دخل قطاع غزة، الخميس 02 يوليو/تموز 2026، اليوم الألف من الحرب الإسرائيلية المتواصلة، في ظل تصعيد ميداني جديد أسفر عن شهداء وجرحى في خان يونس والنصيرات، وتفاقم الكارثة الإنسانية والصحية والمعيشية، فيما أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال يواصل ارتكاب “جريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي” بحق الشعب الفلسطيني في القطاع منذ ألف يوم.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي، في بيان صحفي صدر بمناسبة مرور 1000 يوم على الحرب، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل خلال هذه الفترة سياسة القتل والتهجير القسري والتدمير الممنهج، مشيرًا إلى أن أكثر من 90% من مقدرات قطاع غزة تعرضت للتدمير، في ظل ما وصفه بـ“شراكة ورعاية كاملة من دول متعددة وصمت مطبق من قوى الظلم العالمي”.
وأوضح البيان أن الاحتلال أسقط أكثر من 223 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، ما خلف، وفق المعطيات الواردة فيه، أكثر من 73,066 شهيدًا ممن وصلوا إلى المستشفيات، إضافة إلى 9,500 مفقود ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وسط منع الطواقم الإنسانية من الوصول إليهم. وأشار إلى أن الأطفال والنساء كانوا في صدارة الضحايا، إذ ارتقى أكثر من 21,500 طفل و12,500 امرأة، فيما مُسحت 2,700 أسرة فلسطينية بالكامل من السجل المدني.
وفي الجانب الصحي، أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال تعمد تدمير المنظومة الصحية في القطاع، حيث قصفت وأحرقت وتضررت 38 مستشفى خرجت عن الخدمة، واستُشهد 1,700 من الطواقم الطبية، في وقت يواجه فيه أكثر من 173,514 جريحًا ومصابًا نقصًا حادًا في العلاج، بالتزامن مع منع 22 ألف مريض وجريح من السفر لتلقي العلاج في الخارج.
وأشار البيان إلى أن الكارثة الإنسانية طالت نحو مليوني نازح أجبروا على العيش في 132 ألف خيمة مهترئة وغير صالحة للإيواء، فيما سجل القطاع أكثر من 2.1 مليون حالة إصابة بالأمراض المعدية، وسط استمرار منع إدخال البيوت المتنقلة ومواد الإعمار، واستمرار إغلاق المعابر الذي تجاوز، وفق البيان، 670 يومًا.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي من استمرار استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين، مؤكدًا أن إغلاق المعابر ومنع دخول مئات آلاف شاحنات المساعدات والغذاء وضع 650 ألف طفل تحت خطر الموت جراء سوء التغذية والجوع، فيما بلغ عدد الأطفال الأيتام 58,800 طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما.
كما اتهم البيان الاحتلال بـ“اغتيال المستقبل” من خلال استهداف 100% من المدارس بشكل كلي أو جزئي، وحرمان أكثر من 620 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم المدرسي، إضافة إلى استشهاد أكثر من 20,051 طالبًا، في ما وصفه بـ“جريمة تجهيل وإبادة فكرية ممنهجة”.
ولم تسلم مقدرات الحياة الأساسية ودور العبادة والمقابر من الاستهداف، إذ قال المكتب الإعلامي الحكومي إن الاحتلال دمر 410 آلاف مبنى ووحدة سكنية كليًا أو جعلها غير صالحة للسكن، ونسف أكثر من 5,080 كيلومترًا من شبكات الكهرباء، ودمر 1,047 مسجدًا بشكل كلي، إضافة إلى نبش مقابر وسرقة 2,450 جثمانًا، وتدمير 87% من الأراضي الزراعية. وقدّر البيان الخسائر الأولية المباشرة للحرب بأكثر من 80 مليار دولار.
ميدانيًا، شهد قطاع غزة، الخميس 2 تموز/ يوليو 2026، تصعيدًا جديدًا في ظل استمرار خروقات وقف إطلاق النار، حيث استهدفت غارات إسرائيلية خيام نازحين ومناطق مدنية في خان يونس والنصيرات، ما أدى إلى ارتقاء شهداء وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت تقارير محلية بأن قصفًا إسرائيليًا استهدف خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي غربي خان يونس، ما أسفر عن استشهاد محمود عبد الرازق محمد البريم ويوسف قاسم أبو خاطر، وإصابة عدد من النازحين.
وفي وسط القطاع، استهدفت غارة إسرائيلية دراجة نارية في منطقة المخيم الجديد بالنصيرات، ما أدى إلى إصابة سبعة مواطنين، بينهم إصابة خطيرة، فيما تحدثت مصادر طبية عن وصول شهيد ومصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى عقب غارة نفذتها طائرة مسيّرة على المخيم. وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة ضحايا خروقات وقف إطلاق النار منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 إلى 1059 شهيدًا و3429 مصابًا، إضافة إلى انتشال جثامين 788 شهيدًا.
وفي تطور أمني داخلي، برز الحديث عن حملة أمنية مرتقبة في غزة عقب إعلان أجهزة أمنية تابعة لحركة حماس تنفيذ حكم الإعدام بحق فلسطيني اتهمته بـ“التخابر” مع المخابرات الإسرائيلية والمشاركة في اغتيال قائد هيئة أركان كتائب القسام عز الدين الحداد. وذكرت تقارير أن ما يعرف بـ“أمن المقاومة” اعتبر تنفيذ الحكم مقدمة لحملة أوسع لملاحقة متهمين بالتعاون مع الاحتلال، في ظل حديث عن اتساع التحقيقات المرتبطة بسلسلة اغتيالات طالت قيادات وعناصر من المقاومة خلال الأشهر الماضية.
وأشارت التقارير إلى أن الأجهزة الأمنية في غزة تتعامل مع الاغتيالات الأخيرة باعتبارها نتيجة اختراقات ميدانية وشبكات رصد بشرية، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تنفذ عمليات استهداف متفرقة رغم وقف إطلاق النار الهش. في المقابل، أثارت الإعدامات تساؤلات حقوقية وقانونية بشأن طبيعة الإجراءات المتبعة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب وتداعياتها على المؤسسات القضائية والإدارية في القطاع.
سياسيًا، نفت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، الخميس، ما وصفته بـ“الادعاءات” بشأن طلب فلسطيني من جمهورية جنوب إفريقيا سحب الدعوى المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وأكدت الوزارة أنها تنفي “جملة وتفصيلًا” ما نُسب في هذا الملف، معتبرة أن ما جرى تداوله يمثل روايات “مضللة ومشوهة” تستهدف الدبلوماسية الفلسطينية وجهودها السياسية والقانونية الدولية.
ودعت الخارجية الفلسطينية وسائل الإعلام ومقدمي البرامج ومنصات التواصل الاجتماعي إلى توخي الدقة والموضوعية عند تناول القضايا المرتبطة بالمسارات القانونية الدولية، مؤكدة استمرار الجهود الفلسطينية لحشد الدعم الدولي وتعزيز المساءلة القانونية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الإقليمية والدولية.
وفي ختام بيانه، طالب المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والدولية بالانتقال من “الإدانة الصامتة” إلى الفعل الحاسم، والضغط الفعلي لوقف العدوان، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات والمستلزمات الطبية. كما دعا الدول العربية والإسلامية إلى الانعقاد الفوري لإغاثة قطاع غزة، وإطلاق خطة شاملة لإعادة الإعمار وإنقاذ قطاعات الصحة والتعليم والإسكان.
وأكد المكتب أن الجريمة التاريخية المستمرة لن تفلح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو تمرير مخططات التهجير والتطهير العرقي، مشددًا على أن صمود الفلسطينيين وتشبثهم بأرضهم يثبتان أن الاحتلال إلى زوال، وأن “فجر الحرية والخلاص آتٍ لا محالة”.
