شهدت محافظات عدة في الضفة الغربية، مساء الثلاثاء 16 حزيران/يونيو 2026، سلسلة اعتداءات نفذها مستعمرون، إلى جانب اقتحامات لقوات الاحتلال الإسرائيلي طالت مناطق في نابلس وسلفيت وبيت لحم ورام الله والبيرة والقدس وطولكرم، وسط تسجيل إصابة طفلة بالرصاص واعتقال شاب، وإلحاق أضرار بمركبات وممتلكات المواطنين.
ففي الطريق الواصل بين قرية اللبن الشرقية ومدينة سلفيت، حطم مستعمرون مركبتين تعودان لشابين من القرية، خلال مرورهما عبر طريق “عين الشاعر”. وأفادت مصادر محلية بأن المستعمرين هاجموا المركبتين بالحجارة، ما أدى إلى تحطيم نوافذهما وإلحاق أضرار مادية بهما، دون الإبلاغ عن إصابات.
وفي بيت لحم، نصب مستعمرون خيمة على أراضي قرية كيسان شرق المحافظة، قرب منازل المواطنين، بحماية قوات الاحتلال. وقالت مصادر محلية إن المستعمرين اقتحموا القرية منذ ساعات الصباح، ورعوا أغنامهم في أراضي المواطنين، وأتلفوا أشجاراً، في استمرار لاعتداءات متصاعدة تشهدها المنطقة. وأضافت المصادر أن المستعمرين كسروا، أمس، نحو 50 شجرة زيتون في منطقة برية كيسان.
وفي رام الله، هاجم مستعمرون تجمع عرب الكعابنة شرق بلدة الطيبة، برفقة مواشيهم، وأقدموا على قطع خطوط المياه والكهرباء التي تخدم المواطنين. وقالت منظمة البيدر الحقوقية إن هذا الاعتداء حرم الأهالي من خدمات أساسية، ويأتي ضمن سلسلة انتهاكات تستهدف التجمعات البدوية، بما يزيد من معاناة السكان ويهدد استقرارهم وسبل عيشهم.
وفي نابلس، اقتحم مئات المستعمرين، فجر الثلاثاء، مقام يوسف شرق المدينة، لأداء صلوات تلمودية، وسط حماية مشددة وانتشار واسع لقوات الاحتلال، وبرفقة جرافة عسكرية. وخلال الاقتحام، اعتلت قوات الاحتلال أسطح عدد من المنازل وحولت جزءاً منها إلى ثكنات عسكرية، كما أغلقت عدداً من الطرق والمفارق، وهددت صحفيين كانوا يغطون الاقتحام.
وفي بلدة المغير شرق رام الله، أصيبت طفلة تبلغ من العمر 15 عاماً برصاص قوات الاحتلال في كتفها، خلال اقتحام متواصل للبلدة. ونقلت الطفلة إلى أحد مستشفيات رام الله، حيث وُصفت حالتها بالمستقرة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أغلقت مداخل البلدة ومنعت حركة الدخول والخروج، وسط انتشار في الشوارع وإطلاق للرصاص الحي وقنابل الغاز السام.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة البيرة مساء الثلاثاء، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام والرصاص الحي باتجاه الشبان، ما أدى إلى عرقلة حركة المركبات داخل المدينة.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال منازل مواطنين في بلدة السواحرة الشرقية، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، واعتدت على أصحابها بالضرب، وصادرت هواتفهم المحمولة. وشملت الاقتحامات منازل المواطن عبد موسى جعفر وأبنائه عماد وناصر وأكرم، حيث تخللت عمليات التفتيش أعمال تخريب وإحداث أضرار مادية داخل المنازل.
وفي قرية دير أبو مشعل شمال غرب رام الله، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي خلال اقتحامها القرية، دون تسجيل إصابات. وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحام ترافق مع انتشار واسع لقوات الاحتلال في محيط القرية، ما أثار حالة من الخوف والقلق بين المواطنين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة رام الله، وداهمت شارع الإرسال، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات أو اعتقالات.
وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال، فجر الثلاثاء، الشاب يزن سائد بدران من بلدة دير الغصون شمال المحافظة، بعد مداهمة منزله وتفتيشه.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد ملحوظ لهجمات المستعمرين واقتحامات قوات الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث تستهدف الاعتداءات المركبات والمنازل والتجمعات البدوية والأراضي الزراعية والبنى التحتية، في وقت يحذر فيه الفلسطينيون من أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة ممنهجة لفرض وقائع ميدانية جديدة، وتوسيع السيطرة الاستعمارية، وتهجير السكان من مناطقهم، خصوصاً في التجمعات الريفية والبدوية والمناطق المصنفة هدفاً للتوسع الاستيطاني.
