إصابات واعتقالات واقتحامات واسعة في الضفة .. هدم وإخطارات واستيلاء على أراضٍ واعتداءات للمستعمرين

في 9 يونيو/حزيران 2026، وضعت مركبات الجيش الإسرائيلي أكوامًا ترابية وكتلًا خرسانية على الطرق ومداخل بلدة بيت أمر، شمال الخليل في الضفة الغربية المحتلة. (صورة: مأمون وزواز)

شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس، الأربعاء 10 يونيو/حزيران 2026، سلسلة اقتحامات واعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، وأسفرت عن إصابات واعتقالات واحتجاز مواطنين، إلى جانب هدم منشآت ومنازل، وإخطارات بوقف البناء والهدم، والاستيلاء على أراضٍ وتجريف طرق ومحاصيل زراعية.

ففي محافظة رام الله والبيرة، أصيب شاب مساء اليوم جراء اعتداء قوات الاحتلال عليه بالضرب المبرح خلال اقتحام مدينة البيرة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت عدة مناطق في المدينة واعتدت على أحد الشبان، ما أدى إلى إصابته.

وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال قرية سردا شمال رام الله، ونصبت حاجزا عسكريا مفاجئا، وعرقلت حركة المواطنين والمركبات، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة. كما نصبت حاجزا عسكريا على طريق يبرود–سلواد شرق رام الله، وأوقفت المركبات ودققت في هويات المواطنين.

واقتحمت قوات الاحتلال كذلك قرية نعلين غرب رام الله، وسط انتشار عسكري واسع في شوارعها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع عدد من الشبان، أطلقت خلالها قنابل الغاز السام المسيل للدموع بكثافة في مناطق سكنية، مسببة حالة من التوتر والاختناق بين المواطنين.

كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية برقا وبلدة دير دبوان شرق رام الله، وانتشرت في عدة مناطق دون أن يبلغ عن اعتقالات. وفي قرية رأس كركر غرب رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب يزن عماد رشيد، واعتدت بالضرب على أحمد أبو فخيدة، وأحمد عبد الرزاق أبو فخيدة، وكاظم أبو فخيدة، ونقلوا إلى المستشفى ووصفت إصاباتهم بالمتوسطة. كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية دير جرير شرق رام الله، واحتجزت ثلاثة مواطنين، وأطلقت قنابل الصوت والغاز صوب منازل المواطنين، ما أدى إلى اندلاع حريق قرب منزل الشهيد جهاد عجاج دون أن يبلغ عن إصابات.

وفي محافظة الخليل، أصيب شابان برصاص قوات الاحتلال واعتقل ثلاثة آخرون خلال اقتحام مخيم الفوار جنوب الخليل. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال انتشرت في طرقات المخيم، وحطمت عددا من كاميرات المراقبة الخاصة بالمحال التجارية، وداهمت منازل المواطنين ونكلت بالأهالي. واندلعت مواجهات أطلق خلالها جنود الاحتلال الرصاص الحي، ما أدى إلى إصابة شابين في القدم، فيما منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الوصول إليهما. كما اعتقلت ثلاثة شبان لم تعرف هوياتهم بعد.

وفي جنوب الخليل، أخطرت قوات الاحتلال بوقف العمل والبناء في ستة منازل في منطقة خلة الحمص جنوب يطا، تعود للمواطنين فضل العدرة، وجمال إدعيس، ووسيم إدعيس، وأيوب المصري، وسمير المصري، وعدي الدغامين. كما أخطرت في منطقة الديرات شرق يطا بهدم ستة منازل ومنشآت زراعية، ووقف العمل والبناء في سبعة أخرى، وجميعها مأهولة بالسكان، في دفعة إخطارات هي الثالثة خلال شهر واحد، ما يجعل معظم منازل المنطقة مهددة بالهدم أو وقف البناء.

وفي محافظة جنين، أصيبت سيدة تبلغ من العمر 35 عاما بخلع في الكتف، بعد أن صدمت آلية لجيش الاحتلال مركبة كانت تستقلها قرب بلدة كفيرت غرب جنين، وجرى نقلها إلى مستشفى جنين الحكومي لتلقي العلاج.

واقتحمت قوات الاحتلال، فجر اليوم، عددا من قرى وبلدات محافظة جنين، بينها بلدة عرابة جنوبا، حيث داهمت منزلا وحولته إلى نقطة تحقيق وثكنة عسكرية، واقتحمت عدة منازل وفتشتها واحتجزت عددا كبيرا من المواطنين وحققت معهم ميدانيا. كما اقتحمت قوات الاحتلال قرى بير الباشا، ومركة، وعنزا، وجبع، وفحمة جنوب جنين، وداهمت منزل الأسير يعقوب قادري في بير الباشا، وشنت حملة تفتيش واسعة.

وتواصل قوات الاحتلال اقتحام قرية بير الباشا منذ ساعات الفجر، حيث داهمت نحو 50 منزلا، وفتشتها وحطمت محتوياتها، ونشرت فرق المشاة في شوارع القرية، واحتجزت مواطنين وحققت معهم ميدانيا. وفي وقت لاحق، أغلقت آليات الاحتلال مداخل بلدتي عجة وعنزا جنوب جنين، وعرقلت حركة مركبات المواطنين.

كما أغلقت جرافات الاحتلال جميع المداخل والطرق الزراعية المؤدية إلى سهل عرابة الزراعي جنوب جنين، الممتدة من منطقة محطة عرابة حتى المداخل المؤدية إلى بلدة يعبد، ما أدى إلى عزل واحدة من أكبر المناطق الزراعية في شمال الضفة الغربية، ومنع المزارعين من الوصول بسهولة إلى أراضيهم. وأفاد مزارعون بأن إغلاق الطرق سيؤثر على أعمال الحراثة والري ونقل المستلزمات الزراعية وحصاد المحاصيل وتسويقها، محذرين من تهديد مصدر رزق مئات الأسر. ويعد سهل عرابة من أهم المناطق الزراعية في محافظة جنين، إذ تزيد مساحة السهل الزراعي نفسه على 15 ألف دونم.

وفي محافظة نابلس، دعس جيب عسكري تابع لجيش الاحتلال شابا يبلغ من العمر 18 عاما خلال اقتحام بلدة عقربا جنوب نابلس. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف من الوصول إليه، قبل أن تتمكن بعد محاولات عديدة من نقله إلى مستشفى رفيديا الحكومي، حيث وصفت إصابته بالمتوسطة.

واعتقلت قوات الاحتلال مواطنين أحدهما امرأة من بلدتي بيت إيبا وبرقة شمال غرب نابلس. وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرية بيت إيبا وداهمت منزلا واعتقلت والدة الشاب رفعت سماعنة للضغط عليه لتسليم نفسه، كما اقتحمت بلدة برقة وداهمت عدة منازل واعتقلت الشاب محمد غالب دغلس. وتواصل قوات الاحتلال مداهمة منازل في قرية روجيب شرق نابلس، فيما تسيطر منذ يومين على أحد المنازل في قرية إجنسنيا شمال نابلس وتحوله إلى ثكنة عسكرية.

وفي اعتداءات المستعمرين، هاجم مستعمرون مركبات المواطنين بالحجارة على الطريق القريبة من مستعمرة “يتسهار” المقامة على أراضي المواطنين جنوب نابلس.

وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة بيت لحم ومناطق مختلفة في المحافظة، وتمركزت في باب الزقاق، وشارع القدس–الخليل، ومحيط المدخل الشمالي، دون أن يبلغ عن دهم منازل أو اعتقالات. كما اقتحمت مخيمي عايدة ومحيط العزة شمالا، ومدينة بيت جالا، وبلدة الخضر، وتمركزت في حي البالوع وأطلقت قنابل الغاز السام.

واعتقلت قوات الاحتلال 10 مواطنين من قرية حوسان غرب بيت لحم بعد دهم منازل ذويهم وتفتيشها، وهم: ريان إياد حمامرة، وإسماعيل تيسير زعول، وشريف أشرف سباتين، وإبراهيم محمد حمامرة، وعبد الحميد سامي حمامرة، وقصي عدلي حمامرة، وأحمد فهمي حمامرة، ومصطفى سفيان سباتين، ورمزي نعيم عميرة، ومحمد رأفت حمامرة.

وفي بلدة نحالين غرب بيت لحم، أخطرت قوات الاحتلال بوقف البناء في منزل مأهول مساحته 120 مترا مربعا، إضافة إلى خمس غرف زراعية في مناطق “شعب المفرح” و“زعنونة” و“أم حديدة”، بحجة البناء دون ترخيص. وتشهد نحالين منذ أشهر تصعيدا من قوات الاحتلال والمستعمرين، شمل هدم منازل وغرف زراعية ومنشآت، وإصدار إخطارات، ومهاجمة منازل المواطنين ورعي المستعمرين مواشيهم في أراضي القرية.

كما هاجم مستعمرون مركبات المواطنين بالحجارة قرب بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، وأغلقوا الشارع الرئيسي عند دوار تقوع الغربي، في ظل تصاعد اعتداءاتهم في مناطق مختلفة من المحافظة.

وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قطنة شمال غرب القدس، دون أن يبلغ عن مواجهات أو إصابات. كما هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن محمود مليحات في بلدة بيت حنينا التحتا شمال القدس، وهو منزل تبلغ مساحته نحو 100 متر مربع ويأوي 10 أفراد، بينهم شخص من ذوي الإعاقة، ما أدى إلى تشريد العائلة.

وفي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، أخطرت طواقم ما تسمى “سلطة الطبيعة” التابعة للاحتلال المقدسي خالد الزير بإزالة غرفة ومحتوياتها من أرضه. كما هدمت قوات الاحتلال منشأة تجارية في حي الجديرة ببلدة جبل المكبر جنوب شرق القدس، وهي معمل للحديد ومواد البناء.

وفي محافظة طولكرم، أخطرت سلطات الاحتلال بالاستيلاء على نحو 30 دونما من أراضي قريتي شوفة وكفر اللبد، بحجة الأغراض العسكرية. وبحسب الإخطار، تقع الأراضي المستهدفة ضمن الحوض رقم 2 في مواقع تشمل ديربان، وحفاصي، وركبة حمد، وواد النمر، وأرض واد عيسى، ومنزلة بئر سالم، وخلة الشيخ، والمنازل، والعقدة. وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الاحتلال كان قد استولى على المساحة الأكبر من هذه الأراضي عام 1977 بقرار عسكري، وأضاف إليها اليوم مساحة جديدة، لتصبح المساحة المستولى عليها نحو 30 دونما.

وفي شرق مخيم نور شمس شرق طولكرم، أجبرت قوات الاحتلال المواطنين الموجودين في منطقة جبل الصالحين على إخلاء منازلهم والتوجه جنوبا، بحجة تنفيذ تدريبات عسكرية واحتمال وقوع تفجيرات، وطلبت منهم عدم العودة قبل الساعة الثالثة بعد الظهر وفتح نوافذ المنازل. ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية جديدة، شملت آليات وجرافات ثقيلة، باتجاه المخيم الذي يتعرض لعدوان وحصار مشدد منذ 487 يوما على التوالي، وسط دمار كبير في البنية التحتية وتجريف الطرق وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل والممتلكات.

وفي محافظة طوباس، دمرت جرافات الاحتلال خطوطا ناقلة للمياه ومحاصيل زراعية شرق طمون جنوب طوباس. وأفاد مسؤول ملف الاستيطان في المحافظة بأن الخطوط المدمرة تغذي عشرات الدونمات الزراعية، مشيرا إلى أن الاحتلال كان قد دمرها أمس، وبعد إصلاحها أعاد تدميرها اليوم. كما تواصل جرافات الاحتلال تجريف مئات الدونمات بهدف شق طريق عسكري بطول 22 كيلومترا يربط بين حاجز عين شبلي جنوب شرق طوباس وحاجز تياسير شرق المدينة.

وفي محافظة سلفيت، اقتحمت عدة آليات عسكرية مدينة سلفيت وبلدة كفل حارس شمالا، وجابت الشوارع والأحياء، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وفي سياق التضييق على حرية الحركة، منعت سلطات الاحتلال القيادي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والمقاومة الشعبية صلاح الخواجا من السفر عبر معبر الكرامة، واحتجزته لساعات قبل إبلاغه بقرار المنع. وكان الخواجا متوجها إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر تنظمه جمعية الصداقة الفلسطينية الألمانية الداعمة للحقوق الفلسطينية، إضافة إلى لقاءات وجولات في عدة مدن ألمانية لتسليط الضوء على انتهاكات الاحتلال والاستعمار الاستيطاني.

وتأتي هذه الاقتحامات والاعتداءات في ظل تصاعد ميداني متواصل في الضفة الغربية والقدس، يترافق مع حملات اعتقال ومداهمة، وهدم وإخطارات، واعتداءات للمستعمرين، وإجراءات عسكرية تستهدف حركة المواطنين وأراضيهم ومصادر رزقهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)