أعلن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث مع نتنياهو، مساء الخميس 11 يونيو/حزيران 2026، بشأن مذكرة التفاهم التي يجري إعدادها مع إيران، تمهيداً لبدء مسار تفاوضي جديد بين واشنطن وطهران، في ظل تسارع الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد واحتواء المواجهة الإقليمية.
وقال ديوان نتنياهو إن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم المطروحة، لكنه أوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أعرب عن تقديره لما وصفه بالتزام الرئيس ترامب تجاه أمن إسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ ودعم طهران لحلفائها في المنطقة.
وبحسب البيان الإسرائيلي، فإن ترامب ملتزم بإزالة المواد النووية المخصبة من إيران، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، والحد من إنتاج الصواريخ، وإنهاء دعم إيران لوكلائها الإقليميين، وهي مطالب تعدها إسرائيل جوهرية في أي تفاهم مع طهران.
في حين نقل موقع أكسيوس عن مصدرقوله، إن "نتنياهو لم يكن لديه أي إشعار مسبق وفوجئ عندما أصدر ترامب بيانه الأولي بشأن الاتفاق مع إيران".
ويأتي هذا الموقف بعد إعلان ترامب التوصل إلى ما وصفه بـ“تسوية عظيمة” لإنهاء الحرب مع إيران، وقوله إن الاتفاق قد ينجز خلال الأيام القليلة المقبلة، وأن التوقيع عليه ربما يتم خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا، مع فتح مضيق هرمز رسمياً فور توقيع الاتفاق.
غير أن المشهد لا يزال محاطاً بحذر كبير، إذ لم تعلن طهران بعد موافقة نهائية رسمية على النص المطروح، فيما نقلت مصادر إيرانية أن احتمالات إقرار المقترح في الهيئات العليا للنظام باتت مرتفعة بعد قبول واشنطن بنص إيراني مقترح، ما يعني أن الاتفاق لا يزال في مرحلة اللمسات الأخيرة وليس اتفاقاً نافذاً بعد.
وتضع هذه التطورات نتنياهو أمام معضلة سياسية وأمنية معقدة؛ فإسرائيل تؤكد أنها ليست طرفاً مباشراً في مذكرة التفاهم، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يؤدي اتفاق أميركي إيراني إلى تقييد هامش حركتها العسكرية، خصوصاً إذا قبلت واشنطن بوقف التصعيد مقابل ترتيبات تدريجية بشأن الملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة.
وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن حالة إحباط إسرائيلية من عجز حكومة نتنياهو عن تحقيق “النصر الكامل” الذي طالما وعد به، مشيرة إلى أن قطاعات واسعة داخل إسرائيل تدعم الحرب على إيران، لكنها تشعر في الوقت ذاته بأن ترامب يفرض على تل أبيب إنهاء الحرب مبكراً، قبل تحقيق نتائج استراتيجية حاسمة.
ووفق التقرير، فإن الضغوط الأميركية لضبط التصعيد تضع نتنياهو بين خيارين صعبين: إما الالتزام برغبة ترامب في تجنب حرب شاملة مع إيران، وإما توسيع نطاق العمليات العسكرية منفرداً من دون غطاء أميركي كامل، وهو سيناريو تبدو كلفته السياسية والعسكرية باهظة.
ويعكس هذا الجدل شعوراً أوسع داخل إسرائيل بأن الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة بصورة كاملة، فإيران لم تتخل بعد عن نفوذها الإقليمي أو قدراتها الصاروخية، كما لم تُحسم ملفات البرنامج النووي والمواد المخصبة، في حين ما زالت جبهات غزة ولبنان واليمن تشكل ضغطاً أمنياً مستمراً على تل أبيب.
وتزامناً مع ذلك، تتصاعد في إسرائيل نقاشات داخلية حول تراجع صورتها الدولية واتساع حملات المقاطعة، إذ حذرت تقارير إسرائيلية من أن المقاطعة الأكاديمية والاقتصادية والثقافية باتت تمثل تهديداً استراتيجياً متزايداً، في ظل إجراءات اتخذتها مؤسسات وصناديق ودول أوروبية ضد التعاون أو الاستثمار في قطاعات إسرائيلية مرتبطة بالحرب.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن الأزمة بالنسبة لنتنياهو لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت سياسية ودبلوماسية واستراتيجية، إذ يجد نفسه أمام ضغوط أميركية لإنهاء التصعيد مع إيران، وتآكل في صورة إسرائيل الدولية، وانتقادات داخلية متزايدة بشأن غياب “النصر الكامل” رغم الكلفة الباهظة للحرب.
وبينما تستعد واشنطن وطهران لاستكمال ترتيبات مذكرة التفاهم المحتملة، تترقب إسرائيل ما إذا كان الاتفاق سيستجيب فعلاً لمطالبها بشأن إزالة التهديد النووي والصاروخي الإيراني، أم أنه سيمنح إيران هدنة سياسية واقتصادية تتيح لها إعادة ترتيب أوراقها في المنطقة.
