تصعيد في القدس: اقتحامات للأقصى وتحذيرات من “تفريغ” معالمه وقيود عسكرية في بلدات المحافظة

أدى مستعمرون طقوساً تلمودية خلال اقتحامهم للمسجد الأقصى المبارك.jpg

شهدت محافظة القدس، الثلاثاء 9 حزيران/يونيو 2026، سلسلة انتهاكات إسرائيلية طالت المسجد الأقصى المبارك وبلدات مقدسية عدة، تزامنا مع تحذيرات أطلقتها مؤسسة القدس الدولية من تصعيد الاحتلال سياسة تفريغ مرافق داخل الأقصى بذرائع أمنية، في خطوة اعتبرتها المؤسسة مقدمة لمحاولة فرض إدارة أمر واقع على أجزاء من المسجد.

وبحسب النشرة المسائية لمحافظة القدس، اقتحم باحات المسجد الأقصى المبارك 199 مستعمرًا، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، فيما دخل 160 آخرون إلى المسجد تحت مسمى “السياحة”.

وأدى مستعمرون طقوسًا تلمودية داخل باحات المسجد صباح اليوم، وسط انتشار لقوات الاحتلال في محيطه وعند بواباته، في استمرار لسياسة الاقتحامات المنظمة التي تنفذ عبر باب المغاربة، وتعدها الأوقاف الإسلامية والجهات الفلسطينية انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

تحذير من استهداف قبة موسى ومرافق الأوقاف

وفي تطور مواز، حذرت مؤسسة القدس الدولية من تصعيد شرطة الاحتلال سياسة تفريغ مرافق ومعالم داخل المسجد الأقصى بذريعة “الاعتبارات الأمنية”، مشيرة إلى أن أحدث هذه الإجراءات استهدفت قبة موسى في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد.

وقالت المؤسسة إن عدد المرافق المستهدفة بهذه السياسة وصل إلى أربعة، هي: قبة الإمام الغزالي فوق سطح مصلى باب الرحمة، ودار الحديث الشريف في الجهة الشمالية الشرقية للأقصى، وقبة سليمان في الساحة الشمالية مقابل باب الملك فيصل، وقبة موسى.

وأضافت أن هذه المرافق كانت مقرات إدارية للأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، وأن سلطات الاحتلال تختلق ذرائع أمنية لاقتحامها وكسر أقفالها ومنع إعادة تركيب بدائل لها، وتركها مفتوحة مع ملاحقة كل من يدخل إليها أو يستخدمها.

ورأت المؤسسة أن ما يجري يشبه ما فُرض سابقا على مصلى باب الرحمة بين عامي 2003 و2019، قبل محاولة الاحتلال السيطرة عليه، محذرة من أن تفريغ هذه المرافق قد يكون مقدمة لقضمها ووضعها تدريجيا تحت تصرف شرطة الاحتلال.

“إدارة أمر واقع” بديلة عن الأوقاف

اعتبرت مؤسسة القدس الدولية أن اختيار المرافق الأربعة في زوايا مختلفة من المسجد الأقصى “لم يأت عبثا”، بل يمهد، وفق بيانها، لبسط سيطرة شرطة الاحتلال على مرافق المسجد ومعالمه، وفرض نفسها كإدارة أمر واقع بديلة عن الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.

ودعت المؤسسة الأردن إلى وضع استراتيجية جدية لحماية المسجد الأقصى ومنع تقويض دوره في إدارته ورعايته، انطلاقا من الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

كما حذرت من أن المسجد الأقصى يواجه “تهديدا وجوديا”، داعية الدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها في حمايته، ومؤكدة أن أي مساس بالوصاية الأردنية أو بصلاحيات الأوقاف الإسلامية يفتح الباب أمام تغيير خطير في هوية المسجد وإدارته.

إجراءات عسكرية في بلدات القدس

ميدانيا، وثقت محافظة القدس سلسلة إجراءات عسكرية نفذتها قوات الاحتلال في عدد من بلدات المحافظة ومداخلها.

ففي شمال غرب القدس، أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة في محيط منطقة البريج ببلدة بيت عنان، في حين اقتحمت بلدة الرام شمال القدس ونصبت حاجزا وسط البلدة، حيث أوقفت المركبات وأخضعتها للتفتيش.

كما تسببت إجراءات الاحتلال بأزمة مرورية على حاجز جبع شمال القدس، ونصبت قوات الاحتلال حاجزا قرب مدخل بلدة حزما شمال شرق المدينة، ودققت في هويات المارة.

وفي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، نصبت قوات الاحتلال حاجزا في حي واد الربابة، واستدعت الشاب عمران خضور للتحقيق في مركز شرطة الاحتلال في جبل المكبر.

وفي بلدة عناتا شمال شرق القدس، واصلت قوات الاحتلال، لليوم الثاني على التوالي، وضع مكعبات إسمنتية عند مفرق البلدة، ما زاد من القيود المفروضة على حركة المواطنين والمركبات.

اعتقالات في قطنة وإفراج عن أسير من قلنديا

وفي ملف الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال شقيقين من بلدة قطنة شمال غرب القدس المحتلة، عقب مداهمة منزل ذويهما وتفتيشه.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب أحمد زايد باجس شماسنة، فيما اعتقلت شقيقه باجس بعد أن سلّم نفسه على حاجز بيت إكسا.

وفي المقابل، أفرجت سلطات الاحتلال عن الأسير محمد الشوعاني من مخيم قلنديا، بعد قضائه عامين ونصف العام في سجون الاحتلال.

اعتداءات مساء أمس: إصابات في القدس وخارجها

وتضمنت النشرة المسائية أبرز اعتداءات مساء أمس، حيث أصيب الشاب محمود خالد جفال، المعروف بـ“الحريري”، وهو صاحب بسطة قهوة قرب المقبرة القديمة، بعد اعتداء قوات الاحتلال عليه بالضرب المبرح، ما استدعى نقله إلى الجمعية العربية في بيت لحم لتلقي العلاج.

كما اعتدى مستعمرون على المواطن المقدسي محمد عمر علي حماد، من بلدة صور باهر، أثناء وجوده في بلدة حوارة جنوب نابلس، ما أدى إلى إصابته برضوض وكدمات.

وفي منطقة واد الزيتونة، أصيب المواطن مطلق ربيع من بلدة العيزرية بعد أن صدمته مركبة تابعة لقوات الاحتلال أثناء ملاحقته وهو يقود دراجة، ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.

كما اعتقلت قوات الاحتلال المواطن خالد سليم حمد من مخيم قلنديا، واعتدت بالضرب على المواطن رائد روبين أثناء العملية، ما أدى إلى إصابته ونقله إلى مستشفى رام.

خلفية سياسية وقانونية

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد القلق الفلسطيني والأردني من محاولات إسرائيلية لتقويض الدور الأردني في إدارة المسجد الأقصى، وهو الدور المرتبط بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وكانت محافظة القدس قد حذرت قبل نحو أسبوعين من عواقب أي مساس بالوصاية الأردنية على المسجد الأقصى، رافضة أي تسميات بديلة لها، وذلك عقب تقارير تحدثت عن مخطط أمريكي–إسرائيلي محتمل يستهدف تجريد الأردن من وصايته التاريخية على المسجد.

ويؤكد الفلسطينيون أن سلطات الاحتلال تكثف إجراءاتها في القدس الشرقية، بما في ذلك المسجد الأقصى، في إطار سياسة تهدف إلى تغيير الطابع العربي والإسلامي للمدينة، وفرض وقائع جديدة على الأرض.

ومنذ عام 2003، تسمح شرطة الاحتلال باقتحامات المستعمرين للمسجد الأقصى خلال أيام الأسبوع، باستثناء يومي الجمعة والسبت، رغم اعتراضات الأوقاف الإسلامية والمرجعيات الفلسطينية.

تصعيد متعدد المسارات

تظهر حصيلة الثلاثاء أن التصعيد في القدس لم يعد مقتصرا على الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، بل يتوزع على مسارات متوازية: استهداف مرافق داخل المسجد، وتقييد حركة المواطنين في البلدات والمداخل، وتنفيذ اعتقالات واستدعاءات، والاعتداء على المقدسيين داخل المدينة وخارجها.

وتحذر الجهات المقدسية من أن استمرار هذه السياسات يهدد بتحويل الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم، خصوصا داخل المسجد الأقصى، حيث تتركز المخاوف على دور الأوقاف الإسلامية وصلاحياتها، وعلى محاولة الاحتلال فرض إدارة أمنية مباشرة على مرافق المسجد ومعالمه.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس