسطينيين يميزون بين فهم أسباب الهجرة وبين قبولها أو اعتبارها ظاهرة إيجابية للمجتمع.
كما تكشف النتائج عن مفارقة مهمة في الحالة الفلسطينية. فعلى الرغم من أن 73% يرون أن الهجرة تضر المجتمع، فإن 20% من الفلسطينيين أفادوا بأنهم يفكرون بشكل جدي في الهجرة، و15% يفكرون فيها إلى حد ما، أي أن ما مجموعه 35% لديهم درجة من التفكير في مغادرة البلاد. وتدل هذه المفارقة على أن الرغبة الفردية في الهجرة لا تعني بالضرورة قبولها اجتماعياً أو النظر إليها باعتبارها ظاهرة إيجابية، بل قد تعكس حجم الضغوط الاقتصادية والسياسية التي يواجهها الأفراد في حياتهم اليومية.
ومن منظور أعمق، تشير نتائج المؤسستين الدوليتين إلى أن خصوصية الموقف الفلسطيني ترتبط بعوامل تتجاوز الاقتصاد. فالتجربة الفلسطينية التاريخية المرتبطة باللجوء والتهجير والشتات، إلى جانب استمرار الصراع السياسي والاحتلال، تجعل من قضية البقاء على الأرض جزءاً من الهوية الوطنية ومن مفهوم الصمود الجماعي. ولذلك فإن مغادرة الفلسطينيين إلى الخارج تُفهم في الوعي الجمعي على أنها خسارة للطاقات البشرية والكفاءات الوطنية، وليس مجرد انتقال جغرافي بحثاً عن فرص أفضل.
وتدعم هذه القراءة أيضاً نتائج الدراسة الفلسطينية المتعلقة بالهجرة الوافدة، حيث رأى 48% من المستطلعين أن قدوم أشخاص من الخارج إلى فلسطين يفيد المجتمع بدرجات مختلفة، بينما أشار 46% إلى أن السبب الرئيسي لقدوم هؤلاء هو لمّ الشمل العائلي. وتكشف هذه النتائج أن المجتمع الفلسطيني لا يعارض حركة الأفراد بحد ذاتها، بل يميز بين مغادرة أبنائه وخسارة موارده البشرية من جهة، وبين عودة أفراد أو أسر إلى فلسطين وتعزيز الروابط العائلية والاجتماعية من جهة أخرى.
وبناءً على ذلك، تؤكد نتائج WAPOR-GRIT وGallup International Association أن الهجرة في الحالة الفلسطينية ليست مجرد قضية اقتصادية، بل هي قضية وطنية واجتماعية وسياسية وثقافية في آن واحد. كما تؤكد أن الفلسطينيين يُعدّون من أكثر شعوب العالم اعتباراً للهجرة خسارة وطنية، وأن هذا الموقف يعكس قوة الارتباط بالوطن والهوية الوطنية والذاكرة التاريخية، أكثر مما يعكس اعتبارات اقتصادية بحتة. ومن هنا تبرز خصوصية الحالة الفلسطينية داخل النقاش العالمي حول الهجرة، بوصفها نموذجاً يجمع بين ضغوط الواقع المعيشي وتمسك المجتمع بالانتماء الوطني والصمود على أرضه.
المناقشة العامة
تكشف نتائج هذه الدراسة أن الهجرة في المجتمع الفلسطيني لا يمكن تفسيرها من خلال العامل الاقتصادي وحده، على الرغم من أن 40% من المستطلعين اعتبروا الظروف الاقتصادية السبب الرئيسي للهجرة. فلو كانت الاعتبارات الاقتصادية وحدها هي المحدد الأساسي للمواقف تجاه الهجرة، لكانت النظرة الفلسطينية أكثر إيجابية، كما هو الحال في عدد من الدول النامية التي تعتمد بصورة كبيرة على تحويلات المغتربين. إلا أن النتائج أظهرت أن 73% من الفلسطينيين يرون أن هجرة الفلسطينيين إلى الخارج تضر المجتمع بدرجات متفاوتة، بينما لا تتجاوز نسبة الذين يرون فيها فائدة 17% فقط. وتدل هذه النتيجة على أن الهجرة في الحالة الفلسطينية تحمل معاني تتجاوز البحث عن العمل أو تحسين مستوى الدخل.
وتشير النتائج إلى أن الموقف الفلسطيني تجاه الهجرة يرتبط بصورة وثيقة بالهوية الوطنية والانتماء للأرض. فالفلسطينيون يعيشون في سياق سياسي وتاريخي مختلف عن معظم المجتمعات الأخرى، حيث تتداخل قضايا الهجرة مع الذاكرة الجماعية المرتبطة باللجوء والنزوح والتهجير. ولذلك فإن مغادرة الفلسطينيين إلى الخارج لا تُنظر إليها باعتبارها قراراً فردياً فحسب، بل باعتبارها قضية تمس مستقبل المجتمع وقدرته على الاستمرار والصمود.
