“إيران تفرمل اندفاعة ترامب: نص التفاهم جاهز تقريباً لكنه لم يصبح اتفاقاً نهائياً”.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب

طهران ترد على ترمب: الاتفاق مع واشنطن لم يصبح نهائياً بعد والحديث عن موعد التوقيع “تكهنات إعلامية”

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، مساء  الخميس 11 يونيو/حزيران 2026، أن الاتفاق مع الولايات المتحدة لم يصبح نهائياً بعد، وذلك بعد ساعات من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن واشنطن وطهران توصلتا إلى “تسوية عظيمة” لإنهاء الحرب، وإن التوقيع على الاتفاق قد يتم خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقالت الخارجية الإيرانية إن نص التفاهم “جاهز تقريباً”، لكنها شددت على أن أي اتفاق محتمل سيخضع لمراجعة المراجع العليا في إيران قبل إعلان الموقف النهائي منه، مؤكدة أن ما يجري تداوله بشأن زمان ومكان توقيع الاتفاق لا يتجاوز كونه “تكهنات إعلامية”.

وأضافت الوزارة أن طهران كانت قد أوضحت سابقاً أن معظم نصوص الاتفاق باتت محسومة، غير أن الجانب الأميركي، وفق الرواية الإيرانية، سعى إلى إدخال مطالب جديدة على المسار التفاوضي، ما حال دون تحويل التفاهمات إلى اتفاق نهائي معلن حتى الآن.

ورفضت الخارجية الإيرانية الروايات الأميركية التي توحي بأن طهران تراجعت عن مواقفها تحت الضغط والتهديد، معتبرة أن هذه الروايات تهدف إلى تقديم الموقف الأميركي على أنه انتصار سياسي، في حين أن إيران تؤكد أن أي تفاهم لن يُعتمد إلا بعد دراسة كل بنوده من الجهات العليا المختصة.

وأقرت طهران، في الوقت ذاته، باستمرار نشاط الوسطاء، مشيرة إلى أن قطر وباكستان تؤديان دوراً فاعلاً في الاتصالات الجارية بين الجانبين، في محاولة لتثبيت مسار خفض التصعيد والوصول إلى صيغة تفاهم قابلة للإقرار.

ويأتي الموقف الإيراني بعد إعلان ترامب أن الاتفاق مع إيران “يمكن الانتهاء منه خلال الأيام القليلة المقبلة”، وأن التوقيع قد يحدث قريباً في أوروبا، مع مشاركة نائبه جي دي فانس في مراسم التوقيع بدلاً منه. كما قال ترامب إن مضيق هرمز سيفتح رسمياً بمجرد توقيع الاتفاق، وإنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من قادة دول الشرق الأوسط، بينهم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وكانت الدوحة قد أعلنت أن أمير قطر بحث في اتصال مع ترامب مستجدات الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة، ونتائج المشاورات والتفاهمات بين واشنطن وطهران، مؤكدة دعمها للحلول السلمية والحوار بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وتكشف التصريحات الإيرانية أن التفاهمات بلغت مرحلة متقدمة، لكنها لم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي ملزم، في ظل استمرار التباين بين خطاب واشنطن، الذي يتحدث عن تسوية وشيكة ومقبولة من الأطراف، وخطاب طهران، الذي يركز على أن النص لا يزال بانتظار الإقرار الداخلي النهائي.

ويبدو أن إيران تسعى من خلال موقفها الأخير إلى منع ترامب من احتكار رواية الاتفاق أو تقديمه باعتباره نتيجة مباشرة للضغط العسكري، خصوصاً بعد إعلانه إلغاء ضربات كانت مقررة ضد إيران الليلة، وربطه ذلك بوصول المحادثات إلى مستويات قيادية عليا داخل طهران.

وبينما تشير مصادر مطلعة إلى أن المحادثات تناولت ملفات حساسة، بينها فتح مضيق هرمز، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، وإدارة المفاوضات النووية خلال الهدنة، تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قبول المؤسسات العليا في إيران بالنص المطروح، وبقدرة الوسطاء على منع عودة التصعيد العسكري قبل التوقيع الرسمي.

ويرى مراقبون أن الرد الإيراني لا يغلق الباب أمام الاتفاق، لكنه يضع سقفاً سياسياً واضحاً: لا اتفاق نهائياً قبل المصادقة الداخلية، ولا قبول برواية أميركية تُظهر طهران كأنها تراجعت تحت التهديد. وبذلك يبقى المسار مفتوحاً بين احتمال إعلان قريب عن تفاهم رسمي، واحتمال تعثره إذا عادت الخلافات بشأن البنود النهائية أو الضمانات المتبادلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - طهران