أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، بأشد العبارات، الهجمات التي نفذتها مجموعات من المستعمرين، مساء الأحد 14 يونيو/حزيران 2026، على بلدتي دير دبوان وبرقا شرق رام الله، وما رافقها من أعمال حرق وتخريب طالت مركبات المواطنين وأراضيهم ومحاولة إحراق مسجد، في أحدث موجة من الاعتداءات المتصاعدة التي تشهدها محافظات الضفة الغربية.
واعتبرت الوزارة، في بيان، أن هذه الهجمات تندرج في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تستخدم إرهاب المستعمرين بصورة منظمة ويومية ضد الشعب الفلسطيني، بهدف تهجيره من أرضه وتقويض مقومات صموده، مؤكدة أن استمرار إفلات المستعمرين من العقاب يشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق المواطنين وممتلكاتهم.
وطالبت الخارجية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وجميع الدول، باتخاذ إجراءات عملية وفورية لوقف اعتداءات المستعمرين ومحاسبة مرتكبيها، داعية إلى التعامل مع هذه الهجمات باعتبارها شكلاً من أشكال الإرهاب المنظم. كما شددت على ضرورة رفع مستوى الضغط على حكومة الاحتلال من خلال الأدوات القانونية والاقتصادية والسياسية المتاحة، وفرض عقوبات رادعة على الاحتلال ومستعمريه، بما ينسجم مع المسؤوليات القانونية والأخلاقية المترتبة على المجتمع الدولي.
وجاء بيان الخارجية عقب سلسلة اعتداءات متزامنة في محافظة رام الله والبيرة، كان أبرزها في قرية برقا شرق رام الله، حيث هاجمت مجموعة من المستعمرين القرية، وأضرمت النار في مركبة كانت متوقفة قرب مسجد النور، ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بها.
وقال رئيس مجلس قروي برقا إن المستعمرين حطموا أبواب المسجد وأشعلوا النار عند مدخله في محاولة لإحراقه، إلا أن المواطنين تمكنوا من إخماد الحريق قبل امتداده إلى داخل المسجد، فيما فرّ المستعمرون من المكان. ويعد استهداف المسجد مؤشراً خطيراً على اتساع دائرة الاعتداءات لتطال دور العبادة، إلى جانب الممتلكات الخاصة والأراضي الزراعية.
وفي دير دبوان شرق رام الله، أحرق مستعمرون مركبتين وحطموا مركبتين أخريين خلال هجوم على منطقة المراح قرب المدخل الغربي للبلدة. وأفادت مصادر محلية بأن النيران أتت على المركبتين المحروقتين بالكامل، فيما لحقت أضرار مادية كبيرة بالمركبتين الأخريين، دون أن يبلغ عن إصابات.
وتتعرض بلدة دير دبوان والقرى المجاورة لسلسلة اعتداءات متواصلة من قبل المستعمرين، تشمل إحراق المركبات، تخريب الممتلكات، والاعتداء على المواطنين، بالتزامن مع الاقتحامات المتكررة لقوات الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة.

وفي قرية دير أبو مشعل شمال غرب رام الله، هاجم مستعمرون المواطنين أثناء توجههم إلى أراضيهم جنوب القرية للعمل فيها. وأفاد رئيس المجلس القروي جميل موسى بأن المستعمرين رشقوا المواطنين بالحجارة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات، فيما اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة لتأمين الحماية للمستعمرين، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل إقامة بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين جنوب دير أبو مشعل، وسط اعتداءات متكررة تستهدف الأهالي خلال وصولهم إلى أراضيهم الزراعية، في محاولة لفرض واقع جديد يمنعهم من استغلال أراضيهم ويحولها تدريجياً إلى مناطق خاضعة لسيطرة المستعمرين.
وفي بلدة سنجل شمال رام الله، اعتدى مستعمرون على مزارعين أثناء قيامهم بحصاد محصول القمح في منطقة السهل، وحاولوا منعهم من استكمال أعمال الحصاد. وفي بلدة عين يبرود شرق رام الله، اعتدى مستعمرون على مركبة أحد المواطنين، ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بها.
وتعكس هذه الاعتداءات تصاعد استهداف المزارعين في موسم الحصاد، حيث باتت الأراضي الزراعية في عدد من قرى رام الله والبيرة هدفاً لهجمات منظمة تهدف إلى تعطيل العمل الزراعي، وإلحاق خسائر اقتصادية بالأهالي، وإضعاف ارتباطهم بأرضهم.
وفي محافظة بيت لحم، ردم مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، أراضي زراعية في بلدة نحالين غرب بيت لحم، وتحديداً في منطقة وادي الجمالة غرب البلدة. وأفادت مصادر محلية بأن الأراضي المستهدفة مزروعة بنحو 200 شجرة زيتون وتقع بمحاذاة مستعمرة “بيتار عيليت”.
وبحسب المصادر، فإن ردم الأراضي بالأتربة والصخور يأتي في سياق مخطط لتوسيع سياج المستعمرة، بما يهدد باقتطاع قرابة 200 دونم من مساحة وادي الجمالة، الذي يتعرض منذ سنوات لاعتداءات الاحتلال، من بينها تصريف المياه العادمة إلى الأراضي الزراعية، ما أدى إلى تلف مئات الأشجار، خصوصاً الكرمة واللوزيات والخوخ.
وفي محافظة جنين، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منازل ومبانٍ ومخازن تجارية في منطقة خور الضبعة داخل قرية برطعة الشرقية غرب المدينة، بعد صدور قرار عن محكمة الاحتلال يقضي بهدمها بحجة البناء دون ترخيص. وترافقت عمليات الهدم مع انتشار واسع لقوات الاحتلال وإغلاق جميع المداخل المؤدية إلى المنطقة.
ويُعد هذا الهدم الثاني في المنطقة خلال أسبوع، إذ كانت آليات الاحتلال قد هدمت، الإثنين الماضي، ثمانية منازل ومبانٍ في خور الضبعة. وتشهد المنطقة عمليات هدم متواصلة منذ أشهر، في سياق سياسة تضييق عمراني ومعيشي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة والمناطق المحاذية لجدار الفصل والمستوطنات.
وفي بلدة مخماس شمال القدس، هدمت آليات الاحتلال منشآت سكنية وزراعية تعود لعائلة الزواهرة في تجمع خلة السدرة البدوي. وتندرج هذه العملية ضمن سياسة متصاعدة تستهدف التجمعات البدوية شرقي القدس وشمالها، عبر الهدم ومنع البناء وفرض قيود على السكن والرعي والتنقل.
وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين من بلدة الظاهرية، هما ثائر أحمد الهوارين وأشرف إبراهيم الهوارين، عقب اقتحام البلدة وسط إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز السام والصوت، وتفتيش منزليهما والتحقيق معهما ومع عائلتيهما ميدانياً.
وفي بلدة إذنا غرب الخليل، استولت قوات الاحتلال على خمسة صهاريج مياه تعود لعائلتي أبو جحيشة وفرج الله، ونقلتها إلى مستعمرة “أدورة”. كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية عند مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.

وفي الأغوار الشمالية، اقتحمت قوات الاحتلال سهل عاطوف شرق طمون بعدد من الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار أعمال التجريف الواسعة التي تنفذها في الأراضي الزراعية ضمن مشروع شق طريق عسكري يربط بين حاجزي عين شبلي وتياسير بطول يقدر بنحو 22 كيلومتراً.
وكانت قوات الاحتلال قد أخطرت بالاستيلاء على أكثر من ألف دونم من أراضي طمون وعاطوف ومدينة طوباس والمناطق المحيطة، في إطار هذا المخطط العسكري، الذي أدى إلى تدمير مساحات من الأراضي الزراعية والشبكات وخطوط نقل المياه، وإلحاق أضرار بالمحاصيل الزراعية.
وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال سوق الخضار المركزي شرق المدينة، وتمركزت قربه، كما اقتحمت المنطقة الغربية وداهمت منزلاً لعائلة سماعنة في بلدة بيت إيبا وشرعت بتفتيشه، وسط انتشار عسكري في محيط المكان. وفي بلدة صرة غرب نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب معتصم غانم من مكان عمله داخل أحد المطاعم.
وفي القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال سبعة مواطنين من بلدة عناتا شرق المدينة، بينهم عارف سلامة “أبو الأمير” وأربعة من أبنائه، إضافة إلى زين نبيل سلامة وآدم سلامة، في حملة تأتي ضمن تصاعد الاقتحامات والاعتقالات التي تشهدها البلدة خلال الفترة الأخيرة.
وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب خالد شقير من بلدة الزاوية غرب المحافظة، بعد اقتحام البلدة ومداهمة عدد من منازل المواطنين وتفتيشها. كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية حوسان غرب بيت لحم ومدينة بيت ساحور، وداهمت عدداً من المنازل، بينها منزل المواطن محمد موسى دار العسعس في بيت ساحور، وطالبت ذويه بتسليم نفسه.
وفي رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلواد وقرية يبرود شرق المدينة، وسيرت آلياتها العسكرية في الشوارع، دون أن يبلغ عن اعتقالات. وفي قلقيلية، أعاقت قوات الاحتلال حركة تنقل المواطنين شرق المحافظة، بعد إغلاق مدخل قرية النبي إلياس بالبوابات الحديدية، إضافة إلى طريق عزون–جيوس، ما تسبب بعرقلة واسعة لحركة المواطنين.
وتأتي هذه الإغلاقات ضمن منظومة حواجز وبوابات آخذة في الاتساع داخل الضفة الغربية. وبحسب تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغ عدد الحواجز العسكرية والبوابات في الأراضي الفلسطينية 916 حاجزاً وبوابة، بينها 243 بوابة نُصبت بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، الأمر الذي فاقم القيود على الحركة والتنقل، وعمّق عزلة القرى والبلدات الفلسطينية.
وتكشف حصيلة يوم واحد من الاعتداءات والاقتحامات والهدم والمصادرة حجم التصعيد الذي تشهده الضفة الغربية، حيث تتداخل هجمات المستعمرين مع إجراءات الاحتلال العسكرية، من اقتحامات واعتقالات وهدم وإغلاق طرق ومصادرة ممتلكات، في مشهد بات يهدد حياة المواطنين اليومية وأمنهم الشخصي ومصادر رزقهم.
وترى وزارة الخارجية الفلسطينية أن استمرار هذه الاعتداءات دون محاسبة دولية فعلية يمنح المستعمرين غطاءً لمواصلة جرائمهم، ويعزز سياسة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم. لذلك جددت دعوتها إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومحاسبة مرتكبي الاعتداءات، وفرض عقوبات على منظومة الاحتلال والاستيطان، باعتبار ذلك مدخلاً ضرورياً لوقف ما وصفته بالإرهاب المنظم ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم ومقدساتهم.
