حسام أبو صفية في العزل الانفرادي.. طبيب غزة بين العقاب والسؤال الحقوقي الغائب

الطبيب حسام أبو صفية

تتسع قضية الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، من كونها ملف اعتقال فردي إلى عنوان إنساني وحقوقي أوسع، بعد نقله إلى العزل الانفرادي في سجن نفحة الصحراوي، في خطوة قالت عائلته ومحاميه إنها جاءت عقب تحرك قانوني للطعن في استمرار احتجازه دون تهمة واضحة.

وبحسب ما أفاد به محاميه ناصر عودة، نقلت مصلحة السجون الإسرائيلية أبو صفية من معتقل النقب إلى العزل الانفرادي في سجن نفحة، بعد تقديم استئناف إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد قرار استمرار احتجازه. ووصف المحامي الخطوة بأنها «إجراء عقابي مباشر» رداً على المسار القانوني الذي بدأه فريق الدفاع.

وفي مقابلة تلفزيونية رصدتها «وكالة قدس نت للأنباء» عبر «الجزيرة مباشر»، قال إلياس أبو صفية، نجل الطبيب المعتقل، إن العائلة تلقت خبر نقله إلى العزل بقلق شديد، معتبراً أن العزل الانفرادي لا يمكن التعامل معه كإجراء إداري عادي، بل كعقوبة نفسية وجسدية قاسية، خصوصاً أن والده يعاني، وفق العائلة، من وضع صحي صعب ومن إصابات لم تُعالج بالشكل المطلوب.

وأوضح إلياس الذي كان يتحدث من ألماتي في كازاخستان، أن والده لا يزال يحمل شظايا في فخذه الأيسر منذ إصابته خلال استهداف مستشفى كمال عدوان، وأنه لم يُعرض على طبيب جراح مختص لإزالتها. كما تحدث عن معاناته من مشاكل في القلب، وعن ظروف احتجاز قال إنها تزيد المخاوف على حياته وسلامته.

وتقول العائلة إن أبو صفية محتجز دون تهمة، وإن طلب الاستئناف كان يهدف إلى معرفة الأساس القانوني لاستمرار احتجازه. ووفق مكتب إعلام الأسرى، فإن نقل الطبيب أبو صفية إلى العزل تم بتاريخ 3 يونيو/حزيران 2026، عقب تقديم الاستئناف، وسط استمرار حرمانه من العلاج الطبي واحتجازه في ظروف وُصفت بأنها قاسية وغير إنسانية.

ولا تقف خطورة القضية عند ظروف العزل وحدها، بل عند الإطار القانوني الذي يُحتجز بموجبه. فقد سبق أن كشف مركز الميزان لحقوق الإنسان أن أبو صفية حُوّل إلى الاعتقال بموجب ما يُعرف إسرائيلياً بـ«قانون المقاتل غير الشرعي»، وهو قانون يتيح احتجاز أشخاص لفترات طويلة دون لائحة اتهام واضحة أو إتاحة كاملة للأدلة أمام المعتقل ومحاميه، بحسب ما نقلته تقارير حقوقية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد اعتقل أبو صفية في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024 خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، حيث كان يشغل منصب مدير المستشفى. وتقول منظمة العفو الدولية إن الطبيب واصل إدارة المستشفى وتقديم الرعاية للأطفال رغم انهيار النظام الصحي في شمال غزة، وحتى بعد مقتل نجله في غارة إسرائيلية، قبل اعتقاله من داخل المستشفى.

وفي البعد الحقوقي، رأت منظمة العفو الدولية أن استمرار احتجاز أبو صفية دون تهمة أو محاكمة، استناداً إلى «قانون المقاتلين غير الشرعيين»، يعكس ما وصفته باستهداف ممنهج للعاملين في القطاع الصحي الفلسطيني، ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه وعن العاملين الصحيين الفلسطينيين المحتجزين تعسفياً.

أما إنسانياً، فقد بدا حديث نجله إلياس أقرب إلى نداء استغاثة عائلي منه إلى تصريح سياسي. قال إن العائلة تعيش الخوف ذاته الذي يعيشه الأسير داخل السجن، وإن الأخبار القليلة التي تصلهم عنه تزيد القلق بدلاً من أن تطمئنهم. وأضاف أن والده «طبيب لا مجرم»، وأن ما يُعاقب عليه، من وجهة نظر العائلة، هو بقاؤه إلى جانب المرضى والأطفال في مستشفى كمال عدوان.

كما وجّه نجل أبو صفية انتقادات حادة إلى المنظمات الدولية، قائلاً إن العائلة لم تتلقَّ تواصلاً جدياً من جهات مثل الصليب الأحمر أو مؤسسات حقوق الإنسان، رغم المناشدات المتكررة منذ اعتقال والده. وطالب الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمؤسسات الحقوقية والطبية بالتدخل العاجل لإنقاذ حياته وضمان حصوله على العلاج والرعاية الطبية.

وتربط عائلة أبو صفية بين قضيته وقضية أوسع تتعلق بالعاملين في القطاع الصحي من غزة. فقد أشار محاميه إلى أن أبو صفية ليس حالة معزولة، وأن عدداً من الأطباء والطواقم الطبية اعتُقلوا من مستشفيات القطاع خلال الحرب، في وقت تقول فيه منظمات حقوقية إن الكوادر الطبية تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة.

وبذلك، تتحول زنزانة العزل التي نُقل إليها حسام أبو صفية إلى اختبار جديد للمنظومة الحقوقية الدولية: هل يبقى الطبيب الذي اشتهر بصوره من داخل مستشفى كمال عدوان مجرد رقم إضافي في ملف الأسرى، أم تتحرك المؤسسات المعنية لحماية حقه في العلاج، وحقه في الدفاع عن نفسه، وحق عائلته في معرفة مصيره؟

 
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة