المؤسسة الأمنية تفاجأت

اجتماع أمني عاجل لدى الاحتلال لبحث تهجير سكان غزة.. ولا دول توافق على استقبال الفلسطينيين

نازحون فلسطينيون يعيشون في خيام وسط الدمار في منطقة الزرقاء شرق غزة، 17 حزيران/يونيو 2026. تصوير: بلال أسامة.

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن رئيس مجلس الأمن القومي الجديد لدى الاحتلال، شموئيل بن عزرا، دعا ممثلي المؤسسة الأمنية إلى اجتماع عاجل، اليوم الثلاثاء، لبحث ما يسمى خطة "تشجيع الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من قطاع غزة، رغم عدم وجود أي مؤشرات عملية على إمكانية تنفيذها.

ووفق الصحيفة، شارك في الاجتماع ممثلون عن مجلس الأمن القومي ووزارة الأمن وجيش الاحتلال والموساد والشاباك، فيما أوضح ممثلو الموساد خلال النقاش أنه لم يتم العثور على أي دول مستعدة لاستقبال سكان من قطاع غزة، كما لم تُطرح أي معطيات جديدة بشأن هذا الملف.

ونقلت "هآرتس" عن مصدر أمني قوله: "حتى هذه اللحظة، لا نعرف عن أي دولة في العالم مستعدة لاستقبال فلسطينيين يختارون مغادرة القطاع، ولا نعلم بوجود أي تغيير يمكن أن يسمح بتنفيذ خطوة كهذه من دون تنسيق دولي معقد".

وبحسب التقرير، فوجئت المؤسسة الأمنية بقصر مدة الإخطار الذي سبق الاجتماع، وبإعادة طرح القضية مجددًا، خصوصًا أن الخطة طُرحت عدة مرات خلال الأشهر الماضية، لكنها لم تحقق أي تقدم عملي.

وكان آخر نقاش رسمي بشأن الخطة قد جرى عند إنشاء القيادة الأمريكية في كريات غات في تشرين الأول/أكتوبر 2025، فيما صادق المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، في آذار/مارس من العام نفسه، على إقامة ما سُمي "هيئة الانتقال الطوعي لسكان غزة".

وأعلن وزير الأمن لدى الاحتلال، يسرائيل كاتس، حينها أن الهيئة تهدف إلى إعداد مسارات انتقال برية وبحرية وجوية إلى دول ثالثة، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أنه لا يُعرف عن أي خطوات عملية قامت بها منذ تأسيسها.

وفي الشهر الماضي، وبعد اغتيال جيش الاحتلال القيادي في حركة حماس محمد عودة، قال كاتس إن "خطة الهجرة الطوعية من غزة ستنفذ في الوقت والطريقة المناسبين"، غير أن التقرير أكد أن هذه التصريحات لا تنعكس على الواقع الميداني.

ونقلت الصحيفة عن مصدر قطري وصفه لهذه الخطط بأنها "أوهام"، مؤكدًا أن "لا دولة ستستقبل سكانًا من غزة، لا مليونًا ولا حتى خمسة آلاف".

ولم يستبعد مصدر أمني أن تكون إعادة إحياء الخطة مرتبطة بتفاهمات هادئة جرى التوصل إليها مؤخرًا بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن ذلك قد يكون بمثابة تعويض سياسي عن "تنازلات مؤلمة" اضطرت حكومة الاحتلال إلى قبولها ضمن الاتفاق مع إيران، وفق تعبيره.

كما نقلت "هآرتس" عن مصدر سياسي، عضو في لجنة الخارجية والأمن واللجان الفرعية السرية في الكنيست، قوله إن هذه الخطوة "لا تملك أي إمكانية سياسية أو دولية للتنفيذ"، خصوصًا في ظل الرفض القاطع من الدول العربية والمجتمع الدولي للاعتراف بها أو التعاون معها.

وأضاف المصدر أن نتنياهو يجد في إعادة طرح الملف "مناورة سياسية فعالة"، في ظل التأييد الواسع الذي يحظى به هذا الطرح داخل أوساط حزب الليكود وناخبيه.

وأشارت الصحيفة إلى أن استطلاعات معمقة أُجريت بين أعضاء حزب الليكود وناخبيه أظهرت دعمًا واسعًا لهذا التوجه، إذ أظهر بحث أجراه مركز "أكورد" في نهاية عام 2025 أن 80% من ناخبي الليكود و66% من الجمهور اليهودي في إسرائيل يوافقون على المقولة القائلة: "لا يوجد أبرياء في غزة".

وفي سياق متصل، ذكرت "هآرتس" أن كارولين غليك، التي عُينت مستشارة لنتنياهو للشؤون الدولية، كانت مكلفة ضمن مهامها بدفع مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشيرة إلى أنها أجرت اتصالات خلال العام الماضي مع أرض الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بهدف نقل سكان من غزة إليهما، دون تحقيق نتائج.

وأضافت الصحيفة أنه بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض وإعلانه رؤية "ريفييرا غزة"، التي تضمنت نقل السكان، عرضت غليك عروضًا تقديمية حول الملف على مسؤولين في السفارة الأمريكية لدى الاحتلال.

كما أورد التقرير أن وكالة "أسوشيتد برس" كشفت، في وقت سابق، عن دور منظمة يمينية إسرائيلية في تنظيم رحلات جوية نقلت مئات الفلسطينيين من قطاع غزة إلى جنوب أفريقيا وإندونيسيا خلال العام الماضي، عبر طرف ثالث هو جمعية "المجد"، لإخفاء الصلة بالاحتلال.

وبحسب التحقيق، كانت الجمعية على تواصل مع منسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق لترتيب خروج الفلسطينيين من القطاع، بعد تواصلها مع ما يسمى "هيئة الهجرة الطوعية".

وتأتي إعادة طرح الخطة في وقت تؤكد فيه مصادر أمنية وسياسية، بحسب "هآرتس"، أن ملف تهجير الفلسطينيين من غزة لا يزال يواجه عقبات دولية وسياسية كبيرة، وفي مقدمتها غياب أي دولة مستعدة لاستقبال سكان من القطاع، ورفض عربي ودولي واسع لأي مشروع يستهدف إخراج الفلسطينيين من أرضهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس المحتلة