كما تكشف الدراسة عن وجود حالة من التوتر بين الإدراك الجماعي والإدراك الفردي. فمن جهة، يرى معظم الفلسطينيين أن الهجرة تضر بالمجتمع، ومن جهة أخرى أفاد 35% بأنهم يفكرون بالهجرة بشكل جدي أو إلى حد ما. وتعكس هذه المفارقة حجم الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يواجهها الأفراد، حيث يمكن أن يجتمع التمسك بالوطن مع الرغبة في البحث عن فرص أفضل للحياة والاستقرار. وبالتالي فإن التفكير في الهجرة لا يعكس بالضرورة تراجع الانتماء الوطني، بل يعكس حجم التحديات التي تدفع بعض الأفراد إلى التفكير في خيارات بديلة.
وتؤكد المقارنة الدولية مع نتائج WAPOR-GRIT وGallup International أن الحالة الفلسطينية تتمتع بخصوصية واضحة على المستوى العالمي. فبينما بلغ المتوسط العالمي الصافي للمواقف تجاه الهجرة (-10)، سجلت فلسطين (-42)، ما يضعها ضمن أكثر المجتمعات اعتباراً للهجرة خسارة وطنية. ويعني ذلك أن الفلسطينيين ينظرون إلى الهجرة من منظور جماعي ووطني أكثر من النظر إليها كخيار اقتصادي فردي.
ومن جهة أخرى، أظهرت النتائج أن الفلسطينيين أكثر إيجابية تجاه قدوم أشخاص من الخارج إلى فلسطين مقارنة بموقفهم من مغادرة الفلسطينيين إلى الخارج. ويمكن تفسير ذلك في ضوء المكانة المركزية للعائلة في المجتمع الفلسطيني، وارتباط الهجرة الوافدة بقضايا لمّ الشمل والعودة وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية. وهذا يشير إلى أن المجتمع الفلسطيني لا يعارض حركة الأفراد بحد ذاتها، بل يعارض فقدان موارده البشرية وخسارة كفاءاته الوطنية.
وتكشف النتائج أيضاً عن أهمية العامل السياسي في تشكيل المواقف تجاه الهجرة. فقد اعتبر 25% من المستطلعين أن الأسباب السياسية تشكل الدافع الثاني للهجرة بعد العامل الاقتصادي، وهو ما يؤكد أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي وغياب الأفق المستقبلي يسهمان في تعزيز التفكير بالهجرة، خاصة بين الفئات الشابة والمتعلمة.
وفي ضوء هذه النتائج، يمكن القول إن الهجرة في الحالة الفلسطينية تمثل مؤشراً على تفاعل مجموعة معقدة من العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وهي ليست مجرد استجابة للأوضاع المعيشية، بل تعكس أيضاً طبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع والوطن في ظل ظروف استثنائية يمر بها الشعب الفلسطيني.
الاستنتاجات
- أظهرت الدراسة أن الفلسطينيين ينظرون إلى الهجرة باعتبارها خسارة وطنية أكثر منها فرصة فردية، حيث رأى 73% أن هجرة الفلسطينيين إلى الخارج تضر المجتمع، مقابل 17% فقط يرون أنها تفيده.
- يُعد العامل الاقتصادي المحرك الرئيسي للهجرة بنسبة 40%، يليه العامل السياسي بنسبة 25%، ثم العنف وانعدام الأمن بنسبة 15%.
- كشفت النتائج عن مفارقة مهمة، إذ إن 35% من الفلسطينيين يفكرون بالهجرة بشكل جدي أو إلى حد ما، رغم أن الأغلبية تعتبرها ظاهرة ضارة بالمجتمع.
- أظهرت المقارنة الدولية مع نتائج WAPOR وGallup International أن فلسطين تُعد من أكثر دول العالم اعتباراً للهجرة خسارة وطنية، حيث سجلت درجة صافية بلغت (-42) مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ (-10).
- تؤكد النتائج أن الموقف الفلسطيني تجاه الهجرة لا يرتبط بالاقتصاد فقط، بل يتأثر أيضاً بالهوية الوطنية وتجربة اللجوء والتهجير والارتباط بالأرض.
التوصيات
- تعزيز فرص العمل وتحسين الظروف الاقتصادية للشباب للحد من دوافع الهجرة.
- دعم الكفاءات الفلسطينية وتشجيعها على البقاء والمساهمة في التنمية الوطنية.
- تعزيز ثقة الشباب بالمستقبل من خلال برامج التعليم والتدريب وريادة الأعمال.
- التعامل مع الهجرة كقضية تنموية ووطنية تتطلب سياسات اقتصادية واجتماعية متكاملة.
- تعزيز التواصل مع الفلسطينيين في الخارج والاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم في دعم التنمية.
- مواصلة إجراء الدراسات المقارنة بالتعاون مع المؤسسات الدولية مثل WAPOR وGallup International لمتابعة تطور اتجاهات الرأي العام تجاه الهجرة.
- إبراز خصوصية الحالة الفلسطينية في النقاشات الدولية حول الهجرة باعتبارها نموذجاً يجمع بين الضغوط الاقتصادية والسياسية والتمسك القوي بالهوية الوطنية والانتماء للأرض.
خلاصة الدراسة
توصلت هذه الدراسة إلى أن الهجرة تمثل إحدى القضايا المجتمعية المهمة في فلسطين، وأن الموقف الفلسطيني تجاهها يتميز بخصوصية واضحة مقارنة بالعديد من دول العالم. فقد أظهرت النتائج أن غالبية الفلسطينيين تنظر إلى هجرة أبناء وطنهم باعتبارها خسارة للمجتمع أكثر منها فرصة فردية، حيث رأى 73% أن الهجرة تضر المجتمع بدرجات متفاوتة، مقابل 17% فقط يرون أنها تفيده.
كما أظهرت الدراسة أن العامل الاقتصادي يشكل المحرك الرئيسي للهجرة بنسبة 40%، تليه الأسباب السياسية بنسبة 25%، ثم العنف وانعدام الأمن بنسبة 15%. وتشير هذه النتائج إلى أن التفكير في الهجرة يرتبط بصورة أساسية بالضغوط الاقتصادية والسياسية التي يواجهها الفلسطينيون في حياتهم اليومية.
وفي الوقت نفسه، كشفت الدراسة عن مفارقة مهمة تتمثل في أن 35% من الفلسطينيين يفكرون في الهجرة بشكل جدي أو إلى حد ما، رغم أن الأغلبية تعتبرها ظاهرة ضارة بالمجتمع. وتدل هذه النتيجة على أن الرغبة في الهجرة لا تعكس ضعف الانتماء الوطني بقدر ما تعكس تأثير الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية المتراكمة.
كما أكدت المقارنة الدولية مع نتائج WAPOR-GRIT وGallup International أن الفلسطينيين يُعدّون من أكثر شعوب العالم اعتباراً للهجرة خسارة وطنية، حيث سجلت فلسطين درجة صافية بلغت (-42) مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ (-10). ويعكس ذلك قوة الارتباط بالوطن والهوية الوطنية، وتأثير التجربة التاريخية الفلسطينية المرتبطة باللجوء والتهجير والصمود على تشكيل المواقف تجاه الهجرة.
وتخلص الدراسة إلى أن معالجة دوافع الهجرة في فلسطين تتطلب تحسين الظروف الاقتصادية، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وتوفير بيئة تمنح الشباب أملاً أكبر بالمستقبل. فكلما ازدادت قدرة المجتمع على توفير مقومات الحياة الكريمة والاستقرار، تراجعت دوافع الهجرة وتعززت فرص البقاء والمشاركة في بناء المجتمع.
وفي النهاية، تؤكد هذه الدراسة أن الهجرة في فلسطين ليست مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل هي قضية ترتبط بالهوية والانتماء ومستقبل المجتمع الفلسطيني. ولذلك فإن فهم هذه الظاهرة يتطلب النظر إليها بوصفها قضية وطنية وتنموية وإنسانية في آن واحد، وليس مجرد قضية سكانية أو اقتصادية فحسب.
حول المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي
المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) مؤسسة بحثية فلسطينية مستقلة تأسست عام 1994 في بيت ساحور، برئاسة ومؤسسها الدكتور نبيل كوكالي. ويُعد المركز من أبرز المؤسسات المتخصصة في بحوث الرأي العام والدراسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في فلسطين، حيث نفذ مئات الدراسات والاستطلاعات لصالح مؤسسات محلية وإقليمية ودولية، ويشارك في عدد من الشبكات والبرامج البحثية الدولية المتخصصة.
حول الجمعية العالمية لبحوث الرأي العام (WAPOR)
الجمعية العالمية لبحوث الرأي العام (WAPOR) هي منظمة مهنية دولية تضم باحثين ومؤسسات متخصصة في دراسات الرأي العام من مختلف أنحاء العالم، وتؤمن بأهمية الرأي العام في فهم المجتمعات وخدمة السياسات العامة. وينفذ أعضاؤها سنوياً مشروع GRIT العالمي لدراسة إحدى القضايا المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
حول Gallup International Association
تُعد Gallup International Association (GIA) شبكة دولية رائدة في مجال بحوث الرأي العام، تأسست عام 1947 وتضم مؤسسات بحثية مستقلة من مختلف أنحاء العالم. وتنفذ الجمعية دراسات واستطلاعات دولية دورية لقياس اتجاهات الرأي العام تجاه القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالمية، وتوفر قاعدة بيانات مقارنة تساعد على فهم مواقف الشعوب واتجاهاتها في مختلف الدول والمناطق.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت
