الرياضة الفلسطينية بين الاستهداف والتضامن العالمي… ديما يوسف: أكثر من ألف شهيد رياضي و85% من بنية غزة الرياضية مدمّرة

ديما يوسف الناطق الاعلامي باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم

قالت ديما يوسف، الناطق الإعلامي باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إن الرياضة الفلسطينية تعيش واحدة من أصعب مراحلها، في ظل الاستهداف الواسع للرياضيين والمنشآت الرياضية، ولا سيما في قطاع غزة، إلى جانب استمرار الحراك الجماهيري والرياضي العالمي الداعم لفلسطين على هامش البطولات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم.

وأوضحت يوسف، خلال حديث تابعته "وكالة قدس نت للأنباء" لبرنامج “ملف اليوم” عبر تلفزيون فلسطين، أن السنوات الثلاث الماضية كانت من “أصعب السنوات” على كرة القدم الفلسطينية منذ تأسيسها، مشيرة إلى أن آخر الإحصاءات التي تحدثت عنها تؤكد ارتقاء نحو 1008 شهداء من الرياضيين، معظمهم من منتسبي ولاعبي كرة القدم، إضافة إلى رياضيين من ألعاب أخرى.

وأضافت أن حجم الدمار الذي طال البنية التحتية الرياضية في قطاع غزة بلغ نحو 85% بين تدمير كلي وجزئي، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمام أي محاولة لإعادة النشاط الرياضي بصورة طبيعية. كما أشارت إلى وجود مفقودين من الوسط الرياضي، وصعوبة التواصل مع عدد كبير من الرياضيين في غزة بسبب الأوضاع الميدانية المستمرة.

ورغم ذلك، شددت يوسف على أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يسعى إلى إبقاء الأمل حاضرا، من خلال إطلاق بطولات تنشيطية في قطاع غزة، بينها بطولة للفئات العمرية من مواليد 2009، وأخرى للفئات الأكبر، معتبرة أن هذه الأنشطة تحمل رسالة واضحة للرياضيين في غزة بأنهم “ليسوا منسيين”، وأن الرياضة تبقى جزءا من الحياة اليومية للفلسطينيين حتى في أصعب الظروف.

وفي الضفة الغربية، قالت يوسف إن النشاط الرياضي توقف منذ بداية العدوان على قطاع غزة، تضامنا مع غزة أولا، وبسبب صعوبة الواقع الميداني ثانيا، من حواجز واقتحامات ومخاطر على حركة اللاعبين والطواقم الفنية والإدارية، مؤكدة أن سلامة اللاعبين والكوادر تبقى أولوية بالنسبة للاتحاد.

وعلى صعيد المنتخبات، أوضحت أن الاتحاد لم يوقف نشاط المنتخبات الوطنية خارج فلسطين، بل جرى تنظيم تجمعات ومعسكرات في دول مختلفة استضافت المنتخب الفلسطيني، سواء على مستوى الرجال أو السيدات، ما أسهم في الحفاظ على حضور فلسطين الرياضي دوليا رغم توقف المنافسات المحلية.

وتطرقت يوسف إلى الحراك الدولي الداعم لفلسطين، مؤكدة أنه لم يأت بشكل عشوائي، بل نتيجة متابعة وتوثيق مستمرين من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لكل ما يتعرض له الرياضيون الفلسطينيون، والتواصل مع الجهات الرياضية الدولية، وفي مقدمتها فيفا ويويفا والاتحادات القارية. وأشارت إلى أن الملف الفلسطيني ما زال قائما أمام محكمة التحكيم الرياضية “كاس”، بهدف مساءلة إسرائيل رياضيا، وصولا إلى إيقافها أو طردها من المنظومة الكروية الدولية بسبب انتهاكاتها.

وأكدت أن تضامن الجماهير واللاعبين والمدربين حول العالم أصبح عاملا مهما في إيصال الرسالة الفلسطينية، معتبرة أن الرياضة ليست منفصلة عن القيم الإنسانية، بل تقوم على العدالة والمساواة واحترام الحقوق. وقالت إن صمت الرياضيين العالميين إزاء ما يتعرض له الرياضي الفلسطيني “ليس حيادا”، بل يضع عليهم مسؤولية أخلاقية في الدفاع عن القيم التي تمثلها الرياضة.

وأشارت يوسف إلى نماذج متعددة من الدعم، من بينها دول عربية وقفت إلى جانب فلسطين، إضافة إلى دول أوروبية مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج، التي استضافت منتخبات فلسطينية أو نظمت فعاليات ومباريات تضامنية وجمعت تبرعات لدعم غزة. كما ثمنت مواقف جماهيرية ورياضية ظهرت في الملاعب والشوارع، من رفع الأعلام الفلسطينية إلى الهتاف للحرية لفلسطين.

وتوقفت الناطق باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عند التأثير النفسي الكبير الذي يعيشه اللاعب الفلسطيني، ولا سيما القادم من قطاع غزة، موضحة أن بعض اللاعبين يخوضون المباريات بينما عائلاتهم تعيش تحت الخطر أو في الخيام أو في ظروف إنسانية صعبة. لكنها أكدت أن المنتخب الفلسطيني، المعروف بـ“الفدائي”، نجح في تحويل كثير من نقاط الضعف إلى قوة، وقدم صورة كفاحية على أرض الملعب.

وفي سياق الحديث عن كأس العالم، قالت يوسف إن الحضور الفلسطيني الجماهيري بات لافتا حتى في غياب المنتخب الفلسطيني عن البطولة، إذ ترفع الأعلام الفلسطينية وتهتف جماهير من جنسيات مختلفة للحرية لفلسطين، معتبرة أن ذلك يعكس تغيرا في الوعي العالمي، خصوصا بين الأجيال الشابة.

واعتبرت أن هذا التضامن يمنح الأجيال الناشئة في فلسطين حافزا إضافيا للحلم والالتزام بالتدريب، لأن رؤية العلم الفلسطيني في أكبر المنصات الرياضية العالمية تفتح أمام الأطفال والشباب مساحة أمل، وتؤكد أن الوصول إلى كأس العالم ورفع العلم الفلسطيني هناك “حق مشروع” يسعى الفلسطينيون لتحقيقه.

وختمت يوسف بالتأكيد أن الاتحاد الفلسطيني يعمل على دراسة سبل إعادة النشاط الرياضي داخليا، خصوصا للفئات العمرية الصغيرة، إلى جانب تعزيز الأكاديميات الرياضية في غزة والضفة الغربية، والاستفادة من علاقات الدعم العربية والدولية لضمان استمرار الرياضة الفلسطينية، بوصفها مساحة للهوية والصمود والحلم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله